الحكم الثنائي للسودان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الحكم الثنائي)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الحكم الثنائي يطلق اصطلاحا في السودان على الاستعمار الإنجليزي المصري للبلاد منذ العام 1899 والى 1 يناير 1956م

ما قبل الحكم الثنائي[عدل]

دخل الجيش التركي السودان في العام 1821 بتكليف من السلطان العثماني

في عهد والي مصر محمد علي باشا[1] التي كانت تعرف باسم دولة الفونج. انتصر الجيش التركي بقيادة إسماعيل كامل باشا إبن محمد علي باشا في كل المعارك التي خاضها حتي وصل الي مناطق الجعليين حيث قتل إسماعيل باشا وابيد جيشه بواسطة المك نمر ملك الجعليين بعد أن حقره إسماعيل باشا امام اهله وعشيرته ، وحينما علم والده محمد على باشا بالامر ارسل حمله بقيادة الدفتردار انتقاماً لمقتل ابنه إسماعيل والذي احتل البلاد واستطاع الدخول إلى سنار عاصمة المملكة والقضاء على آخر ملوكها محمد ود عدلان. بعد ستين عاما من الحكم العثماني للبلاد نهض محمد أحمد المهدي لمحاربة الخلافة العثمانية ووقعت أولى معاركه مع الجيش المصري بقرية الجزيرة أبا عام 1881م واستطاع بعد معارك عديدة أن يسيطر على الخرطوم عاصمة البلاد في يناير من العام1885م وتم قتل الحاكم العام (غردون باشا)وبعد شهور قليلة توفي المهدي ودفن بمدينة أم درمان. تولى الحكم بعد المهدي الخليفة عبد الله التعايشي وسط معارضة واسعة من أنصار محمد أحمد المهدي واهله الذين رأوا في الخليفة شخصا أقل طبقة منهم.. واستطاع الخليفة بالحزم والعنف أن يسيطر على البلاد، وقام باستدعاء اهله من غرب البلاد إلى العاصمةوكانت العاصمة انزاك هي مدينة امدرمان واتسمت فترة حكمه بالاضطراب والعنف والقتل.[2] بعد مقتل غردون اشتعلت حركة في بريطانيا تتطالب بالانتقام له وبارسال حملة إلى السودان. وصل السير درموند وولف إلى الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية في 22أغسطس 1885 حيث وقع اتفاقاً مع السلطان العثماني في 24أكتوبر 1885 على ارسال حملة مصرية للسوادن بقيادة إنجليزية للقضاء على الثورة المهدية واعادة السوادن للخلافة.

حملة دنقلا[عدل]

تحرك الجيش «الإنجليزي المصري» نحو السودان تمهيداً لإسترداده والقضاء على الثورة المهدية بقيادة سردار الجيش الجنرال كتشنر في مايو 1896 بعدما وصلت معلومات إلى اللورد كرومر بوصول الفرنسيين إلى السودان في سعيهم للوصول إلى فشودة . وصل كتشنر إلى عكاشة وحدث أول اشتباك كبير وهزيمة كبيرة للمهديين في فركة في 7يونيو وواصل الجيش تحركه إلى كوشة حيث ألحق هزيمة أخرى بالمهديين في 19سبتمبر بالحفير فتقهقر جيش المهديين بقيادة ود بشارة إلى دنقلا بعد إصابته ثم اخلائها ودخلها الجيش الغازي بدون مقاومة في 23سبتمبر 1896 ثم دخل مروي في 26سبتمبر 1896 وبذلك انهى كتشنر مهمته وأسس قاعدة للجيش تمهيداً لإعادة السودان للخلافة العثمانية وعاد بعدها إلى القاهرة في 13أكتوبر 1896.

استرداد السودان[عدل]

ذهب كتشنر إلى إنجلترا في مايو 1897 ليحصل على موافقتها على استكمال حملته على السودان محذراً من أن توطد فرنسا نفوذها في فشودة ولن يمكنه آنذاك تجنب الحرب مع فرنسا وسرعان مع حصل على موافقة البرلمان الإنجليزي فعاد إلى القاهرة وفي 8يوليو 1896 غادر القاهرة إلى مروي ليبدأ العمليات الحربية في 29يوليو 1896 واستطاع هزيمة المهديين في معركة أبو حمد وأسر قائدهم ثم واجههم في معركة عطبرة 8إبريل 1897 حيث واجه جيشاً كبيراً للمهديين قوامه 20ألف فرد وهزمهم ثم اسرع في تقدمه نحو أم درمان حيث وقعت معركة فاصلة مع الجيش المهدي الذي بلغ قوامه نحو 50ألف فرد وانتصر فيها الجيش البريطاني المصري وفر الخليفة علي ودحلو ورجال حكومته وقتل أخوه يعقوب وظل مطارداً لمدة سنة بعد تلك الموقعة. وفي 4 سبتمبر 1899 دخل كتشنر الخرطوم ورفع العلمين المصري والبريطاني وقامت بريطانيا بإرسال بلاغ إلى الحكومة المصرية قالت فيه "لبريطانيا حق الإشتراك في حكم السودان بما ضحت من المال والرجال". وفي 24نوفمبر 1899 تم قتل الخليفة عبدالله وأكثر أمراءه وأسر بقية أمراءه وذلك في معركة ام دبيكرات.[3][4]

توقيع اتفاقية الحكم الثنائي[عدل]

في العام 1899م تم توقيع اتفاقية الحكم الثنائي بين بريطانيا ومصر وسمحت بموجبها برفع العلمين البريطاني والمصري فوق السودان ومن نصوص الاتفاقية:

  • رفع العلمين البريطاني والمصري على ألاراضي السودانية(عدا بعض المناطق فيرفع فيها العلم المصري فقط).
  • يكون الحاكم العام للسودان بريطانياً ومعاون الحاكم مصري.
  • تتحمل الحكومة المصرية كافة النفقات في السودان.
  • إلغاء الامتيازات الأجنبية في السودان.

قال البعض إن تلك الإتفاقية استعماراً مصرياً بريطانياً للسودان ولكن المدقق في الأمر يجد إن مصر كانت محتلة ولا تملك من أمرها شيئاً وظهر هذا الأمر في الأمر البريطاني بإخراج الجيش المصري من السوادن بعد اغتيال السير لي ستاك حاكم عام السودان كما إن عودة الجيش المصري للسوادن كان طبقاً لإتفاقية الآستانة الموقعة بين بريطانيا والسلطان العثماني. كذلك دخول مصر للسودان في المرة الأولى كان بأمر من الخليفة العثماني لواليه في مصر محمد علي باشا. ما إن تمكنت القوات البريطانية المصرية بقيادة الجنرالين كتشنر وونجت من القضاء على دولة المهدية في معركتي كرري وأم دبيكرات في عام 1898 - 1899 م حتى ظهرت قضية تحديد مستقبل السودان السياسي. فبريطانيا التي هيمنت آنذاك على شؤون مصر والسودان هيمنة فعلية، لم ترد ضم البلاد لممتلكاتها لأسباب متعددة، أهمها أن ذلك سيشكل عبئاً مالياً ثقيلاً على خزانتها. وكذلك لم ترد بريطانيا ضم السودان لممتلكات الإمبراطور العثماني على أن يحكمه خديوي مصر باسمه - كما كان الحال قبل انتصار الثورة المهدية في 1885 م - لأسباب، أهمها أن ذلك سيحرم بريطانيا من السيطرة على السودان ذي الموقع الاستراتيجي الهام لأمن الإمبراطورية وسلامتها. وفي الواقع إن بريطانيا أرادت أن تخلق في السودان نبتاً شيطانياً يمكنها من السيطرة الفعلية على شؤونه، على أن تتكفل مصر بتبعات ذلك الاحتلال المالية مقابل منحها بعض الامتيازات الثانوية فيه. وقد تم ذلك من خلال اتفاقية الحكم الثنائي التي فرضتها بريطانيا على مصر، ووقعها اللورد كرومر - مهندس هذه الاتفاقية - وقنصل بريطانيا في مصر (1883 - 1905 م) وبطرس غالي وزير الخارجية المصري في 19 يناير 1899 م. وبالرغم مما فيها من مآخذ اعترف بها كرومر نفسه، شكلت هذه الاتفاقية - التي سميت اتفاقية الحكم الثنائي - آلية الإدارة الاستعمارية البريطانية في السودان طوال سيطرتها عليه لأكثر من خمسين عاماً. ولعل أهم مواد هذه الاتفاقية - التي أقامت نظاماً لم يكن له مثيلٌ في القانون الدولي - أنها ركزت كل السلطات المدنية والعسكرية في يد ضابط بريطاني سمي »الحاكم العام«. إذن فإن تسمية تلك الحقبة بـ»العهد الثنائي الأنجليزي - المصري« تسمية مبهمة وغير دقيقة، إذ أن بريطانيا كانت هي الحاكم الفعلي للبلاد طوال تلك الفترة التي تعرف الآن بالعهد الاستعماري الثاني للسودان

أزمة الحكم الثنائي[عدل]

في عام 1924 تم اغتيال السير لي ستاك حاكم عام السودان في شارع أبو الفداء بالقاهرة وتم إثر ذلك بداية الأزمة بين الحكومة المصرية والبريطانية إذ قررت الثانية مسؤلية الأولى في الحادث وترتب عليها إخراج الجيش المصري من السودان.. ومما زاد تعقد الوضع هو تضامن عدد من الضباط السودانيين مع المصريين واندلعت في البلاد ما سمي بثورة 24 بقيادة علي عبد اللطيف وآخرون. تم إخماد الثورة وقتل قادتها وأسر علي عبد اللطيف ثم نفيه لاحقا إلى مصر وتم طرد الجيش المصري من السودان. دللت أزمة ثورة 24 على أن الوجود المصري بالسودان لم يكن استعماراً مصرياً بل احتلالاً بريطانياً للسودان.

الحركة الوطنية والحكم الثنائي[عدل]

لطبيعة احتلال السودان النادرة جاءت الحركة الوطنية تحمل ملامح تلك الطبيعة فانقسم السودانيون إلى استقلاليين يريدون الاستقلال عن مصر والانضمام إلى دول التاج البريطاني، والى اتحاديين يريدون وحدة وادي النيل ودولة واحدة تحت التاج المصري. وبما أن السودان قد إقتسمته الطائفية منذ أمد فإنها سارعت لتشارك في الوضع الجديد فقامت طائفة الأنصار برئاسة السيد عبد الرحمن المهدي باحتضان الاحزاب الاستقلاية وعلى رأسها حزب الامة، وقامت طائفة الختمية بزعامة السيد علي الميرغني باحتضان الأحزاب الاتحادية وعلى رأسها حزب الأشقاء (بعد إندماجه في «حزب الشعب الديمقراطي» ليصبح ، الوطني الاتحادي )، ثم الحزب الاتحادي الديمقراطي. كما تنازعت مصر وبريطانيا هذه الأحزاب وبقوة وأخذت كل واحدة منهما تدعم من تراه يوافق مصالحها ويقترب من سياساتها.

النضال ضد الاستعمار في الحركة الوطنية الحديثة[عدل]

لقد كانت الحركة الوطنية السودانية ومنذ (نوادي الخريجين)، ومرورا بـ مؤتمر الخريجين، منقسمة إلى ثلاثة أقسام: القسمان الكبيران اتجه كل منهما إلى طائفة من الطوائف الكبيرة (الختمية، الأنصار) وكان لكل منهما إتجاه سياسي إما (الوحدة مع مصر) وبدرجات متفاوتة بين الوحدة والإتحاد، والاتحاد الاسمي، وإما الاستقلال وبدرجات متفاوتة (استقلال تحت التاج البريطاني) أو ضمن (التعاون البريطاني). القلة فقط هي التي كانت ترفض هذا الاتجاه وتنادي بالاستقلال التام عن الدولتين.

فيما بعد، وبعد أن بدأ النشاط السياسي لمؤتمر الخريجين بمذكرته الشهيرة، ظهرت الانقسامات بصورة كبيرة ورويدا رويدا بدأت الحركات السياسية والأحزاب تنشأ بعيدا عن المؤتمر حتى أفرغت المؤتمر من عضويته وأضطر في عام1953 إلى أن ينتهي تلقائيا.

بدأ مؤتمر الخريجين حركته السياسية بارسال مذكرة إلى الحاكم العام في شأن الوضع في السودان وآفاق استقلاله ولقد جاءت المذكرة ضعيفة من حيث الشكل ومتهاونة وبلغت أن ختمها كاتبها ب (خادمكم المطيع)!! ومع هذا فإن الحكومة الإنجليزية رأت في المذكرة تطاولا وتدخلا من المؤتمر في أمر لا يعنيه ورأت الحكومة أن المؤتمر لا حق له في التحدث نيابة عن السودانيين خصوصا وأنه مؤتمرا للخريجين فقط لا غير.[5]

يقول دوقلاس نيوبولد السكرتير الإداري إنه شرع منذ فبراير 1942 في دراسة وصياغة مقترحات بشأن إشراك السودانيين في الحكومتين المحلية والمركزية غير أن بعض العوامل تدخلت لتوقف عمله. وقد كان من بين هذه العوامل المذكرة التي رفعها المؤتمر للحاكم العام في 3أبريل 1942. وفي 10سبتمبر 1942 تقدم نيوبولد بمذكرة إلى مجلس الحاكم العام بشأن إشراك السودانيين في الحكم. وقد تضمنت المذكرة عددا من التوصيات كان من بينها ما يلي:

  1. إنشاء مجلس استشاري لشمال السودان.
  2. التوسع في إنشاء مجالس مدن بسلطات تنفيذية واستقلال مالي.
  3. إنشاء مجالس مديريات استشارية.
  4. التوسع في استخدام السودانيين في الحكومة المركزية ولجان المديريات.
  5. تسريع احلال السودانيين محل البريطانيين.

وقد أجاز مجلس الحاكم العام تلك التوصيات باعتبارها خطوات نحو الحكم الذاتي وانتقالا من سياسة الوصاية إلى سياسة المشاركة.[6]

في 4نوفمبر 1945م قام حزب استقلالي آخر وهو الحزب الجمهوري[7] ونشط في توزيع المنشورات و تحريك الجماهير ضد المستعمر. بعدها بدأ الناس يؤمنون بفكرة الكفاح ضد الاستعمار وبدأت حملة الاعتقالات التي طالت رجال المؤتمر والأحزاب فيما بعد.[6]

نهاية الحكم الثنائي[عدل]

كانت بريطانيا قد قطعت وعدا بإعطاء مستعمراتها حق تقرير المصير عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية. وبالطبع فإنها صارت تماطل في انجاز هذا الوعد خصوصا وأنها كانت تخشى استئثار مصر بالسودان ولهذا فإنها لعبت دورا كبيرا في تقوية الاتجاه الاستقلالي حتى استقطبت له أكبر رأس اتحادي وهو الرئيس الراحل (إسماعيل الأزهري). في عام 1952م اندلعت ثورة يوليو بمصر وأطاحت بالحكم الملكي وبدأ الوضع السياسي يتغير في كل المنطقة.. وفي عام 1956 مفتتح يناير،قرر الرئيس جمال عبد الناصر استقلال السودان ومنحها السلاح والكوادر والجنود المصريين تم اعلان استقلال السودان رسميا جمهورية ديمقراطية مستقلة وسط فرحة المصريين وتحت دعم جمال عبد الناصر.

مصادر ومراجع[عدل]

  1. ^ نعوم شقير: تاريخ وجغرافيا السودان
  2. ^ مكي شبيكة:شعوب وادي النيل في القرن التاسع عشر
  3. ^ محمد فؤاد شكري : مصر السودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسية في القرن التاسع عشر
  4. ^ نعوم شقير ومكي شبيكة: مصدران سابقان
  5. ^ راجع منصور خالد:قصة بلدين راجع أيضا محمود محمد طه: السفر الأول
  6. ^ أ ب فيصل عبد الرحمن علي طه:الحركة السياسية السودانية
  7. ^ انظر المقالات التالية: الفكرة الجمهورية والاخوان الجمهوريون ومحمود محمد طه