ميريام ماكيبا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

ميريام ماكيبا (بالإنجليزية: Miriam Makeba) (4 مارس 1932 - 9 نوفمبر 2008) مغنية جنوب أفريقية اخدت الجنسية الغينية في الستينيات وناشطة في مجال حقوق الإنسان.

منذ بداية الخمسينيات من القرن العشرين أصبحت ميريام ماكيبا تشق أجواء الشهرة بأغانيها التي بثتها لواعج المضطهدين من أبناء بلدها وجلدها ولونها، وشيئا فشيئا بدأت تجر عليها غضب السلطات إلى أن تقرر نفيها خارج البلاد وتجريدها من جنسيتها. سنة 1956 قادها القدر بعد لجوئها للولايات المتحدة الأميركية إلى أن تصبح عضوا في المجموعة الغنائية الشهيرة "منهاتن براذرز"، وهناك غيرت اسمها وأصبحت تدعى مريم بعد أن كان اسمها الحقيقي "أوزنزيل" الذي يعني "لا تلومن إلا نفسك".

مثلت أسطورة الغناء في جنوب أفريقيا ميريام ماكيبا التي توفيت عن 76 عاما بعد حفل أخير اقامته في إيطاليا، أحد أهم الاصوات المناهضة لنظام الفصل العنصري ودفعت ثمنا لالتزامها أكثر من ثلاثين عاما في المنفى.

وطردت المرأة التي "لم تغن يوما السياسة بل الحقيقة" من بلدها ولم تعد إليها الا بعد ثلاثين عاما اثر الافراج عن نلسون مانديلا الذي أصبح أول رئيس اسود لجنوب أفريقيا.

وقال مانديلا اثر اعلان وفاتها انها "كانت السيدة الأولى للغناء في جنوب أفريقيا وتستحق لقب ام أفريقيا. كانت ام معركتنا وام شعبنا الفتي".

وقال الزعيم الإفريقي الكبير ان "اغانيها حملت الم المنفى والبعد الذي شعرت به طوال 31 عاما وموسيقاها اعطتنا شعورا عميقا بالامل".

أما الولايات المتحدة فأشادت بماكيبا التي وقالت انها "اسطورة في الموسيقى".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورمك ان "الولايات المتحدة تقدم تعازيها لاسرة ميريام ماكيبا وشعب جنوب أفريقيا بعد وفاة اسطورة الموسيقى هذه فجأة".

وتوفيت ماكيبا اثر اصابتها بنوبة قلبية خلال حفلة موسيقية في إيطاليا.

وقالت الخارجية الاميركية في بيانها ان ميريام ماكيبا "كانت نجمة الهمت جنوب أفريقيا خلال وبعد نضالها من اجل انهاء الفصل العنصري".

واوضح ماكورمك ان ماكيبا "كانت مصدر وحي وامل لضحايا القمع في جنوب أفريقيا الذين توجهت اليهم بالموسيقى بعد ابعادها ثلاثين عاما من بلدها بسبب آرائها السياسية".

واضاف "بعد انتهاء الفصل العنصري عادت إلى جنوب أفريقيا الديمقراطية الفتية لتلعب دورا ايجابيا بموسيقاها".

ولدت ميريام ماكيبا في الرابع من آذار/مارس 1932 في جوهانسبورغ لابوين من عرقين مختلفين مختلفتين اسمياها زينزي الذي يعني بلغة الزولو "لا تلومي غير نفسك".

وقد بدأت الغناء في وقت مبكر في الاعراس والحفلات.

وفي العشرين من العمر التحقت بفريق مانهاتن براذرز الذي اطلق عليها اسم ميريام ثم بفرقة سكايلاركس التي لم تكن تضم سوى نساء.

وبينما كانت تقوم بجولة في 1959، ابلغت في مهرجان البندقية انها غير مرغوب فيها في جنوب أفريقيا لمشاركتها في فيلم وثائقي عن نظام الفصل العنصري بعنوان "عودي الينا يا أفريقيا".

ولجأت إلى لندن ثم توجهت إلى الولايات المتحدة حيث اكتسبت شهرة بعد اغنيتها "باتا باتا" التي كتبتها عام 1956 وتناقلتها اجيال بعد ذلك.

ومنذ ذلك الحين اطلقت اغاني تمزج بين البلوز والجاز نالت شهرة واسعة من بينها "ذي كليك سونغ" و"مالايكا" واصدرت حوالي ثلاثين اسطوانة.

وقد امضت 31 عاما في المنفى، وهو ثمن معركتها ضد النظام العنصري في جنوب أفريقيا الذي ادانته حتى امام الأمم المتحدة في 1961، مما دفع نظام بريتوريا إلى تجريدها من جنسيتها ومنع اغانيها في جنوب أفريقيا.

وعادت إلى بلدها للمرة الأولى في 1990 بعدما اقنعها بذلك مانديلا، وذلك قبل اربعة اعوام من انتهاء نظام الفصل العنصري.

وعادت أم أفريقيا إلى وطنها بجواز سفر فرنسي كان واحدا من عدة جوازات منحتها لها دول أخرى، ختم بتأشيرة مدتها ستة ايام.

واحتفل صوت ميريام ماكيبا بكل الاستقلالات في القارة السوداء ما اكسبها لقب "ام أفريقيا".

كما غنت مع هاري بيلافونت الذي كان يرعاها في بداياتها بمناسبة عيد ميلاد الرئيس جون كينيدي في عام 1962.

وفي 1966 منحت ميريام ماكيبيا جائزة غرامي لإحدى مجموعاتها الغنائية.

وفي الولايات المتحدة كانت ميريام ماكيبا قريبة من نينا سيمون وديزي غيليبسي وعاشت مع عازف البوق الجنوب أفريقي هيوغ ماسيكيلا ثم مع ستوكلي كارمايكل زعيم حركة القوة السوداء غير ان واشنطن اعتبرت ماكيبا وكارمايكل غير مرغوب فيهما فلجآ إلى غينيا في عام 1973 ثم انفصلا هناك.

وفي غينيا أيضا توفيت ابنتها الوحيدة بونجي التي انجبتها من زواج سابق في سن السابعة عشرة.

وفي عام 1985 توجهت ماكيبا إلى بروكسل للاقامة فيها.

وفي السبعينات والثمانيات كانت اغاني ماكيبا تتردد في جميع أنحاء العالم وشاركت في مهرجانات عدة للجاز.

وفي 1987 قامت بجولة مع المغني بول سايمون ثم نشرت بعيد ذلك مذكراتها "ماكيبا: قصتي".

وأخيرا وفي 1992 عادت إلى جنوب أفريقيا لتقيم في الضاحية الشمالية لجوهانسبورج حيث يحييها الناس يوميا بسؤال "كيف حالك ايتها الام؟".

وهناك اسست هذه المناضلة ضد كل اشكال الظلم مركزا لاعادة تأهيل المراهقات المشردات.

وفي 2005، قامت ماكيبا بجولتها الأخيرة في العالم وقالت حينها "يجب أن اذهب إلى العالم لاشكره واودعه.. بعد ذلك سابقى في بيتي مثل جدة.. واريد ان ينثر رمادي في المحيط الهندي لاتمكن من الابحار مجددا إلى كل هذه الدول".