رقابة الإنترنت في الصين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
شرحٌ مبسَّط لآلية عمل رقابة الإنترنت في الصين.

تُطبَّق رقابة الإنترنت في جمهورية الصين الشعبية بموجب العديد من القوانين والتعميمات الإدارية. استعملت الحكومة الصينية هذه القوانين لفرض أكثر من 60 تضييقاً على حرية الإنترنت، والتي تعمل على تطبيقها شركات خدمة الإنترنت المملوكة للدولة.[1][2] تعد ترسانة جمهورية الصين الشعبية المُجهَّزة لفرض الرقابة على الإنترنت أكبر وأكثر تطوراً منها في أيّ دولة أخرى بالعالم، حيث لا تكتفي بحجب المواقع عن متصفّحي الإنترنت، بل هي تراقب اتصالهم بالإنترنت وطبيعة عملهم عليه عن كثبٍ أيضاً.

تصرِّح منظمة العفو الدولية بأنَّ الصين "تضرب الرقم القياسي عالمياً في عدد الصحفيين المسجونين ومعتقلي الرأي الآخرين". ومن بين التُّهَم التي توجَّه إليهم الاتصال مع مجموعاتٍ أجنبية، وتوقيع لوائح إلكترونية، والدعوة للإصلاحات السياسية أو مكافحة الفساد.[3] أدَّى تفشّي الاحتجاجات الواسعة في البلاد مؤخراً - مثل تلك المطالبة بإيقاف التلوث أو مكافحة الفساد أو الاشتباكات العنصرية - إلى تصاعد جهود الرقابة الحكومية، خصوصاً مع تنظيم العديد من هذه الأحداث عبر برامج التراسل الفوري أو غرف المراسلة الإلكترونية أو بوسائل التواصل الرقمية الأخرى. بحسب أحد التقديرات، بلغ حجم شرطة الإنترنت الصينية في عام 2013 نحو مليوني شخص.[4]

خلفية[عدل]

يعتبر العديدون أن المقدِّمة السياسية والفكرية الأولى لرقابة الإنترنت في الصّين تكمن بأحد أقوال دينج شياو بينج الشهيرة في مطلع الثمانينيات: "إذا فتحت النافذة سعياً وراء الهواء المنعش، لا بدَّ أن تتوقَّع دخول بعض الذبابات". ارتبطت هذه المقولة بفترةٍ من الإصلاحات السياسية في الصين تُعرَف الآن بـ"اقتصاد السوق الشيوعي"، حيث أدَّت إلى استئصال الفكر السياسي المنبثق عن الثورة الثقافية، وفتح سوق الصين للاستثمارات الأجنبية ليزدهر الاقتصاد ويتطوَّر. لكن وفي الآن ذاته، حرص الحزب الشيوعي الحاكم في الصّين على حماية مبادئه وأفكاره السياسية من "ذبابات" التيارات الفكرية الأخرى.[5]

دخل الإنترنت الصين في عام 1994، كنتيجةٍ محتومةٍ وأداة داعمة لـ"اقتصاد السوق الشيوعي" الجديد. ومنذ ذلك الحين أخذ الإنترنت يتخذ دوراً متزايداً تدريجياً كمنصَّة تواصل اجتماعيّ دارجة، وأداة هامة لمشاركة المعلومات. تخوف الحزب الشيوعي الحاكم عام 1998 من أن يبني حزب الصين الديمقراطي (المعادي له) شبكةً جديدةً قوية لنفسه على الإنترنت، لدرجة أنها قد تخرج عن سيطرة الحكومة،[6] فأدى ذلك إلى حظر الحزب الديمقراطي على الفور في الصّين، وشُنَّت حملة اعتقالات وملاحقات ضد أعضائه،[7] وفي الآن ذاته أطلق مشروعٌ جديد تحت عنوان مشروع الدرع الذهبي لفرض الرقابة على الإنترنت. دامت المرحلة الأولى من المشروع مدَّة ثماني سنواتٍ لتنتهي عام 2006، وأما المرحلة الثانية فقد بدأت بعدها مباشرة لتنتهي عام 2008. تضمَّن المشروع معارض ضخمة شارك فيها مئات الموظفين الحكوميين لتفحُّص أجهزة غربية الصُّنع عالية التقنية، منها أجهزة أمن الإنترنت ومراقبة الفيديوهات والتعرف الآليّ على الوجوه البشرية، واشترت الحكومة العديد منها. يُقدَّر عدد أفراد الشرطة الذين يعملون حالياً في هذا المشروع العملاق بنحو 30,000 إلى 50,000 رجل.[8][9]

المراجع[عدل]

  1. ^ "II. How Censorship Works in China: A Brief Overview". Human Rights Watch. اطلع عليه بتاريخ 30 August 2006. 
  2. ^ "Chinese Laws and Regulations Regarding Internet". Chinaeclaw.com. اطلع عليه بتاريخ 1 May 2012. 
  3. ^ http://www.internetfreedom.org/Background Background Global Internet Freedom Consortium
  4. ^ "China employs two million microblog monitors state media say". اطلع عليه بتاريخ 15 October 2013. 
  5. ^ R. MacKinnon “Flatter world and thicker walls? Blogs, censorship and civic discourse in China” Public Choice (2008) 134: p. 31–46, Springer
  6. ^ Goldman, Merle Goldman. Gu, Edward X. [2004] (2004). Chinese Intellectuals between State and Market. Routledge publishing. ISBN 0-415-32597-8
  7. ^ Goldsmith، Jack L.؛ Wu, Tim (2006). Who Controls the Internet?: Illusions of a Borderless World. Oxford University Press. صفحة 91. ISBN 0-19-515266-2. 
  8. ^ 首屆「2002年中國大型機構信息化展覽會」全國31省市金盾工程領導雲集 (صينية)
  9. ^ "What is internet censorship?". Amnesty International Australia. 28 March 2008. اطلع عليه بتاريخ 21 February 2011.