تأثير إهمال الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة على النمو

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تأثير إهمال الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة على النمو يعد إهمال الطفل, أو تجاهله في الغالب, من أشهر نماذج سوء معاملة الأطفال.[1] وغالبية من يمارسون هذا النوع من العنف ضد الأطفال والإهمال يكون الوالدين نفسهما، حيث يشكل آباء الضحايا نسبة 79.4% من إجمالي من يمارسون العنف والإهمال ضد الأطفال، ومن بين هذه النسبة، هناك 61% يهملون أطفالهم تمامًا.[2] ويمكن أن يتسبب إهمال الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة في حدوث تأثيرات ضارة على النمو الجسدي والعاطفي والإدراكي يمكن أن تستمر حتى مرحلة البلوغ.

تطور الصحة البدنية[عدل]

أظهرت البحوث أنه عند بلوغ الطفل ستة أعوام وكان قد تعرض لخبرات ضارة مثل الإهمال، فإن ذلك يزيد من احتمالات تدهور صحته البدنية ككل بنسبة الضعف.[3] ويمكن أن تكون الصحة البدنية للرضع ضعيفة إذا تعرضوا للإهمال حتى من قبل الولادة، فالطفل المحروم من احتياجاته الأساسية مثل رعاية ما قبل الولادة يكون عرضة لخطر الولادة المبكرة أو مضاعفات أثناء الولادة.

من النتائج الشائعة للإهمال الطبي هي عدم القدرة على النمو لدى حديثي الولادة والأطفال. وتنشأ هذه المشكلة عند حرمان الطفل من التغذية المناسبة أو العناية الطبية اللازمة للنمو البدني السليم والتطور.[4] ونتيجة لذلك، يُترك الطفل المهمل عرضة لاحتمال إصابته بإعاقات بدنية دائمة.

التطور الاجتماعي والعاطفي[عدل]

التعلق وتجنب العلاقات الحميمة[عدل]

يحتاج الطفل في مرحلة النمو إلى التغذية السليمة والحماية وتنظيم التعلق، حيث يعاني ما يقرب من 80% من الأطفال المهملين من أعراض اضطراب التعلق حيث يشعرون بعدم الأمان في تعلقهم بمن يقدمون لهم الرعاية نتيجة لنقص الاستجابة العاطفية من مقدمي الرعاية.[5] وسوف يؤدي هذا الاضطراب في التعلق بمقدمي الرعاية الأولية إلى تغير علاقات الأطفال المستقبلية مع أقرانهم؛ حيث يصبحون منعزلين عن الآخرين عاطفيًا وجسديًا مع انخفاض احتمال تكوين روابط عاطفية.[6] علاوةً على ذلك، فإنه نتيجة لما تعرضوا له من سوء معاملة في الماضي، يشعر الأطفال المهملون أن تكوين علاقات حميمة مع الآخرين يفقدهم السيطرة على حياتهم ويجعلهم أكثر عرضة للمخاطر.[7]

التحلل من القيود العاطفية[عدل]

يفتقر الأطفال الذين تعرضوا للإهمال إلى الحس العاطفي السليم، كما ينقصهم القدرة على فهم التعبيرات العاطفية للآخرين ويجدون صعوبة في التمييز بين المشاعر.[8] وعند التعرض لمهام حل المشكلات، يتسم رد فعل الأطفال الذين تعرضوا للإهمال بالغضب والإحباط ويكونون أقل حماسًا لاستكمال المهام الجديدة.[9] وكثيرًا ما يعاني هؤلاء الأطفال المهملون من ذكريات مؤلمة عن الماضي حيث كانوا يتحكمون في عواطفهم بكبتها.[7]

التطور النفسي[عدل]

يمكن أن يؤدي سوء المعاملة والإهمال في الطفولة إلى الإصابة بـاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والكآبة واضطرابات القلق في الحياة فيما بعد.[10][11] وعلى الرغم من أننا لا نرى الاكتئاب الشديد لدى الأطفال الصغار مقارنة بالبالغين إلا أنه لا يزال سائدًا لديهم.[12]

التطور الأكاديمي والمعرفي[عدل]

أظهرت دراسات تصوير الأعصاب باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أن البناء العقلي للطفل المهمل يتغير بشكل كبير، فقد تبين حدوث اضمحلال في حجم الدماغ الكلي للأطفال المهملين وتغيره بشكل ملحوظ مع تقلص منطقة الجسم الثفني وزيادة حجم نظام البطين مما يؤدي إلى الحد من النمو والتطور المعرفي.[13][14] وأظهرت المزيد من الدراسات أن الأطفال المهملين يعانون من ضعف تكامل النصفين الكرويين بالدماغ وتأخر في نمو منطقة القشرة المخية الجبهية التي تؤثر في المهارات الاجتماعية للطفل.[15]

وأشارت دراسات التقدم الأكاديمي للأطفال المهملين أنهم قد يعانون من تراجع أدائهم الأكاديمي، فالأطفال الذين تعرضوا للإهمال يكونون أكثر عرضة للإصابة بتشتت الانتباه وضعف التحصيل الأكاديمي.[16] فضلاً عن ذلك، فإن الإهمال في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإجهاد لدى الأطفال،[10] ويمكن أن تؤدى المستويات المرتفعة من الإجهاد إلى إفراز مستويات عليا من هرمون الكورتيزول مما يتسبب في تدمير الحُصين، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على تعلم الطفل وذاكرته.[17]

أظهرت دراسة قامت بفحص التطور الحركي واللغوي والمعرفي لدى الأطفال المهملين أن نتائج مقاييس بايلي لتطور الرضع كانت أقل بشكل ملحوظ من الأطفال الذين لم يتعرضوا لسوء المعاملة،[9] وأظهر الأطفال الذين تعرضوا للإهمال ضعفًا في السيطرة الذاتية والافتقار إلى الإبداع في حل المشكلات.[9] وأصبحت الاختبارات المعيارية مشكلة تواجه الأطفال المهملين لضعف أدائهم العقلي وتحصيلهم الأكاديمي،[9] كما أن أداء الأطفال المهملين يكون أكثر ضعفًا في اختبارات مقياس الذكاء مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا لسوء المعاملة.[18]

انظر أيضاً[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Dubowitz, H., Black, M.M., Starr, R.H. and Zuravin, S. (1993) A conceptual definition of child neglect. Criminal Justice and Behavior, 20, 1, 8-26.
  2. ^ U.S. Department of Health and Human Services, Administration on Children, Youth, and Families. (2007). Child maltreatment 2005. Washington, DC: U.S. Government Printing Office.
  3. ^ Flaherty, E., Thompson, R., Litrownik, A., Theodore, A., English, D., Black, M., et al. (2006). Effect of early childhood adversity on child health. Archives of Pediatrics and Adolescent Medicine, 160, 1232-1238.
  4. ^ Block, R.W. and Krebs, N.F. (2005). Failure to Thrive as a Manifestation of Child Neglect. Pediatrics. (116)5, 1234-1237.
  5. ^ Cicchetti & Barnett, 1991. Attachment for infants in foster care: The role of caregiver state of mind. Child Development. 70, 1467-1477.
  6. ^ Trickett, P.K., & McBride-Chang, C. (1995). The developmental impact of different forms of child abuse and neglect. Developmental Review, 15, 311-337.
  7. أ ب James, B. (1994). Handbook for treatment of attachment trauma problems in children. New York: Lexington Books.
  8. ^ Pollak, S.D., Cicchetti, D., Hornung, K., and Reed, A. (2000).Recognizing emotion in faces. Developmental Psychology. 36, 679-688.
  9. أ ب ت ث Hildyard, K. L., & Wolfe, D. A. (2002). Child neglect: Developmental issues and outcomes. Child Abuse & Neglect, 26(6-7), 679-695.
  10. أ ب Widom (1999). Posttraumatic stress disorder in abused and neglected children grown up. American Journal of Psychiatry, 156, 1223–1229.
  11. ^ Brown, J., Cohen, P., Johnson, J., & Smailes, E. (1999). Childhood abuse and neglect: Specificity of effects on adolescent and young adult depression and suicidality. Journal of the American Academy of Child and Adolescent Psychiatry, 38(12), 1490-1496.
  12. ^ Harkness, K., & Lumley, M. (2008). Child abuse and neglect and the development of depression in children and adolescents. In J. Abela & B. Hankin (Eds.), Handbook of depression in children and adolescents. New York: The Guildford Press.
  13. ^ De Bellis, M., Keshavan, M., Clark, D., Casey, B., Giedd, J., Boring, A., Frustaci, K., & Ryan, N. (1999). Developmental traumatology part II: Brain development. Biological psychiatry, 45, 1271-1284.
  14. ^ De Bellis, M., & Thomas, L. (2003). Biologic findings of post-traumatic stress disorder and child maltreatment. Current Psychiatry Reports, 5, 108-117.
  15. ^ Siegel D.J. (2001). Toward an interpersonal neurobiology of the developing mind: Attachment, “mindsight” and neural integration. Infant Mental Health Journal, 22(1-2), 67-94.
  16. ^ Slade, E. P. and L. S. Wissow (2007) The influence of childhood maltreatment on adolescents’ academic performance. Economics of Education Review, 26 604–614.
  17. ^ Middlebrooks, J.S. & Audage, N.C. (2008). The effects of childhood stress on health across the lifespan. Atlanta, GA: Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control.
  18. ^ Gowen, J. (1993). Effects of neglect on the early development of children: final report. Washington, DC: National Clearinghouse on Child Abuse and Neglect, Administration for Children & Families.