فيديريكو غارثيا لوركا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فيديريكو غارثيا لوركا
صورة معبرة عن الموضوع فيديريكو غارثيا لوركا
فيديريكو غارثيا لوركا سنة 1914.

ولد 5 يونيو 1898
Flag of Spain (1785-1873 and 1875-1931).svgفوينتي فاكيروس، غرناطة، إسبانيا.
توفى 19 أغسطس 1936 (العمر 38).
Flag of the Second Spanish Republic.svg قرب الفخار، غرناطة، إسبانيا.
المهنة شاعر، كاتب مسرحي.
الحركة الأدبية جيل 27
صورة معبرة عن الموضوع فيديريكو غارثيا لوركا
P literature.svg بوابة الأدب


فيديريكو غارثيا لوركا (بالإسبانية: Federico García Lorca) شاعر إسباني و كاتب مسرحي ورسام وعازف بيانو، كما كان مؤلفاً موسيقيًا، ولد في فوينتي فاكيروس بغرناطة في 5 يونيو 1898. كان أحد أفراد ما عرف باسم جيل 27. يعده البعض أحد أهم أدباء القرن العشرين. وهو واحد من أبرز كتاب المسرح الإسباني في القرن العشرين بالإضافة إلى زميليه أنطونيو بويرو باييخو ورامون ماريا ديل بايي إنكلان، وتعد مسرحيتيه عرس الدم وبيت برناردا ألبا من أشهر أعماله المسرحية. فيما كانت قصيدة شاعر في نيويورك من أشهر أعماله الشعرية. أُعدم من قبل الثوار الوطنيين وهو في الثامنة والثلاثين من عمره في بدايات الحرب الأهلية الإسبانية بين قرى فيثنار وألفاكار في 19 أغسطس 1936.

نشأته[عدل]

ولد فيديريكو غارثيا لوركا في الخامس من يونيو 1898 لوالدين إسبانيين في منطقة فيونيت فاغودس في غرناطة، كان والده مزارعاً ثرياً، وأمه معلمة، أخذت على عاتقها تعليمه النطق والكلام، لأنه وجد فيهما صعوبة في أول حياته، كما أنه لم يستطع المشي حتى الرابعة من عمره بسبب مرض خطير أصابه عقب الولادة، وكان من عدم استطاعته مشاركة الصغار ألعابهم أن نمت قواه التخيلية وأحاسيسه، فراح يعبر عن نفسه بصنع عالم خاص به من المسرح ومسرح العرائس والاستعراضات، ويُسقط على دُماه شخصيات خدم الأسرة المسنين وإخوته الصغار.

كان أول ما اشتراه بما اقتصده من النقود مسرحاً للعرائس في غرناطة، ولم يعق فيدريكو الصغير عدم وجود مسرحيات مطبوعة مع المسرح المشترى فأخذ يكتب مسرحياته الخاصة. ومنذ ذلك الوقت لازمه الشغف بالمسرح الذي قدر أن يكون الجزء الهام من عمله، كما استطاع أن يدندن الألحان الشائعة قبل أن يحسن النطق، وأخذ عن الخدم المسنين الحكايا والأغاني الشعبية. ويتحدث جيلر مودي تورا عن تمثُّل لوركا للأغاني الشعبية وإعادة خلقها قائلاً:

«إنه يغنيها، يحلم بها ويعيد كشفها، وبكلمة واحدة يحيلها إلى شعر.»

في الوقت الذي لا بد فيه من إلحاق فيدريكو بالمدرسة انتقلت الأسرة إلى غرناطة، وهناك تلقى ما يتلقاه أترابه الذين في مستواه الاجتماعي من الثقافة العادية حتى بلغ سن الجامعة، فبدأ دراسته الجامعية في جامعة غرناطة دون أن يتمها. ثم التحق فيما بعد بجامعة مدريد ولكنه لم ينجز دراسته فيها أيضاً، إذ لم يكن ميالاً إلى الدراسات الأكاديمية أبداً. وكانت اهتماماته متجهة دائماً إلى خارج مدرجات الجامعة، وقد وجد نفسه أسعد حالاً في المقاهي وأحاديث الأصدقاء والتجوال في ريف غرناطة أو بساتينها القريبة وفي الكشف عن العديد من الثقافات والتقاليد التي كونت منطقة أندلوسيا العريق، وفي التعرف على الغجر الذين قدر لهم أن يكونوا الموضوع الهام الذي يستوحي منه أعظم أعماله.

مسيرته الفنية[عدل]

أويرتا دي سان فيثنتي، المنزل الصيفي للوركا في غرناطة، إسبانيا، وهو الآن متحف

أثناء إقامة لوركا في غرناطة طبع أول كتاب نثري له (انطباعات ومناظر) عام 1918 وهو حصيلة عديد من الرحلات في إسبانيا.

ثم بدأ التجوال بين غرناطة ومدريد. وخلال عشر سنوات تعرف على أصدقاء أصبحوا من المشاهير وملأ ذكرهم الآفاق، منهم سلفادور دالي، ألكسندر دانييل ألبرت، ولويس جونيك، وبابلو نيرودا.

طبع أول ديوان شعر له (كتاب الأشعار) عام 1921 دون أن يثير كثيراً من الانتباه في غير وسطه، ولكن لوركا على كل حال كان كثير الأعراض عن النشر وكان على أصدقائه الأدباء أن يقوموا بالعديد من المحاولات ليحتالوا للفوز بإحدى قصائده لنشرها في دورياتهم. ومع أنه لم ينقطع عن نظم الشعر فإن ديوانه (أغان) لم يظهر حتى عام 1927 غير أنه استطاع بما له من قوة الشخصية أن يؤثر في الشعراء الآخرين من قبل أن تظهر أعماله الهامة. إذ كان يفضل أن ينشد أشعاره، لأنه يعتقد، ويذكر ذلك في مقالته عن الروح المبدعة: (أن الشعر بحاجة إلى ناقل.. إلى كائن حي). وفي تلاوته لهذه الأشعار امتحن قدرة شعره على التأثير أكثر من مطبوعاته. وكيما نفهم شخصيته يحسن أن نذكر بعض ما قاله معاصروه.

كتب رافائيل ألبرتي:

   
فيديريكو غارثيا لوركا
كان لوركا يتدفق بشحنة من الرقة الكهربائية والفتنة، ويلف مستمعيه بجو أخاذ من السحر، فيأسرهم حين يتحدث أو ينشد الشعر أو يرتجل مشهداً مسرحياً أو يغني أو يعزف على البيانو.
   
فيديريكو غارثيا لوركا

وحتى الشاعر بيدرو ساليناس الذي يسبقه بسبع سنوات، يقول فيه:

   
فيديريكو غارثيا لوركا
لقد كان العيد والبهجة، يشع علينا وليس لنا إلا أن نتبعه.
   
فيديريكو غارثيا لوركا

وفي عام 1920 عُرض فصل من مسرحية له (رقية الفراشة المشؤومة) في مدريد، وأما أولى مغامراته المسرحية الناجحة فكانت المسرحية النثرية التاريخية (ماريانا بنيدا) التي قدمت في مدريد عام 1927، وشهد العام التالي ظهور أكثر دواوين لوركا شعبية (حكايا غجرية) الذي لاقى نجاحاً مباشراً في إسبانيا وفي جميع البلاد الناطقة بالإسبانية، إذ إنه لم يكن يكتب كغالبية شعراء عصره للخاصة، بل كان يقول: (أريد للصور التي أستمدها من شخصياتي أن تفهمها تلك الشخصيات نفسها)، فقد فُطر على الرغبة في أن يفهمه كل إنسان ويحبه كل إنسان من خلال شعره، وهذا ما حققه بلا ريب، فحتى الذين ليس لهم ميول أدبية يفهمونه وإن لم يفهموا تمام الفهم، فهم على الأقل يحسّون ما يقوله الشاعر.

بعد ذلك سنحت لـ فيدريكو فرصة الارتحال إلى الولايات المتحدة، فوصل إلى نيويورك عام 1929، وأصيب بخيبة أمل من الحضارة الأمريكية المختلفة تماماً عن الحضارة الإسبانية، ليعود بعدها إلى الوطن ويصدر مجموعته الشعرية شاعر في نيويورك التي ألبسته ثوباً مغايراً لرجل اختلفت اهتماماته وتفكيراته، وقد تسلم عام 1931 جوقة مسرح باركا، ثم شارك في احتفالات الذكرى الثانية لإعلان الجمهورية. وفي عام 1933 عرض مسرحيته عرس الدم وهي حكاية ريفية، وضع فيها كل ما عاناه خلال تلك الفترة.

وبالرغم من أنه كان مقلاً بكتابته للمسرح. لكن ما كتبه من مسرحيات، مكنته من بلوغ سلم الشهرة وجعلته من أفضل كتاب المسرح بإسبانيا. ومن مسرحياته أيضاً، مسرحية بيت برناردا ألبا التي نشرت وعرضت بعد وفاته، وهي مسرحية واقعية، عنيفة، كان قد كتب معظمها نثراً. ومع مرور الزمن أخذ لوركا بالتغير وتفهُّم الحياة أكثر، وأصبح ينظر إليها من منظار الحقيقة الحية: (في هذا الزمن المأسوي في العالم، يجب على الفنان أن يُضحك ويُبكي جمهوره، ويجب أن يترك الزنبق الأبيض مغموراً حتى وسطه بالوحل وذلك لمساندة الذين يبحثون عنه).

هذه التعرية الكاملة للزمن النابعة من شاعريته، المتوقدة، المنتفضة جعلته يسافر من مدريد إلى غرناطة التي تغلي سياسياً بحدوث انتفاضة. ومع وصوله إليها اندلعت النيران العنيفة واعتقل صهر لوركا، محافظ مدينة غرناطة وعدد من أقربائه الاشتراكيين، لأنهم أيدوا الانتفاضة.

في هذه الفترة كان لوركا في منزله بـ (سان نينسيت) وقد فُتِّش أكثر من مرة ولم يعثر على شيء ضده، رغم أنه عُنّف وضُرب أثناء التفتيش وقد أبعدته أسرته إلى منزل الشاعر (روزال) ربيب الأسرة الحاكمة الكتائبية المناهضة التي كان لها دور فعال في غرناطة. وكان لوركا يلتقي بالكثير من المناهضين ويتحدث إليهم.

إعدامه[عدل]

وصل فيديريكو إلى غرناطة في 14 يوليو 1936، أي قبل أيام قليلة من البداية الرسمية لانقلاب الجنرال فرانكو. ذهب عند أهله في ضيعة سان فيثنتي، لكن النبأ سرعان ما انتشر بين الناس بواسطة الصحافة المحلية ليحيط الجميع علما بأنه عاد إلى مسقط رأسه.

بعد سقوط حامية إشبيلية، سقطت في 20 يوليو حامية غرناطة بدورها في يد الانقلابيين، ولم يلبث أن ألقي القبض على صهر فيديريكو مانويل فيرنانديث مونتيسينوس زوج شقيقته الصغرى كونشا وعمدة غرناطة بالوكالة. أقيمت بعض المتاريس العبثية في الأحياء العليا للمدينة، لكن ذلك كان دون طائل؛ إذ لم تلبث أن سقطت المدينة نهائيا يوم 23 يوليو.[1]

قام لوركا يوم 18 يوليو رغم الخوف الذي كان يشعر به بزيارة صهره في السجن. وبعد ورود بلاغ مجهول ضذه، تم في 16 أغسطس القبض عليه في منزل أحد أصدقائه، وهو الشاعر لويس روزاليس، الذي حصل على وعد من السلطات الوطنية توعدت فيها بإطلاق صراح لوركا "إذا لم تكن هناك أي شكوى ضده ". تم إعطاء أمر تنفيذ الإعدام من قبل الحاكم المدني لغرناطة، خوسيه فالديز غوزمان، الذي كان قد أمر سابقا النائب رامون رويز ألونسو اعتقال الشاعر. وأُعدم لوركا رمياً بالرصاص بتهمة كونه جمهوري ومثلي الجنس،[2] في الأيام الأولى من الحرب الأهلية الإسبانية، وقد جرى إعدامه كما يظن في الطريق بين فيثنار وألفاكار، على التلال القريبة من غرناطة. ولكن جسده كما تنبأ في أحدى قصائده، لم يعثر عليه:

«وعرفت أنني قتلت

وبحثوا عن جثتي في المقاهي والمدافن والكنائس
فتحوا البراميل والخزائن
سرقوا ثلاث جثثٍ
ونزعوا أسنانها الذهبية

ولكنهم لم يجدوني قط»

مراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]