الاستفتاء الدستوري الإيطالي (1946)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أُجري لاستفتاء الدستوري الإيطالي (بالإيطالية: referendum istituzionale)‏[1][2][3] في 2 يونيو 1946،[4] وهو حدث رئيسي في التاريخ الإيطالي المعاصر.[

حتى عام 1946 حكم مملكة إيطاليا آل سافوي، الذين كانوا ملوك إيطاليا منذ توحيدها، وحكام منطقة سافوا سابقًا. ومع ذلك، فرض بينيتو موسوليني الفاشية بعد الزحف على روما في 28 أكتوبر 1922، واشتركت إيطاليا في نهاية المطاف في الحرب العالمية الثانية إلى جانب ألمانيا النازية. أسفر الاستفتاء الشعبي عن تفضيل الناخبين الاستعاضة عن الملكية بجمهورية. وكان لدى الملكيين شكوك بالتزوير، ولكنهم لم يتمكنوا قط من إثبات ذلك. جرى انتخاب جمعية تأسيسية في الوقت نفسه.[4]

الخلفية[عدل]

هَدَف الاستفتاء الإيطالي فقط إلى تحديد ما إذا كان ينبغي أن يأتي رئيس الدولة من سلالة عائلية أو يُنتخب بالاقتراع الشعبي. لم تكن الديمقراطية مفهومًا جديدًا في السياسة الإيطالية. أصبحت مملكة بيدمونت ملكية دستورية مع الإصلاحات الليبرالية للنظام الأساسي الألبرتيني في عهد الملك كارلو ألبيرتو في عام 1848. اقتصر الاقتراع في البداية على مواطنين مختارين، وجرى توسيعه تدريجيًا في عام 1911، إذ أدخلت حكومة جيوفاني جوليتي حق الاقتراع للمواطنين الذكور. ولكن في هذه الفترة، لم تراعَ أحكام النظام الأساسي في كثير من الأحيان. وبدلًا من ذلك، أخذ المجلس المنتخب ورئيس الحكومة أدوارًا رئيسيةً. في بداية القرن العشرين، لاحظ العديد من المراقبين أنه بالمقارنة مع البلدان الأخرى، فإن إيطاليا تقدمت باتجاه الديمقراطية الحديثة. شملت القضايا الأساسية التي يلزم حلها علاقة المملكة بالكنيسة الكاثوليكية الرومانية.

نشأت أزمة في المجتمع الإيطالي نتيجة للحرب العالمية الأولى، والتفاوتات الاجتماعية، وما تلاها من توتر بين الماركسيين والأحزاب اليسارية الأخرى من جهة والليبراليين المحافظين من جهة أخرى. أدت هذه الأزمة إلى ظهور الفاشية، التي دمرت الحريات، والحقوق المدنية، وأسست الدكتاتورية، وكسرت استمرار التقليد البرلماني الجديد الذي كان ما يزال هشًا. كان دعم الطبقة الحاكمة، وخاصة النظام الملكي، حاسمًا في استيلاء بينيتو موسوليني على السلطة. بعد زحف موسوليني على روما، رفض الملك فيكتور إيمانويل الثالث توقيع مرسوم بإعلان حالة الحصار، وطلب من موسوليني تشكيل حكومة جديدة بدلًا من ذلك. كان قرار الملك ضمن صلاحياته بموجب الدستور الإيطالي، ولكنه على عكس الممارسات البرلمانية للدولة الليبرالية الإيطالية، إذ كان لدى الحزب الفاشي أقلية صغيرة فقط من النواب البرلمانيين.

بعد غزو إيطاليا من قبل قوات الحلفاء في عام 1943، أطاح المجلس الفاشي الكبير لموسوليني بالتعاون مع الملك بموسوليني، وأنشأ حكومة جديدة برئاسة المارشال بييترو بادوليو. لكن ألمانيا كانت قلقة من نية الحكومة الجديدة في التفاوض على سلام منفصل مع الحلفاء، فغزت واحتلت شمال إيطاليا. في غارة غران ساسو، أو عملية أوك، أنقذ المظليون الألمان موسوليني من فندق على قمة التل حيث سجنته هناك الحكومة الجديدة. تحت ضغط من هتلر، أسس موسوليني بعد ذلك دولة دمية، وهي الجمهورية الاجتماعية الإيطالية لإدارة الأراضي التي تحتلها ألمانيا، مما أدى إلى انقسام إيطاليا إلى قسمين، لكل قسم حكومته الخاصة. في الشمال، أعلن موسوليني عن سقوط النظام الملكي وبدأ في تأسيس دولة جمهورية جديدة، يكون فيها الدوتشي، ولكن لأهداف عملية بقيت تحت قيادة كارل وولف ورودولف ران. كان مقر حكومة الجمهورية الاجتماعية الإيطالية في مدينة سالو، لذلك تُعرف عمومًا باسم جمهورية سالو.

في غضون ذلك، بقيت جنوب إيطاليا اسميًا تحت سيطرة الحكومة الشرعية الجديدة برئاسة بادوليو، والتي استمرت في العمل كمملكة إيطالية. سقطت روما في حالة فوضى، إذ اندلع القتال بين أنصار موسوليني وأنصار الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى المعارضين اليساريين للفاشية الذين خرجوا من المخابئ. وغادر الملك وحكومة بادوليو روما طلبًا لحماية قوات الحلفاء التي احتلت الجنوب. ومع احتلال نصف شبه الجزيرة الإيطالية من قبل الألمان وبقية الحلفاء، عُلقت العودة إلى الحقوق المدنية بسبب الفوضى الكاملة في البلاد. حُلت أحزاب ما قبل الحقبة الفاشية رسميًا، وبقدر ما كانت موجودة، كان نشاطها سريًا ومحدودًا، مع عدم وجود أي شكل من أشكال الاتصال مع معظم السكان. وبالتالي فالعلاقات المستقبلية بين هذه الأطراف، وتوازن القوى، تُركت لتحدد في وقت لاحق أكثر هدوءًا. ومع ذلك، نظمت بعض القوى السياسية المقاومة الإيطالية، التي حظيت بدعم شعبي قوي. لكن بدون الانتخابات التي لم يتمكنوا من إجراؤها بسبب الوضع الفوضوي، استحال تحديد عدد الأشخاص الذين مثلتهم المقاومة. كانت المقاومة كلها تقريبًا مناهضة للملكية، ومع ذلك تأسس تحالف مؤقت بينهم وبين حكومة بادوليو بقرار من جوزيف ستالين، وبالميرو تولياتي، الأمين العام للحزب الشيوعي الإيطالي، لتأجيل مشكلة تنظيم الدولة، وتركيز كافة الجهود على الكفاح ضد الدولة الدمية التي أنشأها هتلر في الشمال.

مراجع[عدل]

  1. ^ "Dipartimento per gli Affari Interni e Territoriali". elezionistorico.interno.gov.it. مؤرشف من الأصل في 11 أبريل 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "Archived copy". مؤرشف من الأصل في 05 مارس 2018. اطلع عليه بتاريخ 08 ديسمبر 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: الأرشيف كعنوان (link)
  3. ^ "Savoia - Nuovi Dizionari Online Simone - Dizionario Storico del Diritto Italiano ed Europeo Indice H". www.simone.it. مؤرشف من الأصل في 7 يوليو 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. أ ب Dieter Nohlen & Philip Stöver (2010) Elections in Europe: A data handbook, p1047 (ردمك 978-3-8329-5609-7)