إيفا بيرون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
إيفا بيرون
Eva Perón.jpg
حوالي عام 1947
سيدة أولى
المعلومات الشخصية
الأسم الكامل ماريا إيفا دوارتى دى بيرون
تاريخ الميلاد 7 مايو 1919 (العمر 95 سنة)
الطائفة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية

ماريا إيفا دوارتى دى بيرون (خُونين أو لوس تولدوس, بُوينس آيـرس، 7 مايو 1919 – بوينس آيرس, 26 يوليو 1952)، اسم الشهرة " إيفا أو إيفيتا "، ممثلة و سياسية أرجنتينية. تزوجت من " خوان دومينجو بيرون " عام 1945، و بعد ذلك تولت رئاسة الأرجنتين في العام التالى. كانت دوارتى السيدة الأولى و رئيسة الحزب البيرونى النسائي و رئيسة مؤسسة إيفا بيرون و الزعيمة الروحية للأمة. كانت تنتمى لأصول متواضعة. هاجرت إلى بوينس آيرس عند الخامسة عشر من عمرها حيث كرَّست حياتها للعمل؛ محققةً شهرة في المسرح و الإذاعة المسرحية و السينما. و في عام 1943 كانت واحدة من مؤسسى اتحاد الإذاعة الأرجنتينى (ARA) و الذى انتُخِبَت لرئاسته في العام التالى. التقت إيفا بالكولونيل "خوان بيرون" في حفل خيري لجمع التبرعات لضحايا زلزال سان خوان عام 1944 - حيث كان أمين عام الحكومة في هذا الوقت – . و عندما تزوجت من بيرون شاركت بهمّة في حملته الإنتخابية عام 1946 و كانت أول امرأة أرجنتينية تقُم بهذا الفعل. طالبت و حصلت على تصديق بالموافقة على قانون حق المرأة في الاقتراع عام 1947. فضلاً عن تحقيق المساواة السياسية بين الرجل و المرأة؛ بحثت بعد ذلك عن المساواة القانونية بين الأزواج و حق الأب في حضانة الأبناء وفقاً للمادة 39 لدستور عام 1949. أسست الحزب البيرونى النسائي في عام 1949 و الذى تولت رئاسته حتى وفاتها. ساهمت بأنشطة اجتماعية مختلفة من خلال مؤسسة "صندوق إيفا للأعمال الخيرية" . أنشأت مؤسسة إيفا بيرون مستشفيات و ملاجئ و مدارس, و شجعت على السياحة الاجتماعية عن طريق إنشاء معسكرات لقضاء العُطلات الصيفية, و حثت الأطفال على الرياضة عن طريق عمل بطولات و مسابقات رياضية التى احتوت جميع سكان البلدة. و وفرت مِنَح للطلبة و مساعدات للسكن و دعمت المرأة في مجالات عدة. كان لها دوراً فعالاً في النضال من أجل الحُقوق الاجتماعية و العُمالية, و كانت الوصلة بين زوجها بيرون و النقابات. في عام 1951و في أول انتخابات رئاسية بتصويت عالمى؛ اقترحت الحركة العُمالية على إيفيتا – كما كانوا يسمونها في بلدتها – الترشح لمنصب نائب الرئيس على الرغم من أنها عدلت عن ترشحها في 31 أغسطس – المعروف بيوم التنازل – مضغوطةً بالصراعات الداخلية بين البيرونية و المُجتمع أمام احتمالية وصول امرأة مُدَعَّمة من النِقابيين إلى منصب نائب الرئيس. تَوفت في 26 من يوليو عام 1952 بعد صراع مع سرطان الرحم عن عمر 33 عاماً. حصلت على مرتبة الشرف في مراسم احتفالية في مجلس شيوخ الأمة و في مقر النقابة بمناحة شعبية غير مسبوقة في الدولة امتناناً لها و اعترافاً لها بالجميل. كان جسدها مُحَنّط وموضوع في مجلس شيوخ الأمة. اختَطفت الديكتاتورية العسكرية الجديدة التى أطلقت على نفسها " ثورة التحرر " جثتها و استولت عليها في عام 1955 و أخفتها لفترة دامت ستة عشر عاماَ. كتبت إيفا كتابين؛ كتاب " غاية حياتى " عام 1951 و "رسالتى " عام 1952 و حصلت على تكريماتِ عِدة منهم: لقب الزعيمة الروحية للأمة, و وسام المرأة بنت المائتى عام, و الصليب الأكبر للشرف من الصليب الأحمر الأرجنتينى, و امتياز الامتنان بالدرجة الأولى من مجلس شيوخ الأمة, و الوسام الأكبر للوفاء البيرونى في رتبة استثنائية و قلادة بأمر المحرر العام سان مارتين ( التمييز الأرجنتينى الأعظم ). علاوة على ذلك أُنْتِجَت أفلام مُتعَدِدة و ألحان و أعمال مسرحية و روايات و قِطع موسيقية عن إيفا.

السيرة الذاتية[عدل]

نشأتها[عدل]

الأماكن المحتمل أن تكون محل ميلاد إيفا بيرون: 60 كم إلى الجنوب, 20 كم من لوس تولدوس

وِفقاً لتقرير السجل المدني ل خونين (إقليم بمدينة بوينس آيرس), وُلِدَت هُناك في 7 مايو 1922 طِفلة تدعى ماريا إيفا دوارتى. على الرغم من أنَّ هُناك اجماع بين الباحثين لإثبات أن هذا التقرير مُزَوَّر و موضوع بُناءً على طلب خاص بإيفا بيرون عام 1945؛ عندما كانت في خونين في هذا العام لإتمام عَقد قرانِها بالكولونيل خوان دى بيرون.[1] في عام 1970 أثبت الباحثان "بورون" و "باكا"[2] أنَّ شِهادة مِيلاد إيفيتا كانَت مُزَوَّرة و كانَ لابُد من إِثبات تاريخ و محل ولادتها الحقيقيين. لِذلِك كان أهَم مُسْتَنَد هو تَقريرالمَعمُوديّة عن إيفا المُسَجَّل في ورقة رقم 495 في كتاب المعموديّين المُوافِق لعام 1919 لنائِبة معبَد عَمود العَذْراء مَرْيَم المَوضُوع في 21 من نوقمبر لعام 1919. اليَوم تمَّ الإقرار فِعلياً على أنَّ إيفيتا وُلِدَت قَبلَ ذلِك بثلاثَة أَعوام؛ أى في 7 مايو عام 1919 تحت مُسمى "إيفا ماريا إيبارجورين". أمَّا بالنِسبة لمَحَلْ المِيلاد؛ فقد كَتَبَ بَعض المُحَقِقون خطأ أنَّ إيفيتا وُلِدَت في مُجتَمَعْ مَدَنى في لوس تولدوس ولكنه كان عبارة عن خطأ ناتِج بسبب انتقال عائلتها بعد سنوات قليلة من ميلادِها للعَيش في القَرية. هذا البيت – الذى انتَقَلَتْ إليهِ عائِلتها في شارع فرنسا (إيفا بيرون حالياً) – حالياً هو متحف ماريا إيفا دوارتى دى بيرون الشمسى الوطنى.[3] بالنسبة لمحل الميلاد؛ فالمُحَقِقون يَفرِضون احتمالين:
ميلادها في قرية الاتحاد أمام مُخيَّمَات كُوليكيو ناحية لوس تولدوس. بَعض الباحثون يَعتبِر أنَّ إيفا بيرون وُلِدَت في قَرية الاِتحاد[4] ناحِية مَدينة لوس تولدوس- بالضبط أمام مُخيم كوليكيو الذى أسس المنزل- في منطقة تًعرَف بسبب موقعها ب "القبيلة". هذا المكان الذى يُوجد على بُعد 20 كيلومتر من قرية لوس تولدوس و 60 كيلومتر إلى الجَنوب من مَدينة خُونين. القَرية كانَت مِلك خوان دوارتى و هناك عاشت عائلة إيفا على الأقل مُنْذ 1908 حتى 1926. أعطى الباحثان "بورون" و "باكا" هذِهِ الافتراضية و حَدَّدُوا أنَّ المولِّدة المابوتشية "خوانا راوسون دى جواكيل" كانَتْ هِىَ التى ساعَدَتْ والِدَة إيفا في ولادَتْها وأيضاً في وِلادة أبنائِها الآخرين.
ميلادها في مدينة خُونين. يُؤَيِّد مُحَقِقون آخرون هذه الافتراضية المُدَعَّمة بأدِلة مُختلفة. وِفقاً لهذا تكون إيفيتا قَد وُلِدَت فِعلياً في خُونين بسَبَبْ أنَّهُ كانَ لابُدّ مِن نَقْل والِدَتَها إلى خُونين لتَلْقَى رِعاية أَفْضَل في حَملِها. حَيْثُ أنَّهُ في هَذِهِ الفَتْرة التى وُلدت فيها إِيفيتا كانَ مِنَ المُعْتَاد أَنَّ النِساء الحوامِل اللاتى يواجِهنَ مَشاكل في حَمْلِهِنَّ يَنْتَقِلْنَ إلى خونين بَحثاً عَنْ رِعاية طِبيَّة أفْضَل, و أيضاً في حالات أُخرى غَيْر الحَمل. وِفقاً لهذِهِ الاِفتراضيَّة -المَبْحُوثة مِنْ قِبَلْ الباحِثين الخُونيِّين "روبيرتو ديماركو" و "هيكتور دانييل بارجاس" مع الشُهُود المناسبين- تَكون إيفيتا قد وُلِدَتْ في المَنْزِل رَقَمْ 82 الكائِن حالياً بشارِع رِيميديوس اسكالادا دى سان مارتين (في هذِهِ الحِقبة كان هذا الشارِع يُسَمَّى خوسى سى باث ) الذى كانَ شاهِداً على الوِلادة بمُساعَدَة دُكتورَة التَوليد الجامِعيَّة "روسا ستوانى". بَعْدَ وَقتٍ قَصير انتَقَلَتْ العائِلة إِلى المَنْزِل رَقَمْ 70 الموجود في ليبينسون (الذى كان في الأصل شارع سان مارتين) حتى تعافَت أُمَّها تَماماً.

عائلتها[عدل]

إيفيتا (على اليمين) عندما كانت في الثانية من عمرها مع إخوتها. كارنافال 1921.

كانَتْ إيفا ابنة -خُوان دُوارتى و خوانا ايبارجورين- مُسجَّلة باسم "إيفا ماريا ايبارجورين" (في شهادة مِيلادِها المُعدَّلة في ظِل حُكومَة "اديلميرو خ. فاريل", و قبل انعِقاد زَوَاجها بالكولونيل "خُوان بيرون" عدَّلتْ لقبها إلى "دُوارتى", و أسمائها الاثنين المعكوس ترتيبهما)[5].

خُوان دوارتى (1858-1926) : المَعْروف بَيْن جِيرانِه ب "الباسْكو". كانَ صاحِب مَزْرَعة و مُحافِظ لِمَدينة شيبيلكوى –مدينة قريبة من لوس تولدوس-. بَعْض الدارِسين يَعتَبِرون أنَّه يَنتَسِب إلى المُهاجِرين الفرنسيين المُلَقَّبين باسم "دوارتى أو أوارتى أو دووارت".و في العقد الأول مِنَ القَرْن العِشرين كانَ خوان دوارتى أحَدْ المُنتَفِعين مِن المُراوغات الاحتيالية التى بَدَأَتْ الحُكومة في تنفيذَها لسلب الأرض من المُجْتَمع المابوتشى لصالح كوليكيو؛ مُستَولياً على المَزْرَعة التى وُلدَتْ فيها إيفا.

خوانا ايبارجورين (1894-1971) : كانَتْ إبنة لراعية المَواشِى "بيترونا نونييث" والتى تَنتسب إلى المُهاجِرين الأُورُوبيين إلى أمريكا و الحوذىّ "خواكين ايبارجورين". و على ما يبدو أن علاقتها بالقرية –التى تبعُد 20 كم من لوس تولدوس- كانت ضَعيفة و لِذلك لا تَعْرِف الكَثير عَنها, ولكنَّها كانَ لَها صِلة قَويَّة بالمُجْتَمَع المابُوتشى في لوس تُولدوس بسبب قُرب بَيتِها من مُخيَّم كوليكيو. في جميع ولاداتها كانَتْ تَعْتَنى بِها مُوَلِّدة هِندية تُدعى "خوانا راوسون دى كوايكيل".

كان خوان دوارتى- والد إيفا – يَعُول أُسْرَتَين, واحِدة شَرعية في مَدينة شيبيلكوى مع امرَأَتُه الشرعية "أديلا دوارتى" (-1919) و أبناؤه: "أديلينا, كاتالينا, بيدرو, ماجدالينا, إلويسا, سوسانا", وأُخرى غِير شَرْعية في مدينة لوس تولدوس مع "خوانا إيبارجورين"[5]. حيث كانت عبارة عن عادة في الرِيف للرِجال الذيْن يَنْتَمُون للطَبَقة الراقية قَبل الأربعينيات و التى توجد حتى الآن في بعض المناطق الريفية. و مِنها أنْجَب خَمسة أبناء:

• بلانكا (1908-2005)

• إليسا (1910-1967)

• خوان رامون (1914-1953)

• إرميندا رامون (1916-2012)

• إيفا ماريا (1919-1952)

عاشَتْ إيفا في الرِيف حتَّى عام 1926 و هو العام الذى تَوفى فِيه والِدها و كانَت الأُسرة بِلا عَوْل تَماماً و اضطروا إلى مُغادرة المِزْرَعة التى كانوا يعيشونَ فيها. هذهِ الظُروف التى واجهتها إيفا في طُفولتها – بسبب التفرقة العنصرية في بدايات القرن العشرين- أثَّرت في حَياتِها جداً.

في هذهِ الحِقْبة أقرَّ القانون الأَرجَنتينى سِلسِلة من التمييزات للأشخاص الَذيْن لَم يكنْ زَواج آباءَهم قانونياً؛ الذين يُطلق عليهم عامةَ (الأبناء غير الشرعيين). واحِدة من هذه التمييزات كانت "ابن الزنا"؛ و هى الحالة التى كانت تسجَّل في شهادات ميلاد هؤلاء الأطفال[5]. و كان هذا هو واقع إيفا؛ التى نَجَحَتْ في إلغاء شَهادة مَيلادها الأَصْلية عام 1945 لمَحْو هذه الفضيحة البشعة من سِجِلَّها[6]. و في الحكومة الأرجنتينية, استطاع الحزب البيرونى عامةَ و إيفيتا خاصةَ اقتراح قوانين جديدة ضد التمييز و العنصرية للمساواة بين الذكور و الإناث, و بين الأطفال و فيما بينهم دون النظر إلى طبيعة العلاقة بين الآباء و الأمهات. و عارض هذه القوانين كلاَ من المُعارضة و الكَنيسة و القوات المسلحة. و أخيراً و في عام 1954 بعد موتها بعامين؛ صدَّق الحِزْب البيرونى على قانون الغاء التمييزات و التفريقات العُنْصُريَّة المُشينة مثل: أبناء الزنا و تدنيس المقدسات و الأبناء غير الشرعيين ...الخ. على الرغم من أن هذا القانون بقىَ على التفريق بين الأبناء الشرعيين و الغير شرعيين[7]. و كان الملك بيرون الذى تزوجها مُسجلاً بالابن غير الشرعى أيضاً.

طفولتها في لوس تولدوس[عدل]

بيت إيفا دوارتى في مدينة لوس تولدوس حيث عاشت طفولتها. حالياً هو متحف.

تُوُفِىَّ والِدُها في 8 يناير عام 1926 في حادِثْ سيَّارة بمَدينة تشيبيلكوى. سافَرَتْ العائِلة بأكمَلِها لحُضُور مَراسِم الجنازة و لكِنْ الأسرة الشرعية مَنَعَتْهُم مِنَ الدُخُول وَسَط صَخْب و فَضيحة كَبيرة. و يرجع الشكر إلى صِهْر الأب -الذى كان حينئذ رئيس الإدارة في تشيبيلكوى- حَيْثُ استَطاعوا مُلازمَة مَوْكِب الجنازة حتى المقابِر و حُضُور الدَفنة. كانَ لهذا الحادِثْ أثَر انفِعالى شَديد على إيفيتا رَأَتْهُ مِثْل جَمْع من المَظَالِم. كانَ ذلك في السادسة من عمرها حينَما كانَتْ علاقتها بوالدها ضعيفة. هذا التَسَلْسُل مِنَ الأَحْداث كانَ لَهُ أهميَّة كُبْرى في العَمَل المُوسيقى و السينِمائى لأندرو لويد ويبر. و قَدْ أشارَت إيفيتا إلى هذا في كتابِها "غاية حياتى": لكىّ أُوَضِّحْ حياتى اليوم؛ أو أفعالى الحاليّة وِفْقاً لِما يَحيكُ في نفسى, كانَ علىّ أنْ أبْحَث في سَنَواتى و أحاسِيسى الأولى, وَجَدْتُ في قلبى إِحساس رئيسى يُسَيْطِر علىَّ مُنْذُ ذلِكَ الوَقْت بشكل عام و في نفسى و حياتى, هذا الإِحْساس هو سَخَطى على الظُلم. كُلَّما أَتَذَكَّر أَحَدْ المَظالِم التى وَقَعَتْ علىَّ أشْعُر بأَلَم في نَفْسى كَمَا لو كانَ يطعَنُنِى. أتَذَكَّر في كُل مَرْحَلة من حياتى أَحَدْ المَظَالِم التى حَدَثَتْ لِى مِمَّا يَجْعَلنى أَغْتاظُ و أشْعُر بتَمَزّق عَميق داخِلى.[8]

بَعْد وفاة خُوان دُوارتى باتَتْ عائِلة إيفا بدون عائِل و هكذا اضطرَّت خُوانا إيبارجورين أنْ تنتَقِل بأبنائِها إلى لُوس تُولدوس, لتُقيم في بَيْت صَغيْر في ضَواحِى القرية, رقم 1021 في شارع فرنسا حَيْثُ بدأَتْ في العَمَلْ كخيَّاطة لتَعُوْل أبناءَها.

أول تَناوُل لإيفا عام 1926 و هى في السابعة من عمرها.

سُميَّت لوس تولدوس بهذا الاِسم نِسبَةً إلى مُخيَّم مابُوتشى (المابوتشيين كانوا أهل القرية). و كانَ هذا المُجْتَمَع المابُوتْشى المُنْتَسِب إلى كُوليكيو يُقيْم في هَذِهِ البَلدة بَعد انتِهاء مَعْرَكَة بابُون (1961) بواسِطة الأسطورة لونكو و قائد الجيش الأرجنتينى إيجناثيو كوليكيو[9] (1786-1871) الذى أتى من جَنوب تشيلى. و ما بَيْن عام 1905 إلى 1936 ازداد مُسَلْسَل من الحِيَل القانُونية لسَلْب مِلكيَّة الأرْض مِنَ الشَعْب المابُوتشى. رُوَيداَ رُوَيداَ أصْبَح أَهْل القَرية مُلاك للمَزْرَعة فَقَطْ و لَيْس أَهْل البَلدة. كانَ والِد إيفيتا "خوان دُوارتى " واحداً مِنْ هؤلاء و لهذا السَبَبْ كانَتْ المزرعة التى وُلِدَت فيها إيفا أمام مُخيَّم كوليكيو بالضَبْط.

خِلال طفولة إيفيتا (1919-1930) كانَتْ لُوس تُولدوس عُبارة عَنْ قَرية رِيفية صَغيرة مُنْتَسِبة إلى سُهُول أمريكا اللاتينية مُتخصصة في نشاطات ريفية مُتَعَلِّقة بتَربِية الأغنام خاصةَ في القَمْح و الذُرة و الأبقار و الماشية. كانَتْ البِنية الاِجتماعية مَحْكُومة بصاحب المزرعة – المالك لمساحات شاسِعة من الأرض- الذى كان يُقيم عِلاقات خَدَميَّة بين العُمَّال البُسَطَاء في الحُقُول و المُسْتَأجِرِين. كانَ النُوع الأساسى من العُمَّال في هذِه المَنْطِقة هو راعِ البقر.

أدَّتْ وفاة والِدها إلى تَدَهْوُر اقتِصادى لأُسرتِها. و في العامِ التالى التَحَقَتْ إيفا بالمَدْرَسة الاِبْتِدائيَّة, حَيْثُ كانَتْ تُواجِهُها صُعوبات كَثيرة في هذِه الدِراسة و اضْطَّرت إلى إِعادَة الصَفْ الثانى الابتِدائى عام 1929 عِنْدَما كانَتْ في العاشِرة مِنْ عُمْرِها. و يَحكى أخواتِها أنَّها في هذا الوَقْت أرادَتْ إِظْهار إِعْجَابَها بفَن التَمثيل المَسْرَحى و مهاراتِها كَمُشَعْوِذة. لُقِّبَتْ بلَقَب "تشولا" بسبب بشاشة وجهها, و الذى كان يُطْلِقه عَلَيْها الكَثير في ذاكَ الوَقْت و أيضاً لَقَب "السمراء" التى حافَظَتْ عَلَيْه بَقيَّة عُمْرِها.[10]

شارَكَتْ الكاتِبة "أورورا بِينتورينى" -التى عَمِلَتْ كَسَيْكُولُوجيَّة في مُؤَسَسِة إِيفا بِيرون- في مُقابَلة في الذِكرى الثَانَويَّة الأُولى من وَفاةْ إيفيتامُتَحَدِثَةً عَمَّا حَكَتْهُ لها والِدَة إيفيتا:

حَكَتْ لِى السيِّدة خُوانا -والدتها- أنَّ إيفيتا كانَتْ تَهْرَب مِنَ المَدْرَسة و كانَتْ تَذْهَب لقَضاءِ العَشيَّة مع الهُنُودِ المُقيمينَ في لُوس تُولدوس و كانَتَ تُجَهِّزْ لَهُمْ مُسْتَحْضَراتِ القُرمِز و اليانْصيب و تَرْقُص مَعَهُمْ الفُلْكُلُور.[11]

مُراهَقَتِها في خُونين[عدل]

بيت رقم 86 في روكى باثكيث في خونين حيث كانت تعيش إيفا في أوائل الثلاثينيات.

في عام 1930 قَرَرَتْ أُمَّها "خُوانا" أنْ تَنْتَقِل بالعائَلة مِنَ مدينة خُونين. و كانَتْ إيفا حينئِذٍ في الحاديةَ عَشَرَ مِنْ عُمْرِها. بَدَأَتْ حالَة عائِلة دُوارتى في التَحَسُّن مُعْتَمِدةً على عَمَلْ خُوانا و أولادُها إليسا و بلانكا و خُوان. التَحَقَتْ إرميندا بالمَدْرسة الوَطَنيَّة و كانَتْ إيفيتا في الصَف الثالث في مدرسة "كاتالينا لارالت دى إستروجامو" و التى تَخَرَّجتْ مِنها بالتَعليم الاِبتِدائى عام 1934 عِندَما كانَتْ في الخامَسَةَ عَشَرَ مِنْ عُمْرِها.

ما زال أوَّلَ بَيْتٍ انتَقَلوا إليه قائماً حتى الآن رقم 86 في شارِع روكى باسكيث. بحَسْبِ ما كانَ الوَضْع الاقتصادىّ للعائِلة مُتَحَسِّناً بفَضْلِ عَمَل الأبناءِ الكِبار خاصةً وظيفة خُوان و الذى كانَ بائِعاً لأَدَوَاتِ عزفِ الجويرنو في إحدى الشركات, انْتَقَلت عائِلة دُوارتى أولاً إلى بَيْت في "لابايى" رقم 200 و كان أوْسَع مِمَّا كانوا فيه (1932) – و الذى نظَّمت فيه خوانا مأدبة للطعام – ثمَّ بَعْدَ ذلِك انتَقَلوا إلى البَيْت رقم 90 في "وينتر" (1933) و أخيراً إلى "آرياس" 171 (1934)[12]. و في عام 2006 أنشأَت البَلَديَّة في خُونين متحف إيفا بيرون.

بدأ ميل إيفيتا إلى الفن يظهر عليها في خونين. و في المدرسة – حيث قابلها الكثير من الصِعاب لمُتابَعَة البرامِج المَدْرَسيَّة- ظَهَرَتْ عاطِفَتَها و التى أبرزتها بفَن التَمثيل و العَمَل و الاشتِراك في أكثر من مَشْهَد مُنَظَّم في المَدرسة و في المدرسة الوطنية و السينما و البرامج الاذاعية.

تَذْكُر صديقتها و زميلتها في المدرسة "ديلفيدا نويمى رويث" :

كانَتْ إيفا شَغُوفة بالإِنشاد أمَّا أنا فبالغناء. و في ذاكَ الوَقْت كانَ السيِّد "بريمو أرينى" يمتَلِك بيتاً للموسيقى و حيث أنَّه لم يَكُن هُناك راديو في القَرية, كانَ يُعيِّن أَحَدْ الأشخاص ليَتَحَدَّث على البَوابة أمام مُتْجَرِه مرَّة كُلْ أسبوع مِنْ 19 إلى 20 ساعة و يدعو إلى استِعراض القِيَم المَحَليّة لتَشجيع برنامج " الساعة المُخْتارة ". كانَتْ إيفا تُنشِد قَصَائِد.[13]

و قد شارَكَتْ هُناكَ لأوِّل مرَّة لها في عَمَلْ مَسْرَحى طُلَّابى يُسَمَّى "الطَلبة المُتَفَوِّقِين". و كذلِك ساهَمَتْ في عَمَل مَسْرَحى آخَر –"الماس الكهربى"- بَعْد الاِنْتِهاء من تَحْصِيل تَبَرُعات للمَكْتَبة المَدْرَسيَّة. و في خُونين اِستَخْدَمَت إيفا مَيُكروفوناً لأوَّل مرَّة و سَمِعَتْ صَوْتَهَا في مُكَبِراتِ الصَوت.

في هذهِ الفَتْرة أوْضَحَت إيفا شُرُوطَها لتولىّ القِيادة؛ مُتَزَعِمَةً مَجموعة مِنْ نَفْسِ دَرَجَتِها. و في يَوْم الثالِث مِنْ يُوليو لعام 1933 –يوم وفاةِ الرئيس الأسبق "إيبوليتو يريجويين" بعد 3 سنوات مِنَ الاِنقِلابِ العسكرىّ للإِطاحة بحُكْمِه- ذَهَبَتْ إيفا إلى مَدْرَسَتِها بقنبرة سَوْداء فَوْق غِطاءَ الوِقاية من الغُبار.[14]

و في ذاكَ الوَقْت كانَتْ إيفيتا تَحْلُم بأنْ تَكونَ مُمَثلة و أنْ تُهاجِر إلى بُوينوس آيرس. تَذْكُر مُدَرِسَتَها "بالميرا ريبيتى":

مدرسة "كاتالينا لارات دى استروجاموو" في خونين. حيثما أنهت إيفا تعليمها الابتدائى عام 1934.

شابة في الرابِعة عَشَرَ مِنْ عُمْرِها قَلوقة و ناجِحة و ذكيَّة و التى كانَت طالِبة في ذلك الوقت عام 1933. لَمْ تَكُن تُعْجِبُها الرياضيات و لكِنْ لَمْ يَكُنْ هُناك أفضَل مِنْها عِنْدَما يَتَعلَّق الأَمْر بالاِشتراك في الأحزاب المدرسيَّة. كانَتْ سُمْعَتُها طيِّبة كزَميلة مُتَميِّزة. كانَتْ شخصيّة طَمُوحة جِداً. كانَتْ لَدَيها عَقْليّة فَنيّة. عِنْدَما انْتَهَت من الدِراسة المَدْرَسيّة أَتَتْ إلىّ لتَحكى عَنْ مشاريعَها. قالَتْ لى أنَّها تُريد أن تَكونَ مُمَثِّلة و أنَّه يَجِبْ علَيها الذِهاب إلى خُونين. في هذِهِ الفَتْرة لَمْ يَكُنْ شائِعاً أنَّ بِنْت ريفيّة تُقَرر أنْ تَذهَب إلى العاصِمة. على الرَغْم من أنّنى أخَذْتُ الأمر بجديّة مُفكِرةً في أنَّ هذا سيكون أفضَلْ لها. كانَ يَقينى بدون أدنى شَك عُبارة عن عَدوى مِن حماسِها. تفهمت مع مُرورِ السِنين أن يَقين إيفا كانَ طَبيعياً. و كانَ ذلِكَ يُرى في كُلِ فِعل مِنْ أفعالِها. أتذكَّر أنَّها كانَتْ تَميل إلى الأدَب و التَمثيل. كُنْتُ أُساعِدُها على الهَرَبْ مِنَ الفصلِ كُلَّما سَمَحَتْ لىَ الفُرصة لتُنشِد أمامَ طُلّاب المراحِل الأُخرى. و بطريقتها اللطيفة كانَتْ تُقْنِع مُعلّماتِها و تَحْصُل على تَصْريح للتَمثيل أمامَ طُلّابٍ آخرين.[15]

وِفقاً لِما ذَكَرَتْهُ المُؤَّرِخة "لُوثيا جالبيث" ففى عام 1934 واجَهَتْ إيفيتا و صديقة لها حادِثْ اغتِصاب من جانِبْ شابّان و الذين كانُوا قَدْ دَعَوْهُما للسَفَرْ إلى "مارديل بلاتا" في سيارَتِهِم. و تُؤَكِد "جالبيث" بأنّه عِنْدَما خَرَجُوا مِنْ خُونين حاوَلَ الشابّان الاِعتِداء عَلَيهنَّ دُونَ الوُصولِ إلى مُرادِهِمْ و لكِنْ تَرَكُوهنَّ عارياتٍ في ضَواحى المَدينة. و قَد حَمَلَهُم سائِق شاحِنة إلى بُيُوتِهِنَّ. هذا الحادِثْ –إن كانَ صَحيحاً- فإنّه تَرَكَ تأثيراً عَميقاً في حياة إيفا.[16][17]

صورة مدرسية للصف الخامس تظهر فيها إيفا دوارتى, في خونين, عام 1933. حيث إيفا جالسة على اليسار.

في ذاكَ العامْ سافَرَتْ إيفا إلى بُوينوس آيرس قَبْلَ إنْهاءِ الاِبتِدائيّة و لكِنَّها عادَتْ مُضْطَّرة لعَدَمْ حُصُولِها على عَمَلْ. حينئِذٍ أنْهَت الابتِدائيّة و قَضَتْ مَعَ عائِلَتَها أعيادِ رأسِ السَنة و العامِ الجَديد و الثانى من يَناير لعام 1935. هاجَرَتْ إيفيتا نِهائيّاً إلى بُوينوس آيرس و هىَ ابنَةِ الخامِسَةَ عَشَرْ.

تَحْكى إيفيتا في جُزْء من كِتابِها "غايَة حَيَاتى" عن شُعُورِها في تِلْكَ اللَحظة: في المَكانِ الذى قَضَيْتُ فيهِ طُفُولَتى كانَ الفُقَراءُ أكْثَرَ مِنَ الأَغنياء و لكنَّنى حاوَلْتُ أَنْ أُقْنِع نَفْسى أنَّه لابُدَّ أنْ يِكُونَ هُناكَ أماكِن أُخرى في بَلَدىْ و في العالَم حَيْثُ أنَّ الأُمور لَيْسَت كما هىَ في مُحافَظَتى و أنّها أَفْضَل, على العَكْس مِنْ هُنا. و كُنْتُ أُوهِم نَفسى بأنَّ المُدُنَ الكَبيرة على سَبيلِ المِثال بالتَأكيد هىَ أماكِنْ رائِعة, حَيْثُ لا أهميّة للمال مع وُجُودِ الجَمال, و كانَ كُلُّ مَنْ يَسْتَمِعُ إلى اعتِقادى هذا يُؤْمِن بهِ أيضاً. كانُوا يَتَحَدَّثُون عَنْ المَدينة الكَبيرة كَما لو كانَتْ جَنَّة رائعة حّيْثُ كُلَّ شَئ مُدْهِش و غَير عادي, حتى بَدَا لِى ما كانُوا يَقُولونَهُ, حتّى الأشْخاص هُناك كانُوا أكْثَر مِنْ مُجَرَّد أشْخاص عاديّين, على العكس من أبناء قريتى.[18]

يُؤَكِد فيلم إيفيتا و بَعْضُ السيَر الذاتيّة أَنَّ إيفا دُوارتى سافَرَتْ إلى بُوينوس آيرِس مَعَ مُغَنى التانْجُو المَشْهُور "أجوستين ماجالدى" و بَعْدَ ذلِك قَدَّمَ عَرْضاً في خُونين على الرَغْم مِنْ أنَّ السيَر الذاتيّة لإيفا و ماريسا نابارو و نيكولاس فراسير أظهَروا أنَّه لا يُوجَد مُسْتَنَداتْ تَدُلْ على أنَّ "ماجالدى" غنَّى في خُونين عام 1934, و تَحْكِى أُختها أنَّ إيفا سافَرَتْ إلى بُوينوس آيرِس مَعَ والِدَتُها, و التى مَكَثَتْ مَعَها حتّى حَصَلَتْ على وَظيفة.[19]

نبذة عن حياتها[عدل]

بدأت قصة "إيفا دوارتي" عندما ولدت في إحدى قرى الأرجنتين عام 1919؛ فكانت أصغر إخوتها الخمسة. عندما بلغت من العمر 15 عاماً، غادرت إيفا قريتها للعمل في العاصمة بيونس آيرس كممثلة في المسرح والراديو والسينما.

عندما كانت في الرابعة والعشرين من عمرها عام 1944، التقت إيفا الكولونيل "خوان بيرون" في حفل خيري لجمع التبرعات لضحايا زلزال ضرب إحدى مناطق الأرجنتين. فتزوجا في عام 1945 لتصبح السيدة الأولى للأرجنتين في عام 1946، بعد أن فاز خوان بيرون بالانتخابات الرئاسية لولاية من ست سنوات.

ومنذ اللحظة التي دخلت فيها القصر الرئاسي، كرست إيفا بيرون وقتها وجهدها لنصرة المظلومين ومساعدة الفقراء، فاستطاعت خلال فترة وجيزة أن تؤسس "صندوق إيفا للأعمال الخيرية"؛ ولم تتوانَ عن استغلال منصبها ومركزها لتوزيع المساعدات وتقديم الخدمات للمحتاجين، حتّى أنّها كانت تقوم بزيارات مفاجئة للقرى، تدخل بيوت الفلاحين والفقراء لتقدّم لهم المواد الغذائية ولأطفالهم الحلوى. كما كانت تقوم بجمع وشراء الملابس الأوروبية وإعطائها لهم حتّى وصل اهتمامها بهم إلى حدِّ إغراق أطفالهم باللُعب التي كانت تحصل عليها من جميع أنحاء العالم، فاستحقت اسم الزعيمة الروحية للأمة.

لم يمهل مرض السرطان إيفا بيرون الكثير من الوقت، فبعد صراع مع المرض، توفيت معشوقة الأرجنتين عام 1952 عن عمر يناهز الثلاثة والثلاثين عاماً. وإزاء هذا الخبر أصيب الملايين من الأرجنتينيين بالصدمة، فيما أقام سكان الأحياء الراقية ما يشبه الاحتفالات بوفاة "هذه المرأة" التي كانوا يتجنبون التلفظ باسمها.

انتهى حكم خوان بيرون بعد وفاة إيفا بثلاث سنوات، أي عام 1955. وقد قام الرئيس الجديد للأرجنتين الجنرال لوناردي بفتح قصور وبيوت الرئيس السابق، فكانت المفاجأة الكبرى عندما شاهد الناس لأوّل مرة كيف (كان يعيش "خوان بيرون" وزوجته، ففي أحد القصور كان هناك (15) سيارة سبور و250 موتور سَيْكِل، وفي قصر آخر تمّ العثور على ثروة هائلة قُدِّرت بحوالي (10) ملايين دولار نقداً بالإضافة إلى مجوهرات ثمينة ومقتنيات غالية.

ورغم أن السُلطات العسكرية الجديدة في بوينس آيرس، أثبتت أنّ إيفيتا اختلست أموال المشروعات والمؤسسات الخيرية التي كانت تُشرف عليها، ورغم أن السلطات قامت بعَرّض مجوهراتها وملابسها باهظة الثمن على الفقراء والتي جمعتها من الأموال المخصَّصة لهم، رغم ذلك بقي الفقراء يحبونها، فكان الردّ من الجميع "نحن جميعاً ملك لإفيتا فلتأخذ ما تشاء ولتفعل ما تشاء ولكننا سنظل نحبها إلى الأبد"

حُوّلت حياة إيفا بيرون إلى فيلم تلفزيوني شهير، جسدت فيه المطربة العالمية مادونا شخصية إيفا بيرون.

المراجع[عدل]

  1. ^ Borroni et al, 23/24
  2. ^ Borroni et al, CEAL, 1970
  3. ^ Museo Municipal Casa Natal María Eva Duarte de Perón.
  4. ^ La estancia en que nació Evita se llamaba en 2006, La Cautiva.
  5. ^ أ ب ت El carisma de Eva Perón. Monografia..
  6. ^ Borroni et al, CEAL, 24/26
  7. ^ Abril de 1919 o mayo de 1922, Eva Perón
  8. ^ La razón de mi vida: un gran sentimiento
  9. ^ «Coliqueo», artículo de Manuel Andrés, 2006.
  10. ^ Solar Natal María Eva Duarte de Perón
  11. ^ Plantilla:Cita web=http://www.clarin.com/sociedad/Nadie-maltrato-quiso-Evita 0 766123543.html
  12. ^ Borroni et al
  13. ^ «Historias, anécdotas y testimonios», documentos sobre Eva Duarte de Perón
  14. ^ «Eva Perón, cronología», artículo en el Rincón del Vago.
  15. ^ «Historias, anécdotas y testimonios», documentos sobre Eva Duarte de Perón.
  16. ^ Lucía Gálvez: Las mujeres y la patria, nuevas historias de amor de la historia argentina (pág. 206). Buenos Aires: Norma, 2001.
  17. ^ «Eva Duarte de Perón», artículo de Matías Calabrese
  18. ^ Eva Perón: La razón de mi vida, El dolor de los humildes, 1951
  19. ^ Marysa Navarro, y Nicholas Fraser: Evita: the real life of Eva Perón (pág. 11), 1981