ماريا كالاس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ماريا كالاس

ماريا كالاس Maria Callas باللغة الإنجليزية (2/ديسمبر/1923 - 16/سبتمبر/1977)، كانت مغنية أوبرا سوبرانو، أميريكية المولد لأبوين يونايين.

ولربما تكون أشهر مغنية أوبرا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث دمجت أسلوب بل كانتو مثير للإعجاب مع مَلَكة درامية عظيمة، وكانت مغنية بالغة التنوع في الأدوار التي اتسع مداها ما بين الكلاسيكية إلى أدوار البل كانتو لدونيزيتي، بيلليني، وروسيني، وبالإضافة إلى ذلك أعمال كل من فيردي وبوتشينيي، ناهيك عن أعمال فاغنر الدرامية في أوائل مسيرتها. كل هذا ومواهبها الموسيقية والدرامية اللافتة للنظر أدت إلى أن أُطلق عليها لقب لا ديفينا.

عاشت ماريا كالاس حياةً صاخبةً على المستويين الفنّي والشخصي، وأسالت حياتها حبراً كثيراً، من نشأتها إلى حياتها العاطفية، خصوصاً علاقتها بالملياردير اليوناني أوناسيس التي دامت عشر سنوات من الجنون، وصولاً إلى مرضها وموتها. حينها، قال كثيرون إنّه نجمَ عن محاولة انتحار «ناجحة» تناولت فيها كالاس كميات كبيرة من أقراص الحبوب المنوّمة.

ولدت ماريا كالاس عام 1923م في الولايات المتحدة لأبوين يونانيّين. درست العزف على البيانو وأصول الغناء وبدأت مسيرتها الفنية في أواخر الثلاثينيات، فبلغت ذروة عطائها في الخمسينيات والنصف الأول من الستينيات، وذلك في عالم الأوبرا دون سواه لقد ابتعدت عن عوالم أخرى في الموسيقى الكلاسيكية يدخل الغناء في أساسها. ونشير هنا إلى الأعمال الغنائية المهمة في التاريخ التي لم تدخل ضمن اهتمام كالاس مثل الأغنيات التي راجت أواخر القرن الثامن عشر وفي القرن التاسع عشر، إضافة إلى الأعمال الدينية مثل القداديس الاحتفالية والجنازات وغيرها (منها جنازة الموتى لموزار أو فيردي)، وأسقطت من اهتمامها لسوءالحظ السمفونية التاسعة لبيتهوفن التي يدخل الغناء استثناءً في حركتها الرابعة (نشيد للفرح)، والسبب يعود هنا إلى فن آخر تتقن كالاس لعبته، ولا يدخل في هذه الأشكال الموسيقية، وهو محصور في فنّ الأوبرا في عالم الموسيقى أي التمثيل.

إلى جانب صوتها العظيم، كانت كالاس تضفي على أدائها التعبير الداعم للكلمة والموسيقى من خلال التمثيل ولهذا السبب تؤلّف التسجيلات الحيّة الجزء الأهم (مقابل تسجيلات الاستوديو للأعمال نفسها)، في «الديسكوغرافيا» التي تركتها أيقونة فنّ الأوبرا.

ما ميز صوت كالاس ان صوتها كان سوبرانو درامياً يتمتع بقدرة عالية على التلوين وأداء المهارات الصوتية، هكذا استطاعت أداء أدوار أوبرالية تؤديها عادةً المغنيات اللواتي يتمتّعن بصوت سوبرانو خفيف أو غنائي.

اشتهرت كالاس بكثير من الأدوار وخصوصاً للمؤلفين الإيطاليين الذين ختموا فنّ الـ«بل كانتو» (Bel canto) في القرن التاسع عشر، مثل «نورما» لبلّيني و«توسكا» ومدام بترفلاي لبوتشيني و«عايدة» و«ماكبث»، إضافة إلى «لاترافياتا» و«حفلة تنكرية» لفيردي (أخرجهما للأوبرا السينمائي الإيطالي الشهير لوتشينو فيسكونتي)، وغيرها. كذلك أدّت بالفرنسية «كارمن» رائعة المؤلف الفرنسي جورج بيزيه، وبالألمانية «تريستان وإيزولد»، و«دي فالكوره» و«بارسيفال» لفاغنر... إضافة إلى أعمال أخرى من العصر الكلاسيكي (القرن الثامن عشر) وصولاً إلى القرن العشرين. أما الدور الأهم الذي لم تؤدّه الـ «ديفا» الكبيرة، فهو «ملكة الليل» في أوبرا «الفلوت السحري» لموزار. ولو أنّها فعلت، لأحدثت زلزالاً في العالم. إذ إنّ ما كتبه موزار من ألحان لهذه الشخصية الأساسية، مفصّل بأدقّ خيوطه على قياس الاستثناء الصوتي الذي يتمثل بالسوبرانو الدرامي الماهر والقادر على التلوين.