قضية دريفوس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

قضية دريفوس هي صراع اجتماعي وسياسي حدثت في نهاية القرن التاسع عشر تحت الجمهورية الفرنسية الثالثة. اتهم بالخيانة في هذه القضية النقيب ألفريد دريفوس، وهو فرنسي الجنسية يهودي الديانة. هذه القضية هزت المجتمع الفرنسي خلال اثني عشر عام, من 1894 وحتي 1906, وقسمته الي فريقين: المؤيدين لدريفوس مقتنعين ببرأته (الدريفوسيين les dreyfusards) والمعارضين له معتقدين انه مذنب (les antidreyfus).

تجريد الفريد دريفوس من رتبته في 5 يناير 1895، للرسام هنري مير

لقد اتهم النقيب دريفوس في نهاية 1894 بانه ارسل ملفات فرنسية سرية الي ألمانيا. ولكن هذا يعد خطا قضائي [1][2]. حيث ان القضاء الفرنسي كان يعرف بمعاداته للجاسوسية والسامية (اليهود), وأثبت بعد ذلك براءة هذا النقيب. المجتمع الفرنسي في ذلك الوقت كان يعادي السامية ويكن كراهية للامبراطورية الألمانية بعد ضم الزاس ولورين إليها عام 1871. كشف اميل زولا عن هذه القضية عام 1878، ونشر مقالة له بعنوان " أنا اتهم..!" أدت الي سلسلة من الأزمات السياسية والاجتماعية، غير مسبوقة، في فرنسا. كشفت قضية دريفوس عن الانقسامات المتواجدة بفرنسا بسبب تعارض كلا من المؤيدين لقضية دريفوس والمعارضين لها ممااخلف جدلا عنيفا بين القوميون والمعاديون للسامية ,و كان للصحافة دورا في نشر هذه الخلافات التي لم تتنتهي الا بعد صدور حكم من محكمة النقض يبرأ ويعيد تأهيل دريفوس.

أصبحت قضية دريفوس رمز للظلم [3]. باسم مصلحة الوطن، ظلت هذه القضية هي أكبر الامثلة التي توضح الاخطاء القضائية (الصعب إصلاحها) وتوضح الدور الكبير للصحافة والرأي العام.

محتويات

تلخيص قضية دريفوس[عدل]

في نهاية عام 1894، اتهم النقيب في الجيش الفرنسي الفريد دريفوس اليهودي الاصل بانه ارسل للجيش الألماني ملفات سرية, ونفي الي جزيرة الشيطان (l'île du Diable). حاول بعض معارضي هذا الحكم, ومنهم عائلة دريفوس ويتقدمهم أخوه ماثيو, ان يثبتوا برائته. وفي مارس 1896 اكتشف الكولونيل جورج بيكار ان الخائن الحقيقي هو فرديناند ويلسون ايسترازي (Ferdinand Walsin Esterházy). ومع ذلك رفض الجيش إعادة النظر في الحكم, ونفي بيكار الي شمال افرقيا. للفت الانتباه الي ضعف الادلة ضد دريفوس، قامت اسرة دريفوس (خاصة ماثيو شقيق دريفوس) في يونيو عام1897 بالتواصل مع رئيس مجلس الشيوخ " اوجست شويور كيستينر " واقنعه ببرأة النقيب دريفوس بعد ثلاثةاشهر من بداية القضية، وأيضا استطاع ماثيو اقناع جورج كليمانصو نائب سابق وصحفي بجريدة لورور الفرنسية. في نفس الشهر، اشتكى " ماثيو دريفوس "، " ويلسون ايسترازي " ,الي القاضي المختص بوزارة الحرب، مما أدى الي اتساع دائرة مؤيدين دريفوس.

لعبة السلم والثعبان، لعبة قضية دريفوس والحقيقة.

و في يناير 1898، حدث حادثتان اعطوا بعدا وطنيا للقضية : اولا، الحكم ببرأة "ويلسون ايسترازي" وصاحب ذلك هتاف من القوميون المعارضون لدريفوس، ثانيا، نشر إميل زولا لمقالة بعنوان « أنا اتهم..!»، دافع بها عن مؤيدي دريفوس الذين يجمعون نخبة كبيرة من المثقفين. من هنا، بدأت عملية انقسام المجتمع الفرنسي والتي ستستمر حتى نهاية القرن. اندلعت اشتباكات لمعاداة السامية في اكثر من عشرين مدينة فرنسية. وأصبح هناك العديد من الوفيات بالجزائر. اهتزت الجمهورية الفرنسية، حتى ان البعض رأوا انها مهددة بالانقراض، مما دفع الي انهاء قضية دريفوس من اجل استعادة الهدوء بالبلد مرة أخرى. بالرغم من محاولات الجيش لقمع هذه القضية إلا أن الحكم الأول الذي يدين دريفوس تم ابطاله من قبل محكمة النقض بعد تحقيق شامل في القضية وتم عقد مجلس حرب جديد في رين عام 1899. و على عكس جميع التوقعات، ادين النقيب دريفوس مرة أخرى لمدة عشر سنوات مع الاشغال الشاقة.و بعد اربع سنوات من ترحيله، عفا "ايميل لوبيه"، رئيس جمهورية فرنسا، عن دريفوس. في عام 1906، أصبحت برأة دريفوس معترف بها رسميا ومن دون الاستناد الي حكم محكمة النقض.[4].أعيد تأهيل الكابتن دريفوس في الجيش برتبة نقيب وشارك في الحرب العالمية الأولى. توفي النقيب دريفوس في عام 1935.

كانت لقضية دريفوس نتائج لا تحصى، شملت جميع جوانب الحياة العامة في فرنسا : كالجانب السياسي (الاحتفال بانتصار الجمهورية الفرنسية الثالثة، حيث ان القضية أصبحت أسطورة [5]. تأسست أثناء تجديد القومية), والجانب العسكري، والديني (حيث بطئت القضية من إصلاح الكاثوليكية الفرنسية وتوحيد الكاثوليك), والجانب الاجتماعي والدبلوماسي والثقافي (خلال هذه القضية اشتق مصطلح مثقف).أيضا، كان لها تأثير على الحركة الصهيونية من خلال أحد مؤسسيها مثل : ثيودور هرتزل ومظاهرات معاداة السامية التي اهاجت المجتمعات اليهودية بأوروبا الوسطى والشرقية.

مصطلحات يمكن الارتباك بها[عدل]

تختلف المصطلحات في اللغة الفرنسية ما بين : dreyfusards, dreyfusiens et dreyfusistes.

  • «Les dreyfusards» : هم أوائل المدافعين عن دريفوس، من دعمه منذ بداية القضية.
  • «Les dreyfusistes»: هم من يفكرون اولا في ما وراء القضية ويرون بها ضرورة لاعادة اتهام المجتمع والسياسة وعلى وجه الخصوص الجمهورية الفرنسية. (بعض ال dreyfusards يصبحون أحيانا dreyfusistes).
  • «Les dreyfusiens» : لم يكن لهم ظهور الا في ديسمبر 1898, عندما أصبحت المواجهات حادة، بين المؤيدين لدريفوس والمعارضين له, وعندما اثرت القضية في استقرار الجمهورية الفرنسية. فهم حتي وان كان لديهم تعاطف مع الفريد دريفوس الا انهم يريدون تصفية القضية لتهدئة الوضع بهدف انقاذ النظام البرلماني بفرنسا. فانهم يريدون تسوية الخلافات بين الجانبين (المؤيدين والمعارضين)، فبفضل جهود الاعلام استطاعوا المطالبة بالهدوء (للطرفين), ففي 23 يناير 1899، قاموا بنشر مقالة بجريدة " le temps " بعنوان «نداء الي الاتحاد». قاموا بتدعيم السياسة الليبرالية ل " Pierre Waldeck-Rousseau " ودعوا المجتمع الي العلمانية.

سياق قضية دريفوس[عدل]

السياق السياسي[عدل]

في عام 1894 ,كان قد مضى على الجمهورية الفرنسية الثالثة اربعة وعشرين عاماً, واجه خلالهم النظام السياسي بفرنسا ثلاثة أزمات هم :(البولنجية ,(وهو مبدأ الجنرال بولنجه الذي اعلن معارضته للحكم القائم في فرنسا بين 1885 و1889). وفضيحة بانما عام 1892 وتهديدالاسلطوية في يونيو 1894). ولكن ادت هذه الأزمات الي ترسيخ وتعزيز النظام السياسي بفرنسا.اجريت انتخابات بفرنسا في عام 1893، واضعة «المسألة الاجتماعية» للبلاد في عين الاعتبار ,واثبتت فوز الحكومة الجمهورية (حصلت على اقل بقليل من نصف المقاعد)على اليمين المحافظ وأيضا على الحزب الراديكالي (حصل على 150 مقعد)و الحزب الاشتراكي (حصل على 50 مقعد).

تعارض المذهب الراديكالي والاشتراكي مع سياسة الحكومة الجمهورية (ذات الفكر اليساري),حيث أن الأخيرة كانت تتجه إلى السياسة الحمائية ,غير مبالية بالوضع الاجتماعي بفرنسا, وأيضا إلي كسر العُزلة الدولية عن طريق التحالف مع روسيا وتطوير الامبراطورية.أدت هذه السياسة إلي عدم استقرار وزاري ,و كان بعض الجمهورين (من ينتمون إلي المذهب اليساري) ينضمون إلي المذهب الراديكالي، وبعض الأوراليون الليبراليون ينضمون إلي أنصار السلطة التشريعية ,و تعاقبت في هذه الفترة خمس حكومات من 1893 إلي 1896.هذه الحكومات المُتغيرة أدت إلي عدم الاستقرار الرئاسي للجمهورية، بداية من الرئيس سادي كارنو الذي اغتيل في 24 يونية 1894 وتبعه الرئيس "جون كايمير بيريه"الذي قدم استقالته في 15 يناير 1895 واستُبدل بالرئيس فيليكس فور الذي توفي في 16 فبراير 1899.

بعد فشل الحكومة الراديكالية برئاسة ليون بورجوا في 1896، تبعه "جول ميلين" مناصر مذهب الحمائية ثم جول فاري وكانت حكومته تعارض اليسارية وبعض الجمهورين (خاصة الاتحاد التقدمي), وكان دائما يدعم من اليمين.حاول جول فاري الحد من التوترات الدينية في المجتمع، كما حاول ارضاءالعمال بالمجتمع الفرنسي (صوت لصدور قانون يتحمل مسؤلية "حوادث العمل") واعتمد على مذهب الحمائية في الاقتصاد الفرنسي وقاد إلي سياسة إلى حد ما محافظة. في ظل هذه الحكومة الراسخة اندلعت قضية دريفوس.[6]

السياق العسكري[عدل]

كانت هناك دائما روح انتقامية من فرنسا لالمانيا خاصة من قبل الوطنيين المتعصبين، جاء ذلك نتيجة لهزيمة فرنسا في الحرب الفرنسية البروسية، ضم الزاس وموسيل إلى ألمانيا. تتزامن قضية دريفوس مع هذه الاحداث فكان عدد كبير من ممثلين قضية دريفوس من مدينة الزاس.تطلبت تحضيرات كبيرة للدخول في معركة أخرى مع ألمانيا مما أدى الي توقيع فرنسا على اتفاقية تحالف في ما بينها وبين روسيا في 27 اغسطس 1892.[7][8].

الجنرال راؤل لو موتو دو بواسدوفر صانع التحالف العسكري مع روسيا

انتعش الجيش الفرنسي بعد الهزيمة ولكنه لا يزال مؤلفا من ظباط لهم ميل للارستقراطية على الوجه الاجتماعي وللملكية على الوجه السياسي. حب الوطن واحتكار الجمهورية البرلمانية هما المبدئين الأساسين للجيش الفرنسي في هذه الفترة. عظمت الجمهورية من الجيش الفرنسي في حين ان الجيش الفرنسي لم يقدر الجمهورية. بعد حوالي عشر سنوات، شهد الجيش الفرنسي تغير بهدف التجديد ونشر الديموقراطية.تنافس الظباط خريجن مدرسة البوليتكنيك في فرنسا مع ضباط الدرجة الادنى منهم مما ولد المرارة والغيرة بينهم. كان يسود هذه الفترة في فرنسا "سباق التسلح" الذي يتركز على المعدات الثقيلة كالمدفعيات بشتى أنواعها.[9].انشئ في اواخر القرن التاسع عشر منظمة الاستخبارت الحربية.وانشئ أيضا عام 1971 قطاع الإحصائيات ولكنه لم يحتوي سوى على عدد قليل من الضباط والمدنيين وعين لرئاسته الملازم الأول الكولونيل المعادي السامية "جون سندير".كانت مهمته واضحة وهي اسيعاد المعلومات المعطاة لعدو فرنسا وتسميمها بمعلومات خاطئة. دعم قطاع الإحصائيات من القضايا المحفوظة بمقر وزارة الخارجية ومن اهم النشطاء الدبلوماسيين "د/موريس بايلولوج".هيأ "سباق التسلح"محيط جاسوسي حاد لمواجهة الجاسوسية بفرنسا عام 1890.وايضا من مهام هذا القطاع التجسس على السفارة الألمانية التي تقع بشارع "ليل"بباريس، غاية في احباط كل المحاولات التي تهدف الي نقل المعلومات الهامة للعدو.و هناك طرق اخرى للجاسوسية كٳعلام الصحافة بقضايا بعينها ومن هنا تأتي مهمة الصحافة لحبها للقصص الغامضة الممتزجة بالقذارة.حكم على مسؤل الارشيف "بوتونيت" عام 1890 لبيعه بعض الخطط العسكرية الخطيرة.طور دكتور "ماكسيمينيه فون تشوار تسكوبه"سياسة تسلل مؤثرة عام 1894.حقق قطاع الاحصائيات عام 1894 في واقعة تهريب خطط ادارية تخص مدينة نيس وموس عبر عميل يلقب من قبل الالمان والايطاليين "دوبوا". هذا هو السياق العسكري الذي أنشأت فيه قضية دريفوس.[10]

السياق الاجتماعي[عدل]

بالنسبة للجانب الاجتماعي، كان هناك صعود للوطنيين ومعاديين السامية.هذا النمو لمعاديين السامية خاصة بعد نشر جريدة (فرنسا اليهودية) "la France juive"ل"ادوارد درومونت" في عام 1886 واصدر منها 150.000الف نسخة في عامها الأول, يتزامن مع ظهور الكليروسية. تصاعدت التوترات على صعيد جميع الطبقات في المجتمع وهذا نتيجة للدور المؤثر للصحافة وحرية الكتابة.لا يوجد معاداة للسامية في المؤسسات العسكرية ولكن هناك تمييز سري بين الضباط.يعمل الكابتن دريفوس بأحد هذه المؤسسات العسكرية.[11] شهدت هذه الفترة مبارزات حادة ,تؤدي أحيانا الي وفاة أحد المبارزين.دافع كثير من الصحافيين اليهود عن مقالاتهم المتهمة ب"الخيانة" [12]. من امثلة هؤلاء المبارزين بالقلم "الكابتن كريميوفوا" يهودي من الزاس وخريج مدرسة بوليتكنيك الذي يتقاتل دون نتيجة ضد "درومونت" ومن ثم ضد كاتب المقالات "لاماس" اما بالنسة للضابط اليهودي "الكابتن ماير"فقتل على يد الماركيز "دو مدريه"صديق "درومونت" في احدى المبارزات.ولدت هذه المبارزات مشاعر [13] كراهية كبيرة ضد الاوساط اليهودية بفرنسا الذين لا يمثلون سوى 80.000 فرد عام 1895 ,منهم 40.000 فردا بباريس و 45.000 فردا يهودي في الجزائر. إطلاق جريدة "العبارة الحرة" [14] سمح ل"درومونت" بتوسيع دائرة اهتمامه لتشمل الطبقة الشعبية أيضا.[15].انتشر مفهوم "معاداة السامية" لظهور عدة جرائد متناولين قضية معاداة السامية في الاوساط الكاثوليكية, ومن امثلة هذه الجرائد: "libre parole"و "L'Eclaire"و "le petit journal" "La Patrie "و "L'Intransigeant" و"La croix". "

أعمال جاسوسية[عدل]

اتضحت أسباب قضية دريفوس منذ عام 1960 [16] و أتبع ذللك عدة منازعات استمرت لحوالي قرن. ولكن الأسباب الباطنة تظل خفية حتى يومنا هذا [17] أوضح عدد كبير من أبرز المؤرخين عدة إفتراضات متعلقة بالقضية لكن جميعهم توصلوا إلي نتيجة واحدة، هي أن دريفوس برئ من أي جريمة أو جنحة[18].

صورة للائحة عام 13 اكتوبر1894. اختفت النسخة الاصلية عام 1940

اكتشاف اللائحة[عدل]

أرسل مركز الاستعلامات العسكرية إى مركز مكافحة الجاسوسية [19] رسالة [20] سميت فيما بعد ب"اللائحة" ,تنقسم هذه الائحة اإي ستة أجزاء كبيرة [21],. مكتوبة على ورق رقيق جدا, ليس عليها توقيع ولا تاريخ. كانت سترسل إلي رئيس السفارة الألمانية "ماكس فون تشوارزكوبين". تحتوى هذه اللائحة على معلومات سرية للجيش الفرنسي كانت ستنقل إلي العدو (ألمانيا) [22]

البحث عن كاتب اللائحة[عدل]

أعلم رئيس قطاع الإحصائيات [23] هذه الواقعة لوزير الحرب "الجنرال اوغست ميرسي" [24].إرتاب البوليس الفرنسي بعدة وقائع فرارا مُنذ بداية عام 1894. فسارع بالبحث عن الفارين. هُجٍم وزير الحرب بشدة من قِبل الصحافة [25] لأنه غير كفء لذا حاول أن يتفاعل مع القضية ليرفع من صورته امام الناس[26][27] عجل من اجراءات التحقيق في قضيتين. واحدة إدارية والأخرى قضائية.[28]

الجنرال اوغست ميرسي، وزير الحرب

العثور على الجاني:كان المنطق بسيط يقتصر على البحث إلى آخر مشتبه فيه أو على موظف سابق في هيئة الأركان العامة.[29][30] تم التعرف على الجاني وهو ألفريد دريفوس، المدفعي خريج مدرسة البوليتكنيك، يهودي الديانة من الأصل ألزاسي [31] في بداية القضية، لم يكن التركيز على انتماء دريفوس الديني ولكن كان التركيز على اصله الألزاسي نظرا لمعرفتهم بألمانيا وثقافتها.[32][33]. بالرغم من أن هيئة الاركان العامة لم يكن بها معاداة للسامية إلا أن هذه القضية سرعان ما ملأت هذا الفراغ. خاصة وأن دريفوس هو الضابط اليهودي الوحيد الموجود بهيئة الأركان العامة. أدى فضول العاملين بالهيئة إلى تحويل بعض الحقائق العادية إلى افعال جاسوسية تدين دريفوس.[34] في الحقيقة، أدت هذه الاقاويل إالى تكاثر الأخطاء وكذب الدولة. في هذا الوقت شاعت فلسفة وضعية (فلسفة اوغست كونت التي تكثر عنايتها على الظواهر والوقائع اليقينية ,مهملة كل تفكيرتجريدي في الأسباب المطلقة).

تحليل الخط[عدل]

"الفونس بيرتيلون" ليس خبير بالخط ولكنه اخترع نظرية "التزوير"

لكي يوقعوا التهمة بدريفوس، لم تأتي هيئة الأركان العامة بخبراء لتحليل الخط وأدانوا دريفوس لتتطابق خطه مع خط اللائحة. زعم القائد " باتي دو كالم " [35] [36] بأنه خبير في تحليل الخطوط فقابل بين رسائل بخط دريفوس وخط اللائحة. وبعد يوم من عمله على تحليل الخطين، أكد إنه وبالرغم من وجود بعض الإختلافات إلا أن التطابق كافي لإدانة دريفوس.[37]. أعتبرت القضية قضية أمن دولة بعد اسبوع من إدانة دريفوس بسبب إعلام وزير الحرب كل سلطات الدولة بالقضية.[38].بالرغم من النصائح والاعتراضات التي ابداها غابرييل هانوتو إلا أن السلطات لم تستجب وإستمروا [39]. بالقضية.[40] و من ثم عُين "دو باتي" ضابط الشرطة الرسمي المسئول عن القضية.[41].[40]. توالت المعلومات منذ ذلك الوقت، من ناحية معلومات تدل على شخصية ألفريد دريفوس ومن ناحية أخرى معلومات تؤكد الأدلة التي تدينه. بينما لم يقتنع الخبير "جوبير" بالأدلة مبيناً عدم التطابق بين الخطين (خط دريفوس وخط اللائحة). استدعى الجنرال "ميرسيه" ألفونس برتيلون" (مخترع الانثروبومترية القضائية) وهو ليس بخبير في تحليل الخطوط. ولكنه أكد كلام "جوبيه" باستبعاد ألفريد دريفوس عن القضية لوجود اختلافات كثيرة ولكن ضغط الجيش عليه حتى اضطر أن يؤكد تطابق خط دريفوس بخط اللائحة. بعد ذلك ،طور" ألفونس برتيلون" نظريته عن " التزوير".

القائد "دو باتي" رئيس التحقيق، وهو من اعتقل ألفريد دريفوس.

الإعتقال[عدل]

تم استدعاء ألفريد دريفوس من قبل الجنرال"ميرسيه" بدون أي دليل ملموس وبالرغم من خِلو سجله من أي تجاوزات. هدف هيئة الأركان العامة هو الحصول على أفضل دليل يدين دريفوس وهو إعترافه بالواقعة. يتم الحصول على هذا الإعتراف على حين غرة بكتابة الجاني رسالة مستوحاه من اللائحة عن طريق الإملاء [42]. في 15 أكتوبر 1894، حصلت هيئة الأركان العامة على الرسالة المُملاة لدريفوس [43]. ولكنه لم يصدق على هذا الإعتراف قط. في يوم ،وضع الجنرال "دو باتي" أمام دريفوس مسدسا وطلب منه أن يخلِص نفسه بالإنتحار ولكن أبى دريفوس ذللك معلقا بأنه سيعيش حتى إثبات برأته. إتَهم الجنرال "دو باتيه" دريفوس بالتآمر مع الأعداء ليُحاكم أمام مجلس الحرب [44] و بالفعل تم الأمر وسُجِن بسِجن باريس. [45].

التحقيق وأول محاكمة عسكرية[عدل]

علمت زوجة ألفريد دريفوس بخبر اعتقاله بعد أن جائها شخصين وقاموا بتفتيش المنزل. وفُزعت عندما أمَرها "دو باتي" بكتم خبر اعتقال زوجها وشدد عليها بقوله لها " إذا بحتي بكلمة ،كلمة واحدة، ستقوم الحرب الأوروبية ! " [46]. أُودِع "ألفريد"، بشكل غير قانوني [47].، في سجن سري حيث كان يقوم "دو باتي" باستجوابه كل يوم ليلاً ونهاراً لكي يعترف ولكن كل محاولاتِه باءت بالفشل. من كان يَدعَم دريفوس معنوياً هو القائد "فورزينتي"، قائد السجون العسكرية بباريس، وكان مؤمِن ببراءة "دريفوس". في 29 أكتوبر، كُشِفَت القضية في جريدة " الكلمة الحرة" بقلم "إدوارد درومونت" المعادي للسامية. تمثل هذه المقالة بداية حملة صحفية عنيفة ستظل قائمة حتى نهاية مُحَاكمة "دريفوس " [48]. كَشَفت هذه القضية عن مُعَاداة المُجتمع الفَرنسي للسامية التي لن تَزول إلا بنهاية القضية نهائياً. في 1 نوفمبر، وجَه "ماثيو دريفوس" نداءَ عاجلاً الي باريس بعد إطلاعه على خبر اعتقال أخوه. تَزعم "ماثيو دريفوس" حرب الدفاع عن اخوه لتحريره وإثبات برأته [49] فبحث عن أفضل المحاميين وأبرزهم، ووكِل "إدجار ديمونش" للدفاع عن دريفوس في هذه القضية [50]

التحقيق[عدل]

في 3 نوفمبر، رأى الجنرال "سوسيه" أن القائد "دو باتي" يتكبد عناء ضائع (اي بلا فائدة) [51]، ولكن "سوسيه" وبالرغم من ذللك اعطى الأمر بالتحقيق في القضية على الرغم من أن لديه جميع الآ ليات لوقف التحقيق لكن ثقته في القضاء العسكري كبيرة [52]. دَوّن " بيسون اورميشفيل"، المقرر من قِبل المحكمة العسكرية، في عريضة الدعوة عناصر "إتهام أخلاقية" تخص دريفوس أكثر من عناصر "إتهام مادية" تدينه. وأُخِذَ على دريفوس إيقانه لعِدة لغات وبالتحديد اللغة الألمانية وعدم وجود أدلة تدينه على اعتبار بأنه اخفى جميع الأدلة. دفع النقص الكامل للحيادة بلقضية " إيميل زولا" بوصف القضاء العسكري بالتحيز ضد دريفوس [53]. في 4 ديسمبر، اُعيد إرسال دريفوس إلي المحكمة العسكرية بملف فارغ. إستطاع " دوماج " الوصول لملف القضية وكشف السر. بعد الإطلاع عليه وقرأته، تيقن محامي دريفوس من فراغ الملف من الأدلة الملموسة فالإتهام ليس مبني إلا على دليل غير مؤكد إختلف عليه كثير من الخبراء وهو تطابق الخط (خط دريقوس مع خط اللائحة).[54]

القضية: إما أن تكون سرية أو تشن الحرب ![عدل]

مقالة عن محاكمة دريفوس بجريدة "لو بوتي جورنال"، 23 ديسمبر 1894

اندلعت ثورة صحفية ضد دريفوس قبل المُحاكمة بشهرين.نشرت صحيفة "ليبر بارول" و"لوتوريتيه"و "لو جورنال" و"لو توه" كل الحقائق المزيفة عن ألفريد دريفوس واستغلت الصحافة الفرصة لشن حملة صحفية على الوجود اليهودي في الجيش الفرنسي وذللك باستخدامهم لعناوين متطرفة ك"الكلمة الحرة"و "الصليب" وذللك نوع من أنواع التأثير الغير مُباشر على حٌكم المحكمة. في 8 نوفمبر، ادان الجنرال "ميرسيه" في مُقابلة لجريدة "فيجارو" دريفوس واعلن انه مُذنب. في 29 نوفمبر، كتب "ارسومير"في جريدة "لو جولوا" ادان فيها التُهمة المُوجهة لدريفوس قائلاً :" أي حرية تبقى لمجلس حرب حَكم على هذا المُتهم؟". من جهة أخرى تبارزت الأعمدة الصحفية عن طريق عدة نقاشات تدور حول مسألة سرية القضية. بالنسبة ل"رو"و"كاسانياك"""السرية هي لضمان إطلاق سراح دريفوس" بالنسبة اليهم لأن الوزير فاسد" ،الدليل بأنه ينحني امام البروسيين وقبوله لنشر الصحافة لخبر اخفاق السفير الألماني بباريس. لكن هناك صُحف أخرى مثل "لإكلار" نشرت في 13 ديسمبر"أن السرية حتمية لتجنب الدخول في حرب" أما "جوديه" الصحفي بجريدة"لو بوتي جورنال" كتب أن"السرية هي ملجأ منيع لنا ضد ألمانيا، اما بالنسبة ل "شانوان" الصحفي بجريدة "الصليب" كتب "إنه يجب أن تكون السرية أكثر طلاقة".

أنظر أيضاً[عدل]

أنا اتهم

مراجع[عدل]

  1. ^ Voire un « crime judiciaire » selon Bredin, L’Affaire, Fayard, 1984 et Vincent Duclert, Biographie d’Alfred Dreyfus, Fayard, 2006
  2. ^ Lire aussi le discours [archive] du ministre français de la justice, Pascal Clément, du 12 juin 2006
  3. ^ Guy Canivet, premier président de la Cour de cassation, De la Justice dans l’affaire Dreyfus, p. 15
  4. ^ a et b [PDF]Arrêt de la cour de cassation du 12 juillet 1906 [archive].
  5. ^ Michel Winock, « L'affaire Dreyfus comme mythe fondateur », dans La France politique, Éditions du Seuil, coll. « Points Histoire », 2003, p. 151-165
  6. ^ Pour ces trois paragraphes, cf. Jean-Marie Mayeur, Les débuts de la IIIe République, Éditions du Seuil, 1973, p. 209-217.
  7. ^ Auguste Scheurer-Kestner dans une allocution au Sénat.
  8. ^ Dreyfus est de Mulhouse, comme Sandherr et Scheurer-Kestner, Picquart est strasbourgeois, Zurlinden est colmarien
  9. ^ Sur la mise au point du canon de 75 : Doise, Un secret bien gardé, p. 9 et s
  10. ^ Il est l'objet de la lettre interceptée par le SR français, appelée « Canaille de D… ». Elle est utilisée dans le « dossier secret » pour faire condamner Dreyfus.
  11. ^ Bach, L'armée de Dreyfus, p. 534.
  12. ^ Les Juifs dans l'armée
  13. ^ Le fameux comte Esterhazy sera, de façon ironique, l'un des témoins de Crémieu-Foa.
  14. ^ "libre par Frédéric Viey, L’antisémitisme dans l’Armée : l’Affaire Coblentz à Fontainebleauole"
  15. ^ Miquel, La troisième République, p. 391
  16. ^ voir l'immense travail de Marcel Thomas, L'Affaire sans Dreyfus.
  17. ^ Espionite aiguë ? Affolement de l'État-Major ? Intox du SR français ? Écran de fumée pendant le développement de l'ultra secret canon de 75 ?.
  18. ^ .Hypothèses car les preuves n'existent pas
  19. ^ Voir notamment Reinach, Histoire de l'affaire Dreyfus, Tome 1
  20. ^ Jargon du SR signifiant : documents récupérés par la femme de ménage de l’ambassade d’Allemagne, Thomas, L'affaire sans Dreyfus, p. 140 et s.
  21. ^ Et non pas en tout petits morceaux. De plus le papier n'était pas froissé.Bredin
  22. ^ La seule information importante du document consiste en une note sur le canon de 120 C Baquet, pièce d'artillerie qui n'aura représenté que 1,4 % du parc d'artillerie moderne français en 1914, et 0,6 % de toute l'artillerie. Doise, Un secret bien gardé, p. 55 et s.
  23. ^ Sur la Section de statistiques, voir Bredin, p. 49-50 ; Doise, p. 42-43 et Thomas, L'Affaire sans Dreyfus, p. 60-70.
  24. ^ Thomas, L'Affaire sans Dreyfus, p. 67. Alfred Dreyfus était aussi originaire de Mulhouse.
  25. ^ « Cette moule de Mercier » affirme Rochefort dans L'Intransigeant, Boussel, L'affaire Dreyfus et la presse, p. 43-44.
  26. ^ Bredin, L'Affaire, p. 65.
  27. ^ a et b Birnbaum, L'affaire Dreyfus, p. 40.
  28. ^ Reinach, Histoire de l'affaire Dreyfus, Tome1, p. 39.
  29. ^ Sur les indication du capitaine Matton, seul artilleur de la Section de statistiques. Trois des documents transmis concernaient l'artillerie de près ou de loin.
  30. ^ Les documents pouvaient provenir des 1er, 2e, 3e et 4e bureaux, un stagiaire semblant seul à même de proposer une telle variété de documents, car ceux-ci passaient de bureau en bureau pour parfaire leur formation. Raisonnement du lieutenant-colonel d'Aboville qui se révéla faux.
  31. ^ Birnbaum, L'affaire Dreyfus, p. 48.
  32. ^ Burns, Une famille…., p. 139.
  33. ^ Thomas, L'Affaire sans Dreyfus, p. 260
  34. ^ On prétend dans de nombreux livres que Dreyfus est sans émotion et indifférent à son sort ce qui est en définitive démenti par de nombreux témoignages. V. Duclert, Biographie d'Alfred Dreyfus, p. 115 et s.
  35. ^ comme le signale d'ailleurs le général Mercier à ses subordonnés, Bredin, L'Affaire, p. 69.
  36. ^ Sur les personnalités de Mercier et du Paty de Clam, lire : Paléologue, L’Affaire Dreyfus et le Quai d’Orsay, p. 111 et s.
  37. ^ Bredin, L'Affaire, p. 0.
  38. ^ Le général rencontre le président de la République, Casimir-Perier, en minimisant l'importance des pièces transmises, ce que Mercier niera ensuite, opposant irréductiblement les deux hommes. Voir Procès de Rennes Tome 1 [archive], p. 60, 149 et 157
  39. ^ Bredin, L'Affaire, p. 72
  40. أ ب Thomas, L'Affaire sans Dreyfus, p. 141. Hanotaux a fait promettre à Mercier d'abandonner les poursuites si d'autres preuves n'étaient pas trouvées. C'est sans doute l'origine du dossier secret.
  41. ^ Du général Saussier, gouverneur de la place de Paris notamment
  42. ^ p.107Reinach, Histoire de l'affaire Dreyfus, Tome 1
  43. ^ Rapport de la Cour de cassation, Tome 1, p127
  44. ^ L'ordre d'arrestation avait été signé d'avance, v. Thomas, L'affaire sans Dreyfus, p. 208.
  45. ^ a et b Duclert, Biographie d'Alfred Dreyfus, p. 118
  46. ^ Mathieu Dreyfus, L'Affaire telle que je l'ai vécue [archive], p. 20
  47. ^ Aucun prévenu ne peut être mis au secret dans aucune loi de l'époque. Les risque de fuite étant limités du fait que les avocats sont soumis au secret professionnel. Cour de cassation, De la Justice dans l'affaire Dreyfus, Duclert, p. 51
  48. ^ Bredin, L'Affaire, p. 80.
  49. ^ Mathieu Dreyfus, L'Affaire telle que je l'ai vécue
  50. ^ Edgar Demange, lauréat du concours national d'éloquence, devient célèbre en faisant acquitter le prince Pierre Bonaparte, assassin du républicain Victor Noir en 1870. Grand spécialiste du droit pénal, il est reconnu par ses pairs et élu membre du conseil de l'Ordre de 1888 à 1892. Ironie de l'histoire, c'est Demange qui obtient l'acquittement du marquis de Morès, assassin du capitaine juif Mayer, lors d'un duel. Y. Repiquet, bâtonnier de l'ordre, in Edgar Demange et Fernand Labori, Cour de cassation, De la Justice dans l'affaire Dreyfus, p. 274..
  51. ^ Il qualifie le rapport de du Paty « d'élucubrations », Bredin, L'Affaire, p. 88
  52. ^ Cour de cassation, De la Justice dans l'affaire Dreyfus, Duclert, p. 103
  53. ^ Zola, « J'accuse...! »..
  54. ^ Bredin, L'Affaire, p. 89.