أونوريه دي بلزاك
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
أونوريه دي بليزاك Honoré de Blizac (و. 20 مايو 1799 - 18 أغسطس 1850) روائي فرنسي، يعتبر مع فلوبير، مؤسسا الواقعية في الأدب الأوروبي. إنتاجه الغزير من الروايات والقصص، يسمى في مجموعه الكوميديا الإنسانية Comédie humaine، كان بمثابة بانوراما للمجتمع الفرنسي في فترة الترميم (1815-1830) و ملكية يوليو (1830-1848).
ولد أونوريه دي بليزاك يوم 20 مايو 1799م في مدينة تور الفرنسية، من أب هو برنار بليسا الذي غير اسمه، بمحض إرادته إلى بليزاك، وكان كاتب ضبط عدليا، على قدر من التنوير، وأمه آن شارلوت سالمبييه امرأة فظة جافة عرفت ببرود علاقتها مع أبنائها، ولهذه العائلة المتوسطة الحال، ولدت بعده بسنة 1800م شقيقته لور التي ستصبح أيضا أديبة رفيعة مثل أخيها، وإن لم تصب قدرا كبيرا من الشهرة.
وفي سنة 1813م اضطر بليزاك لقطع دراسته بثانوية فاندوم مؤقتا نتيجة مصاعب عقلية، إلا انه استكملها بعد أن رجع لطوره 1816م وظهرت تباشير ملكته الأدبية مبكرا حيث بدأ في سن العشرين يكتب ـ مع أصدقاء ـ قصصا بأسماء مستعارة، كان من أبرزها تراجيديا لم يتمكن من نشرها هي "كرومويل" 1820م، وأخرى لم يستكمل مخطوطتها بعنوان "ستيني" وأتبعهما سنة 1822م بأعمال أكثر نضجا ولكنها لا تخلو من غثاثة مثل "وريثة بيراج" و"جان لويس" ثم "المئوية" و"كاهن الأردين" وعلى هذا النحو المتسارع تتالت أعماله بقوة وسرعة عجيبتين رغم حداثة سنه، فجاءت "الجنية الأخيرة" و"آنيت والمجرم" 1824م ثم "شفرة المستقيمين" وأعمال أخرى كثيرة، وهو ما فتح أمامه أفق علاقة غير متكافئة مع بعض السيدات المتأدبات هن يزين مجالسهن به وينعشن التي أصبحت حديث العامة والخاصة، أما هو فيعتبرهن حبيبات له ويكتب في سبيلهن الغزل، مثلما كانت بداية علاقته بالسيدة بيرني، التي دفعته إلى المزيد من الكتابة، مع التركيز على القصص خاصة لأنها تصادف هوى في نفسها، وكانت القصص والرواية وقتها في موقع أدنى من الشعر وحتى النقد، إلا عند السيدات، ولغزارة إنتاجه أصبح أدباء عصره يتوسمون فيه أحد أمرين: أما أنه رجل مجنون فعلا يركب رأسه الشيطان، وإما أن روحا أدبية عبقرية تتقمصه وتسمح له بهذه الغزارة في الإنتاج، وقد أثبتت الأيام أن الأمور كانت تؤكد هذا الاحتمال الأخير بامتياز
ومع حلول 1826م أصبح بليزاك ناشرا وصاحب مطابع إلا أن هذه الصفة التي ينعم بها أي مؤلف مكثر يطمح للانتشار، لم تدم طويلا حيث اضطرته لم يلجم قلمه بل ظلت كتبه ودراساته تصدر تباعا فنشر 1829م "الثوار الملكيون" وعمله "فيزيولوجيا الزواج" وشارك في كتابة مسلسلات نشرتها الصحف السياسية، ثم "مواجد في العراء" 1830م وهي نفس السنة التي نشر فيها "منزل القط المداهن" و"إكسير الخلود" في حين لم تأت السنة التالية إلا لتزيد ظاهرة التدفق الخلاق لأدب بلزاك إذ ظهرت فيها أيضا أعمال كثيرة منها "إهاب الحزن" و"العمل الخالد المجهول" ثم "روايات وقصص".
ومع مطلع 1832م ظهرت المجموعة الأولى من سلسلة "قصص فكاهة" وأتبعها بالجزء الثاني 1833م ثم برائعته "أوجيني جراندي" التي بلغ بها أوج شهرته وهذا ما سمح له بنشر أعمال أخرى وقد تحسنت أحواله المادية بالتالي، وهنا تعلق عاطفيا 1834م بالسيدة هانسكا، فنشر "تاريخ الثلاث عشر" و"البحث عن المطلق" ثم "الأب جوريو" و"ميلموث المتصالح" 1835م، وفي هذه الأثناء رأس تحرير مجلة "وقائع باريس" فعاودته المصاعب المالية والضوائق والديون، وزادت الأمور سوءا بعد موت ممولته السيدة دي برني، وقد اضطرته هذه الأوضاع مجتمعة إلى أن ينشر روايته المميزة "العانس" مسلسلة في "لابريس" ابتداء من 23/10/1836م بدلا من إصدارها في كتاب كما جرت عادته أو لنقل هوسه في النشر.
أما سنة 1837م فد شهدت ظهور عملين من أميز أعمال بلزاك هما "أوهام ضائعة" و"جمبارا" وأتبعهما بأعمال أخرى لا تقل أهمية مثل "المستخدمون" و"أبهة وبؤس البغايا" 1838م، ثم "بياكتريس" و"خوري القرية" و"أسرار الأميرة دي كادنيان" وكلها سنة 1839م، وحين عاد 1840م للنشر رئيس تحرير "للمجلة الباريسية" وعاود سياساته الإدارية الرعناء، انهالت عليه من جديد الضوائق المالية والديون واضطر للإقامة في باسي بعيدا عن باريس وهمومها المالية، وهو ما سمح له بالتفرغ لآخر عام 1840م فنشر "الأمير البوهيمي" مسلسلة في الصحافة.
وعملا بمبدئه من أن كل سنة لابد لها من روايات ومجموعة كتب حتى في أحلك الظروف نشر "المعلمة الموهومة" 1841م، ثم "مذكرات الزوجتين الشابتين" 1842م و"قضية غامضة" 1843م، و"بداية في الحياة" 1844م، ثم "الكوميديا البشرية" وهي أشهر أعماله، كما نشر في نفس السنة دراسات تاريخية من أبرزها "حول التاريخ المعاصر" ودراسة أخرى عن حياة "كاترين دي مديشي" المنتمية إلى عائلة مديشي الشهيرة في عصر النهضة الإيطالية، وابتداء من 1845م أصبحت عشيقته البولونية السيدة هانسكا تمارس تأثيرا متعاظما في حياته وتأخذه بمعيتها في أسفار طويلة، وإن لم يمنعه ذلك من إصدار كتب بين الفينة والأخرى، أو من مناوشة بعض الكتاب بمقالات يدافع بها عن أعماله كما حدث 1846م حين دافع عنها وعن عدم تعارضها مع الأخلاق العامة في "رسالة إلى هبوليت كاستيل" أو حين نشر "الكوميديون دون أن يشعروا" مسلسلة أيضا 1846م.
وابتداء من 1847م أصبح معظم إقامته مع السيدة هانسكا بأوكرانيا، وقد تزوجها أخيرا 14 مارس 1850م، أي قيل وفاته بفترة يسيرة، بعد أن ظلت كالشبح يطاردها كل هذه السنين، وكانت المفاجأة حين مات أنوريه بليزاك يوم 18/8/1850م أن المهتمين بأدبه عثروا على كم هائل من المخطوطات لأعمال مكتملة أو ناقصة تعد بالعشرات لم يتسر له نشرها في حياته وهو الذي اعتاد أن يتحف قراءه كل عام بعدة مجلدات وهنا تكشف النقاب فعلا عن حقيقة هذا الكاتب، ومعينه الدافق، ورأسه الذي يركبه الشيطان.
حياة ملفتة كانت حياة بليزاك في حد ذاتها لغزا عجيبا، إذ كيف قدر له أن يكتب كل هذا الكم الذي يعد بالمئات من الكتب في حياة قصيرة جدا وغير مناسبة؟ ثم كيف استطاع الموائمة بين الإسهاب والإجادة في بعض أعماله؟ لاشك أن هذا الأمر يكشف حقيقة هذا الرجل أو لنقل عبقريته، وهذا ما سعت إليه عشرات الكتب في فرنسا خلال الموسم الثقافي الماضي الذي تزامن مع الاحتفال بمرور مائتي سنة على مولد بليزاك وسنلمح هنا إلى بعض هذه الكتب.
يوضح مسألة تصدق برأيه على بليزاك وعلى مبدعين كثيرين آخرين، وهي أن حياة المبدع الخاصة وتجربته في الحياة هي التي تتحدث على لسانه، وتعبر عن نفسها من خلاله، أو إن شئنا الدقة، فإن بلزاك الذي تربى في كنف كاتب عدلي، كانت الأوراق والأقلام هي كل حياته، أو لنقل إنها كانت أسلحته لمقارعة الزمن، لذا كان يكتب مدة 18 ساعة في اليوم، وكان يتحف المطبعة بمجلدات ككتبها في مدة أسبوع، كما أن طفولته المعذبة بعض الشيء أطلت بقرنيها في "الكوميديا البشرية" من خلال الصراع الذي لا يرحم بين الفلاحين والملاك، بين التجار والمستخدمين، وهي أمور كان يسمعها ـ حسب الكتاب ـ من والده الذي كان "ثوريا" على طريقة كتاب الضبط العدلي، وينبه سيبيرويو إلى أهمية استبطان الأسطورة في أعمال بليزاك، ويسعى لإيجاد نوع من الأبوة الأدبية بالتالي له على كبار المهتمين بالميثولوجيا في القرن العشرين مثل ديموزيل وليفي شتراوس.
تم صدر كتاب آخر متزامن مع السابق هو "بليزاك وهوس الكتابة" لنادين ساتيات (منشورات هاشيت) وفيه تتبع دقيق لحياة بليزاك يوما بيوم، مع توظيف ذكي لقدرات الكاتبة السردية، وتركيز خاص على ثنائية "الأدب والحب" من خلال مغامرة الأديب وراء النسيبة البولونية هانسكا، كما تعرض لعلاقته مع فيكتور هوجو بعناية خاصة، وتوكل لهذا الأخير الحكم على أدب بلزاك، في نعي ألقاه واقفا علي نعشه بطريقته الاحتفالية المعهودة في المآتم.
كما نشر روجيه بيريو كتابا بالمناسبة هو "حواء بليزاك" (منشورات ستوك)، ويقدم فيه مراسلات الأديب مع "الغريبة" وهو الاسم الذي كانت السيدة هانسكا تراسله به قبل وفاة زوجها، مع عرض نقدي وقراءة متبصرة في أسلوب بلزاك، ومحاولة تحليل وتعليل للمنظومة القيمية والنفسية التي كان يصدر عنها.
و من ابرز اعماله : المرأة في الثلاثين, أوهام ضائعة, تاريخ الثلاثة عشر,مودست مينيون,سرافيتا,أورسول ميروه,بداية في الحياة,أمير من بوهيمية,كاهن الأردين نموذجا,الجنية الأخيرة
كان اونري مملا في كتابته للقصص وتجلى ذلك عندما طلب من طلابه كتابه شعورهم خلال مشيهم لعشر خطواتبعشرصفحات

