ما بعد المادية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.(ديسمبر 2009)

ما بعد المادية هي النزعة إلى التحول من تقييم الأفراد على أساس القيم المادية والاقتصادية إلى قيم الاستقلالية والتعبير عن الذات.

لما كان رفض السلوك الأناني والطمع المادي أحد الموضوعات الثابتة في المذهب البيئي، فقد سعى هذا المذهب إلى تقديم فلسفة بديلة تقوم على الرضا الشخصي والتوازن مع الطبيعة. وبالفعل يشيع ربط نمو الاهتمام بالموضوعات البيئية منذ ستينيات القرن العشرين بظاهرة ما بعد المادية البارز في كتابات إينجلهارت.

ويرى مذهب ما بعد المادية أنه بينما تغذي ظروف الندرة المادية السلوك الأناني، ستدفع ظروف انتشار الرخاء في الغرب الأفراد لمزيد من الإقبال على موضوعات، مثل "ما بعد المذهب المادي" أو "جودة الحياة"، وتهتم هذه الموضوعات جميعا بالأخلاق والعدالة السياسية والرضا الشخصي، كما تتضمن الحركة النسائية والسلام الدولي والتناغم العنصري وعلم البيئة وحقوق الحيوان.

ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار "المذهب البيئي" واحدا من الحركات الاجتماعية"الجديدة" التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين، والتي تلتزم التزاما كبيرا بجدول عمل يتجاوز أسس المجتمع الرأسمالي التقليدي وحداثته إلى ما بعد الحداثة وحقوق الجماعات وتعددية المنظومات القيمية والأخلاقية في سيولة ونسبية كاملة، وهو ما يعيننا على فهم ارتباط حركات البيئة الآن بحركات الراديكالية وبحقوق الشواذ.

فالمذهب البيئي في أحد أبعاده أيضا يعطي حق التجريب لا في الطبيعة وميزانها بل في الجسد وأحاسيس الإنسان واختياراته وتحقيقه لذاته، وهو ما حذر منه موراي بوكتشين الفيلسوف الاجتماعي الأمريكي والمفكر البيئي وأحد النشطاء الراديكاليين، ومن أوائل المفكرين الاجتماعيين الذين تناولوا القضايا البيئية بجدية، والذي يرى أن الأزمة البيئية تعود إلى انهيار النسيج العضوي للمجتمع والطبيعة.

ووصف هذه النزعات المادية بأنها شكل من أشكال "معاداة الإنسانية"؛ حيث رأى أن اختلاقها للأساطير حول "الطبيعة" يمثل سقوطا لثقة الإنسان في طبيعته الاجتماعية المتجاوزة وتمركزا حول جسده وإهمالا تاما للاهتمامات الأوسع، وهذا في رأيه هو أساس "تحول النموذج" الذي يجب أن يسعى المذهب البيئي إلى تحقيقه؛ حيث بذونه سيكرر الأخطاء التي ارتكبتها السياسة "القديمة" لعدم قدرتها على تخطي مفاهيمها وافتراضاتها الوضعية، حتى وإن حاولت الحديث عن "الروحانيات" التي هي في ذاتها تجربة فردية خلاصية وليست منظومة أخلاقية متجاوزة.

ويدعو الفيلسوف الأسترالي وورويك فوكس (1990) لتبني "علم البيئة المتعدي للجانب الشخصي".