محمد جعفر أبو التمن
| محمد جعفر أبو التمن | |
|---|---|
| رئيس غرفة تجارة بغداد نائب في مجلس النواب العراقي عن بغداد |
|
| معلومات شخصية | |
| الميلاد | 1881 بغداد، |
| الوفاة | 20 نوفمبر 1945 (64 سنة) بغداد، |
| سبب الوفاة | نزف مخي |
| مكان الدفن | مقبرة وادي السلام |
| الجنسية | |
| الزوجة | كريمة آل الحاج داود |
| الأولاد | محمد حسن، داود، عبد الكريم، فاطمة |
| الحياة العملية | |
| التعلّم | مدرسة الإمام أبي حنيفة · التلمذة على علماء بغداد |
| المهنة | سياسي · تاجر · ثوري · خطيب |
| الحزب | الحزب الوطني الديمقراطي حزب الإخاء الوطني |
| الخدمة العسكرية | |
| المعارك والحروب | ثورة العشرين · المعاهدة الأنجلو عراقية · انقلاب بكر صدقي |
| تعديل مصدري - تعديل | |
محمد جعفر أبو التمن (1881 - 20 نوفمبر 1945) هو سياسي عراقي ورجل دولة، يُعتبر أحد أبرز أعلام الحركة الوطنية العراقية وأكثرهم تأثيراً وإشكالية في العصر الملكي في العراق. كان زعيماً برلمانياً ومفكراً استراتيجياً جمع بين ثقافة التاجر البغدادي الأصيل وفطنة السياسي المحنك، فقاد ثورة العشرين بماله وروحه، وحوّل مجلس النواب إلى منبر للمقاومة السلمية ضد الانتداب البريطاني. عُرف بمواقفه الصلبة والمتسقة تجاه الاستقلال الوطني، مما جعله هدفاً دائمًا للقوى الاستعمارية والأنظمة الحاكمة، وانتهى به المطاف ضحية لاغتيال غامض في ذروة صراعه ضد التبعية السياسية.[1]
النشأة والخلفية
[عدل]ولد أبو التمن في عائلة بغدادية عريقة من كبار التجار تعود أصولها إلى قبيلة ربيعة العربية. نشأ في أحضان أسرة اشتهرت بالوطنية، حيث كان جده "الحاج داود أبو التمن" من المجاهدين البارزين الذين استجابوا لفتوى الجهاد عام 1914، فجهز حملة عسكرية قوامها 400 مجاهد على نفقته الخاصة وقادهم بنفسه للقتال ضد القوات البريطانية الغازية، حيث أُسر في معركة القرنة وتوفي في الأسر.[2]
تلقى أبو التمن تعليمه في مدرسة الإمام أبي حنيفة، ثم في المدارس الدينية البغدادية، حيث تشرب قيم العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني. امتلك حنكة تجارية فائقة، فوسع أعمال العائلة التجارية حتى أصبح من أثرى تجار بغداد، لكنه حوّل ثروته إلى سلاح للتحرير.[3]
قيادة الثورة
[عدل]في عام 1919، أسس أبو التمن جمعية حرس الاستقلال السرية، التي ضمت نخبة من الوطنيين وكانت نواة للمقاومة المنظمة. رأى أن الثورة تحتاج إلى "مال ينظمها وسلاح يدعمها ووعي يقودها"، فكان ممولاً رئيسياً لثورة العشرين ومنظماً لها.[4]
كان بيته في البتاوين مقراً لاجتماعات قادة الثورة، وحرر بنفسه العديد من المنشورات التي تحث على المقاومة. وبعد فشل الثورة، هرب إلى إيران ثم عاد بعد العفو الملكي، لكنه خرج بدرس مؤلم: "الثورة لا تكفي وحدها، بل بناء دولة بالمؤسسات والدستور".[5]
المعارضة البرلمانية
[عدل]أسس أبو التمن الحزب الوطني العراقي عام 1922، معلناً أن "الاستقلال التام هو الهدف، والبرلمان هو السلاح". انتخب نائباً عن بغداد لعدة دورات، وحوّل المجلس النيابي إلى ساحة صراع ضد معاهدة 1930 التي أقرت الوجود العسكري البريطاني.[6]
كانت خطبه البرلمانية ناراً تتقد وطنية. في إحدى جلسات نقاش المعاهدة، وقف قائلاً: "أيها السادة، لا أستطيع أن أتصور وطناً يسمح لجنود أجنبيين أن يتجولوا في أراضيه كما لو كانوا في مستعمرة...نكون أحراراً أو لا نكون".[7]
محنة الانقلاب
[عدل]في عام 1936، تعاون أبو التمن مع انقلاب بكر صدقي آملاً في "تصحيح المسار الديمقراطي"، وتولى منصب وزير المالية في حكومة حكمت سليمان. لكنه سرعان ما اكتشف أن الانقلاب تحول إلى ديكتاتورية عسكرية.[8]
استقال بعد ثمانية أشهر فقط، واصفاً تجربته بأنها "أكبر خطأ في حياتي". قال في مذكراته: "ظننت أن السيف سيقطع رأس الفساد، فاكتشفت أن السيف نفسه أصبح رأس الفساد".[9]
المشروع الاقتصادي
[عدل]كرس أبو التمن جزءاً كبيراً من جهده لبناء وطنية مستقلة. كرئيس غرفة تجارة بغداد (1935-1945)، أطلق مشروع "دعم المنتج الوطني" وشجع على إنشاء مصانع عراقية خالصة.[10]
كان يؤمن بأن "الاستقلال السياسي يبدأ بالاستقلال الاقتصادي"، ودعا إلى مقاطعة البضائع البريطانية. كتب في مجلة الغرفة: "ليس من الوطنية أن تملأ بيوتنا بمنتجات أجنبية بينما أيدينا قادرة على الإنتاج".[11]
الاغتيال
[عدل]في مساء 20 نوفمبر 1945، بينما كان أبو التمن يعود إلى منزله في البتاوين، أطلقت عليه النار من سيارة مجهولة. نقل إلى المستشفى حيث توفي بعد ساعات. كانت آخر كلماته: "احفظوا العراق...".[12]
نظريات الاغتيال:-
1. اليد البريطانية: بسبب معارضته المستمرة لمعاهدة 1930 ومشاريعهم النفطية.[13]
2. خلفية انقلابية: انتقاماً من فضحه فساد انقلاب بكر صدقي.
3. منافسون سياسيون: من داخل البرلمان والمؤسسة الحاكمة.
أغلق التحقيق سريعاً، ودفن في النجف بمشاركة جماهيرية هائلة.[14]
الإرث الفكري والسياسي
[عدل]1. الاستقلال التام: رفض أي شكل من أشكال الوصاية الأجنبية.
2. الديمقراطية البرلمانية: آمن بأن البرلمان هو وسيلة التغيير السلمي.
3. الاقتصاد الوطني: دعا إلى بناء صناعة وطنية وتحرير الاقتصاد.
4. الوحدة الوطنية: نادي بتجاوز الطائفية والقبلية.
كتب عنه المؤرخ علي الوردي: "كان أبو التمن ظاهرة فريدة: تاجراً ثائراً، وبرلمانياً ثورياً، ووطنياً عملياً... جمع ما ندر أن يجتمع بين المال والورع والثورة".[1]
في الأدب والثقافة
[عدل]أصبح أبو التمن رمزاً للوطنية غير الممسوخة. قال عنه محمد مهدي الجواهري في قصيدة رثاء:
أبا التمنِ إن الموتَ فاجأكَ غيلةً وغادرَ أبناءَ العراقِ بلا أب كما كتب عبد الوهاب البياتي: "ذهب أبو التمن ومعه جزء من شرف السياسة العراقية".[15]
انظر أيضًا
[عدل]المصادر
[عدل]- ^ ا ب علي الوردي (1992). لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث. دار كوفان. ج. 5. ص. 220–245.
- ^ جعفر الخياط (1971). تعليقات على كتاب المس بيل "فصول من تاريخ العراق القريب". مطبعة المعارف. ص. 13.
- ^ مير بصري (1994). أعلام السياسة في العراق الحديث. دار الحكمة. ص. 98–105.
- ^ إدموند غريب (2004). Historical Dictionary of Iraq. Scarecrow Press. ص. 45.
- ^ مهدي الجواهري (1978). أبو التمن: سيرة وطني مغدور. دار الحرية. ص. 50–55.
- ^ عبد الرزاق الحسني (1988). تاريخ الوزارات العراقية. دار الكتب العراقي. ج. 3. ص. 145–150.
- ^ نبيل العبيدي (2001). "الخطاب السياسي لجعفر أبو التمن": 77–85.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: الاستشهاد بدورية محكمة يطلب|دورية محكمة=(مساعدة) وتجاهل المحلل الوسيط|عدد=لأنه غير معروف، ويقترح استخدام|issue=(مساعدة) - ^ حنا بطاطو (1990). العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية. دار الفارابي. ج. 2. ص. 415–420.
- ^ خالد الجنابي (2005). جعفر أبو التمن: مذكرات ضائعة. دار المدى. ص. 120.
- ^ عباس الشاوي (1983). تاريخ الحركة الاقتصادية في العراق. دار الكتب العلمية. ص. 133–140.
- ^ مجلة غرفة تجارة بغداد (1940). "أعداد سنة 1938-1940". مطبعة الغرفة.
{{استشهاد بدورية محكمة}}: الاستشهاد بدورية محكمة يطلب|دورية محكمة=(مساعدة) - ^ عبد الأمير هادي (2003). اغتيالات سياسية في العراق الحديث. دار الساقي. ص. 65–70.
- ^ ستيفن لونغريك (1968). العراق: 1900-1950. دار الكشاف. ص. 305–310.
- ^ أحمد الزبيري (1975). النجف: مدينة الموت والحياة. دار الفكر. ص. 88.
- ^ عبد الوهاب البياتي (1994). سيرة ذاتية لسارق النار. دار المدى. ص. 45.
