انتقل إلى المحتوى

كناوة

يرجى تنسيق المقالة حسب أسلوب التنسيق المُتبع في ويكيبيديا.
مفحوصة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من غناوة)
كناوة
مناطق الوجود المميزة
بلد الأصل
صورة لمجموعة من الغناوة حوالي 1920 ، الدار البيضاء

الڭناوة مصدرها كناوي؛ هم جماعة إثنية تقيم في المغرب العربي، أُحضِر أجدادهم عبيدًا من منطقة الساحل في غرب إفريقيا. في عام 2019، أُدرِجت موسيقى الكناوي ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو باسم المغرب.[2]

أصل التسمية

[عدل]

توجد احتمالات عدة حول أصل مصطلح «الڭناوة»:

  • يُحتمل أن يكون اشتقاق الكلمة من «غينيا» أو «غانا» نظرًا للتشابه الصوتي، وهما منطقتان من بلاد السودان الغربي التي كانت على تواصل دائم مع بلاد المغرب العربي.
  • وتسمية «گناوة» هي تحريف لحق الاسم الاصلي الذي كان هو «گينيا» (غينيا)، أو «عبيد غينيا» كما كانوا دائما يُسمون أنفسهم
  • قد يعود أصل الاسم إلى اللغات المحلية في شمال إفريقيا والصحراء الكبرى، إذ تشير القواعد الأمازيغية إلى أن المفرد هو أغناو (Agnaw) والجمع إغناون، ويعني «الإنسان الأسود».

الأصل والتاريخ

[عدل]

انظر أيضًا: تجارة الرقيق عبر الصحراء الكبرى

والڭناوة هم مجموعة إثنية في المغرب العربي ينحدرون من «سلالة العبيد» الذين استجلبوا في العصر الذهبي للدولة السعدية (نهايات القرن 16 الميلادي) من أفريقيا السوداء الغربية، التي كانت تسمى آنذاك السودان الغربي أو إمبراطورية غانا (دولة مالي الحالية، على الخصوص).[3][4] ، قبل أندماجهم التام في المجتمع المغربي، وما تزال «الطريقة الگناوية» متواجدة في العديد من المدن والقرى المغربية، حتى اليوم، خصوصا في مدن مراكش والصويرة والرباط ومكناس وتحظى مدينة الصويرة بمقام المدينة الروحية للطائفة داخل المغرب. فقد كان الميناء البحري للمدينة منذ القرن 17، مركزا تجاريا مهما علي ساحل المحيط الأطلسي، ونقطة تبادل تجاري مع تمبكتو، عاصمة أفريقيا السوداء المسلمة آنذاك، ومنها كان العبيد يفدون مع الذهب إلى المغرب العربي .[5] وبعد إلغاء العبودية، أصبح الڭناوة جزءًا من الطرق الصوفية في بلاد المغرب. ومع اعتناقهم الإسلام، حافظ الڭناوة على ممارسة طقوس الجدبة (بالعربية: جدبة)، وهي طقوس احتفالية تُمارس فيها رقصات التملك والدهشة الروحية.

ويعتبر ضريح «سيدي بلال» الموجود غرب مدينة الصويرة المرجع الأعلى، ومقام الاب الروحي لگناوة، وداخل ضريح ذلك الولي، توجد الزاوية التي تحتضن في العشرين من شهر شعبان الموسم السنوي للطائفة الگناوية وعلى ايقاع الموسيقى القوية والحارة للمجموعات المنتسبة الي الطائفة، تخرج نخبة من الاتباع في جولات بين المدن لجمع الهبات والصدقات للزاوية، بلباسها الفلكلوري المميز ذي الالوان الحية، خصوصا الحمراء والزرقاء. إن شهرة «گناوة» كموسيقيين تجاوزت الحدود المغرب، لتعانق العالمية منذ شرع في تنظيم مهرجان سنوي لـ «كناوة وموسيقى العالم» بمدينة الصويرة في شهر يونيو، والسر يكمن في أنها ليست مجرد موسيقى عادية، بل هي موسيقى ذات ايقاعات قوية محملة بثقل الأساطير والمعتقدات الموغلة في القدم، ومشحونة بالإرث الحضاري الأفريقي والبربري والعربي.

الموسيقى والممارسات الطقسية

[عدل]

تشير كلمة الڭناوة إلى مجموعة من الطقوس الأخوية والممارسات العلاجية والموسيقية التي تمزج بين البعد الديني والدنيوي. وتُعد موسيقى الڭناوة شكلًا من الموسيقى الصوفية الممزوجة بألحان وإيقاعات ذات جذور إفريقية، ترافقها أغانٍ تستحضر الأجداد والأرواح.

نشأت ثقافة الڭناوة بين المجموعات المنحدرة من العبودية وتجارة الرقيق، وتُعتبر اليوم جزءًا من الهوية الثقافية المغربية المتعددة. وتمارس الجماعات الڭناوية، خاصة في المدن، طقوسًا علاجية تُعرف بالاستحواذ الروحي، تُقام خلالها حفلات تمتد طوال الليل تتخللها إيقاعات موسيقية قوية ومشاهد رمزية تجمع بين الموروث الإفريقي والعناصر العربية الإسلامية والتقاليد الأمازيغية المحلية.

في المناطق الريفية، تُنظَّم ولائم جماعية تُكرَّم فيها الأولياء الصالحون، بينما يستخدم الممارسون في المدن آلات وترية مثل الكيمبري (السنتير) إلى جانب القرقاب (صنوج معدنية)، ويعتمد الڭناوة في القرى على الطبول الكبيرة والأزياء البيضاء البسيطة، في حين ترتدي المجموعات الحضرية ملابس ملوّنة مطرزة.

تُمارَس هذه الطقوس في سياق فني وروحي متكامل، حيث تُعد الموسيقى وسيلة للتعبير والشفاء والاتصال بالذاكرة الجماعية للأجداد.

المراكز والاحتفالات

[عدل]

تنتشر الزوايا والمجموعات الڭناوية في مدن مراكش، الصويرة، الرباط، مكناس، الدار البيضاء وغيرها. وتُعد مدينة الصويرة المركز الروحي الأبرز للطائفة، إذ كان ميناؤها منذ القرن السابع عشر مركزًا تجاريًا هامًا على الساحل الأطلسي، ونقطة تبادل مع تمبكتو في إفريقيا الغربية، ومنها كان العبيد يفدون إلى المغرب مع الذهب والبضائع.

يُعد ضريح سيدي بلال غرب مدينة الصويرة المرجع الروحي الأعلى للڭناوة، وتُقام فيه سنويًا، في العشرين من شهر شعبان، الموسم السنوي للطائفة الذي يجمع الفرق الڭناوية من مختلف المدن، ويُختتم بجولات لجمع الهبات والصدقات للزاوية، وسط أجواء موسيقية وأزياء تقليدية زاهية الألوان.

العالمية والتأثير الثقافي

[عدل]

تجاوزت شهرة الڭناوة حدود المغرب، بفضل مهرجان كناوة وموسيقى العالم الذي يُنظم سنويًا في مدينة الصويرة خلال شهر يونيو. وتمتاز موسيقى الڭناوة بإيقاعاتها القوية المشبعة بالموروث الأسطوري والمعتقدات القديمة، وبثرائها الناتج عن تداخل العناصر الإفريقية والأمازيغية والعربية، مما جعلها إحدى أبرز المظاهر الموسيقية والروحية في المغرب والعالم.

ثقافة

[عدل]

تُعد ثقافة القناوة أحد المكونات التراثية المميزة في شمال إفريقيا، وخاصة في بلدان المغرب العربي. وتعود جذور هذه الثقافة إلى المجموعات الإفريقية التي استقرت في المنطقة منذ قرون، متأثرة بالتنوع العرقي والثقافي الممتد من الصحراء الكبرى إلى السواحل الأطلسية. وتمثل القناوة نموذجًا للتفاعل بين الموروث الإفريقي والعناصر الأمازيغية والعربية الإسلامية، مما أفرز ثقافة روحية وشعبية ذات طابع خاص.

طقوس الحفلات

[عدل]

تقوم الثقافة القناوية على مزيج من الرموز الدينية والطقوس الصوفية والممارسات الفنية، وتعكس رؤيتهم للعالم وللعلاقة بين الإنسان والروح والطبيعة. ويُعد البعد الطقوسي والروحي من أبرز ملامحها، إذ يُنظر إلى الطقوس القناوية بوصفها وسيلة للتطهير والشفاء واستعادة التوازن الداخلي، سواء عبر الموسيقى أو الحركة أو الألوان أو البخور. وتُعرف هذه الطقوس باسم الليلة الكناوية، وهي احتفال جماعي يتخلله الذكر والرقص والعزف، ويُعتبر مناسبة للتواصل بين العالم المادي والعالم الروحي في تصورهم الشعبي.

تُفتتح الليلة القناوية بطقوس تُعرف بـ«العادة»، وهي جولة رمزية في الأحياء تعلن انطلاق الاحتفال، يتبعها «الكويو» الذي يمثل بداية المراسم الرسمية بقيادة «المعلّم»، وهو الشخصية المحورية التي تشرف على سير الحفل وتنظيم مراحله. وتستمر المراسم عبر مراحل متعددة تعرف باسم «المحلات»، ترتبط كل منها بلون محدد ورمز روحي أو «ملك»، يمثل في المعتقد الشعبي قوة روحانية مختلفة. ويرتدي المشاركون أزياء ملوّنة تتناسب مع كل مرحلة من المراحل، ويُستخدم فيها البخور والإنشاد وأدوات مثل الهجهوج والقراقب والطبل لإضفاء بعد شعائري على الأداء.

قبل الدخول إلى الفضاء الكناوي يشترط في المريد إزالة الحذاء ووضعه في مكان بعيد عن مكان «الزريبة»، التي قد تكون زاوية أو فيلا أو دار شعبية. (وذلك تفاديا لتلويث المكان مما علق بالحذاء).

أن يجهر المريد بالتسليم لرجال الله يقول: (التسليم لرجال الله، التسليم ليكم، التسليم، التسليم).

يُنظر إلى لحظة الجذبة في الطقس القناوي بوصفها ذروة التجربة الروحية، إذ يعبّر فيها المشاركون عن حالة من الانسجام بين الجسد والروح، يُعتقد أنها تحقق نوعًا من الصفاء النفسي والتحرر من الآلام أو الاضطرابات الداخلية. وغالبًا ما تُقام هذه الليالي لأغراض استشفائية أو احتفالًا بمناسبات دينية أو اجتماعية.

تتمتع الأعداد الفردية في الثقافة الإسلامية سواء داخل النصوص الأساسية أو في الشروحات بنوع من القدسية:

  • الله وتر يحب الوتر
  • أسماءه 99
  • الصلوات والأركان 5
  • السماوات 7.

تتميز الثقافة القناوية كذلك بتعدد الرموز والألوان التي تحمل دلالات روحية، فالأبيض يرمز إلى الطهارة والنقاء، والأسود إلى القوة والسرّ، والأحمر إلى الدم والحياة، والأخضر إلى البركة، والأزرق إلى البحر والصفاء. وتعكس هذه الرموز فلسفة القناوة في فهم العالم عبر الألوان والموسيقى والحركة.

لقد أسهم الرافد القناوي في إثراء المشهد الثقافي في المغرب العربي، حيث حافظت الجماعات القناوية على طقوسها وأزيائها وأهازيجها الشفوية، مما جعلها جزءًا من التراث اللامادي للمنطقة، ومصدرًا للتعبير عن هوية متعددة الجذور تجمع بين الإفريقية والمغاربية والإسلامية في آن واحد.

معرض صور

[عدل]

انظر أيضا

[عدل]

منشورات

[عدل]

كتب

[عدل]
  • Bernasek, L & Burger, H. S. (2008) Imazighen!: Beauty and Artisanship in Berber Life, Peabody Museum Press
  • Courtney-Clarke, M & Brooks, G. (1996) Imazighen: The Vanishing Traditions of Berber Women, Thames & Hudson Ltd, London, UK
  • El-Ghissassi, H. (2006) Regard sur Le Laroc de Mohamed VI, Michel Lafon
  • Ennaji, M (2005) Multilingualism, Cultural Identity and Education in Morocco, Springer, New York, USA
  • Harris, W. (2003) Morocco that Was, Eland Books, London, UK
  • Hart, D.M. (2000) Tribe and Society in Rural Morocco, Frank Cass Publishers
  • Howe, M (2005) Morocco: The Islamist Awakening and Other Challenges, University of Oxford Press, New York, USA
  • Hoffman, K.E. (2008) We Share Walls: Language, Land, and Gender in Berber Morocco, Wiley-Blackwell
  • Maxwell, G (2000) Lords of the Atlas, Weidenfeld & Nicolson Illustrated
  • Maxwell, G (2002) Lords of the Atlas: The Rise and Fall of the House of Glaoua 1893–1956, The Lyons Press
  • McKissack, F. & McKissack, P. (1995) The Royal Kingdoms of Ghana, Mali, and Songhay: Life in Medieval Africa, Henry Holt and Co. LLC
  • Pennell, C.R. (2003) Morocco: From Empire to Independence, OneWorld Publications
  • Pennel, C.R. (2001) Morocco since 1830: A History, NYU Press, USA
  • Porch, D (1983) The Conquest of Morocco - The Bizarre History of France's Last Great Colonial Adventure, the Long Struggle to Subdue a Medieval Kingdom By Intrigue and Force of Arms 1903–1914, Knopf
  • Porch, D, 2nd Ed (2005) The Conquest of the Sahara, Ferrar, Straus & Giroux
  • Rogerson, B & Lavington, S Edited by (2004) Marrakech, The Red City: The City through Writers' Eyes, Sickle Moon Books

روابط خارجية

[عدل]

مراجع

[عدل]
  1. ^ مذكور في: القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. معرف اليونسكو للتراث غير المادي: RL/01170. لغة العمل أو لغة الاسم: الإنجليزية.
  2. ^ "UNESCO - الڨناوة". ich.unesco.org. مؤرشف من الأصل في 2020-07-22. اطلع عليه بتاريخ 2020-09-30.
  3. ^ Amraoui، Ahmed El. "Gnawa music: From slavery to prominence". www.aljazeera.com. مؤرشف من الأصل في 2019-03-28. اطلع عليه بتاريخ 2020-05-29.
  4. ^ Sinclair، Mandy. "A Brief History Of Gnaoua Music In Morocco". Culture Trip. مؤرشف من الأصل في 2020-06-22. اطلع عليه بتاريخ 2020-04-22.
  5. ^ "Festival des Gnaouas". مؤرشف من الأصل في 2019-08-06.