تقييد كمومي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
يوضح الشكل العلاقة بين توزيع مستويات الطاقة وحجم المادة فكلما ازداد حجم المادة تقاربت مستويات الطاقة فيما بينها حتى تتداخل مع بعضها في حين كلما تقلص حجم المادة تباعدت مستويات الطاقة وانفصلت عن بعضها.

تقييد الكم (بالإنكليزية: Quantum confinement) يعني بصورة مبسطة حبس الإلكترون داخل صندوق أي إبقاءه ضمن حجم محدود وحصره بداخله. ويحدد طول هذا الصندوق وعرضه وارتفاعه خواص نقطة الكم (الإلكترون المقيد) ك "بئر جهدي" ومستويات طاقته وشكلها. ويعد الإلكترون المرتبط بالنواة الذرية واقعا تحت تأثير جهدها الكهربائي فيكون كما لو كان مقيدا داخل صندوق ، وأحيانا يكون هذا التشبيه بأن الإلكترون منحصر في "بئر كهربائي كولومي (بئر الكم) " . يتطلب الإلكترون امتلاك طاقة معينه تسمح له بالخروج من البئر (أنظر جسيم في صندوق).

بئر جهدي في بُعد واحد. طاقة الوضع كدالة للموقع. إذا وُجد جسيم وكانت طاقته E فطبقا للميكانيكا الكلاسيكية لا يمكن للجسيم مغادرة البئر ويستطيع الحركة فقط بين النقطتين x_1 bis x_2.

إذا كان الإلكترون موجودا في صندوق كبير فإنه يتصرف كما لو كان حرا ، فهو لا يقع تحت تأثير أي جهد. في تلك الحالة بمكن للإلكترون اقتناء طاقة وتكون مستويات الطاقة له متداخلة مع بعضها البعض (متصلة وليست منفصلة) هذا هو تصرف الإلكترون أو الجسيم عندما يكون حجم الصندوق كبير ويضمحل تأثير حجم الإلكترونات فيه. إذن ما معيار كبر حجم الصندوق؟ ما هو طول التقييد الملائم؟ المعيار هنا هو تحدده خواص الإلكترون.

خلال أوائل العشرينيات من القرن الماضي اقترح لويس دي برولي أن الجسيمات المادية الصغرية مثل الإلكترون تكون مقترنة بموجة معتمدة على كتلته وسرعة الجسيم. جاءت تلك الفكرة من عدة ظواهر في الفيزياء يظهر فيها الإلكترون كأنه يتصرف كجسيم وفي تجارب أخرى يتصرف كموجة (مثل خواص الضوء). وتقول نظرية ازدواجية موجة-جسيم التي صاغها "دي برولي" أن الجسيم يكون مقترنا بموجة تعتمد طول موجتها على كتلة الجسيم وسرعته.

جسيم في صندوق يتحرك بين حائطين (أحمر). عندما تقترب جدران الصندوق جدا تبدأ الظواهر الكمومية في الظهور. ويتخد الجسيم طاقات منفصلة محددة descret energy levels، تسمى مستويات طاقة.


إذا كانت أبعاد الصندوق كبيرة مقارنة بطول موجة الإلكترون أو بمصطلح أدق أكبر كثيرا من بنصف قطر بور (نصف قطر ذرة الهيدروجين) فإن الإلكترون لا يعد مقيدا. أما حين تكون أبعاده مساوية لطول الإلكترون الموجي فإن مستويات طاقة الإلكترون تظهر منفصلة descrit values(بمعنى أنها تتخذ قيم خاصة) ، وبذلك تصبح فجوة النطاق محكومة بحجم الصندوق وموضع الإلكترون. [1].

كان هذا مثال أولي فكر فيه الفزيائيون خلال الثلاثين سنة الأولى من القرن العشرين كمحاولة لفهم تركيب الذرة بعد اكتشاف الإلكترون والبروتون. وعرفوا أن ذرة الهيدروجين هي أبسط الذرات حيث تتكون من بروتون واحد (يمثل نواة الذرة) ويدور حولها الإلكترون. وكان محيرا لهم طيف الهيدروجين الذي يظهر في هيئة خطوط طيفية منفصلة عن بعضها البعض وكل منها يتميز بتردده الخاص.

فكان نموذج التقييد في صندوق أحد النماذج المبسطة لحل المسألة ، وبمرور الوقت طور العلماء نماذجهم للبنية الذرية بحيث استطاعوا بعد ذلك حل لغز تصرف الإلكترون في الذرة ، وأن يصيغوا نظرياتهم في هيئة معادلات يحسبون بها ترددات الضوء التي يشعها الإلكترون في طيف الذرة. من تلك النماذج أيضا ما يسمى بئر الكم (بالإنكليزية: Quantum well)[2].

وبحلول عام 1923 أستطاع الفيزيائي الألماني فرنر هايزنبرج الحصول على الصيغ الرياضية التي تفسر طيف الهيدروجين تماما ، وكانت طريقته وتسمى ميكانيكا المصفوفات تعتمد على التصور الكمومي للطاقة ، والتي كان ماكس بلانك قد اهتدى إليها عام 1900 كنتيجة لتجاربه العملية عن إشعاع الجسم الأسود. ثم اعتلى إرفين شرودنغر الساحة عام 1926 وصاغ معادلته المسماة باسمه " معادلة شرودنجر" وفتح بها ميكانيكا جديدة لتفسير طيف ذرة الهيدروجين ، وهي ميكانيكا الكم والتي شارك في صياغتها علماء عظام مثل "بلانك" و"هايزنبرج" ونيلز بور ولويس دي برولي وبول ديراك وغيرهم. والمهم أن نظرياتهم فسرت لنا ظواهر عديدة في الطبيعة مثل التوصيل الكهربائي العوازل وأشباه الموصلات ، وكلها أشياء نشأت منها الطاقةالكهربائية والهاتف والتلفزيون وميكروبروسيسور والحاسوب وغيرها ، لا نستطيع اليوم الاستغناء عنها.

المراجع[عدل]

انظر أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]