هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

القصيدة العاطفية عند شعراء المدرسة الأيونية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

القصيدة العاطفية عند شعراء المدرسة الأيونية تتكون الإبيجراما (باليونانية: Ίό έπιγράμμα) من مقطعين (έπι+γράφω) و تعنى "TO WRITE ON" وهي عبارة عن مقطوعة يتراوح طولها ما بين بيتين أو خمسة عشر بيتا وتتكون من زوج شعرى "COUPLET". البيت الأول على الوزن السداسي والثاني ينظم على الوزن الخماسي. والإبيجراما في حد ذاتها ليست فنا جديدا من حيث صياغتها أو مضمونها، وقد تأثرت بالفنون الأخرى مثل الملاحم والفن الإليجي والشعر الوجداني والشخصي. ولكنها لم تظهر بوضوح في أثينا إلا في العصر الهلينستي عندما بدأ النثر في التراجع فاتسع لها المجال للنضوج. وقد ظهر هذا الفن في أماكن مختلفة (اثينا-اقليم البلوبونيز-ساحل آسيا الصغرى). في أثينا انحصر هذا الفن على شكلين: إبيجرامات تقدم للنذور أو تكتب على شواهد القبور.

تعد الإبيجراما من الفنون التي يسود فيها الغموض بشكل واضح نظرا لما يتوافر لدينا من المادة العلمية التي لا يمكن أن نفهمها بسهولة علاوة على خاصيتها التفردة و التي لا تجعلنا تعرفها الا بصعوبة لذلك فيعد من الصعب ان نحدد تاريخ هذا الفن القديم من حيث المكان التي نشأ فيه و طبيعة نشأتها و اغراضها فلقد اختلفت الإبيجراما من القرن الثالث ق.م عن ما فبله و شهدت تطور في الموضوع والاسلوب و استحداث صور شعرية جديدة لم تكن معهودة من قبل فأصبح فن قائم بذاته – في مطلع القرن الرابع ق.م– بعد أن كان فن النقوش(قصائد النقوش) و أصبح فن الإبيجراما.

اما عند الدوريين نظرا -لتربيتهم العسكرية- فكانت معظمها حماسية تحث على الجهادوالفروسية و كتبت باللغة الدورية. اما في ايونيا فتأثرت بالشعر الغنائي بأنواعه و خاصة الشعر الفردى كما تأثرت بالشعر الوجدانى و الفن السفسطائي و الأسلوب البلاغى كما غلب عليها الطابع الاثينى وفي نهايه القرن السادس ق.م و بداية القرن الخامس ق.م بدأت تشهد بناء و تكوين و أسلوب أدبى خاص بها لم تشهده من قبل ولا من بعد. و منذ القرن الرابع ق.م وصلت درجة النضوج الفنى إلى اقصها و استطاع فن الإبيجراما استيعاب أنواع جديدة وعديدة( اهداء-رثاء- النذور-الأعمال الأدبية-ابجرامات الحب) و بحلول القرن الرابع ق.م أصبح هذا الفن الوليد فنا مستقلا قائما بذاته و أخد طابع ولون أدبى مستقل و هو الأدب الابجرامى.

نبذة عن المدرسة الأيونية[عدل]

مع سيطرة مقدونيا و صراعات الاسكندر الأكبر و تلاشى تأثير اثينا الأدبى -دون الفلسفي بالطبع- ظهرت مدن ثقافية جديدة و كانت مدينى الإسكندرية من أشهر و أكبر هذه المدن الجديدة حيث كانت رمزا للاشعاع الثقافي و الإمبراطورية المقدونية الجديدة كما ظهرت مدن أخرى ولكن اقل شهرة و تأثير من مدينة الإسكندرية مثل مدينة كوسcos و مدينة ساموسsamos و الجزر الدورية و كانت تتنافس كل هذه المدن و لكن بقت الإسكندرية أكثرهم شهرة و مع بداية الثالث ق.م ظهرت مدرستان لكتاب الابجراما - المدرسة الايونية: و كان مقرها مدينة ساموس و الإسكندرية. -المدرسة الدورية: و كان مقرها في اقليم البلوبونيز و جنوب إيطاليا و طيبة.

ثم توقف نشاطهما في حوالى عام240ق.م و تدهورت بعدها الابجراما و ظل الوضع على هذا الحال حتى نهاية القرن الثاني و بداية القرن الأول ق.م حتى احيتها المدرسة الفينيقية مرة أخرى و إعادة لفن الابجراما اكسير الحياة من جديد في سوريا على الشكل الذي كانت عليه. وتميزت المدرسة الايونية من خلال شعراءها على المدرسة الدورية حيث اهتم الشعراء بالكتابة في كل أنواع الابجراما(رثاء-حب-اهداء-ابجرامات أدبية .....) و لكن أصبح اهتمامهم في النهاية منصبا على ابجرامات الحب و الخمر و ينتمى إلى هذه المدرسة(اسكلبيادس Ασκλήπιδος من ساموس - بوسيديبوسΠοσείδππος من بلاى - هيديلوس Ήδυλόςمن ساموس - كاليماخوس Καλλίμαχος من قورينى - ذيوسكوريدس Διοσκόριδος لا نعلم شيئا عن نشأته).

شعراء المدرسة الأيونية[عدل]

أسكليباديس Ασκλήπιδος[عدل]

يعد أسكليباديس، الذي عاش في الفترة ما بين 320ق.م-280ق.م من ساموس، زعيم المدرسة الايونية و قد نظم إبيجرامات عديدة في الحب و سار على نهج جديد فيرجع له الفضل في إعادة الابجراما للحياة من جديد فحولها من ابجراما ذات موضوع واحد إلى قصيدة وصفية حركية قادرة على التعبير عن الحزن و المشاعر و الاحاسيس المتنوعة.[1] كما أنه صور الخبرات العاطفية العاطفية بما يتناسب و روح المجتمع في ذلك الوقت وعلاوة على إبيجراماته هذه فينسي إليه البعض أعمال أخرى في القصائد الغنائية - على ذكر المصادر الأدبية - وقد نظم أسكليباديس حوالى ثلاثة وثلاثين ابجراماصحيحة النسب إليه و دون ذلك نسب إليه بعض الإبيجرامات ولكن يشك في صحة نسبها إليه و يعتقد أنها من الممكن ان تكون من نظم شاعررون اخرون ساروا على نهجه.

بوسيديبوس Ποσείδππος[عدل]

ولد بوسيديبوس في بلاى على اغلب الظن في الفترة ما بين 320-310ق.م و اتجه صوب الإسكندرية و قضى بها حوالى عشرة سنوات مابين 280-270ق.م ثم رحل إلى مسقط رأسه و قد كتب العديد من الإبيجرامات ولكن لسوء الحظ لم يصلنا منها سوى ثلاثين ابجراما ولا عجب أنها كانت تشمل موضوعات الحب و الخمر و الاكل و تتعامل مع الجنس بطريقة ساخرة فبوسيديبوس هو تلميذ أسكليباديس و قد تأثر به كثيرا و قد كتب أيضًا إبيجرامات الاهداء و تعد هذه الإبيجرامات ذات قيمة بالغة وذلك لأنه لم يصلنا إبيجرامات نمن هذا النوع لكلا من أسكليباديس و كاليماخوس أكبر شعراء هذه المدرسة و له أيضًا بعض الإبيجرامات العاطفية وان كان يشك في صحة نسبها إليه لتشابهها مع أسلوب أسكليباديس و قد يكون ذلك من قبيل التأثر به.

هيديلوس Ήδυλός[عدل]

هو ثالث شعراء المدرسة الايونية ولد في ساموس في عام 270ق.م في عائلة أدبية و قد رحل إلى الإسكندرية و اقام فيها أثناء حكم الملك بطليموس فبلادلفوس - على حسب إشارة المصادر الأدبية في ذلك الوقت - و لقد وصلنا من أعماله حوالى عشرة إبيجرامات تناولت موضوعات الحب و الشراب و الاكل و أيضًا إبيجرامات الهداء و قد تفوق هيديلوس في إبيجرامات الاكل و الخمر ووصلنا منها ثلاث قصائد اما إبيجراماته العاطفية فوصلنا منها قصيداتان و بعتبر هيديلوس أيضًا تلميذا لأسكليباديس.

كاليماخوس Καλλίμαχος[عدل]

ولد في عام 310ق.م في مدينة قورينى Cyrene وكان والده يدعى باتوس Batosو امه ميساتما Mesatma وكان ينحدر من أسرة نبيلة ثرية(ارستقراطية قورنائية) ولقد تعلمعلى يد عالم النحو "هرموكراتيس" والفيلسوف "براكسيفانيس" ثم هاجر إلى الإسكندرية وحظى بمقابلة بطليموس فيلادلفوس وبعدها بأربع سنوات أسس مدرسته فيها كما عنل بالتدريس لفترة في ضاحية اليوسيس بالإسكندرية حوالى عام 208ق.م ولقد كافح كاليماخوس طويلا حتى حظى بمكانته الرفيعة وشهرته الواسعة ولذلك امتازت اشعاره بالاحساس و الكبرياء و الميل إلى النقد و الشعور بالمرارة مما يدل على شدة تأثره و تذكره الدائم للعقبات التي جعلت منه شاعرا عظيما و نظرا لروعته فقد ذكره الشاعر ملياجروس السورى في عمله الاكليل كما وصفه بأن أعماله حلوة دائما و مليئة بالعسل فكاليماخوس يعتبر أشهر شعراء عصره بغض النظر عن كونه أفضلهم و لقد وصلنا منه إبيجرامات متنوعة حوالى ستين ابجراما بلغت في نظمها درجة عالية من الاتقان و التفوق.

ديوسكوريدس Διοσκόριδος[عدل]

يعد ديوسكوريدس آخر ممثلى المدرسة الايونية وقد أظهر تطورا في موضوعاته و أسلوبه عن باقى شعراء المدرسة وقد يرجع ذلك إلى اختلاف البيئة و الظروف التي نشأ و عاش بها ديوسكوريدس والتى لا نعلم عنها شيئا فبخصوص حياته و مولده لا نعلم شيئا غير أنه كان معاصرا للشاعر كاليماخوس وازدهر في النصف الاخير من القرن الثالث ق.م و قد وصلنا منه حوالى أربعين ابجراما تنوعت موضوعاتها بين إبيجرامات حب و إبيجرامات أدبية و جنائزية و استعراضية و مثل اغلب الشعراء تناول حب الغلمان و المحظيات غير أنه تحدث عن الجنس بطريقة صريحة لذلك لا نستطيع عرض إبيجراماته واضحة رغم تفوقه في الأسلوب والتعبير واستخدام الصور الحسية لجرأته في التعبير.

بعض صور العاطفة عند شعراء المدرسة الأيونية[عدل]

تناولت هذه المدرسة العاطفة بين الرثاء و الحب بأنواعه عاطفيا و حسيا

الرثاء[عدل]

يعد الرثاء من المرئيات التي كانت يتم نقشها على القبور مع مرثيات أخرى وقد كتب كاليماخوس العديد من إبيجرامات الرثاء منها مرثية في رثاء صاحبة هيراكليتوس وتعتبر من أفضل إبيجراماته في الرثاء (A.P.VII.80): " Είπέ τις ,Ήράκλειτε,Ίεόν μόρον,ές δέ με δάκρυ ήγαγεν,Έμνήσθην δ'οσάκις άμφότεροοι ήλιον έν " " ايه هيراقليطوس ,لقد نبأنى رسول بموتك واغرقنى في دموعى اذا تذكرت كم من مرة بقينا في قاعة المناقشة وطال حديثنا حتى غياب الشمس واحسرتااه! فأغلب ظنى انك قد صرت منذ زمنا طويل رمادا واحسرتاه! يا صديقى الهاليكارناسى. ولكن تغاريد عندليبك ستظل تحى بيننا ولت يمسها هاديس خاطف الجميع بسوء" و من الإبيجرامات التي كتبت على شواهد القبور كتب كليماخوسΚαλλίμμαος ابجراما رقم(A.P.VII.318): " لا تلق على السلام يا حبيث القلب بل اذهب إلى حال سبيلك ان حالى على مايرام ما دمت تمسك عنى سخريتك " وفي ابجراما أخرى رقم (A.P.VII.453): " هنا اودع الاب ولده ذا الاثنى عشر عاما هنا اودع فيليبوس امله الكبير نيكوتيلس" و تتميز هذه الابجراما ببساطة التعبير و عمق الاحساس واستخدام فيها الزوج الشعرى ولكته لم يتفوق في استعماله له. وفي ابجراما أخرى لكاليماخوس Καλλίμμαος يتكلم فيها عن فجأة الموت و صعوبة وقسوة هذا وإدراكه (A.P.VII.519): "من ذا الذي يعرف مايخبئه له الغد حق المعرقة فها أنت أيضا يا خارميس يا من كنا نراه بالامس رؤية العين نواريه في يومنا التالى التراب و دموعنا تغرقنا فما قاسى والدك ديوفون حزنا يفوق هذا قسوة." و في ابجراما أخرى رقم ل (Καλλίμμαος (A.P.VI.728: " اصبحت الان شيئا ضئيلا وقد كنت ذات مرة كاهنة ديميتر و مرة اخرى كاهنة لكيبيرى ثم بعد ذلك لدايمون سبيلى وانا الامرأة العجوز كنت حامية للعديد من النساء الصغيرات في السن و كان لدى طفلان اغلقت عينى عندما وصل بى الهرم بين ذراعيهم ايها المار فلتذهب في سلام" وفي مرثية عند ديوسكوريدسΔιοσκόριδος يرثى فيها محب حبيبته في مناسبة زواجها بعد أن نقضت عهدها معه وتزوجت من شخص آخر (A.P.V.52): " قدم كلانا نذرا لاروس صنعناه سويا حيث تعهد سوسيباتر وارسينوى ان يكون كل منهما للاخر غير انها كانت خائنة ونقضت عهدها ولكن حبيبها بقى وفيا لها ولم تنتقم الالهة له منها حتى الان ايا هيمنوس ان اغنية الزواج تنشد لحنا حزينا على بابها يوبخ فراش تلك الغادرة" وتعتبر هذه المرثية شبيه بمرثية أخرى لدى كاليماخوس ولكنها تتحدث عن فتاة ترثى حبيبها الذي هجرها (A.P.XII.6): "واقسم كاليجنوتوس لايونيس اا يخص بمحبته رفيقا او رفيقة غيرها مهما طال الزمن نعم اقسم ولكن يقال - وقولهم حق - لا تجد ايمان المجبين طريقا إلى اسماع الخالدين اد انه يهيم الان عشقا بغلام و مثله مثل الميجاريين(لا حساب ولا تفكير) في ايونيس المسكينة" ويتحدث هنا عن عدم ثبات مبدأ المحبين و تغير وتذبذب العواطف الذي يجرح أحد الطرفين و تمثل حال الكثير من المحبين في صورة مقتصدة جميلة و بسيطة.

بعض القصائد العاطفية في الحب عند شعراء المدرسة الايونية[عدل]

تكلم بعض الشعراء عن نتاج العاطفة وما يهديه المحبين من ممارسة الحب للالهة ففي ابجراما لكاليماخوس Καλλίμαχος : "اهدت سيمون - ضوء الحب - هذه الهدايا إلى افروديتى وهي :صورتها و الحزام الذي عانق صدرها و المصباح - نعم - و الصولجانات التى تعودت تلك المسكينة ان تحملها " كما ربطوا الشعراء بين الحب والخمر ففي ابجراما لهيديلوس Ήδυλός عبر فيها عن الحب و الخمر و نتائجة عند نيكاغورس في ابجراما رقم (A.P.V.161): "كان النبيذ و شرب النخب الخادع و حب نيكاغورس الحلو هي التى بعثت اجالونيس في سبات عميق في هذه اللحظة اهدت للربة كوبريس هذه الغنائم لحبها العذرى تلك التى لا تزال تفوح عطرا حذائها و ذلك الرباط الاملس الذي يمسك بتلابيب صدرها لتكن شواهد على نومها العميق و عنف نيكاغورس" وفي ابجراما أخرى لكاليماخوس Καλλίμαχος عن الحب و الخمر عن نيكاغورس الذي ينصب له الخمر فخا للاعتراف بالحب (A.P. XII.134): "كتم الغريب جرحه فلم ندرى هل ادركت زفرته الحارة يطلقها من أعماق قلبه وما إن تجرع كأسه الثالث حتى جاش صدره و أجهش بالبكاء و أخذت الزهور تقذف ببتلاتها إلى الأرض أنه غارق في بحر الغرام الحارق وحق الالهة ولا يخيب حدسى إذ انى لص يعرف اثار اللصوص "

كما تناول اسكليبياديسΑσκλήπιδος هذا الأمر و هو اختبار النبيذ للحب في ابجراما رقم (A.P.XII.135 ): "ان النبيذ هو اختبار للحب فكثيرا ما كان ينكر نيكاغورس وقوعه في الهوى لكن تلك الكؤس التى نتجرعها فضحته نعم لانه زرف الدمع حتى رأسه وأخذ ينظر بعيدا مكتئبا وسقط اكليل الورود الذي يزين جبينه و كل هذه علامات من وقع فريسة صائغة للحب "

وتختلف ابجرامة كاليماخوسΚαλλίμαχος عن ابجرامة اسكليبياديس Ασκλήπιδος في ان كاليماخوس قدم نفسه في الصورة مما ميزها بالوضوح و البساطة اما الابجراما التي تناولها هيديلوسΉδυλός فقد ظهر فيها تأثره بأسكليبياديس دون تجديد. اما عن وضوح الصورة و البساطة في اللغة قفد قدم اسكلبيياديس Ασκλήπιδος ابجراما رقم (A.P.V.169): "عذب تناول الثلج في حر الصيف وخلاب منظر الاكليل الذي يعلن قدوم الربيع للبحارة في فصل الشتاء ولكن الأكثر عذوبة من هذا و ذاك هو عندما تغطى عباءة واحدة اثنين من المحبين ويفوه كلا هما بمديح للربة كيبريس" و في ابجراما أخرى لاسكليبياديس A.P.XII.50) Ασκλήπιδος): "اشرب يا اسكليبياديس لم هذه الدموع ماذا الم بك؟ فلست وحدك الذي اصبحت فريسة سائغة لكيبريس القاسية ولست وحدك الذي اصلاه اروس الضارى بوابل من سهام قوسه لما تدفن نفسك حيا تحت الثرى ؟ فلنشرب شراب باخوس الصافي إذ نهارنا مثل انملة هل نظل هكذا حتى نبصر من جديد القنديل يدعونا للرقاد؟ دعنا اذن نشرب ايها العاشق المسكين فأمامك لم يعد من العمر الكثير (دعنا نشرب) فلسوف نرقد ايها التعس في ليل طويل (لا يقظة منه)" و تعتبر الفكرة هنا أكثر ابتذالا من ابجرامات الشاعر العاطفية فهو يدعو إلى التمتع بملذات الحياة ولكن يظهر أكثر قوة في التعبير عن مشاعره و في قصيدة لبوسيديبوس Ποσείδππος عن النبيذ و الحب رقم (A.P.V.134): "اغدق علينا ايها الكأس الاتيكى بقدر وافر من عصير باخوس المنعش اغدق به ولتجدد انتعاش شرابنا ولتدع زينون الاوزة المتعلمة يصمت و مثله(موسا) كلبنثيس ولتدع سمارنا عن اله الحب الحلو القاسى " ويظهر بوسيديبوس Ποσείδππος هنا اهتمامته الأدبية و الفلسفية فيعبر عن العنصر العاطفي ممزوجا بالشراب في منأى عن اسكليبياديس و أسلوبه. وبالاضافة إلى ربط الشعراء بين الحب و الخمر فقد استحدث اسكليبياديس Ασκλήπιδος صورة جديدة و غير مسبوقة وهي صورة العاشق المنبوذ امام بابا الحبيب كما تناولها أيضا الشعراء من بعده وحذو حذوه. وفي ابجراما رقم(A.P.V.189)لاسكليبياديسΑσκλήπιδος عن المحب المنبوذ على باب الحبيب : "ياله من ليل طويل قارس البرد يتثاقل في مروره عبر كوكبة الثريا!ّ و ها انا ذا تحت وابل من المطر اذرع الطريق جيئة وذهابا امام باب (حبيبى) مكلوم الفؤاد تعصف بى رغبة محمومة تجاه تلك المخادعة انه ليس حبا ذلك الذي تعبث به كيبريس بل سهاما مضنية غمست في نار متأججة " ويعد اسكليبياديسΑσκλήπιδος فنان بارع وقادر على مزج الحقيقة بالخيال رغم عدم صدق العاطفة لكن تمييز برشاقة التعبير وحيوية الأسلوب و مع ذلك فله لحظات يصل فيها إلى عاطفة تكاد تكون صادقة و عذوبة في التعبير تغفر له ما يؤخذ عليه وفي ابجراما تعد من اروع ما كتب اسكليبياديسΑσκλήπιδος في الحب و اسحرها : "يا اكاليل الورود المعلقة على باب حبيبى فلتظلى هاهنا ولا تتسرعى في اسقاط اوراقك التى خضلتها بدموعى فان عيون العشاق بالدمع مغرورقة لكن حينما يفتح الباب و تشاهدين حبيبى فانثرى دمعى غزيرا على رأسه الان من الأفضل ان ترشف خصلات شعره الشقراء عبراتى" و في ابجراما أخرى له : "كان المطر منهمرا والوقت ليلا و الخمر تجعل الام العاشق ثلاثة ريح الشمال قارصة وانا بمفردى اما موسخوس الجميل فما زال في عنفوان صحته و شبابه((الا ليتك تظل تدور هكذا دون ان تجد لك مستقرا عند أحد الابواب !)) كان هذا ما هتفت به مرارا للغلام وماء المطر يبللنى فالى متى يا زيوس اى عزيزى زيوس سألزم الصمت؟ فأنت نفسك قد عرفت الحب " و هذه صورة لحب الغلمان و هو نوع من الحب كان يوجد في ذلك الوقت إلى جانب الحب الشهوانى و حب المحظيات و الحب العذرى وفي هذه الابجراما يبين لنا اسكليبياديسΑσκλήπιδος صورة المحب المجروح الفؤاد الذي يتحمل المطر و البرد امام بابا الحبيب و نلمح هنا أيضا الاستخفاف بالالهه فيستخف من كبير الإله زيوس الذي قد يصل أحيانا إلى التحدى. اما كاليماخوس Καλλίμαχος فقد تعرض لفكرة المحب على باب الحبيب فصور لنا ابجراام في بكاء الحبيب عند باب المحبوب(hor,od,IV,10): "نعم ايها الكونوى مادمت تدع حبيبك ينام في سدفة بيتك -فلتنم- يا اقسى خلق الله ما دمت تدع حبيبك يهجع و لكنك لم تعرف الشفقة حتى في منامك الجيران يشفقون و ما اشفقت أنت حتى في منامك و لكن سوف يذكرك مشيب السعر بهذه الاسياء طبعا ان عاجلا او اجلا" اما عند ديوسكوريدس Διοσκόριδος فقد جدد في تقديم هذه الفكرة و هو الحب الذي يقف على باب الحبيب في ابجراما رقم (A.P.XII.14): "ايتها القبرصية اذا كان ديموفيلوس قد اعطى فبلات لمحبيه في زهرة شبابة كتلك التى اخذتها منه للتو (فلا اخفي عليك)ان باب والته سيستمر الطرق عليه طوال الليل " وهنا نرى ان عشق الغلمان و المححظيات قد سيطر على الشعراء في هذا العصر ففي قصيدة أخرى لكاليماخوس يتحدث عن عشق الغلمان (A.P.XII.51): "املاء الكأس وردد"في نخب ديوكليس" فلا يعلم اخيلوس من أمر كؤوسه المقدسة شيئا .. ياله من صبى جذاب يا اخيلوس انه لغاية في الوسامة .. و ان انكر شخص ذلك كفانى ان اعرف وحدى كم هو جميل !" وفي ابجراما اخرى لبوسيديبوس Ποσείδππος عن حب المحظيات يعبر الشاعر عن خداع المحظيات فيخاطب محظية تدعى فلينس في ابجراما رقم (A.P.V.186): "لا تعتقدى انك تخدعينى يا فلينس بدموعك السهل انقيادها (الظاهرية) اعرف (انك ستقولين) انك لم تحبي مطلقا شخصا أكثر منى طالما انك ترقدين إلى جانبى لكن اذا نعم شخص اخر بمثل هذا اللقاء فستقولين انك تحبينه أكثر منى" و في ابجراما لاسكلبياديسΑσκλήπιδος يتحدث عن الرغبة المحمومة التي تستولى على العشاق فتجعلهم مسخرين للحب و تضعهم تحت رحمة نزواتهم: "لطالما اصطبغ وجه نيكاريتى الجميل بالرغبة المحمومة وهي تطل من خلال النافذة المرتفعة ذلك ان عيتى كليوفون الزرقاوين يا عزيزتى كيبريس كانتا تبعثان ببريق اخاذ من نظراته الحلوة وهو واقف امام بابها"

كما مثل بوسيديبوس Ποσείδππος في ابجراما أخرى استعدا العاشق للاسيشهاد في سبيل الحب رقم (A.P.XII.45): " اجل اجل يا ارباب الحب فها انا ذااستلق ها هنا (فأغدو) من فورى هدفا (سائغا) لكثير منكم فلا تضيعو الفرصة ايها الحمقى ذلك انكم لو ظفرتم بى فسوف يذيع صيتكم بين الخالدين على انكم رماة بارعون وذوو جعبة كبيرة للسهام" ولا عجب في رغبة المحبين -أولئك- في الاستشهاد في سبيل العشق فهناك ما يجعلها أكثر حلاوة لهم وهذا ما بينه اسكليبياديس Ασκλήπιδος في ابجراما رقم (A.P.XII.153) و التي تتحدث عن بكاء فتاة على حبيبها المفقود وتلوعها بالام الحب التي يسببها الإله: "منذ زمن بعيد اعتدت ان اعذب ارخيديس لكن الان-واحسرتاه- فهو لم يعد يلتفت لى حتى في المهجر ولم تعد حقا مشاعر الحب كما كانت فكم غى احيان كثيرة ما تكون الام الحب التى يسببها الاله أكثر حلاوة للمحبين "

مصادر[عدل]

مراجع[عدل]

عربية[عدل]

  • أوفيليا فايز، علاء صابر (2007). الأدب السكندري. 
  • المسلمي، عبد الله (1973). كاليماخوس القوريني (شاعر الأسكندرية). بنغازي. 
  • إبراهيم، محمد حمدي. 1985. القاهرة. 

أجنبية[عدل]

  • The Greek Anthology: Hellenistic Epigrams,Cambridge,1965
  • Graham R. Tomson, Richard Garnett, Andrew Lang, Selections from the Greek Anthology (London, 1889)
  • J. W. Mackail, Select Epigrams from the Greek Anthology (with text, introduction, notes, and prose translation; London 1890, revised 1906)
  • W. H. D. Rouse, An Echo of Greek Song (London, 1899)
  • L. C. Perry, From the Garden of Hellas (New York, 1891)
  • W. R. Paton, Anthologiae Graecae Erotica: The Love Epigrams or Book V of the Palatine Anthology (edited, and partly rendered into English verse, London, 1898)
  • Earl of Cromer, Translations and Paraphrases from the Greek Anthology (1903)
  • Dudley Fitts, Poems from the Greek Anthology (New York, 1956)
  • Andrew Sinclair, Selections from the Greek Anthology: The Wit and Wisdom of the Sons of Hellas (selection and translation; New York, 1967)
  • Peter Jay, ed., The Greek Anthology and Other Ancient Greek Epigrams (Allen Lane, 1973; reprinted in Penguin Classics, 1981)
  • Daryl Hine, Puerilities: Erotic Epigrams of The Greek Anthology (Princeton UP, 2001)
  • Peter Constantine, Rachel Hadas, Edmund Keeley, and Karen Van Dyck, eds., The Greek Poets: Homer to the Present (New York; W. W. Norton, 2009)