انتقل إلى المحتوى

جوبيتر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
جوبيتور
ملك الآلهة
إله السماء والرعود
عضوٌ في ثالوث كابيتولين والثالوث العتيق
(باللاتينية: Iūpiter)
أسماء أخرى جوف
يرمز إلى الصاعقة، والعقاب، والسنديان
انتماء روما القديمة
مقر الجنان
كوكب المشتري
يوم الخميس (دايس يوفيس)
زوجات جونو
الأب ساتورن
الأم أوبس
أخ فستا، وسيريز، وجونو، وبلوتو، ونبتون
ذرية مارس، وفولكانوس، وبيلونا، وأنجيلوس، ولوقنا، ويوفينتاس، ومينيرفا، وهرقل
الديانة الديانة الرومانية

جوبيتر (باللاتينية: Iūpiter؛[1] نقحرة: يوبيتر؛ من الكلمتين الإيطاليتين البدائيتين «djous» أي: «يوم، سماء»، و«patēr» أي: «أب»، فيُصبح المعنى معًا: «أب السماء»)[2] ويُشار إليه أيضًا باسم جوف (باللاتينية: Iovis؛ نقحرة: يوفيس) هو إله السماء والرعد، وملك الآلهة قاطبةً في الدينانة والأساطير الرومانية. كان جوبيتر الإله الرئيس في دين الرومانيين على مدى العصرين الجمهوري والإمبراطوري، حتى أصبحت المسيحية سائدةً في البلاد. وقد تفاوض جوبيتر مع ملك روما الثاني نوما بومبيليوس حسب الأساطير الرومانية لوضع أُسس دينهم، كالعطايا والقرابين.

يُعتقد أن جوبيتر مذ جُسّد وهو إلهٌ للسماء. فكان رمزه الأبرز هو الصاعقة، وحيوانه الذي يرُمز له هو طائر العُقاب،[3][4] الذي حظي بخصاصةٍ في الزجر بين الطيور الأُخر،[5] وأضحى لاحقًا شعارًا واسع الاستعمال في الجيش الروماني. يتّحد الشعارين معًا ليشكلوا الإله على هيئة طيرٍ يقبض بمخالبه صاعقةً، وذلك التصوير شائعٌ في النقود الإغريقية والرومانية.[6] كان جوبيتر كونه إلهًا للسماء شاهدًا على الأقسام، والثقة المقدسة التي تستند إليها حكومة العدل والخير. وكان دوره مرتكزًا على هضبة كابيتولين، حيث يقع حصن المدينة. وهو الحامي عن الدولة في ثالوث كابيتولين إلى جانب جونو ومينيرفا. وتعد السنديان شجرته المقدسة.

كان الرومانيون يجعلون جوبيتر في منزلة تكافئ منزلة زيوس عند الإغريق،[7] واتّخذ الفن الروماني والأدب اللاتيني أساطير زيوس وصوره مادةً لتشكيل جوبيتر. وكان جوبيتر، كما هو زيوس في الأساطير الإغريقية، أخًا لنبتون وبلوتو، اللذان يعدان في منزلة بوسيدون وهادس. فاتخذ كل واحدٍ منهم كونًا ليحكمه: السماء والبحار والعالم السفلي. وهو في منزلة إله الإيطالقيين ديسبيتر، إله السماء الذي يتجلّى بنور السماء.[8] ومكافئًا لتنيا، إله السماء عند الإتروريين.[9]

دوره في الدولة

[عدل | عدل المصدر]
تمثالٌ نصفيٌ لجوبيتر، بمتحف الفاتيكان في روما.

اعتقد الرومانيون أن جوبيتر وهب لهم التفوق لأنهم عبدوه ومجدوه أكثر من أي شعب آخر. كان جوبيتر «ينبوع اللطف الإلهي الذي كانت علاقة المدينة مع الآلهة تعتمد عليه». وقد شخّص السلطة الإلهية في المناصب الرومية العليا والنظام الداخلي والعلاقات الخارجية. كانت صورته في مبنى الكابيتول في الفترتين الجمهورية والملكية، تقر السيادة للملوك الرومانيين القدماء والقناصل الأعليين والمكرمين الملكيين.[10]

كان القناصل يقسمون قَسَمهم للمنصب باسم الإله جوبيتر، وكانوا يمجدونه في الإجازة السنوية في مبنى الكابيتول في سبتمبر. وكانوا يحتفلون به ليشكروه على عونه (وليؤمنوا استمرار دعمه)، فيقربون له ثورًا أبيض له قرونُ ذهبية. أما القادة العسكريون المنتصرون فكانوا يقدمون قربانًا مشابهًا، ويضعون غنائم الحرب تحت أقدام تمثال جوبيتر في الكابيتول. يرى بعض العلماء أن القائد المنتصر يجسد (أو يشخص) جوبيتر في زحفه المنتصر.[11][12]

تغير تفسير ارتباط جوبيتر بالملك والسيادة عندما تغير شكل الحكومة في روما. في الأصل، كانت روما تحت حكم ملوك، ثم بعد ترك الملكية وتأسيس الجمهورية، تحولت الأفضلية الدينية إلى الآباء، وهم الطبقة الآبائية الحاكمة. وصار الحنين إلى الفترة الملكية يعتبر خيانةً. وكان يُعاقب كُلُّ من اشتبه في أن لع آمالًا في استعادة الملكية، مهما كان منصبه في الحكومة. في القرن الخامس قبل الميلاد، أُرسل كاميلوس المنتصر إلى المنفى بعد أن قاد عربة حربية مع فريق من أربعة أحصنة بيض، وهو شرفٌ مقتصر على جوبيتر نفسه. عندما اتُّهم ماركوس مانليوس، الذي أكسبه دفاعه عن الكابيتول ضد الغاليين اسم الكابيتولينوس، بالآمال الملكية، أُعدم بتهمة الخيانة برميِه من فوق صخرة تاربيان. جُرف منزله على هضبة الكابيتولين، وصدر قرار بمنع أي آبائي من أن يسكن هناك. وجد جوبيتر الكابيتولين نفسه في موقع عظيم: فهو يمثل استمرار القوة الملكية من الفترة الملكية، ويعطي السلطة للقضاة الذين يقرون باحترامه، وفي نفس الوقت كان يمثل شيئًا ممنوعًا وممقوتًا ومحتقرًا.[13]

في فترة صراع السلطات، طلب عوام روما حقهم في المناصب السياسية والدينية. وفي أول هجوم عسكري لهم، انسحبوا من المدينة وهُدّدوا إذا أسسوا مدينة أخرى. وعندما وافقوا على العودة إلى روما سلّموا الهضبة التي انسخبوا منها إلى جوبيتر، وهو رمز وضامن لوحدة جمهورية روما. في النهاية أصبح العوام قادرين على شغل أي منصب قضائي، وعلى شغل معظم المناصب الكهوتية، ولكن الكاهن الأعلى لجوبيتر بقي منصبه للآبائيين.

أساطير وخرافات

[عدل | عدل المصدر]
تمثالٌ هائلٌ لجوبيتر ممسكًا بيمينه فكتوريا وبيساره صولجانًا وبجنبه طائر العُقاب، بمتحف أرميتاج في سانت بطرسبرغ.

يعتقد أصحاب مذهب من المذاهب الشائعة في البحث العلمي أن روما لم يكن عندها نظام أساطير في فترتها الأولى، أو أن أساطيرها الأصلية كانت قد طغى عليها التراث الأسطوري الإغريقي فلم يعد في الإمكان استعادتها. بعد تأثير الحضارة الإغريقية على الحضارة الرومانية، أعاد الأدب اللاتيني والتصاوير اللاتينية تأويل أساطير زيوس في قصص وحكايات عن جوبيتر. في التاريخ الأسطوري لروما، لطالما ارتبط جوبيتر بالملوك وحكم الملوك.[14]

ولادته

[عدل | عدل المصدر]

يُعتبر جوبيتر الأخ التوأم لجونو في تمثال في براينست تظهر فيه فورتونا بريميغينيا وهي تربيهما. ولكن يظهر في نقش وُجد في براينست نفسها أن فورتونا بريميغينيا هي بنت جوبيتر الأولى. ترى جاكولين تشامبو أن التناقض هذا نتيجة تعاقب مراحل ثقافية ودينية مختلفة، كان منها موجة من التأثير الحضاري أتت من العالم الهليني وجعلت فورتونا ابنة جوبيتر. طفولة زيوس موضوع مهم في الدين والأدب والفن الإغريقي، ولكن قلّما وُجدت تصويرات لجوبيتر وهو طفل.[15][16]

واجه الملك نوما فترة من الجو السيئ الذي هدد الحصاد في أول فصل ربيع، لذا لجأ إلى نموذج طلب النصيحة من الإله من خلال استحضار وجوده. نجح جوبيتر بعون بيكوس وفاونوس، اللذين اعتقلهما بعد أن جعلهما يثملان. استحضر الإلهان (بالسحر) جوبيتر، وأجبراه على أن ينزل إلى الأرض في هضبة أفنتين (التي كانت تسمى يوبيتر إليسيوس، حسب أوفيد). بعد أن تجنب نوما بمهارة مطالب الإله بالقرابين البشرية، وافق جوبيتر على طلبه بمعرفة كيفية تجنب الصواعق والبرق، وطلب جوبيتر بالمقابل بصلة وشعرًا وسمكة. بل إن جوبيتر وعد أن يهب شروق الشمس في اليوم التالي لنوما وجنود المملكة. في اليوم التالي، بعد بعد أن أرسل جوبيتر ثلاث صواعق في السماء الصافية، أرسل من السماء إلى الأرض تُرسًا. ولما كان الترس وحده ولا ملائكة معه،[17] سماه نوما أنكيل، لأن قدر مملكة روما محمول فيه، ونُسخ من الترس عدة نسخ أخرى من أجل إخفاء النسخة الأصلية. طلب نوما من الحداد ماموريوس فيتوريوس أن يصنع النسخ، ثم أعطاها للساليين (وهم من الكهنة). طلب ماموريوس بالمقابل أمرًا واحدًا، وهو أن يكون اسمه في نشيدٍ في آخر الكارمينا. يروي بلوتارخ القصة برواية مختلفة قليلًا، فيقول إن سبب السقوط المعجزيّ للدرع إنما كان طاعونًا، ولم يربط هذا بالإمبراطورية الرومانية.[18]

انظر أيضا

[عدل | عدل المصدر]

فهرس المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. Iūpiter is thought to be the historically older form and Iuppiter to have arosen through the so-called littera-rule. Compare Weiss (2010) نسخة محفوظة 2016-10-17 على موقع واي باك مشين..
  2. de Vaan، Michiel (31 أكتوبر 2018). Etymological Dictionary of Latin and the other Italic Languages. Leiden; Boston. ص. 315. ISBN:9789004167971. مؤرشف من الأصل في 2026-03-03.
  3. Dumézil (1974), p. [بحاجة لرقم الصفحة] citing Pliny Naturalis Historia X 16. A. Alföldi Zu den römischen Reiterscheiben in Germania 30 1952 p. 188 and n. 11.
  4. Dumézil 1977، صفحة 215 n. 58.
  5. Servius Ad Aeneidem II 374.
  6. Dictionary of Roman Coins, see e.g. reverse of "Consecratio" coin of Emperor Commodus & coin of Ptolemy V Epiphanes minted قرابة 204–180 BC.
  7. Larousse Desk Reference Encyclopedia, The Book People, Haydock, 1995, p. 215.
  8. Diespiter should not be confused with Dis pater, but the two names do cause confusion even in some passages of ancient literature; P.T. Eden, commentary on the Apocolocyntosis (Cambridge University Press, 1984, 2002), pp. 111–112.
  9. Massimo Pallottino, "Etruscan Daemonology", p. 41, and
    Robert Schilling, "Rome", pp. 44 and 63,
    both in (1981, 1992) Roman and European Mythologies, University of Chicago Press, 1992, transl. from the 1981 French edition;
    Giuliano Bonfante and Larissa Bonfante, (1983, 2003) The Etruscan Language: An Introduction, Manchester University Press rev. ed., pp. 24, 84, 85, 219, 225;
    Nancy Thomson de Grummond, (2006), Etruscan Myth, Sacred History, and Legend, University of Pennsylvania Museum of Archaeology and Anthropology, pp. 19, 53–58 et passim;
    Jean MacIntosh Turfa, (2012), Divining the Etruscan World: The Brontoscopic Calendar and Religious Practice Cambridge University Press, p. 62.
  10. Mary Beard, J.A. North, and S.R.F. Price, Religions of Rome: A History (Cambridge University Press, 1998), vol. 1, p. 59.
  11. Orlin, in Rüpke (ed), 58.
  12. Scheid, in Rüpke (ed), 263–271; G. Dumézil ARR It. tr. p. 181 citing Jean Bayet Les annales de Tite Live édition G. Budé vol. III 1942 Appendix V p. 153 and n. 3.
  13. Dumézil 1977 p. 259 note 4: cf. Servius Eclogae X 27 "unde etiam triumphantes habent omnia insignia Iovis, sceptrum palmatamque togam" "wherefore also the triumphing commanders have all the insignia of Jupiter, the sceptre and the toga palmata'". On the interpretation of the triumphal dress and of the triumph, Larissa Bonfante has offered an interpretation based on Etruscan documents in her article : "Roman Triumphs and Etruscan Kings: the Changing Face of the Triumph" in Journal of Roman Studies 60 1970 pp. 49–66 and tables I–VIII. Mary Beard rehearses various views of the triumphator as god or king in The Roman Triumph (Harvard University Press, 2007), pp. 226–232, and expresses skepticism.
  14. Matthew Dillon and Lynda Garland, "Religion in the Roman Republic," in Ancient Rome: From the Early Republic to the Assassination of Julius Caesar (Routledge, 2005), pp. 127, 345.
  15. CIL 1.60, as cited by Littlewood, "Fortune," p. 212.
  16. J. Champeaux Fortuna. Le culte de la Fortune à Rome et dans le monde romain. I Fortuna dans la religion archaïque 1982 Rome: Publications de l'Ecole Française de Rome; as reviewed by John Scheid in Revue de l' histoire des religions 1986 203 1: pp. 67–68 (Comptes rendus).
  17. Dumézil 1977 pp. 51–52 and 197.
  18. Plutarch Numa 18.

المصادر

[عدل | عدل المصدر]
  • Dumézil، G. (1974). La religion romaine archaïque (ط. 2nd). Paris: Payot.
  • Dumézil، G. (1977). La religione romana arcaica. Con un'appendice sulla religione degli Etruschi. Milano, Rizzoli: Edizione e traduzione a cura di Furio Jesi.
  • Hammond، N. G. L.؛ Scullard، H. H.، المحررون (1970). "Jupiter". The Oxford Classical Dictionary. Oxford University Press. ISBN:0-19-860641-9.

وصلات خارجية

[عدل | عدل المصدر]