عمليات الترحيل من بروسيا الشرقية خلال الحرب العالمية الأولى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
خريطة بالتحركات العسكرية في بروسيا الشرقية عام 1914

كانت عمليات الترحيل من بروسيا الشرقية خلال الحرب العالمية الأولى عبارة عن ترحيل قسري للسكان المحليين من المناطق التي يحتلها الروس في بروسيا الشرقية إلى مناطق نائية من الإمبراطورية الروسية في عام 1914 – 1915. كان السبب الرسمي لها هو تقليل عمليات التجسس وأشكال المقاومة الأخرى خلف الخطوط الأمامية الروسية.[1] رُحّل ما لا يقل عن 13,600 شخص، من بينهم أطفال وعجائز، إلى سيبيريا.[2] بسبب ظروف المعيشة الصعبة، كانت معدلات الوفيات مرتفعة وعاد 8,300 شخص فقط إلى وطنهم بعد الحرب.[2] على أي حال، تلقت عمليات الترحيل اهتمامًا ضئيلًا جدًا من الباحثين إذ كانت أزمة اللجوء الأكبر في الإمبراطورية الروسية[3] وطرد الألمان بعد الحرب العالمية الثانية تطغى عليها.[4]

عمليات الترحيل[عدل]

عدد المُرحلين حسب المنطقة[5]

المنطقة المرحلين، تقارير عام 1915 المُرحلين، حسب فريتز غاوز (1931)
ألينشتين 3,040 نسمة 3,410 نسمة
غامبينين 6,449 نسمة 9,044 نسمة
كونيغسبرغ 1,196 نسمة 1,112 نسمة
المجموع 10,685 نسمة 13,566 نسمة

في مناطق بروسيا الشرقية المحتلة، شك الروس بانخراط المدنيين مع المقاومة. عززت الاختلافات الثقافية حالة الريبة هذه. مثلًا، امتلك الألمان الدراجات الهوائية واستخدموها، وربطها الروس بأعمال رسمية أو عسكرية؛ أيضًا،[1] لم يكن الألمان معتادين على حمل جواز السفر أو أي أوراق ثبوتية.[6] استُخدم الجواسيس المحليون كأكباش فداء لتبرير الهزائم العسكرية.[3] بالإضافة إلى ذلك، قلص ترحيل الذكور البالغين عدد المجندين المحتملين الجدد حين عودة الجيش الألماني.[5] بدأت عمليات الترحيل في فترة الاحتلال الروسي الأول، لكن كانت ذات نطاق أصغر (1,000 شخص على الأقل)[4] واستهدفت بشكل أساسي الرجال في سن العسكرية. مثلًا، كان من أصل 724 شخص مُرحل من منطقة كونيغسبرغ، 10 فقط ليسوا ذكورًا بالغين.[5] ازدادت أعداد المرحلين خلال الاحتلال الثاني، وشملت العديد من الأطفال والنساء والعجائز.[3] بالمجمل، كان من بين الأشخاص المرحلين نحو 4,000 امرأة و2,500 طفل.[5]

اقتيد الأشخاص سيرًا على الأقدام أو نُقلوا باستخدام عربات مُصادرة إلى محطات القطار، خاصة في شياولياي لكن أيضًا في فيلينوس، مكدسين في شاحنات الماشية، وامتدت رحلات القطار التي نُقلوا بها إلى خارج روسيا لأسابيع.[7] كانت عمليات الترحيل منظمة ومنسقة بشكل سيئ. رُحل بعض اللوثريين من منطقة شياولياي أيضًا إذ كان يُخلط بينهم وبين الألمان.[7] كان المسؤولون محتارين في كيفية معاملتهم، كلاجئين أم مُرحلين أم معتقلين مدنيين أم أسرى حرب.[2] كانت حالتهم مزرية: لم يمتلك العديد منهم الاحتياجات الأساسية (كالمال، الطعام، الملابس التي تُشعر بالدفئ)، لم يتكلموا الروسية ولم يملكوا أي أوراق ثبوتية ولم تمتلك الحكومة الروسية خططًا منظمة لتأمين الطعام من أجل الرحلة أو لإسكانهم في الوجهة المُقادين إليها.[8]

لم يُتخذ أي اعتبار لترحيل العائلات مع بعضها وتفرقت العديد منها.[6] بسبب البرد ونقص الطعام والرعاية الطبية، توفي العديد من المُرحلين خلال الرحلة أو بعدها بفترة قصيرة. مثلًا، رُحل الناشط البروسي الليتواني مارتيناس يانكوس في نهاية عام 1914 مع عائلته بأكملها إلى بوغولما.[3] تحدث في مذكراته عن 4 وفيات حصلت حتى قبل الوصول إلى القطار. توفي والده ذو الخمسة وثمانين عامًا وابنه ذو الأربعة أعوام في مكان وصولهم منتصف شهر يناير عام 1915. بالمجمل، من أصل 350 مُرحل إلى بوغولما، توفي 52.[3] قدّرت فيليتسيا بورتكيفيتشينيه، التي زارت العديد من الجماعات المُرحلة عام 1916، معدلات الوفيات بنحو 15 – 20%.[9]

في مكان الوصول، اختلفت ظروف معيشة المُرحلين ومعاملتهم بشكل كبير. كان بعض المرحلين مجبرين على العمل في المناجم وفي أعمال بناء السكك الحديدية.[2] في أماكن أخرى، كما في أستراخان، كان على المرحلين الحصول على تراخيص عمل أولًا قبل التمكن من إيجاد وظيفة ما.[3] وغير ذلك، في أماكن أخرى، مثل بارناول، عومل المرحلون كسجناء وحُرسوا من قِبل جنود مسلحين.[9] أحيانًا، كانت الحكومة الروسية تقدم بضعة كوبيكات باليوم للمرحلين لكن اختلفت كمية الدفعات وشروط تلقيها بشكل كبير.[3] نظمت الحكومة الألمانية معاشات شهرية لكل مُرحّل، لكن لم يكن يتسنى للجميع الحصول عليها.[9] مثلًا، وفقًا ليانكوس، بعد شهر مايو عام 1915، لم تحصل مجموعة الترحيل التي كان فيها على أي مساعدة من الروس أو الألمان لمدة سنة كاملة.[3]

في شهر فبراير عام 1915، خلُصت ألمانيا وروسيا إلى اتفاقية للعودة المتبادلة للسجناء المدنيين والتي نصت على أنه يمكن للمرحلين، عدا عن الرجال الأصحاء من عمر 17 – 45 الذين كانوا ملائمين للخدمة العسكرية، العودة إلى وطنهم الأم. على أي حال، افتقر العديد من المرحلين لأوراق الثبوتية ورفضت السلطات الروسية  أو أجلت العديد من طلبات جواز السفر.[3] في مارس عام 1917، بعد ثورة فبراير، ألغت حكومة روسيا المؤقتة العقوبات غير القضائية، وبالتالي حصول كل المرحلين على العفو وحرية التنقل. أتاحت معاهدة بريست ليتوفسك، الموقعة في مارس عام 1918، العودة والتوطين المجاني (أي دون رسوم) للسجناء المدنيين، لكن أُجلت العملية بسبب الثورة الروسية والحرب الأهلية الروسية.[4] عمومًا، عاد المُرحلون عام 1919 – 1921.[10]

مراجع[عدل]

  1. أ ب Buttar, Prit (2017). Germany Ascendant: The Eastern Front 1915. Bloomsbury Publishing. صفحة 171. ISBN 978-1-4728-1355-8. مؤرشف من الأصل في 16 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. أ ب ت ث Kramer, Alan (2012). "Combatants and Noncombatants: Atrocities, Massacres, and War Crimes". In Horne, John (المحرر). A Companion to World War I. John Wiley & Sons. صفحة 191. ISBN 978-1-119-96870-2. مؤرشف من الأصل في 16 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب ت ث ج ح خ د ذ Perrin, Charles (2016). "Eating bread with tears: Martynas Jankus and the deportation of East Prussian civilians to Russia during World War I". Journal of Baltic Studies. 3 (48): 1–10. doi:10.1080/01629778.2016.1178655. ISSN 1751-7877. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. أ ب ت Leiserowitz, Ruth (2017). "Population displacement in East Prussia during the First World War". In Gatrell, Peter; Zhvanko, Liubov (المحررون). Europe on the Move: Refugees in the Era of the Great War. Manchester University Press. صفحات 23–27. ISBN 978-1-7849-9441-9. مؤرشف من الأصل في 16 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. أ ب ت ث Watson, Alexander (December 2014). ""Unheard-of Brutality": Russian Atrocities against Civilians in East Prussia, 1914–1915" (PDF). The Journal of Modern History. 4 (86): 794, 796, 799. doi:10.1086/678919. ISSN 1537-5358. مؤرشف من الأصل (PDF) في 20 يوليو 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب Čepėnas, Pranas (1986). Naujųjų laikų Lietuvos istorija. II. Chicago: Dr. Kazio Griniaus Fondas. صفحات 50–53. OCLC 3220435. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. أ ب Arbušauskaitė, Arūnė Liucija (2016-11-21). "Prūsijos lietuviai – Rusijos caro tremtiniai Didžiajame kare (1914-1918)" (باللغة الليتوانية). Šilainės kraštas. مؤرشف من الأصل في 19 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ 01 يناير 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Subačius, Liudas (2010). "Tremtinių iš Mažosios Lietuvos globa 1915–1918 m." (PDF). Kultūros barai (باللغة الليتوانية). I: 84–86. ISSN 0134-3106. مؤرشف من الأصل (PDF) في 07 يناير 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. أ ب ت Šapoka, Gintautas (2015). "Prūsų lietuviai Sibire" (PDF). Terra Jatwezenorum. Istorijos paveldo metraštis (باللغة الليتوانية). 7: 285, 297, 302, 307. ISSN 2080-7589. مؤرشف من الأصل (PDF) في 07 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  10. ^ Leiserowitz, Ruth (2017). "Population displacement in East Prussia during the First World War". In Gatrell, Peter; Zhvanko, Liubov (المحررون). Europe on the Move: Refugees in the Era of the Great War. Manchester University Press. صفحات 29, 39. ISBN 978-1-7849-9441-9. مؤرشف من الأصل في 16 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)