رحمة بن جابر الجلهمي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

ارحمة بن جابر بن عذبي الجلهمي العتبي ولد عام 1757م في الكويت (توفي 1826) شيخ الجلاهمة من العتوب جعله الامام سعود بن عبد العزيز بن محمد أميرا على الدمام فبنى قلعتها عام 1809 حكم الدمام وبعض قرى شمال قطر كان محارباً للعتوب ولآل خليفة حكام البحرين ومات عام 1826 غريقا في وقعة معهم.

حياته[عدل]

تبدأ سيرته مع ابتداء ظهور اسم الجلاهمة في الزبارة في قطر أولاً ثم في خور حسان (حاليا منطقة الخوير) في شمالي غرب قطر وكان ارحمه أحد أبناء لشيخ الجلاهمة جابر بن عذبي وكان ارحمه أصغرهم سنا ً وقد آلت إليه رئاسة الجلاهمة بعد وفاة أخيه الأكبر في جزيرة دارين قبالة القطيف.

النشأة[عدل]

تشير المصادر أن الكويت هي المكان الذي ولد فيه ارحمه والواقع أن استقراء لما ورد في سجلات الهند الشرقية على لسان رجالها في الخليج يشير إلى أن عمر رحمه كان حوالي السبعين عاما عند وفاته عام 1826م ومن هذا يتضح أنه قد ولد حوالي عام 1760م.

قوى ارحمه البحرية والبشرية[عدل]

إن قوى ارحمه البرية والبحرية التي كان يسيطر عليها ليس من السهل تقديرها على وجه الدقة. غير أن نظرة فيما سجله بعض الرحالة، تكشف لنا الشيء الكثير الواضح عن قوة ارحمه ثم فاعليتها معا. وكذلك يمكننا أن نربط بين نتف عنها، انتشرت بين تقارير رجال شركة الهند الشرقية، بحيث يمكن إلى حد ما، الإحاطة بمداها.

ويذكر بكنجهام نبذة عن هذه القوى، كما شاهدها في مياه بوشهر عام 1816 حين قام ارحمه بزيارة للمنطقة ولمدينة الحليلة القريبة منها على وجه التحديد يقول بكنجهام :

" بقوة قوامها من خمسة إلى ستة مراكب معظمها كبير الحجم وتقاد بواسطة طاقم مكون من حوالي ثلاثة مائة رجل. أبحر هذا الرجل في كل الأنحاء وأمسك بكل ما أمكنه كغنائم له. سفن القرين والبصرة والبحرين ومسقط وحتى من بوشهر... كلهم كانوا فرائس له متساوين عنده. أتباعه كانوا قريبين من حوالي ألفي رجل استمروا في النهب والسلب لصالحه (وجة نظر استعمارية متحاملة). كان معظم هؤلاء الناس من العبيد المشترين من أفريقيا والباقي كانوا تحت سلطته بنفس الطريقة.

أما المستر بروس المقيم الإنجليزي في بوشهر فقد قدّر عدد أتباعه الذين نزلوا معه الحليلة بالقرب من بوشهر عام 1816 بنحو خمسمائة أسرة يقول في تقريره "أن الزعيم والقرصان المشهور ارحمه بن جابر مع كل مراكبه وقبيلته والتي تتكون من 500 عائلة وصلت إلى بوشهر والحاكم الشيخ محمد استقبلهم ومنحهم جزء من المدينة ليعيشوا فيها شريطة أن يكونوا أصدقاء لأصدقائه وأعداء لأعدائه وكان ارحمه يمتلك بغلتين كبيرتين- الغطروشة والمنور- ومن بتيل كبير، وعدد من البغلات الصغيرة. وواضح من وصف بروس لسفن ارحمه أنه أكثر دقة من بكنجهام".

أعماله الحربية[عدل]

عندما جردت بريطانيا حملتها ضد القواسم 1809م لم تجرأ على مهاجمة خور حسن معقل الشيخ ارحمه رغم أن الإنجليز كانوا يعتبرونه واحدا من القواسم بل أخطرهم كما جاء على لسان الضابط الإنجليزي صمويل ريتشارد يقول : " إن ارحمه نفسه من أصل وهابي ومن أتباع الوهابيين، ومن ثم فليس ثمة تعارض بين الشيخ ارحمه وبين القواسم بل ربما كان ارحمه أكثرهم تطرفا ً وبالتالي فإن ارحمه يقف في الصف المعادي لبريطانيا، وهذه الاعتبارات إلى جانب متطلبات العدالة إنما تفرض على الحكومة البريطانية أن تضع حدا لنشاط هذا الرجل وألا ّ تقف موقف اللامبالاة والتخاذل على سبيل مجاملة الأمير سعود بن عبدالعزيزآل سعود ". انظر محاضر اجتماع دنكان وريتشارد 1810 م

في عام 1811م قام الشيخ ارحمه بن جابر وحلفاؤه القواسم بالهجوم على البحرين ولكنه لم يوفق في احتلالها نتيجة تدخل السفن البريطانية.

وفي عام 1811م قام الشيخ ارحمه بالاستيلاء على سفينة تجارية محملة بالخيول وتابعة لشركة الهند الشرقية " البريطانية " ولم تفلح احتجاجات المقيم البريطاني عليه.

" وقد كتب المستر بروس 1816م يقول" ان ارحمه سوف يسيطر على الخليج لا محاله إذا لم يوقف عند حده ".

وفي عام 1818م تقدم ارحمه للقطيف ونزل فيها وقصف البلدة بمدافعه وسار إلى الدمام حيث بنى فيها قلعة الدمام ليقيم فيها (**) وقد رأى الشيخ ارحمه أنه يجب الاستيلاء على البحرين كخطوة أولى في سبيل ضرب الاسطول البريطاني ولكن المقيم البريطاني في بو شهر هدد بتحطيم سفن ارحمه إذا لم يوقف الاعتداء على أصدقاء بريطانيا في البحرين. وفي عام 1820م طلب المقيم العام البريطاني من الشيخ ارحمه التوقيع على الاتفاقية العامة والتي وقع عليها مشايخ الخليج ولكنه رفض رفضا باتا ومثل بذلك تمردا عربيا على سياسة بريطانيا التوسعية في الخليج.

عندما غادر الاسطول البريطاني جزيرة قشم عام 1823م رأى الشيخ ارحمه أن باب العمل أمامه أصبح مفتوحا على مصراعيه لتوحيد الخليج تحت قيادته ولكن القيادة البريطانية فطنت لمخططه فاحتفظت بالاسطول قرب جزر البحرين. وقد استطاع الشيخ ارحمه ضرب كثير من السفن البريطانية التي كانت تسير منفردة مما أزعج البريطانيين. كان لصراع الشيخ ارحمه الطويل والمعارك التي خاضها ضد خصومه الكثر دور كبير في تناقص اعداد قبيلته الجلاهمه. والتي كانت تقدر بخمسمائة اسرة آنذاك حسب تقدير التقارير البريطانية.

رسمه[عدل]

في احدى زيارات ارحمه لميناء بو شهر تمكن ضابط بريطاني هناك من رسمه، وتعد هذه اللوحة حتى الآن أقدم رسم لرجل عربي في المنطقة.

وفاته[عدل]

وفي وفاته يقول ابن بشر في عنوان المجد في تاريخ نجد ما نصه

" ثم دخلت سنة 1242هـ..وفي جمادى الأول منها توفي الشجاع المقاتل في البحر ارحمه بن جابربن عذبي رئيس الجلاهمة من بني عتبة أهل البحرين وأهل الكويت وكان نادرة وقته بأسا وشجاعة … - ثم قال – فلما نفذ القدر في آل سعود بالتفرق والجلا نزل الدمام وأقام مدة مصالحا لأهل القطيف والبحرين ثم وقع بينه وبين آل حميد رؤساء الاحساء والقطيف محاربات في القطيف فصالحوه على شيء يدفعونه اليه من المال ثم انتقض الصلح بينهم وقام في حرب البحر كله من أهل البحرين والقطيف وبني خالد وغيرهم فاجتمع جنود عظيمة لحربه مع ماجد بن عريعر في البر ومعهم عبد الله بن خليفة بجنوده من أهل البحرين وفي البحر سفن من أهل البحرين مع أحمد بن سلمان بن خليفة ومعه جنود كثيرة ثم ان ارحمه ركب في سفينته – الغطروشة – وخلف – ابنه بشر - في قصر الدمام في محاربة أهل البر فأتفق أن أحمد بن سلمان سار إلى سفينة ارحمه فوجده فيها فحصل بينهم قتال شديد يشيب من هوله الوليد قتل فيه خلق كثير حتى صبت ميازيب السفينتين بالدم فأراد الله سبحانه أن سفينة ارحمه يثور جبخانها من البارود الذي فيها فاشتعلت النار في السفينتين واحترقتا … وفقد ذلك اليوم أ.هـ. ويذكر أن ارحمه كان قد فقد بصره في أخرىات عمره وكان قد تقدم به العمر فكان ينادى أحد أبناءه فقال له عبده المسمى طرّا ر - وهو من أسماء السيف - أن ابنه فقد فقال الشيخ ارحمه لعبده باثا فيه روح الحماسة ومذكرا له بهذا البيت الذي قاله فيه من قبل من قصيدة طويلة للشيخ ارحمه : عندي خلف شامس من آلاد حامِ عبدٍ على لازم عمامه يحامي يقلط على الجاسي وجا الموت حامي بمصقل الهندي عطيب الضريبة

فصال العبد دونه حتى كان انفجار البارود في سفينته. وقام بالأمر من بعده ابنه الشيخ بشر بن ارحمه الذي كان له دور بارز في الأحداث التي جرت على سواحل الخليج العربي في القرن الماضي حتى وفاته في إحدى المعارك.

وقد رثاه الشعراء بقصائد لا تزال محفوظة منهم العالم محمد بن سلطان القطيفي في قصيدة ميمية والشاعر علي بن محين النعيمي وذلك في قصيدته التي منها قوله في مطلعها :

يا غارة الله من تحاديث الازمان كـم فـرقـت الايام ما بيـن خـلان

ومنها : ضاقت عليّة عقب موت ابن جابر * حتى لفاني خط بن صقر سلطان

وله في وفاته قال يا رحمة ً وضعت لكنها رفعت * راضٍ بما قدر المولى وما حكم ِ إنا إلى الله وانا راجعون له * نبنا إليه وألقينا له السلم ِ فوضت أمري للذي رفع السما سقفا * وزينها بمصابيح لها رجم ِ وله فيه قصائد كثيرة أخرى

تكريمه من قبل دولة قطر[عدل]

وفي الأونة الأخيرة قامت دولة قطر بتوجيهات من أمير دولة قطر بتكريم شخصية (ارحمه بن جابر الجلاهمه) بأن أطلقت اسمه على مشروع بحري عملاق هو الحوض الجاف لصناعة السفن، تكريماً لدوره في التاريخ القطري والصناعات البحرية في القرن الماضي.