محمد العيد آل خليفة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
محمد العيد آل خليفة
صورة معبرة عن الموضوع محمد العيد آل خليفة

الاسم بالكامل محمد رضا العيد بن محمد علي بن خليفة حمو
المولد 16 جمادى الآخر 1322 هـ - 28 أوت 1904م
عين البيضاء ولاية أم البواقي
الوفاة 07 رمضان 1399هـ - 31 جويلية 1979م
مدينة باتنة
العقيدة السنة والجماعة
الأفكار الشعر
مؤلفاته
  • أنشودة الوليد
  • رواية بلال بن رباح (مسرحية شعرية)
  • ديوان محمد العيد


شاعر الجزائر والحركة الإصلاحية محمد العيد آل خليفة


نشأته ودراسته[عدل]

ولد الشاعر محمد العيد يوم الأحد لستة عشر يوما خلى من جمادى الآخرة عام 1322 للهجرة الموافق لـ 28 أغسطس سنة 1904 للميلاد في بلدية عين البيضاء بولاية أم البواقي. وسط عائلة دينية محافظة متصوفة تنتمي إلى الطريقة التجانية تنحدر أصلا من بلدة كوينين من ولاية واد سوف. انتقل مع أسرته إلى مدينة بسكرة ليكمل بها حفظ القرآن الكريم ويجلس في دروس الشيخ علي بن إبراهيم العقبي إلى سنة 1921م ، حين ألزم الشيخ سيدي العيد الثاني والده بإرساله إلى جامع الزيتونة للدراسة بعد أن كان ينتدبه للعمل معه في التجارة، وهذا مما جعل الشاعر محمد العيد يعطي المقام حقه ، فقد رثا صاحب نعمته حين وافاه الأجل ببسكرة ، انتسب محمد العيد إلى جامع الزيتونة ، وأصبح طالبا في الطبقة الثالثة (سبع طبقات) وبعد سنتين توقف عن الدراسة بتونس لأسباب صحية ليعود إلى بسكرة ويكمل مشواره العلمي على يد علمائها ومشايخها منهم الشيخ المختار اليعلاوي أرطبار في دروسه الليلية بالمسجد العتيق ليدرس عنه الفقه والحساب والفلك... وفي سنة 1927م انتدبته جمعية الشبيبة الإسلامية بالجزائر العاصمة معلما بمدرستها فمكث بها معلما لمدة ثلاث سنوات ثم مديرا لها خلفا للشاعر محمد الهادي السنوسي إلى غاية 1941م ليعود إلى بسكرة فمكث بها عدة أشهر ثم انتقل إلى باتنة.

في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين[عدل]

ثم التحق بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ تأسيسها وكان شعره أداة من أدواتها وسجلا لمواقفها وكتابا لتاريخها ، وأطلق عليه الشيخ عبد الحميد بن باديس لقب: "أمير شعراء الجزائر" وقال فيه الشيخ البشير الإبراهيمي: "رافق شعره النهضة الجزائرية في جميع مراحلها، وله في كل نواحيها ، وفي كل طور من أطوارها، وفي كل أثر من آثارها القصائد الغر والمقاطع الخالدة، شعره لو جمع؛ سجل صادق لهذه النهضة وعرض رائع لأطوارها" وقال عنه أيضا: "الأستاذ محمد العيد شاعر الشباب وشاعر الجزائر الفتاة ، بل شاعر الشمال الإفريقي بلا منازع. شاعر مستكمل الأدوات ، خصيب اذهن ، رحب الخيال ، متسع جوانب الفكر طائر اللمحة ، مشرق الديباجة ، متين التركيب ، فحل الأسلوب ، فخم الألفاظ ، محكم النسج ملتحمه ، مترقرق القوافي ، لبق في تصريف الألفاظ وتنزيلها في مواضعها ، بصير بدقائق استعمالات البلغاء ، فقيه محقق في مفردات اللغة علما وعملا ، وقاف عند حدود القواعد العلمية ، محترم للأوضاع الصحيحة في علوم اللغة كلها ، لا تقف في شعره على كثرته على شذوذ أو رخصة أو تسمح في قياس أو تعقيد في تركيب أو معاظلة في أسلوب ، بارع الصنعة في الجناس والطباق وإرسال المثل والترصيع بالنكت الأدبية والقصص التاريخية".
وقال عنه الأمير شكيب أرسلان: "كلما قرأت شعرا لمحمد العيد الجزائري تأخذني هزة طرب تملك علي جميع مشاعري" ، وهو يعتبر أحد أبرز العلماء والمدرسين والشعراء الجزائريين الذين كافحوا الاحتلال ، وخدموا دينهم وأمتهم ووطنهم ، وفي مدينة باتنة مكث 06 سنوات يدير مدرسة التربية والتعليم التابعة لجمعية العلماء إلى غاية سنة 1944م حيث منع من التعليم وقدم للمحاكمة ثم أغلقت المدرسة. ظل محمد العيد يواصل نشاطه العلمي والإصلاحي بباتنة إلى غاية سنة 1947م حيث اتجه إلى مدينة عين مليلة ليشرف على إدارة مدرسة العرفان المستقلة، وفي الوقت نفسه يؤم المصلين ويخطب فيهم بالمسجد العتيق للمدينة، وظل الاحتلال يلاحقه ويراقبه طوال إقامته بعين مليلة إلى غاية اندلاع ثورة التحرير الكبرى.

إبان الثورة[عدل]

واصل محمد العيد رسالته في التغني بالحرية والتبشير بالنصر والاستقلال والدعوة إلى دعم الثورة، ليجد نفسه وجها لوجه أمام آلة الاحتلال، فقد دعاه قاضي التحقيق للتصديق على مناشير تندد بالثورة تحت طائل التهديد بالسجن، فرفض رفضا قاطعا، وهكذا أوقف عن العمل بمدرسة العرفان ثم أغلقت المدرسة نفسها وحولت إلى ملحقة لثكنة عسكرية، فواصل نشاطه النضالي بالمسجد والساحات، ليؤخذ في شهر جوان 1955م مكبلا إلى سجن المدينة ثم إلى سجن الكدية بقسنطينة وبعد 14 يوما قدم للمحكمة بتهمة التحريض ضد السلطة والدعوة للثورة ومساندتها.
وبعد إطلاق سراحه عاود نشاطه من جديد إلى آخر السنة حيث اقتحموا عليه منزله بتهمة التحريض على إعدام المستوطن الفرنسي "جوليان" لتفرض عليه الإقامة الجبرية بمنزله ببسكرة تحت الحراسة المشددة، فظل حبيس جدران بيته طوال أيام الثورة.

بعد الإستقلال حتى وفاته[عدل]

أما بعد الاستقلال فقد لازم الاعتكاف ببيته متعبدا ذاكرا زاهدا في الدنيا قليل المشاركة في النشاطات العامة والخاصة، فكان يقضي نصف السنة ببسكرة ونصفها الآخر بباتنة حتى توفي بمستشفى مدينة باتنة يوم الأربعاء 07 رمضان 1399هـ الموافق لـ 31 جويلية 1979م، ونقل جثمانه إلى بسكرة حيث دفن بمقبرة (العزيلات) بعد يومين من وفاته.
وجاء في مجلة الشهاب تقديم للأمير شكيب أرسلان حول محمد العيد، فقال[1]:

إرق بالشعر لا عدمت رقيا قد عرفناك نابغا عبقريا
قد عرفناك نابغ الفكر حرا نابه الذكر مخلصا وطنيا
قد عرفناك بالجزائر برا يوم أحييت ذكرها الأدبيا

آثاره[عدل]

من آثاره:

مقتطفات من شعره[عدل]

  • قصيدة: يا ليل ، نشرت في العدد 145 من البصائر سنة 1951م:
يا ليل طلت جناحا متى تريني الصباحا
أرى الكرى صد عني بوجهه وأشاحا
أمسى علي حراما ما كان منه مباحا
قد ضقت بالهمّ ذرعا وما وجدت انشراحا
ملت فراشي نفسي واستوحشت منه ساحا
كأنني رهن سجن لم أرج منه سراحا
كأن تحتي شوكا يشوكني أو رماحا
أبيت وسنان مضنى أرجو المنى أن تتاحا
ظمآن أنشد ماء يشفي الغليل قراحا
أجيل بالرأيى فكري كمن يجيل القداحا
وانظم الشعر وردا ونرجسا وأقاحا
تأبى البلابل إلا ترنما وصداحا
وقد أرى الجد أجدى فأستحب الكفاحا
وقد أرى الصبر أولى فأطمئن ارتياحا
وقد يهم فؤادي بأن يطير جماحا
وقد أسر بكائي وقد أضج نواحا
ولا يقر قراري إلا إذا الديك صاحا
  • قصيدة: الشعر والأدب:
أنا ابن جدي وقومي السادة العرب وحرفتي ما حييت: الشعر والأدب
أنفقت وقتي في شعر وفي أدب لا شغل عندي إلا: الشعر والأدب
ولا غذاء به أحيا بغير طوى منعم البال إلا: الشعر والأدب
أسالم الناس في عيشي فإن عمدوا إلى خصامي فسيفي: الشعر والأدب
وإن دعاني قومي أن أناصرهم فعدتي في انتصاري: الشعر والأدب
قل للملوك مقالا من أخي ثقة دليله في الحياة: الشعر والأدب
لا ملك لا عز فيما تفخرون به ما الملك والعز إلا: الشعر والأدب
وقل لمن هام في مال له لبد ما المال ويحك إلا: الشعر والأدب
وقل لمن هام في حب الجمال لقد أخطأت إن الجمال: الشعر والأدب
وقل لمن هام في رشف المدام هوى ما نشوة الخلد إلا: الشعر والأدب
ورب عاتبة لي في سبيلهما تقول لي قد شجاك: الشعر والأدب
ترجو بقائي بلا شعر ولا أدب وما حياتي إلا: الشعر والأدب
فقلت عفي وكفي عن معاتبتي ما نعمة العيش إلا: الشعر والأدب
لقد فنيت غراما فيهما فهما روحي وما أنا إلا: الشعر والأدب
  • قصيدة جمال الريف ، في هذه القصيدة تظهر براعة الشاعر وقدرته على الوصف بالرغم من أنه لم يكثر منه في شعره:
هزك للشعر حنات وأشواق وعاودتك حساسات وأذواق
اليوم صدرك للأفراح منشرح فما عليه من الأتراح أغلاق
أقم هنيئا فما في القلب موجدة ونم قريرا فما بالعين إراق
حيتك في البدو كل الكائنات به الريح عازفة والروض صفاق
والحقل محتفل الأشجارمن طرب تشدو وتهفو به ورق وأوراق
والنهر في جنبات السفح منبسط والماء في جنبات النهررقراق
وفي الكروم عناقيد تحف بها كأنها في نحورالغيد أطواق
وفي المزارع قطعان منوعة ضأن ومعز وأبقار وأنياق
تشدو الرعاة بسوق للغناء بها وللغناء كما للشعر أسواق
لهم مزامير بالألحان صادحة كأنها في صدى الوديان أبواق
والوحش سلوان في الغابات منطلق والطير جذلان في الأوكار زقزاق
والشمس زاهرة في كل آونة كأن إمساءها في العين إشراق
والبدر في الليل يبدوا زاهدا ورعا له إلى الله إخبات وإطراق
أو عاشقا ساهرا في الحي منفردا وقد غفت من رعاة الحي أحداق
يا ساهر الليل لا خانتك باصرة ولا عداك على الغافين إشفاق
إنزل إلينا قليلا نصحب زمنا فكلنا لجمال البدو عشاق
الكوخ أبهى من الأفلاك نيرة والقصر يعلو طاق فوقه طاق
فقل لمن هو في نشدان راحته إلى الحواضر بالجدان منساق
دع الحواضر لا يغررك زخرفها فجوها قاتم كالغاز خناق
واغش البوادي تنعم في مرابعها عيشا ويخطئك إعسار وإملاق
عيش البوادي نضير لا نظير له وجوها لعضال الداء ترياق
فما كأودية البادين أودية ولا كآفاقهم في الأرض آفاق
أنظر تجد خلل الأكواخ مائدة تميد من فوقها بالرزق أطباق
مبسوطة لبني الإنسان مطلقة على يد كلها بسط وإطلاق
يا رب شكرك حق لست أجحده فما سواك لهذا الخير خلاق

مراجع[عدل]

  1. ^ مجلة الشهاب ، ج1 ، م13 ، 1356هـ 1937م.