الهروب من الحرية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الخوف من الحرية
العنوان الأصلي Escape from Freedom
المؤلف إريك فروم
اللغة الإنجليزية
الموضوع علوم سياسية، علم الاجتماع، حرية، ديمقراطية، شمولية، حرية الإرادة
الناشر فارر و رينهارت
ردمك 0-7448-0014-5
تاريخ الإصدار 1941
ويكي مصدر ابحث
التقديم
عدد الصفحات 257

كتاب الهروب من الحرية (بالإنجليزية: Escape from Freedom) المعروف في أمريكا الشمالية بالخوف من الحرية (بالإنجليزية: The Fear of Freedom) لمؤلفه الأخصائي النفسي و الباحث الإجتماعي المولود في فرانكفورت ايرك فروم تم نشره في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق فارر و رينهارت سنة 1941.[1] الكتاب يستكشف العلاقة بين التحول الإنساني و الحرية مع الأخذ بعين الإعتبار النتائج المترتبة على غياب الحرية في سلوك الفرد. يركز الكتاب على الظروف الإجتماعية و النفسية التي سهلت صعود نجم النازية.

المفاهيم الأساسية[عدل]

مفهوم فروم عن الحرية[عدل]

فرّق فروم بين "التحرر من" (الحرية السلبية) و"الحرية لأجل" (الحرية الإيجابية) الأول يشير إلى التحرر من القيود مثل المناسبات الإجتماعية المفروضة على الفرد من قبل أفراد أخرين او منشأت مختلفة. هذا النوع من الحرية يتمثل في الوجودية التي تحدث عنها سارتر و خضعت للجدل تاريخيا لكن بالنسبة لفروم , هذا النوع من الحرية قد يكون عامل هدم إلا إذا دمج بعنصر إبداعي , بمعنى الحرية في إستخدام الحرية لتفعيل الشخصية المتكاملة الشاملة تلقائيا في الأعمال الخلاّقة . و يزعم فروم بأن ذلك حتما يشير إلى ترابط حقيقي مع الأخرين يذهب إلى ماهو أبعد من الرابط السطحي في العلاقات الإجتماعية : " في الوعي البديهي بالذات , الرجل يوطّد نفسه مرة أخرى مع العالم .." خلال عملية التحرر من هيمنة السلطة و السائد من القيم , فروم يزعم بأننا غالبا بعد ذلك نشعر بالفراغ و الحصار (يقارن هنا بين عملية التحرر و مرحلة فطام الرضّع في الطفولة( وهذا الإحساس لن ينحسر حتى نستخدم جانب الحرية الإيجابي و نعمل على تطوير نظام بديل للنظام القديم غير ان البديل الشائع لممارسة الحرية الإيجابية "الحرية لأجل" او الموثوقية يتم عن طريق نظام مستبد يستبدل النظام القديم بأخر مختلف في الشكل الخارجي لكن متطابق داخليا مع القديم عن طريق إلغاء الريبة و التشكك برسم حدود مقيدة للتفكير و التصرفات. يصف فروم هذه العملية على أنها عملية جدلية تاريخية يسمى من خلالها الوضع الأصلي بالفرضية و التحرر منه بالنقيض. هذا التركيب يحصل فقط عندما يتم إستبدال النظام الأصلي و منح الناس مستوى جديد من الأمن. فروم مع ذلك لم يشر إلى أن النظام الجديد قد يكون بالضرورة تطويري و إنمائي .

الحرية في التاريخ[عدل]

الحرية ,كما يزعم فروم , اصبحت قضية شائكة في القرن العشرين جديرة بالصراع حولها و الدفاع عنها . على الرغم من ذلك , فإنه من غير الشائع أن يكون هذا الجزء البارز من تفكير الإنسان مأهول و من واقع الخبرة فإنه ليس من الضروري أن يكون هذا الأمر ممتعا . الفصل الأساسي في الكتاب يتحدث عن تطور علم اللاهوت لدى البروتستانت و يناقش عمل كالفن و لوثر. إنهيار النظام الإجتماعي القديم و ظهور الرأسمالية أدى إلى الوعي المتزايد بأن البشر قد يكونون كائنات مستقلة بذاتها تنظم مستقبلها بعيدا عن مجرد أداء دور إجتماعي-إقتصادي معد مسبق. و هذا بدوره ينعكس على مفهوم الإله الذي يراعي الحرية المستحدثة و في ذات الوقت يحافظ على الجوهر الأخلاقي. رسم لوثر لوحة توضح بأن علاقة الرجل بالإله كانت شخصية و ذات بعد فردي خالي من تأثير الكنيسة بينما يرى كالفين بخصوص القضاء و القدر بأن البشر لا يستطيعون العمل من أجل الخلاص و التوبة بل بالعكس فقد تم جلبهم لهذا العالم بشكل إعتباطي لا يد لهم فيه. يعتقد فروم بأن كلا التصورين كانا ردات فعل ناجمة عن الوضع الإقتصادي المتحرر. التصور الأول يعطي الأفراد حرية أكبر في إيجاد القداسة في العالم المحيط بهم بعيدا عن تعقيدات الكنيسة. و على الرغم من أن ظاهر التصور الثاني يعطي إنطباع بالإيمان بالقضاء و القدر إلا أنه يعطي طريق واضح للبشر للعمل على إيجاد وسيلة نجاة و خلاص. و مع عدم إستطاعة البشر تغيير أقدارهم فأنه بإستطاعتهم إيجاد قداستهم الخاصة عن طريق إلزام أنفسهم بالعمل الجاد و الزهد في زينة الحياة وهي عادات لطالما أعتبرت من الفضائل. في الواقع هذا التصور جعل الكثير يعملون بجدية أكثر حتى يثبتوا لذواتهم بأنهم معدون بدرجة أساسية لللإقامة في جنة الرب.

الهروب من الحرية[عدل]

يعتقد فروم بأن "التحرر من" ليست تجربة يمكن الإستمتاع بها بحد ذاتها و يقترح بأن علينا بدلا عن الإستنفاع بهذه الحريةالتركيز على تقليل الأثار السلبية عن طريق تحسين الأفكار و التصرفات و التي تشكل أحد وجوه الأمن. و ذلك كالتالي:

  1. التسلّط: يصف فروم الشخصية المتسلطة بأنها تتكون من عنصر سادي و آخر ماسوشي. المتسلط يتمنى بأن يتمكن من السيطرة على البشر في خدعة ما لفرض نوع من النظام الخاص. و يتمنى أيضا أن تتكون لديه قوة جبارة في شكل شخص معين أو فكرة مجردة.
  2. العبثية: على الرغم من أن هذه الصفة تبدو مشابهه للسادية إلا أن فروم يعتقد بأن السادي يتمنى بأن يسيطر على شيء معين. بينما الشخصية العابثة تتمنى بأن تدمر الشيء الذي لا تستطيع السيطرة عليه.
  3. الإمتثال: هذه العملية تتجلى عندما يجسد البشر بدون وعي المعتقدات و الأفكار القياسية المستمدة من مجتمعهم على أنها معتقداتهم الخاصة. و هذا يساعدهم في تجنب حرية التفكير الحقيقية و التي يبدو بأنها تثير قلقهم العام .


الحرية في القرن العشرين[عدل]

يحلل فروم صفات الفكر النازي و يعتقد بأن الظروف السيكولوجية في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى غذّت الرغبة في إنشاء نظام جديد لإستعادة كبرياء الأمة الألمانية. و قد تمثلت هذه الرغبة في الإشتراكية القومية التي يعتقد فروم بأنها جاءت من عمق شخصية هتلر المستبدة و التي لم تجعله يطمع فقط في حكم ألمانيا بأسم العرق السامي و لكن جعلت منه عنصر جذب للطبقة العاملة المضطهدة و التي وجدت فيه مصدر للكبرياء و الثقة. يشير فروم إلى وجود ميل نحو الخضوع للأنظمة المستبدة عندما تجرب الشعوب الحرية السلبية و لكنه أيضا قدم ملاحظة إيجابية عندما ذكر بأن التقدم الثقافي الراهن لا يمكن تجاهله و أن النازية لم تقدم إتحاد صادق مع العالم الخارجي. فروم في هذا الكتاب تفحّص الديمقراطية و الحرية و أشاد بالديمقراطية الحديثة و الأمة المنتجة كنماذج مثالية لكنه شدد على أن هذا الشكل الخارجي للحرية في هذه المجتمعات لا يمكن الإستفادة منه كليا مالم تدعمه حرية داخلية مساوية لها في المقدار. ويعتقد فروم على الرغم من ذلك بأننا متحررين من الإستبداد المباشر و أننا لا نزال خاضعين في أفكارنا و تصرفاتنا للمنطق الشائع, نصائح الخبراء و تأثير الإعلانات التجارية. الطريقة الوحيدة ليصبح الفرد حرا هو أن يكون عفويا في تعابيره الشخصية و تصرفاته و أن يملك القدرة على التجاوب بأمانة و صدق مع مشاعره الأصلية. تتبلور فكرة فروم هذه في جملته الوجودية الشهيرة " هناك فقط معنى وحيد للحياة: تصرّف و كأنك تعيشها" -there is only one meaning of life: the act of living itself- معارضي فروم يعتقدون بأن هذا الرأي قد يؤدي إلى فوضى إجتماعية مؤمنين بأن ما يلامس طبيعتنا الإنسانية كأفراد يجب أن يلامس إحتياجات الأخرين الذين نتشارك معهم هذا العالم. هذا هو المعنى الحقيقي للديمقراطية الإجتماعية و الإدراك الإيجابي لـ "الحرية لأجل" و الذي يبرز عندما يفلت البشر من التأثير الشرير للأنظمة السياسية المستبدة


انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Funk, Rainer (2000). Erich Fromm: His Life and Ideas. New York: Continuum. صفحات 169, 173. ISBN 0-8264-1224-6.