تذبذب شمال الأطلسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

تذبذب شمال المحيط الأطلسي هو تغير شبه دوري في شدة مركزي الضغط شبه الدائمين مرتفع الضغط الجوي فوق الآصور ومنخفض الضغط الجوي بين جريلاندا وآيسلندا (مرتفع الآصور ومنخفض آيسلندا).

أهمية تذبذب شمال المحيط الأطلسي[عدل]

هو أهم مصدر للتغاير بين سنوي واسع النطاق في الدورة الجوية على شمال المحيط الأطلسي وغرب أوروبا ويكون مصحوبا بتغير في شدة الغربيات على سطح البحر. ويمتد تأثيره بعيدا على شمال المحيط الأطلسي وكذا شمال أمريكا وأوربا وشمال أفريقيا. ويعرف تذبذب شمال المحيط الأطلسي ذروته خلال فصل الشتاء. ويحدد عادة من خلال الضغط الجوي على مستوى سطح الأرض بشمال المحيط الأطلسي.

و يفيد التحليل الإحصائي أن تذبذب شمال المحيط الأطلسي هي الظاهرة السائدة في تغاير الدورة الجوية السطحية على المحيط الأطلسي حيث يتسبب في أزيد من 36% من الاختلاف الإحصائي لمتوسط الضغط على مستوى سطح الأرض للأشهر الممتدة من دجنبر إلى مارس على النطاق المحصور بين 20° - 80° شمالا و 90° غربا-40° شرقا خلال الفترة الممتدة من 1899 إلى غاية 1994. ولقد تم ملاحظة فوارق بارزة بين فصول شتاء ذات قيم عليا ودنيا لتذبذب شمال المحيط الأطلسي.

دليل التذبذب (دليل روسبي)[عدل]

التغيرات السنوية لدليل تذبذب شمال المحيط الأطلسي خلال الفترة 1900-2005.
تأثير الطورين الموجب والسالب لتذبذب شمال المحيط الأطلسي على عناصر الطقس والمناخ.

من أجل قياس هذا التذبذب تم اعتماد دليل خاص. وقد تم تعريف هذا الدليل كفرق حسابي مُمَنظم (بالانحراف المعياري) بين الضغط على مستوى سطح البحر لكل من مرتفع الآصور ومنخفض آيسلندا. ويشار إليه في بعض الأحيان بدليل روسبي (تخليدا لذكرى العالم الرصدي روسبي). ويعادل المتوسط السنوي للضغط الجوي على مستوى سطح الأرض من أجل الفترة الزمنية 1890-1990 داخل مرتفع الآصور حوالي 1024 هيكتوباسكال في حين يعادل 1006 هيكتوباسكال داخل منخفض آيسلندا. وبالتالي يكون الفارق السنوي بينهما من أجل نفس الفترة هو 18 هيكتوباسكال.و يبلغ الوسع السنوي التوافقي لدليل روسبي حوالي 5 هيكتوباسكال. ويمثل الوسع نصف السنوي التوافقي حوالي نصف الوسع السنوي.

حساب الدليل[عدل]

يتم حساب دليل روسبي بحساب الفرق بين الضغط على مستوى سطح الأرض بين محطتين رصديتين مجاورتين على التوالي لمرتفع الآصور ومنخفض آيسلندا (لشبونة البرتغالية وريكجافيك الإيسلاندية مثلا)، فيكون أصغر بقليل مما لو تم حسابه بالفرق بين القيم المركزية القصوى الموجبة والسالبة للضغط الجوي على مستوى سطح البحر بالمناطق خارج المدارية ودون القطبية للمحيط الأطلسي. وهذا راجع للتنقل المستمر لمراكز الضغط الجوي عبر المكان وخلال الزمان.

استقراء الدليل[عدل]

بصفة نموذجية، عندما يكون الدليل مرتفعا يكون المنخفض الإيسلندي عميقا، ما يزيد من تأثير الكتل الهوائية القطبية الشمالية الباردة على الحافة شمال الشرقية لشمال أمريكا ويحفز الغربيات لحمل الكتل الهوائية الرطبة والدافئة إلى غرب أوروبا.

لقد أظهرت دراسة السلاسل الزمنية الطويلة الأمد أن دليل تذبذب شمال المحيط الأطلسي يعرف تغيرا على جميع السلالم الزمنية انطلاقا من سلم الأيام والأسابيع إلى غاية سلم العُقود فما فوقها. ويبقى السلمين الزمنين بين-السنوي والعقدي لتغيرات دليل هذا التذبذب أقواها تأثيرا على مناخ أوروبا وغرب شمال أفريقيا.

طوري التذبذب[عدل]

يعرف دليل تذبذب شمال المحيط الأطلسي وضعين للاستقرار النسبي : موجب وسالب. وهما ناتجين عن الطورين المرتفع والمنخفض للدليل. يُحدد الطور الموجب عندما تتجاوز قيم الدليل المتوسط بفارق يعادل الانحراف المعياري أو يزيد عنه. ويُحدد الطور السالب بعكس ذلك.

و قد أظهرت دراسة بخصوص تنقل مراكز الضغط الجوي لمرتفع الآصور ومنخفض آيسلندا باستعمال سلسلة بيانات 100 سنة (هونتِر ماشِل، ألِكساندر بولونسكي وآخرون) أنه وحده موضع هذه المراكز خلال مختلف أطوار تذبذب شمال المحيط الأطلسي يلعب الدور المهم في توليد شذوذ المناخ على أوروبا وغرب شمال أفريقيا.

التغيرات المناخية وتذبذب شمال المحيط الأطلسي[عدل]

يحظى تذبذب شمال المحيط الأطلسي باهتمام واسع في ظل الاهتمام بالتغيرات المناخية، سواء على مستوى سطح الأرض أو على مستوى طبقات الجو العليا. تظهر تغيرات مناخية جلية على أوروبا وغرب شمال أفريقيا نتيجة للتغير في شدة الدورة النطاقية على شمال المحيط الأطلسي وتنقل مراكز الضغط الجوي. وتتحدد شدة غربيات المناطق متوسطة خط العرض وبالتالي تنقل الهواء الدافئ والرطب نسبيا من شمال المحيط الأطلسي نحو أوروبا أو غرب شمال أفريقيا انطلاقا من تدرج (انحدار) الضغط بين مرتفع الآصور ومنخفض إيسلاندا. وقد أظهر جيمس هورِل وآخرون في منتصف التسعينيات أنه على السلم الزمني بين السنوي إلى العقدي، يكون تقوي أحوال تذبذب شمال المحيط الأطلسي (أو الطور الموجب للتذبذب) مصحوبا بتنقل كل من مرتفع الآصور ومنخفض إيسلاندا نحو شمال الشمال الشرقي. وموازاة مع ذلك، تشتد الدورة الجوية النطاقية على شمال المحيط الأطلسي وأوروبا وتشتد كذلك الرياح النطاقية بأسفل التروبوسفير بين خطي العرض 50° و 60° شمالا. فتنتقل معظم المنخفضات الجوية على شمال المحيط الأطلسي نحو شمال أوروبا مصحوبة بتساقطات وبارتفاع في درجات الحرارة، في حين تهيمن ظروف دورة مرتفع جوي على كل من وسط وجنوب أوروبا وكذا غرب شمال أفريقيا. ويلاحظ عكس ذلك خلال الأطوار السالبة للتذبذب عندما ينتقل كل من مرتفع الآصور ومنخفض إيسلاندا نحو جنوب الجنوب الغربي وتضعف الغربيات. فيصاحب ذلك توالي المنخفضات الجوية على جنوب أوروبا وغرب شمال أفريقيا، في حين تهيمن أجواء الضغط المرتفع على شمال أوروبا.

و لقد كانت التغيرات المناخية خلال القرن 20 مصحوبة بميل نحو تقوي تذبذب شمال المحيط الأطلسي وتقلص المسافة على خط العرض بين مرتفع الآصور ومنخفض إيسلاندا.

المصادر[عدل]

  • موسوعة الاحترار العالمي والتغيرات المناخية – س. جورج فيلاندر.
  • موسوعة مناخ العالم – جون أُ. أوليـفِر.
  • معجم المصطلحات العلمية والفنية المستعملة في الأرصاد الجوية (إنجليزي-عربي)– محمد فتحي طه.