سانتياغو كاريو

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
سانتياغو كاريو
Santiago Carrillo firmando en la Feria del Libro de Madrid en 2006.jpg
سانتياغو كاريو موقعًا سيرته الذاتية خلال معرض مدريد للكتاب، سنة 2006
الأمين العام للحزب الشيوعي الإسباني
في المنصب
3 يوليو 1960 – 10 ديسمبر 1982
سبقه دولوريس إيباروري
خلفه جيراردو إيغلاسيس
المعلومات الشخصية
مواليد سانتياغو خوصي كاريو سولاريس
خيخون، أستورياس، علم إسبانيا إسبانيا
الوفاة 18 سبتمبر 2012 (العمر: 97 سنة)
مدريد, علم إسبانيا إسبانيا
القومية إسباني
الحزب السياسي الحزب الشيوعي الإسباني
الزوج / الزوجة أسونسيون سانشيز دي توديلا (1936-)
كارمن مينينديز مينينديز (1949 -)
الأبناء سانتياغو، خوسيه، خورخي


سانتياغو خوصي كاريو سولاريس[1] (بالإسبانية: Santiago José Carrillo Solares) والمعروف اختصارا سانتياغو كاريو (ولد في 18 يناير 1915 بخيخون، إسبانيا، وتوفي في 18 سبتمبر 2012 في مدريد[2])، هو شخصية سياسية شيوعية إسبانية. تقلد مسؤولية الكتابة العامة للحزب الشيوعي الإسباني (PCE) بين سنتي 1960 و1982. حارب كاريو خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وكان من أبرز معارضي النظام الفرانكوي قبل أن يقوم بأدوار مهمة خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي الإسباني.

مرحلة ما قبل الحرب الأهلية[عدل]

قضى سانتياغو كاريو طفولته الأولى بمسقط رأسه أستورياس. في 1924 انتقلت عائلته لتستقر في مدريد، بحكم ترقي والده وينسيسلاو كاريو (Wenceslao Carrillo) إلى منصب قيادي مركزي في صفوف نقابة الاتحاد العام للعمال (UGT) والحزب الاشتراكي العمالي (PSOE). استقرت العائلة التي تضم خمسة أطفال، في حي كواطرو كامينوس العمالي، و عاشت ظروفا معيشية صعبة، بحكم تواضع التعويضات المالية لوظيفة رب الأسرة النقابية[3].
تلقى كاريو تعليمه الأساسي في إحدى مدارس الحي، التابعة للمؤسسة الحرة للتعليم، و هي منظمة تعليمية تقدمية، نشأت في 1876، توفر تعليما علمانيا، مستقلا عن التعليم الحكومي. بعد إتمامه مرحلة التعليم الأساسي، اختير كاريو لخوض امتحان نيل شهادة الباكالوريا، إلا أنه لم يتمكن من اجتيازه بحكم عوز عائلته التي لم تستطع دفع تكاليف اجتياز الامتحان.
اشتغل بعد ذلك كعامل متعلم في إحدى المطابع، ثم انخرط في الشبيبة الاشتراكية الإسبانية (الفصيل الشبابي للحزب الاشتراكي العمالي) و نقابة الاتحاد العام للعمال (UGT). في 1930، و عن سن الخامسة عشرة، ساهم بكتابات في جريدة الاشتراكي (El Socialista)، لسان الحزب الاشتراكي العمالي، و في 1931، غداة الإعلان عن الجمهورية الإسبانية، تكلف بتغطية الأنشطة البرلمانية، و هو ما مكنه من الاحتكاك بثلة من الصحفيين الكبار المتخصصين في الصحافة السياسية[4].
كان كاريو، داخل الحزب الاشتراكي، منتميا لتيار الأقلية ذات الفكر الثوري، في مقابل الخط العام الإصلاحي لأغلب مناضلي الحزب. استطاع، بعد تقلده رئاسة تحرير جريدة التجديد (Renovación)، في 1933، الناطقة باسم الشبيبة الاشتراكية، أن ينشر الأفكار و المواقف الثورية لتياره، مساعدا في ذلك بقدراته التحليلية و الجدلية.
في 1934، انتخب ككاتب عام للشبيبة الاشتراكية، و تميزت سياسته في هذا المنصب في التنسيق الوثيق مع التيارات الثورية للحزب الاشتراكي، و الدفع تجاه توحيد المنظمات الشبيبية العمالية (الاشتراكية و الشيوعية) و انضمام الحزب الاشتراكي العمالي للاشتراكية الدولية. دافع كاريو أيضا عن انضمام اليسار الشيوعي الإسباني (تنظيم تروتسكي) إلى الحزب الاشتراكي.
في 1934، اندلعت أزمة سياسية تميزت باضطرابات عنيفة و اضرابات عامة، عرفت باسم ثورة 1934 (أو الإضراب الثوري العام لسنة 1934)، سجن على إثرها كاريو إلى غاية 1936، حيث اطلق سراحه بعد فوز الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري) بالانتخابات التشريعية. بمجرد خروجه من السجن، سيسافر إلى موسكو ضمن وفد من قياديي الشبيبتين الاشتراكية و الشيوعية، حيث سيتم الاشتغال على مسلسل توحيد الطيف اليساري الإسباني، تحت مظلة موسكو. سيتم توحيد المنظمتين تحت لواء الشبيبة الاشتراكية الموحدة[5]، و التي ستصبح قوة سياسية وازنة بعدد منخرطين يناهز ال 200 ألف.

الحرب الأهلية[عدل]

كان سانتياغو كاريو متواجدا في باريس، عند اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية في 1936، فعاد مباشرة لإسبانيا ليلتحق أولا بجبهة بلاد الباسك ثم بجبهة المناطق الجبلية المحيطة بمدريد في مرحلة ثانية[6]. رقي إلى رتبة نقيب في بداية خريف 1936، و في 6 نونبر 1936، انخرط في الحزب الشيوعي الإسباني و عين كعضو في المجلس العسكري للدفاع عن مدريد، الذي كان يترأسه اللواء خوصي مياخا (José Miaja). كانت مهمة المجلس تنظيم التعبئة الشعبية و تكوين كتائب لصد هجوم الجبهة القومية على العاصمة، في ظل انسحاب حكومة فرانثيسكو لارغو كاباييرو إلى بلنسية.
على المستوى السياسي، سيستمر كاريو من 1937، إلى نهاية الحرب، في تنظيم الشبيبة الاشتراكية الموحدة (JSU)، و تعبئة أعضائها في صفوف الجيش الشعبي الإسباني. في 1937، سيصبح عضوا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسباني.

مجزرة باراكويوس ديل خاراما

كانت مهمة سانتياغو كاريو الحفاظ على الأمن العام، و هي المهمة التي ستجعله المتهم الأول في قضية مجزرة باراكويوس ديل خاراما. فغداة رحيل الحكومة الجمهورية نحو بلنسية، و بداية محاصرة القوميين لمدريد، تم تجميع المعتقلين السياسيين في السجون المدريدية، و تنقيلهم إلى بلدة باراكويوس ديل خاراما (Paracuellos del Jarama)، شرق مدريد، حيث أعدمو جماعيا و دفنو في مقابر جماعية.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، نشر النظام الفرانكوي هذه الوقائع، محملا مسؤولية التنفيذ المباشرة لسانتياغو كاريو، و الذي كان حينها في المنفى. و هو ما ظل دائما ينفيه كاريو.
اختلف المؤرخون في مدى مسؤولية كاريو عن المجزرة، فحسب المؤرخ ثيسار بيدال (César Vidal)، تشير وثائق داخلية للكومنترن إلى اسم سانتياغو كاريو كآمر مباشر بتصفية الطابور الخامس القومي[7].
كما يرى المؤرخ البريطاني بول بريستون (Paul Preston) في كتابه "المحرقة الإسبانية" أن كاريو مسؤول مباشر عن المجزرة، بحكم كونه المسؤول عن تعيين مدير الأمن سيرانو بونثيلا (Serrano Poncela) الذي كان المنفذ العملياتي للمجزرة، بمعرفة من رئيسه المباشر كاريو[8].
بالمقابل، يرى المؤرخ الإيرلندي أيان جيبسون (Ian Gibson) في حوار مع إلباييس سنة 2005، و هو الذي أصدر كتابا[9] يحقق في وقائع باراكويوس سنة 1983، أن كثيرا من الجزئيات لا زالت مجهولة في عملية إعادة تشكيل الوقائع، خصوصا و أن الفترة الفاصلة بين رحيل الحكومة الجمهورية (6 نونبر 1936) و تنفيذ المجزرة (7 نونبر) كانت جد قصيرة و تميزت بشبه فراغ مؤسساتي، يصعب معه توثيق القرارات التي اتخذت خلال ذلك اليوم[10].

المنفى والعمل السري[عدل]

بعد استسلام الجمهوريين، فر سانتياغو كاريو نحو فرنسا، عبر الحدود الكاتالونية، موقع آخر جبهات الحرب الأهلية التي شارك فيها. حاولت أسرته، المكونة من رفيقته تشون (Chon) و ابنتهما، مغادرة إسبانيا عبر ميناء أليكانتي، إلا أنهما اعتقلتا من طرف القوميين، دون افتضاح هويتيهما كأقرباء لكاريو. نجح كاريو في تهريبهما نحو فرنسا، عبر البرانس. توفيت ابنته متأثرة بمضاعفات الأمراض التي أصيبت بها خلال الاعتقال و رحلة الهروب. بعد ذلك سينفصل سانتياغو عن رفيقته تشون.
سيستأنف كاريو نشاطه في المنفى، ضمن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسباني، الذي كانت تقوده دولوريس إيباروري ككاتبة عامة. سيتكلف كاريو بتنظيم اشتغال الحزب داخل إسبانيا، و ستكون أول خطوة إيقاف العمل المسلح، و تعويضه بالعمل السياسي الاختراقي لمؤسسات النظام الفرانكوي، بالسيطرة على النقابات العمودية (أنظر ميثاق العمل لسنة 1938).
في سنة 1954، في ظرفية ما بعد وفاة ستالين، سينعقد المؤتمر الخامس[11] للحزب الشيوعي الإسباني في تشيكوسلوفاكيا، و سينادي خلاله كاريو بدمقرطة الحزب، و سيدعو بعد ذلك لإطلاق مسلسل مصالحة وطنية. و خلال المؤتمر السادس، في 1960، سيتم انتخاب كاريو كاتبا عاما للحزب.
خلال ستينات القرن العشرين، سيأخذ الحزب الشيوعي الإسباني مسافة من الخط السياسي للاتحاد السوفييتي، بسبب تداعيات ربيع براغ وماي 1968، وسيقترب أكثر من التنظيمات الشيوعية لأوروبا الغربية كالحزبين الشيوعيين الإيطالي والفرنسي.[12]

الانتقال الديمقراطي[عدل]

في 9 أبريل 1977، و إبان الانتقال الديمقراطي، رفع المنع الذي طال الحزب الشيوعي الإسباني لأربعين سنة [13] . و في 15 يونيو من نفس السنة، شارك الحزب في الانتخابات التشريعية، حيث انتخب سانتياغو كاريو، إلى جانب دولوريس إيباروري ورافائيل ألبرتي، كأول نواب شيوعيين في برلمان الديمقراطية الوليدة آنذاك[14]. عين كاريو جوردي صولي تورا كممثل للحزب الشيوعي في لجنة صياغة دستور 1978 [15].
ساهم كاريو في مسلسل الانتقال الديمقراطي، عبر نهجه سياسة المراجعات الواقعية و المرنة لقناعاته الشيوعية[16]، وعبر تشجيع التوافقات السياسية في أصعب مراحل الانتقال، إضافة إلى قبوله العمل المشترك مع شخصيات و تنظيمات سياسية، كان يعاديها خلال فترتي الحرب الأهلية و الحقبة الفرانكوية[6].

مرحلة الديمقراطية[عدل]

انخفض الثقل السياسي للحزب الشيوعي الإسباني في الاستحقاقات الانتخابية لسنتي 1979 و 1982، حيث انحسرت تمثيليته البرلمانية بشكل ملحوظ[17]، مما أدى لظهور تيارات تصحيحية داخل الحزب.
استقال كاريو من تسيير الحزب سنة 1982، ثم تزايدت الخلافات بينه وبين المسيرين الجدد[18]، حيث انتهى الأمر بطرده من الحزب سنة 1985[19]. سيؤسس بعد ذلك حزب العمال الإسبانيين و الوحدة الشيوعية (PTE-UC)، و الذي لم يستطع جذب الكتلة الناخبة، لينتهي بالاندماج في صفوف الحزب العمالي الاشتراكي[20]، باستثناء مؤسسه كاريو الذي فضل أن يعتزل الممارسة السياسية بصفة نهائية.
بعد اعتزاله السياسي، اشتغل كاريو في المجالين الأكاديمي و الإعلامي، و حصل سنة 2005، على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة المستقلة لمدريد، لدوره في مسلسل المصالحة الوطنية[21].

أعماله[عدل]

تميز سانتياغو كاريو بغزارة إنتاجه على مستوى الكتابة السياسية و من أهم مؤلفاته[22]:

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ مقال حول سانتياغو كاريو بعدد 23 دجنبر 1976 في جريدة آ بي ثي الإسبانية
  2. ^ "Fallece Santiago Carrillo a los 97 años de edad" (باللغة الإسبانية). europapress.es. 2012-09-18. اطلع عليه بتاريخ 2012-09-18. 
  3. ^ سيرة ذاتية لوينسيسلاو كاريو
  4. ^ مقال حول تاريخ جريدة الاشتراكي بين 1913 و 1930
  5. ^ تاريخ الشبيبة الشتراكية الإسبانية، من موقع المنظمة
  6. ^ أ ب Santiago Carrillo; infoguerracivil.com
  7. ^ Carrillo bientôt inculpé ? Aventures de l'histoire
  8. ^ Paul Preston, El Holocausto español. Odio y exterminio en la Guerra Civil y después; Publico.es
  9. ^ PARACUELLOS: COMO FUE. LA VERDAD OBJETIVA SOBRE LA MATANZA DE PRE SOS EN MADRID EN 1936; ISBN 978-84-8460-458-7
  10. ^ "Paracuellos fue terrible, pero lo entiendo" Entrevista:Ian Gibson
  11. ^ Historia del Partido Comunista de España; El V Congreso
  12. ^ Partido Comunista de España; fideus.com
  13. ^ El Partido Comunista de España, legalizado; El País 10 ABR 1977
  14. ^ Elecciones Generales 15 de junio de 1977; historiaelectoral.com
  15. ^ Jordi Solé Tura; Biografia
  16. ^ La transición española en el marco de la "tercera ola" ; artehistoria.jcyl.es
  17. ^ Evolución de las elecciones generales al Congreso
  18. ^ El Partido Comunista a punto de saltar en pedazos
  19. ^ Santiago Carrillo y 18 de sus seguidores, expulsados de los órganos de dirección del PCE
  20. ^ Carrillo no entrará en el PSOE cuando su partido ingrese como corriente organizada
  21. ^ La Autónoma inviste a Carrillo doctor 'honoris causa' por su papel en la transición
  22. ^ Todos los libros y obras de Santiago Carrillo