انتقل إلى المحتوى

نيرد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
نيرد
معلومات عامة
صنف فرعي من
وقت أقرب سجل مكتوب
عقد 1950 عدل القيمة على Wikidata
النقيض
مثال على المظهر النمطي ل«المهووس/الطالب النَّمَطي)» — لاحِظ النظارات المستديرة، وتقويم الأسنان، والبنطال المرفوع أكثر من اللازم، والحماسة الزائدة التي قد تبدو منفِّرة.

نيرد (بالإنجليزية: Nerd) مصطلح إنجليزي يستخدم للإشارة إلى الشخص المثقف أو المهووس أو الانطوائي بشكل مفرط أو الذي يفتقر إلى المهارات الاجتماعية. قد يقضي مثل هذا الشخص أوقات هائلة على أنشطة غير شائعة أو غير معروفة أو غير سائدة، والتي عادةً ما تكون إما تقنية بحت أو مجردة أو متعلقة بمواضيع الخيال العلمي أو الفنتازيا، ويمتنعون عن ممارسة الأنشطة السائدة.[1][2][3] بالإضافة إلى ذلك، يوصف معظم النيردات أنهم خجولون وغريبو الأطوار ومتحذلقون وغير جذابين.[4]

كان مصطلح «نيرد» في الأصل مهينًا، وكان عبارة عن صورة نمطية، لكن كما هو الحال مع غيره من المصطلحات الازدرائية، أٌعيد اصطلاحه وتعريفه من قبل البعض كمصطلح يعبر عن فخر وهوية جماعية. ومع ذلك، لم تشهد المصطلحات المرافقة، مثل غيك وأحمق، انجرافًا إيجابيًا مماثلًا في المعنى والاستخدام.[5]

ثقافة النيرد

[عدل]

الذكاء ووصمة «الهوس المعرفي»

[عدل]

بسبب الصورة النمطية المرتبطة بـ«الهوس المعرفي»، يُنظَر إلى كثير من الأذكياء على أنهم «مهووسون معرفيًا». وقد يكون لهذا الاعتقاد أثرٌ ضار، إذ قد يدفع طلاب المرحلة الثانوية إلى كبح قدراتهم أو «إطفاء نورهم» خوفًا من وسمهم بهذه الصفة،[6] كما قد يُصنَّف أشخاص جذّابون اجتماعيًا على أنهم «مهووسون» لمجرّد امتلاكهم قدرًا عاليًا من الذكاء.

وقد ذهب بعضهم إلى أن المثقفين يُوصمون تلقائيًا بهذه الصفة لأنهم موضع حسدٍ خفي، أو لكونهم متعالين، أو بعيدين عن الواقع الاجتماعي. غير أن بول غراهام يرى في مقالته «لماذا لا يحظى المهووسون بالشعبية» أن الذكاء في ذاته قيمة محايدة؛ إذ لا يُقابَل بالإعجاب ولا بالازدراء في كثير من الأحيان. ويؤكد أن الارتباط الإحصائي هو ما يجعل المراهقين الأذكياء يبدون تلقائيًا «مهووسين»، ويُعرّف «المهووس» بأنه الشخص الذي يُنظر إليه على أنه غير كفء اجتماعيًا. كما يوضح أن سبب عدم شعبية كثير من الأذكياء يعود إلى أنهم لا يملكون الوقت لممارسة الأنشطة المرتبطة باكتساب الشعبية، إذ يفضّلون السعي المعرفي الفردي، وهو ما يعرّضهم لوصمة «الهوس». وينتقد غراهام كذلك الضواحي ونظام التعليم العام لدورهما في تحويل الحياة المدرسية إلى مسابقة شعبية.[7]

الصورة النمطية للنيرد

[عدل]

بسبب الصورة النمطية للنيرد، غالبًا ما يُعتقد أن معظم الأفراد الأذكياء «نيردات». قد يكون هذا الاعتقاد ضارًا، لأنه قد يقود طلاب المدارس الثانوية لأن «يبذلوا مجهودًا أقل» خوفًا من وصفهم بأنهم «نيردات»، وقد يتسبب في اعتبار الأفراد الجذابيين نيردات لمجرد امتلاكهم قدرات فكرية عالية. كان يعتقد قديمًا أن المثقفين اعتُبروا نيردات لأنهم كانوا محسودين. صرّح بول غراهام في مقالته، بعنوان «لماذا النيردات غير محبوبين»، أن الثقافة محايدة، هذا يعني أنك لن تكون محبوبًا ولا مكروهًا بسببها. وذكر أيضًا أن العلاقات والروابط هي ما تجعل المراهقين الأذكياء يبدون نيردات بصورة تلقائي، وأن النيرد لا يملك مهارات اجتماعية كافية. بالإضافة إلى ذلك، يقول إن سبب عدم شعبية العديد من الأولاد الأذكياء هو أنهم «لا يملكون وقتًا لممارسة الأنشطة المطلوبة لكسب الشعبية».[8]

في الولايات المتحدة، أشارت دراسة نشرت عام 2010 في مجلة التواصل الدولي والثقافي إلى أن الأمريكيين الآسيويين غالبًا ما يُنظر إليهم على أنهم نيردات، يليهم الأمريكيون ذوي البشرة البيضاء، ونادرًا ما اعتُبر الهسبانيون من غير البيض، والأميركيون ذوو البشرة السوداء، نيردات. تنبع هذه القوالب النمطية من مفاهيم الاستشراقية والبدائية، كما ذُكر في مقال رون إيغلاش «العرق والجنس والنيردات: من النيردات ذوي البشرة السوداء إلى الأمريكيين الآسيويين الهبستر.»[9][10]

ترتبط بعض السلوكيات النمطية المرافقة للصورة النمطية للنيرد بسمات متلازمة أسبرجر أو غيرها من حالات طيف التوحد.[11]

الصورة النمطية عبر العِرق والنوع الاجتماعي

[عدل]

ذهب بعض الباحثين —مثل اللغوية ماري بوخولتس— إلى أن «الهوس المعرفي» قد يُفهم بوصفه حالة من «البياض المُفرِط»، ورفضًا لثقافة الأمريكيين الأفارقة وللهجة العامية التي يستخدمها بعض الأطفال البيض «المرتاحين اجتماعيًا».[12] غير أن الامتيازات السينمائية لسلسلة «انتقام المهووسين»، وظهور شخصية ستيف أوركل في مسلسل «شؤون عائلية»، أسهما في تقديم «المهووسين» على اختلاف أعراقهم. وفي أمريكا الشمالية، ترسّخت مؤخرًا صورة نمطية تربط «المهووس» بالشباب من أصول شرق آسيوية أو هندية. أما تصوير «الفتيات المهووسات» في أفلام مثل «خرجت عن السيطرة» و«مرحبًا بكم في بيت الدمى» و«هي كل ذلك»، فيُظهر أن النساء الذكيات الموصومات بالهوس قد يعانين لاحقًا إذا لم يركّزن على تحسين الجاذبية الجسدية.[13]

وفي الولايات المتحدة، أظهرت دراسة نُشرت عام 2010 في مجلة Journal of International and Intercultural Communication أن الأمريكيين الآسيويين يُنظر إليهم على أنهم الأكثر احتمالًا لوصمهم بالهوس المعرفي، يليهم الأمريكيون البيض، بينما يُنظر إلى ذوي الأصول اللاتينية غير البيض وإلى الأمريكيين الأفارقة على أنهم الأقل احتمالًا لذلك. وتُعزى هذه الصور إلى مفاهيم الاستشراق والبدائية، كما ناقشها رون إغلاش في مقاله «العرق والجنس والهوس المعرفي».[14]

الأبعاد النفسية–الاجتماعية

[عدل]

يرى بعض الباحثين أن عددًا من السلوكيات المنسوبة إلى الصورة النمطية ل«المهووس» قد يتقاطع مع سمات متلازمة أسبرغر أو حالات أخرى ضمن طيف التوحّد.[15]

الفخر بالهوية

[عدل]

أصبحت بعض مؤشرات «الهوس المعرفي» اليوم صفات مرغوبة لدى كثير من المعلّقين. فمصطلح «المهووس» قد يدلّ —في نظر البعض— على شخص ذكي، مهذّب، مثير للاهتمام، مجتهد، مستقلّ، وقادر على تحقيق دخل مرتفع من خلال ما يحب. وقد تطوّرت السمات النمطية من الحرج الاجتماعي والإقصاء إلى قبول أوسع، بل والاحتفاء بالاختلاف. وقد راكم كثيرون ممن يُوصَفون بـ«المهووسين» ثروات كبيرة، ووجدوا مكانتهم في صناعة الحوسبة الأمريكية، ولا سيما في وادي السيليكون ومنطقة سياتل الكبرى، وفي سيليكون سلوبس.[16]

وأصبح الإلمام بالحاسوب —الذي عُدّ سابقًا اهتمامًا «مهووسيًا»— شائعًا ومطلوبًا في الأوساط المهنية والأكاديمية. كما تحوّلت اهتمامات نمطية مثل ألعاب الفيديو وألعاب تقمّص الأدوار وسلاسل القصص المصوّرة وأعمال الخيال العلمي والفانتازيا إلى ظواهر ثقافية عالمية.[17]

ويتأمّل الباحث يوهانس غرينسفورتر—وهو مخرج فيلم وثائقي عن ثقافة المهووسين— صعود هذه الثقافة بوصفه مرآة لتحوّل المجتمع من الانضباط إلى التحكّم، ويرى أن «بذرة الهوس» هي الاختلاف والرغبة في الفهم والمشاركة، مقرونة بلذّة paradoxية في الإحساس بالنقص، مع نزعة تنافسية واكتشاف مستمر، يكتنفها قدر من الغموض.[18]

وفي فيلم «انتقام المهووسين» (1984)، أسهم أداء روبرت كارادين في ترسيخ صورة أيقونية للمهووسين، وربما مهّد لظهور حركة «الفخر بالهوس» في أواخر تسعينيات القرن العشرين. ويرى توبي رادلوف أن الفيلم ألهمه تبنّي هذه الهوية، بينما كان الكاتب هارفي بيكار أقل حماسًا، معتبرًا العمل مثاليًا على نحو مفرط. ومع ذلك، اتّسعت رقعة «الفخر بالهوس» لاحقًا، حتى بات بعض الأكاديميين —مثل أستاذ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جيرالد سوسمان— يدعون صراحةً إلى الاعتزاز بالميل الفكري بوصفه قيمة تربوية إيجابية.[19]

غالبًا ما يكون الأفراد الذين يطلق عليهم اسم «نيردات» عرضة للتنمر بسبب مجموعة من الأسباب التي قد تشمل المظهر الجسدي أو الخلفية الاجتماعية. اقترح بول غراهام أن السبب وراء استهداف النيردات في كثير من الأحيان لممارسة التنمر هو عدم اهتمامهم بالشعبية أو السياق الاجتماعي، ضمن ثقافة تعتبر الشعبية أساس السلطة بين الشباب. ومع ذلك، تشير نتائج البحوث إلى أن المتنمرين غالبًا ما يكونون منبوذين اجتماعيًا بقدر ضحاياهم الأفضل منهم من الناحية الأكاديمية، وأن الشعبية فشلت في توفير الحماية من التنمر.[20] أشار معلقون آخرون إلى أن المضايقات واسعة النطاق للشباب المثقفين لم تبدأ إلا في منتصف القرن العشرين واقترح البعض أن سببها ينطوي على الغيرة من فرص العمل المستقبلية وكسب القدرات.[21]

انظر أيضاً

[عدل]

المصادر

[عدل]
  1. ^ "Nerd | Define Nerd at Dictionary.com", "Dictionary.com, LLC" 2011, accessed May 13, 2011. نسخة محفوظة 24 فبراير 2020 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ nerd, n. قاموس أكسفورد الإنجليزي online. Third edition, September 2003; online version September 2011. First included in Oxford English Dictionary second edition, 1989.
  3. ^ "Definition of NERD"، ميريام وبستر، 2011، مؤرشف من الأصل في 2020-01-04، اطلع عليه بتاريخ 2011-11-23
  4. ^ DA Kinney (1993). "From nerds to normals: The recovery of identity among adolescents from middle school to high school". Sociology of Education. ج. 66 ع. 1: 21–40. DOI:10.2307/2112783. JSTOR:2112783.
  5. ^ Tracy L. Cross (2005). "Nerds and Geeks: Society's Evolving Stereotypes of Our Students With Gifts and Talents". Social/Emotional Needs. ج. 28 ع. 4.
  6. ^ Anderegg، Mr (12 يناير 2008). "In Praise of Nerds". The Economist. مؤرشف من الأصل في 2024-12-16.
  7. ^ Graham، Paul. "Why Nerds are Unpopular". مؤرشف من الأصل في 2025-12-28.
  8. ^ Graham، Paul. "Why Nerds are Unpopular". مؤرشف من الأصل في 2020-02-06.
  9. ^ Lori Kendall. "OH NO! I'M A NERD!": Hegemonic Masculinity on an Online Forum. Gender Society. 14: 256. (2000)
  10. ^ Ron Eglash. Race, Sex, and Nerds. Social Text. 20: 49 (2002)
  11. ^ Gateward، Frances K.؛ Murray Pomerance (2002). Sugar, spice, and everything nice: cinemas of girlhood. Wayne State University Press. ISBN:978-0-8143-2918-4. مؤرشف من الأصل في 2020-02-24. اطلع عليه بتاريخ 2009-07-23.
  12. ^ Benjamin Nugent (29 يوليو 2007). "Who's a Nerd, Anyway?". نيويورك تايمز Magazine. مؤرشف من الأصل في 2025-02-21. اطلع عليه بتاريخ 2007-07-28.
  13. ^ Gateward، Frances K.؛ Murray Pomerance (2002). Sugar, spice, and everything nice: cinemas of girlhood. Wayne State University Press. ISBN:978-0-8143-2918-4. مؤرشف من الأصل في 2023-10-31. اطلع عليه بتاريخ 23July 2009. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  14. ^ Eglash, R. 'Race, Sex, And Nerds: FROM BLACK GEEKS TO ASIAN AMERICAN HIPSTERS'. Social Text 20.2 71 (2002): 49–64.
  15. ^ "High-Functioning Autism vs. Asperger Syndrome". 15 أكتوبر 2013. مؤرشف من الأصل في 2025-10-15.
  16. ^ Cringely، Robert. "Triumph of the Nerds: A History of the Computer". Public Broadcasting Service. مؤرشف من الأصل في 2025-12-26. اطلع عليه بتاريخ 26June 2012. {{استشهاد بخبر}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  17. ^ Woyke، Elizabeth (19 September 2008). "Celebrity Nerds Come Out". Forbes. مؤرشف من الأصل في 2025-12-26. اطلع عليه بتاريخ 26June 2012. {{استشهاد بخبر}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  18. ^ Kaestle، Thomas (14 أبريل 2016). "Thestory of Traceroute, about a Leitnerd's quest: Johannes Grenzfurthner talks about Traceroute". Boing Boing. مؤرشف من الأصل في 2025-12-26. اطلع عليه بتاريخ 2017-01-01.
  19. ^ Hafner، Katie (29 أغسطس 1993). "Woman, Computer Nerd – and Proud". نيويورك تايمز. مؤرشف من الأصل في 2024-06-16. اطلع عليه بتاريخ 2011-06-11.
  20. ^ Mannvi Singh (1 أبريل 2014). "Becoming More Popular Doesn't Protect Teens From Bullying". NPR Health Shots – Health News From NPR. مؤرشف من الأصل في 2019-07-17. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-06.
  21. ^ Thanks Always Returns. "The purpose of nerds". مؤرشف من الأصل في 2018-08-12. اطلع عليه بتاريخ 2017-07-06.