باخرة

السفينة البخارية (تُعرف غالبًا باسم الباخرة)، هي نوع من السفن التي تعمل بالبخار، وتكون عادةً صالحة للإبحار في المحيطات والبحار المفتوحة، وتعتمد في حركتها على محرك بخاري واحد أو أكثر يقوم بتشغيل المراوح الدافعة أو العجلات المجدافية.[1] بدأ الاستخدام العملي للسفن البخارية في أوائل القرن التاسع عشر، رغم وجود بعض المحاولات السابقة المحدودة. عادةً ما تُستخدم الاختصارات التالية مع السفن البخارية:
- PS للسفن ذات المجاديف (Paddle Steamer).
- SS للسفن ذات المروحة (Screw Steamer).
ومع تراجع استخدام السفن ذات المجاديف، أصبح كثيرون يعتقدون خطأً أن اختصار SS يعني “سفينة بخارية” (Steamship). أما السفن التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي فيُستخدم لها اختصار مثل MV (Motor Vessel)، ولذلك لا يُعد استخدام SS صحيحًا لمعظم السفن الحديثة.
وبما أن السفن البخارية لم تكن تعتمد على اتجاهات الرياح، فقد ساهمت في فتح طرق تجارية جديدة. وُصفت السفينة البخارية بأنها «محرك رئيسي للموجة الأولى من العولمة التجارية (1870–1913)»، وأسهمت في زيادة غير مسبوقة في حجم التجارة الدولية عبر التاريخ البشري.[2]
التاريخ
[عدل | عدل المصدر]سبقت السفنَ البخارية الضخمة سفنٌ أصغر حجماً تُعرف بالقوارب البخارية. كان العالم دينيس بابان أول من وضع تصوراً لها في النصف الأول من القرن الثامن عشر،[3][4] بينما شهد عام 1783 إطلاق أول قارب بخاري يعمل بكفاءة ويُدفع بعجلات التجديف حمل اسم بيروسكاف. وبمجرد إتقان تكنولوجيا طاقة البخار على هذا المستوى المصغر، بدأ المهندسون في تركيب المحركات البخارية على سفن أكبر حجماً، حتى وصلت في النهاية إلى السفن العابرة للمحيطات. ومع الوقت، أصبحت هذه السفن أكثر اعتمادية، وتحولت طريقة دفعها من عجلات التجديف إلى الرفاصات (المراوح اللولبية)، وهي تكنولوجيا غيرت تصميم السفن تماماً لتصبح أسرع وأكثر كفاءة واقتصادية في الحركة.
في البداية، كانت عجلات التجديف هي الوسيلة الأساسية والقياسية لدفع هذه السفن المبكرة. ورغم أنها كانت وسيلة فعالة في الظروف المائية المثالية، إلا أنها واجهت عيوباً واضحة في ظروف أخرى؛ إذ كان أفضل أداء لعجلة التجديف يتحقق عندما تغطس في الماء عند عمق معين وثابت، ولكن عندما يتغير عمق السفينة صعوداً أو هبوطاً نتيجة زيادة الحمولة والأوزان، كانت العجلة تغرق بشكل أعمق تحت الماء، مما يؤدي إلى تراجع كبير في أدائها وكفاءتها.[5]
العبور الأول للمحيطات والسفن الحديدية
[عدل | عدل المصدر]بدأت أولى السفن البخارية في عبور المحيط الأطلسي خلال عقود قليلة من تطوير القوارب البخارية التي تعمل في الأنهار والقنوات المائية. وكان أول قارب بخاري صالح للإبحار في أعالي البحار هو قارب إكسبريمينت الذي صممه ريتشارد رايت، وهو في الأصل سفينة شراعية فرنسية سابقة تم تعديلها، حيث أبحرت بالبخار من مدينة ليدز إلى يارموث في يوليو عام 1813.[6][7]
أما أول سفينة بخارية مصنوعة من الحديد تبحر في البحر، فكانت السفينة آرون مانبي التي بلغ وزنها 116 طناً. بناها المهندس آرون مانبي عام 1821 في مصانع هورسلي للحديد، وأصبحت أول سفينة حديدية بالكامل تنزل إلى البحر عندما عبرت القناة الإنجليزية عام 1822، لتصل إلى باريس في 22 يونيو. تولت السفينة نقل الركاب والبضائع إلى باريس في ذلك العام بمتوسط سرعة بلغ 8 عُقد (ما يعادل 15 كم/ساعة).
سباق العبور الأطلسي
[عدل | عدل المصدر]تعتبر السفينة الأمريكية إس إس سافانا أول سفينة تعبر المحيط الأطلسي وتصل إلى ليفربول بإنجلترا في 20 يونيو 1819، رغماً أن معظم رحلتها تمت في الواقع باستخدام الشراع وليس البخار. ويُعتقد أن أول عبور حقيقي للمحيط الأطلسي اعتمادًا على البخار بشكل أساسي كان للسفينة الهولندية كوراساو، وهي سفينة خشبية تزن 438 طناً، صُنعت في دوفر ببريطانيا لصالح مالكين هولنديين، وتعمل بمحركين بقوة 50 حصاناً. عبرت السفينة من منطقة هيليفوتسلاوس القريبة من روتردام في 26 أبريل 1827 لتصل إلى باراماريبو في سورينام في 24 مايو، وقضت 11 يوماً كاملة وهي تعمل بطاقة البخار أثناء الذهاب، وأياماً أكثر في رحلة العودة. وهناك ادعاء آخر بأن السفينة الكندية إس إس رويال ويليام هي من حققت هذا الإنجاز عام 1833.[8]
وفي عام 1838، بُنيت السفينة البخارية البريطانية ذات العجلات الجانبية (إس إس غريت وسترن) على يد المهندس إيسامبارد كينجدم برونيل، لتكون أول سفينة بخارية تُصمم خصيصاً لرحلات منتظمة ومجدولة عبر المحيط الأطلسي، وهي الخطوة التي دشنت رسمياً عصر سفن الركاب العابرة للمحيطات.
ثورة الرفاص (لمروحة اللولبية)
[عدل | عدل المصدر]شهد عام 1839 بناء السفينة (إس إس أرخميدس) في بريطانيا على يد فرانسيس بيتيت سميث، لتصبح أول سفينة بخارية في العالم تعمل بـ الرفاص (المروحة اللولبية) ومخصصة للإبحار في المياه المفتوحة. وكان لهذه السفينة تأثير هائل على تطوير صناعة السفن، حيث شجعت البحرية الملكية البريطانية على اعتماد نظام الدفع بالرفاص، بالإضافة إلى تأثيرها الكبير على السفن التجارية.
بعد ذلك، دخلت أول سفينة بخارية تعمل بالمروحة اللولبية إلى أمريكا عام 1844، والتي بناها توماس كلايد، لتتبعها بعد ذلك العديد من السفن والخطوط البحرية التي تبنت نفس التكنولوجيا.
- ↑ "steamship". قاموس أوكسفورد الإنجليزي (ط. الثالثة). مطبعة جامعة أكسفورد. سبتمبر 2005.
- ↑ Pascali، Luigi (24 أغسطس 2017). "Globalisation and Economic Development: A Lesson from History". The Long Run. Economic History Society. مؤرشف من الأصل في 2020-08-01. اطلع عليه بتاريخ 2020-11-14.
- ↑ Alonso Péan, Louis de La Saussaye: La vie et les ouvrages de Denis Papin. Franck, Paris 1869, S. 235 ff. (gallica.bnf.fr).
- ↑ Capitel 14. Actenmäßiger Beweis, daß das erste Dampfschiff der Welt auf der Fulda von Cassel nach Münden gefahren und daselbst vernichtet wurde. In: Geschichte der Stadt Münden. Münden 1878, S. 113 ff. (digital copy).
- ↑ Carlton, 2012 p.23
- ↑ Malster، R (1971)، Wherries & Waterways، Lavenham، ص. 61
{{استشهاد}}: صيانة الاستشهاد: مكان بدون ناشر (link). - ↑ Stephen, L. (1894). DNB. Smith, Elder, & Company. ص. 399. اطلع عليه بتاريخ 2017-12-28.
- ↑ Croil، James (1898). Steam Navigation: And Its Relation to the Commerce of Canada and the United. W. Briggs. ص. 54.