اتفاق الطائف (1989)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

اتفاق الطائف (بالإنجليزية: Taif Agreement) هو الاسم الذي تعرف به وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان وذلك بوساطة سعودية في 30 أيلول / سبتمبر 1989 في مدينة الطائف وتم إقراره بقانون بتاريخ 22 تشرين الأول / أكتوبر 1989 منهياً الحرب الأهلية اللبنانية وذلك بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على اندلاعها. تم التفاوض في الطائف بالمملكة العربية السعودية، وقد تم تصميمه لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية المستمرة منذ عقود، وإعادة تأكيد السلطة اللبنانية في جنوب لبنان (التي كانت تحتلها إسرائيل)، على الرغم من أن الاتفاق حدد إطارا زمنيا للانسحاب السوري وينص على أن السوريين الانسحاب في غضون عامين. وقد تم التوقيع عليه في 22 تشرين الأول / أكتوبر 1989 وصدق عليه البرلمان اللبناني في 5 تشرين الثاني / نوفمبر 1989[1] حضر هذا الإتفاق اثنان وستون نائباً لبنانياً من أصل ثلاثة وسبعون حيث تغيب ثلاثة منهم لأسباب سياسية وهم ريمون إده وألبير مخيبر وأميل روحانا صقر أما النواب الخمسة المتغيبين فكان تغيبهم لأسباب غير سياسية. [2]

خلفيات الإتفاق[عدل]

وقد حصل على هذه المعاهدة رئيس البرلمان حسين الحسيني وتفاوض في الطائف بالمملكة العربية السعودية من قبل أعضاء البرلمان اللبناني الباقين على قيد الحياة. وقد بدأ سريان الإتفاق مع الوساطة النشطة للمملكة العربية السعودية، والمشاركة السرية من قبل الولايات المتحدة، وتأثير الكواليس وراء سوريا.

وتناول الإتفاق الإصلاح السياسي وانتهاء الحرب الأهلية اللبنانية وإقامة علاقات خاصة بين لبنان وسوريا ووضع إطار لبداية الإنسحاب السوري الكامل من لبنان . منذ أن كان رفيق الحريري ممثلا دبلوماسيا سابقا للسعودية، لعب دوراً هاما في بناء اتفاق الطائف[3]. ويقال أيضا إن اتفاق الطائف أعاد توجيه لبنان نحو العالم العربي، وخاصة سوريا[4] وبعبارة أخرى، وضع اتفاق الطائف لبنان كبلد له "هوية وانتماء عربي"[5]. تم وضع اللمسات الأخيرة على الإتفاق ولم يتم تأكيده إلا بعد تطوير تحالف دولي ضد صدام حسين. وكان التحالف يضم السعودية ومصر وسوريا وفرنسا والولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، حصل الاتفاق أيضا على نعمة جمهورية إيران الإسلامية. لذلك، دعمت جماعيا ودوليا من أجل الوصاية السورية على لبنان.

وقد شكلت الإتفاقية مبدأ "التعايش المشترك" بين الطوائف اللبنانية المختلفة وتمثيلها السياسي السليم كهدف رئيسي للقوانين الانتخابية البرلمانية في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية. كما أعادت هيكلة النظام السياسي للميثاق الوطني في لبنان عن طريق نقل بعض السلطة بعيدا عن الطائفة المسيحية المارونية التي منحت مركزا متميزا في لبنان في عهد الحكم الفرنسي. قبل الطائف، تم تعيين رئيس الوزراء المسلم السني من قبل الرئيس الماروني والمسؤول عنه. بعد الطائف كان رئيس الوزراء مسؤولا أمام السلطة التشريعية، كما هو الحال في نظام برلماني تقليدي . لذلك، غير الإتفاق صيغة تقاسم السلطة التي كانت تحبذ المسيحيين لنسبة 50:50 وعززت صلاحيات رئيس الوزراء السني على سلطات الرئيس المسيحي. وقبل مفاوضات الطائف، عين رئيس الجمهورية أمين الجميل رئيس الوزراء الماروني المسيحي، الجنرال ميشال عون، في 22 أيلول / سبتمبر 1988. وأدى ذلك إلى أزمة سياسية خطيرة في منصب رئيس الوزراء المنقسم، إلى الميثاق الوطني لعام 1943، في حين تمسك عمر كرامي بهذا المنصب. ساعد الطائف في التغلب على هذه الأزمة من خلال إعداد انتخاب رئيس جديد.

وينص الإتفاق أيضا على نزع سلاح جميع الميليشيات الوطنية وغير الوطنية. وقد سمح لحزب الله بالبقاء مسلحا بصفته "قوة مقاومة" بدلاً من ميليشيات، محاربة إسرائيل في الجنوب، وهو امتياز حصل عليه - وفقا لماجوس رانستورب الأكاديمي السويدي - وذلك جزئيا باستخدام نفوذه بصفته حاملا لعدد من الرهائن الغربيين. واعتباراً من كانون الثاني/يناير 2012، لا يزال حزب الله مسلحا وسيطر على المنطقة بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000.

وعلى الرغم من أن اتفاق الطائف حدد إلغاء الطائفية السياسية كأولوية وطنية، إلا أنه لم يحدد إطاراً زمنيا للقيام بذلك. وزاد حجم مجلس النواب إلى 128 عضوا، على قدم المساواة بين المسيحيين والمسلمين، بدلاً من انتخابهم بالاقتراع العمومي الذي كان سيوفر أغلبية مسلمة (باستثناء الجماعة المغتربة، وأغلبها مسيحية). تم إنشاء مجلس الوزراء بالتساوي تقسيم بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.

تم التصديق على الإتفاق في 5 نوفمبر 1989. والتقى البرلمان في نفس اليوم في قاعدة القلعيات الجوية في شمال لبنان وانتخب الرئيس رينيه معوض، بعد 409 يوما من إخلاء أمين الجميل هذا المنصب عند انتهاء ولايته في عام 1988. وكان معوض غير قادر على شغل القصر الرئاسي الذي لا يزال يستخدمه الجنرال ميشال عون . اغتيل معوض بعد سبعة عشر يوما في انفجار سيارة مفخخة في بيروت في 22 نوفمبر / تشرين الثاني 1989 عندما عاد موكبه من احتفالات يوم الاستقلال اللبناني. خلفه الياس الهراوي، الذي ظل في منصبه حتى عام 1998.

محتوى الاتفاق[عدل]

تكون هذا الإتفاق من أربعة مواد:

  1. المادة 1: المبادئ العامة والإصلاحات: نصت فقرات هذه المادة على المبادئ العامة كتأكيد استقلال لبنان وهويته العربية وشكله السياسي كدولة جمهورية برلمانية ديمقراطية. كما نصت الفقرات على مجموعة من الإصلاحات السياسية التي تم الإتفاق عليها كتوزيع مقاعد مجلس النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين إضافة إلى إصلاحات أخرى في مجالات مختلفة كالإدارة والتعليم والمحاكم.
  2. المادة 2: بسط كل سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية: نصت فقرات هذه المادة على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتعزيز قوى الأمن الداخلي والقوات المسلحة وحل مشكلة المهجرين وتأكيد حق المهجرين بالعودة إلى الأماكن الأصلية التي هجروا منها.
  3. المادة 3: تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي: أكد الاتفاق على ضرورة العمل على تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 425.
  4. المادة 4: العلاقات اللبنانية السورية: أكدت هذه المادة على العلاقات المميزة التي تجمع لبنان وسوريا والتأكيد على أن لبنان لا يسمح بأن يكون ممراً أو مركزاً لأي نشاط يستهدف الأمن السوري، كما يؤكد حرص سوريا على الأمن والإستقرار في لبنان.

وضع اتفاق الطائف إلغاء الطائفية هدفا له، لكن النظام اللبناني لم يستطع التخلي عن هذه الطائفية إلى الآن.

مواضيع ذات علاقة[عدل]

اتفاق الدوحة

مراجع[عدل]

  1. ^ Laura Etheredge (15 January 2011). Syria, Lebanon, and Jordan. The Rosen Publishing Group. صفحة 151. ISBN 978-1-61530-329-8. اطلع عليه بتاريخ 19 مارس 2013. 
  2. ^ نص الاتفاق
  3. ^ Neal، Mark W.؛ Richard Tansey (2010). "The dynamics of effective corrupt leadership: Lessons from Rafik Hariri's political career in Lebanon" (PDF). The Leadership Quarterly. 21: 33–49. doi:10.1016/j.leaqua.2009.10.003. اطلع عليه بتاريخ 10 يونيو 2012. 
  4. ^ AbuKhalil، Asad (29 May 2001). "Lebanon One Year After the Israeli Withdrawal". Middle East Research and Information Project. اطلع عليه بتاريخ 07 يوليو 2012. 
  5. ^ F. Salloukh، Bassel (September 2006). "The Limits of Electoral Engineering in Divided Societies: Elections in Postwar Lebanon". Canadian Journal of Political Science. 39 (3): 635–655. JSTOR 25165996. doi:10.1017/s0008423906060185.