السحب (مسرحية)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
السحب
صورة معبرة عن الموضوع السحب (مسرحية)

نص أريستوفانيس
الإنتاج
البلد المنتج اليونان

السحب هي مسرحية للكاتب الإغريقي " أريستوفانيس " قدمت عام 423 ق.م في أعياد الديونيسيا و نالت الجائزة الثالثة بمسابقة العيد ذاته .

نبذة[عدل]

عرض أريستوفانيس هذه المسرحية عام 423 ق.م . فلم تلق نجاحا ، إذ فاز فاز بالجائزة الأولي ذلك العام كراتينوس الكاتب المسرحي المعاصر له و منافسه آنذاك ، عن مسرحية " قارورة الخمر " ، و نال الجائزة الثانية أميبسيلس عن مسرحية تحمل أسم "Konnos " و كان موضوعها أيضا الهجوم علي سقراط . و ربما أعاد أريستوفانيس كتابة هذه المسرحية من جديد دون أن يقوم بعرضها في المسابقة مرة أخرى [1]

الحبكة[عدل]

تبدأ المسرحية بالشيخ ستربسياديس " المراوغ " و هو مالك أراض ، و قد غرق في الديونبسبب حذلقة زوجته ربيبة الصالونات ، و إسراف ابنه فيدبيديس " المقتصد [2] " الذي ينفق دون حساب علي هوايته المفضلة " سباق الخيل " ، و يسمع الشيخ أن سقراط لديه المهارة ما يجعله قادرا علي قلب الحق باطلا ، فيأمل أن يتعلم ابنه هذه المهارة كي يتخلص عن طريقها من دائنيه ، و من فوائد الديون التي تتراكم عليه كل أول شهر .

و لكن الابن يرفض ذلك لنزقه و عصيانه فيقرر الأب أن يلتحق هو نفسه بمدرسة سقراط التي يطلق عليها الكاتب تهكما اسم " حانوت الفكر " و هناك يتعلم الأب من سقراط أن عليه أن يعمل كثيرا ، و أن يقنع بالحياة البسيطة ، و أن يتعبد للسحب مصدر المطر و الرعد لا الإله زيوس كما يعتقد عامة الناس .

و أمام جوقة المسرحية المكونة من السحب كربات يبدأ سقراط في تعليم الشيخ ، و لكن الأخير يظهر من الغباء حدا جعله عاجزا عن التعلم ، لأن ذهنه شاردا في ديونه المتركمة ، لذلك يأمره سقراط بإحضار ابنه بدلا منه لأنه شيخ عجوز كثير النسيان [1]

و بعد ترغيب و ترهيب يحضر الشيخ ابنه كي يتعلم المهارة الريتوريقية " الكلامية أو الخطابية " و من ثم يعهد به سقراط إلي كل من منطق الحق و منطق الباطل كي يقوما بتعليمه . و يدور بين المنطقين مشهد جدلي -من أمتع ما كتب أريستوفانيس- و ينتهي بانتصار منطق الباطل [3].

و بعد أن يتم الابن تعليمه في مدرسة سقراط يذهب إلي والده الشيخ لينقذه من عبء ديونه ، بواسطة الفن الجديد الذي تعلمه علي يد سقراط ، و يتمكن الشيخ ستربسياديس من إفحام دائنيه مستعينا بمهارة ابنه في فن الخداع . و لكن ما إن يتخلص الابن من الدائنين حتي ينقلب علي أبيه بدعوى تطبيق المنهج الذي تعلمه ، فيبدأ في ضرب الأب و يهدد بضرب الأم بحجة أنهما فشلا في تربيته ، و أن من حقه أن يقوم لذلك بتربيتهما و تأديبهما مبررا كل ما يفعله بتبريرات منطقية تظهر أن الحق بجانبه . و حينما يشمئز ستربسيياديس من فحوى هذه التبريرات الباطلة ، و يعجز عن إقناع ابنه بالرجوع عن غيه ، يلجأ إلي حرق مدرسة سقراط باعتبارها أنها سبب كل هذا البلاء .

فلسفة أريستوفانيس[عدل]

و من الغريب أن يظهر لنا أريستوفانيس سقراط علي أنه ممثل الحركة السوفوسطائية ، و يهاجمه بعنف تبعا لذلك ، و الحق أن شخصية سقراط في هذه المسرحية تناقض الواقع التاريخي لها ، كما شهدناه في محاورات أفلاطون و كتابات كسينوفون ، حيث يبدو الفيلسوف سقراط ضد السفسطة و السوفوسطائيين علي طول الخط .

لكن حيث إن الكوميديا تظهر الأشخاص أدني مما هم عليه ، و إن محاورات أفلاطون و مؤلفات كسينوفون -تليمذي سقراط- قد تظهر الفيلسوف الأشهر أكثر سموا عما هو عليه ، لأنه كان لهما معلما و أستاذا ، و ينبغي أن ندرك أن الشخصية الحقيقية لسقراط لا توجد عند هذا و لا عند هؤلاء ، بل بها بعض السمات التي جسمها أريستوفانيس ، مثل منظر سقراط المضحك و هيئته المهوشة و طريقه تدريسه الغريبة و بعض أفكاره غير المألوفة . و فضلا عن ذلك فإن رجل الشارع في أثينا آنذاك -حتي مع تسليمه بأن سقراط كان مختلفا عن كل السوفوسطائيين و مهاجما لهم- ربما كان يرى في سقراط ممثلا للمنهج العقلي الجديد الذي ينادي به السوفوسطائيين، و هو منهج يرمي في نظر رجل الشارع الأثيني إلي التشكيك في تراث السلف و أفكارهم ، بحيث تكون النتيجة الحتمية لهذا التشكيك هي إفساد الشباب ، و تصدع القيم و الاستخفاف بالعقيدة الدينية ، و المعني الوحيد لذلك عند رجل الشارع الأثيني أن سقراط و من علي شاكلته يحملون إلي المدينة أفكارا جديدة هدامة و بالغة الخطورة .

لهذا و ربما لأسباب أخري نجهلها اختار أريستوفانيس سقراط كمثال علي هذه البدعة الجديدة وقتها ، لأنه كان الأشهر و الأعظم تأثيرا ، و بالتالي خطرا ، جعل منه كبش الفداء .

و لا جدال في أن الاتجاه العام في أثينا كان ضد سقراط ، و إلا لما أدين الفيلسوف " سقراط " و لقي حتفه بعد محاكمته عام 399 ق.م أي بعد عرض هذه المسرحية بنحو خمسة و عشرين عاما [4].

و مما يدعو إلي الدهشة حقا أن أفلاطون في محاورة " الدفاع " يظهر استنكاره من مسرحية " السحب " و استياءه من كاتبها إلي الحد الذي لم يذكره فيه بالاسم ، ربما لأنه بالغ في الهجوم علي أستاذه سقراط ، و لكنه في محاورة " المنتدى " التي كتبت بعد عرض مسرحية السحب بسنوات عديدة يظهر لنا سقراط و هو يحادث أريستوفانيس بود و صداقة . و يروي أنه عند عرض مسرحية السحب عام 423 ق.م حضر الفيلسوف سقراط لمشاهدتها ، غير أنه ظل واقفا طوال مدة العرض المسرحي من أجل أن يتمكن المشاهدين من المقارنة بين صورته الحقيقية و صورته الكوميدية .

و هذا يعني أن تصوير أريستوفانيس لسقراط لم يكن ليؤخذ علي محمل الجد ، بل علي أنه معالجة كوميدية مبالغ فيها ، و تجسيم فكاهي لصفات لم تكن من صفات الفيلسوف ، بل لصقت إليه علي يد رجل الشارع الأثيني .

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص237
  2. ^ استخدم أريستوفانيس الأسماء بشكل ذو مغزي و معني و يوضح أحد صفات الشخصية أو يعكس نقيضها
  3. ^ يرد النقاد إتقان هذا المشهد إلي أن أريستوفانيس قد أعاد كتابته مرة ثانية بعد عرض المسرحية الذي لم يسفر عن فوزها بالجائزة الأولي
  4. ^ مسرحية السحب ، ترجمة : محمد حمدي إبراهيم ، عالم الكتاب ، 1988 ص : 43:48