فلورنس نايتينجيل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فلورنس نايتينجيل

فلورنس نايتينجيل (بالإنجليزية: Florence Nightingale) (م. 12 مايو 1820 - و. 13 أغسطس 1910) كانت رائدة التمريض الحديث تعرف باسم "سيدة المصباح" أو "السيدة حاملة المصباح". ممرضة بريطانية خلال حرب القرم فيما بين 1854 و1856، رائدة التمريض الحديث.ولدت فلورنس نايتينجيل في بلدة فلورنسا بإيطاليا عام 1820 وكانت من عائلة بريطانية غنية تؤمن بتعليم المرأة[1] وتعتبر نايتينجيل على نطاق واسع مؤسسة التمريض الحديث.،تلقت تعليمها في المنزل على يد والدها. وكانت تطمح بأن تخدم الاخرين وتصبح ممرضة, ولكن والداها عارضاها في البداية, حيث لم يكن ينظر الى مهنة التمريض في ذلك الوقت بأنها مهنة جذابة او “محترمة”. وعلى الرغم من رفض والديها إلا ان فلورنس مضت قدما في طريقها لتعلم التمريض. وقد اتيحيت لفلورنس في ذلك الوقت الفرصة للزواج ولكنها رفضت جميع من تقدم لها لشعورها بان الزواج سيقيدها بالمسؤوليات المنزلية.

في عام 1851 تعلمت التمريض في مدرسة الكايزروارت وكانت تؤمن بأهمية وضرورة وضع برامج لتعليم التمريض وبرامج لتدريس آداب المهنة وأن تكون هذه البرامج في أيدي نساء مدربات وعلى أخلاق عالية يتحلين بالصفات الحميدة.

اهتمت فلورنس بالنظافة وقواعد التطهير، وبتمريض الصحة العامة في المجتمع وتعتبر أول من وضع قواعد للتمريض الحديث وأسس لتعليم التمريض ووضعت مستويات للخدمات التمريضية والخدمات الإدارية في المستشفيات.

انجازتها[عدل]

قامت بزيارة لمصر واليونان فى الفترة (١٨٤٩ - ١٨٥٠) بصحبة أصدقاء من أسرتها، وأثناء زيارتها لمصر قامت بزيارة بعض الراهبات اللواتى يعملن فى المستشفيات لمساعدة الفقراء والمرضى من أبناء الشعب.. ففى رسالة لها من الإسكندرية بتاريخ ١٩/١١/١٨٤٩ -كما يسجلها لنا د.رشاد منير شكرى أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب بالكلية العسكرية الملكية بكندا- ذكرت فيها: (هذا المكان مزدحم براهبات الكنيسة الكاثوليكية، وراهبات الليعازريين، والكنيسة اليونانية، والكنيسة الأرمنية، والمسلمين والبروتستانت.


كان عندهن ١٩ ممرضة ولكن يقمن بعمل ٩٠ ممرضة.. يقمن بتضميد الجروح وإسعاف الجرحى، ويحضر لهن العرب بالمئات من أجل الإسعافات).. وفى إحدى رسائلها من مصر -التى قامت شقيقتها بارثى بنشرها فى كتاب يحمل اسم «رسائل من مصر» بعد وفاتها- يمكن للقارئ أن يكتشف بسهولة غزارة معلوماتها عن تاريخ مصر القديمة وشغفها بها، فكانت فى كثير من كتاباتها تستعين بتعاليم الحكيم المصرى «تحوتى»، الذى يطلق عليه اليونانيون «هرمس»..

ففى رسالة لها أرسلتها من مدينة قنا فى ٢٩/١٢/١٨٤٩ كتبت تقول: (إنه بلا شك أن المصريين المتعلمين فى مصر القديمة اعتقدوا فى الإله الواحد..)، ثم فى رسالة أخرى بتاريخ ٢٩/١/١٨٥٠ أرسلتها من معبد «فيلة» قالت فيها: (إنه لم يسبق لى أن أحببت مكاناً بمثل هذا المكان الذى تشعر فيه بالدفء الأسرى، أشكر الله الذى وضع فىّ هذه المشاعر والأفكار.. إننى لا أستطيع وصف مشاعرى وأنا بداخل معبد فيلة.. فبعد الصلوات الصباحية فى يوم الأحد ذهبت وجلست فى المعبد، فأحسست برهبة المكان وقدسيته). وفي عام 1849 زارت مدينة الاسكندرية في مصر موفدة من جمعية ( سان فنسان دي بول ) حيث قامت بزيارة المستشفيات والمدارس التابعة لهذه الجمعية الدينية وهناك ولأول مرة تعلمت نايتنجيل شيئا جديدا تعلمت النظام واثره في ادارة المستشفيات ثم عادت تطوف بدول اوروبا باحثة عن كل ما يمت الي عمل الخير بصلة وادركت انها لابد وان تفعل شيئا هاما وجديدا لتلك المهنة التي احبتها .. وبدأت تعمل من حيث كان يجب عليها ان تبدأ ...من المدرسة او المعهد الذي افتتح لإعداد الفتيات لمهنة التمريض وهو معهد ( فليدئر ) الذي يطل علي نهر الراين في باريس .. واستطاعت اخيرا ان تتغلب علي معارضة والديها القوية .


وبدأت تعيش حياتها الجديدة ... كانت تصحو من نومها في الفجر وتؤدي كل الاعمال الصغيرة وتشارك راهبات المعهد وطالباته وجباتهن الجافة وتستمع الي المحاضرات التي كانت تلقي عليهن في فن التمريض ...كانت حياة قاسية غير التي تعودت عليها في كنف والديها ، ولكنها كانت تجربة عظيمة ومحببة اليها .

وعادت الي انجلترا ... وكانت تقضي الجانب الاكبر من يومها في دراسة احوال المستشفيات في مدينتي لندن وادنبرة واخذت تنادي بإقامة اول معهد للتمريض في بلادها ..وبالفعل ... تحققت امنيتها، وانشئ المعهد عام 1853 واسندت اليها فيه مهمة ادارته وقد اسموه ( معهد السيدات النبيلات للعناية بالمرضي ).

وكان بيتا صغيرا للتمريض يجمع السيدات الرقيقات خلقا وحالا ونجحت نايتنجيل في عملها الجديد فلم تكد تنقضي فترة قصيرة من الزمن حتي انتقل المعهد الي مبني اكبر واضخم ليصبح قادرا علي استيعاب الاعداد المتزايدة من الممرضات اللواتي اقبلن علي الالتحاق به ..وبدأت نايتنجيل لأول مرة تطبق نظرياتها العلمية الجديدة في علاج المرضي وكانت اولها النظافة التامة ثم الاصرار علي فتح النوافذ والسماح للهواء النقي بدخول الغرف حتي في ايام الشتاء الباردة . وتغير الحال وبدأت جيوش المرض والجراثيم تتراجع امام نسمات الحياة وقصرت فترة علاجهم وغادروا المستشفي وهم اكثر ما يكونون صحة وعافية ..وبدأ الناس يتحدثون عن هذه الساحرة التي تعالج مرضاها بالشمس والهواء ..وذاع صيتها بعد الاصلاحات الكبيرة التي ادخلتهاه علي نظم التمريض واساليبه . وبدأت نايتنجيل تستعد خوض تجربة جديدة اكبر عندما اسند اليها منصب مديرة الممرضات في مستشفي كلية الملك ولكن شاء القدر ان يتيح لهذه المرأة فرصة العمر لتأدية الرسالة التي حملت لواءها ...فقد اندلعت حرب القرم في عام 1854 بين روسيا من جهة وبريطانيا وتركيا وفرنسا وسردينا من جهة اخري ، ونقلت صحيفة التيامز البريطانية صرخة من ميدان القتال باسم الجرحي الذين كانوا يتساقطون بالمئات بعد النصر الذي حققه الانجليز في تركيا ويموتون يوميا بالعشرات نتيجة افتقارهم للاسعافات والتمريض .


وجاءتها الدعوة سريعة فأسرعت هي الاخري الي تركيا وجمع المرضي والجرحي في مبني من مباني الجيش المجورة اي ليس مستشفي او مصحا ومع ذلك فقد بذلت نايتنجيل جودا جبارة في مهمتها الجديدة ...وقد نجحت بالفعل وحولت ذلك المبني العسكري الي مستشفي يتوفر فيه الشروط الصحية والادارية اللائقة بأعمال التطبيب والتمريض ..ولو علمنا ان نسبة الموتي بين الجرحي الذين كانوا يعالجون في ذلك المبني كانت 44% قبل اضطلاع نايتنجيل بأعباء ادارت ثم هبطت تلك النسبة بفضل جود تلك الفتاة الي 2% لأدركنا انها فعلا من النساء العظيمات ولم يكن عمرهاه وقتها قد تجاوز الرابعة والثلاثين . وبفضل نجاحها هذا اشاد بها الجميع وبعثت الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا حينذاك بتحية خاصة اليها من قصرها في لندن فزاد احترام الرجال لها واحنوا رؤوسهم اجلالا واكبارا وبعد انتهاء الحرب التي استمرت لاكثر من عامين عادت الي لندن لتطبق النظم التي استحدثتاه والمبادئ التي وضعتها في جميع مستشفيات بلادها .


وجمع الشعب البريطاني خمسين الف جني قدموها لها هدية تقديرا للخدمات التي ادتها خلال الحرب وتسلمت نايتنجيل هديتهاه لتقدمها بدورها لبناء ( بيت نايتنجيل ) لتدريب الممرضات بمستشفي سانت توماس .. وهو البيت الذي مازال قائما يحمل اسمها حتي اليوم وفي عام 1907 كانت اول امرأة تمنح وسام الاستحقاق وكانت قد قاربت العالم التسعين من حياتاه الحافلة بالعمل ..وضعف بصرهاه وبدأت تفقد ذاكرتها .



في عام 1851 تعلمت التمريض في مدرسة الكايزروارت وكانت تؤمن بأهمية وضرورة وضع برامج لتعليم التمريض وبرامج لتدريس آداب المهنة وأن تكون هذه البرامج في أيدي نساء مدربات وعلى أخلاق عالية يتحلين بالصفات الحميدة.

اهتمت فلورنس بالنظافة وقواعد التطهير، وبتمريض الصحة العامة في المجتمع وتعتبر أول من وضع قواعد للتمريض الحديث وأسس لتعليم التمريض ووضعت مستويات للخدمات التمريضية والخدمات الإدارية في المستشفيات.

وصف نايتينجيل للممرضة[عدل]

وصفت فلورنس نايتينجيل الممرضة في مذكراتها بالصفات التالية

  1. يجب أن تبتعد عن الأقاويل والإشاعات
  2. يجب ألا تتحدث عن مرضاها أو أسرارهم
  3. أن تكون أمينة على مرضاها
  4. لا تتأخر على المرضى عند تنفيذ طلباتهم حيث أنهم يضعون حياتهم بين أيديها
  5. أن تكون دقيقة الملاحظة رقيقة المعاملة حساسة لشعور الغير

حرب القرم[عدل]

في العام 1853 اندلعت (حرب القرم) بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية،وكانت بريطانيا تحارب الى جانب الدولة العثمانية . ادت الحرب الى سقوط عشرات الضحايا من الجانبين،وذكرت تقارير الصحافة البريطانية ان العديد من الجنود ماتوا لافتقارهم لأبسط انواع الاسعافات الأولية، وكان هذا بمثابة الصدمة للرأي العام البريطاني.

في وقت لاحق من العام 1855 طلب من فلورنس نايتنجيل بمساعدة صديقتها سيدني هربرت السفر الى جزيرة القرم لتدريب وتنظيم مجموعة من الممرضات، وكانت فلورانس سعيدة لتوليها منصبا يضع تدريبها كممرضة موضع الاستخدام، كما كانت صارمة في اختيار ممرضاتها وتدريبهن.

تطوعت فلورانس نايتينجيل في حرب القرم عام 1854 وقامت بتمريض الجنود في الجيش، ونتيجة لمجهوداتها في الحرب تبرع لها الشعب الإنكليزي بالنقود لتنشئ مدرسة لتعليم الممرضات في مستشفى سان توماس St.Thomas’s Hospital بإنجلترا وكانت فلورانس تنتقى طالباتها بدقة، ومنذ إنشاء مدرسة فلورانس نايتينجيل اعتبر التمريض مهنة* يجب التدريب عليها ووضع خطة تعليمية لها، وكذلك اعتبرت أن التمريض فن وأن الممرضات لا يتعاملن مع رخام أو حجارة ولكنهن يتعاملن مع آدميين أحياء لهم احتياجات ولهم شخصيات وطباع مستقلة وكان من ضمن عباراتها عن التمريض "أن التمريض يمرض أجساما حية وأرواح".

وكانت المستشفى التي تعمل بها في سكوتاري غارقة في القذارة والفوضى،ولم تكن الاسرة كافية للمرضى وتفوح من المكان رائحة كريهة، والفئران تركض في كل مكان وتنشر الامراض. تقول فلورنس في حديثها عن المستشفى "إن القيادة البريطانية قد نجحت في خلق أقرب شيء الى الجحيم على الأرض!".

قامت فلورنس بتمريض الجنود في الجيش وكان فريقها من الممرضات يرتدون زيا موحدا وواضحا, واهتمت بالنظافة وقواعد التطهير ، ونتيجة لمجهوداتها الرائعة فقد اصبحت بطلة وطنية وحازت على تقدير كبير من الجنود في الجيش, ونالت العديد من الجوائز احداها من الملكة فيكتوريا، وتبرع لها الشعب الإنكليزي بالنقود لتنشئ مدرسة لتعليم الممرضات.

بعد الحرب استمرت فلورنس بالعمل من أجل تحسين ظروف المستشفى والكتابة لأصحاب النفوذ لتشجيعهم على تحسين معايير النظافة في المستشفيات, وكانت تؤمن بأهمية وضرورة وضع برامج لتعليم التمريض وبرامج لتدريس آداب المهنة, فأسست مدرسة لتدريب الممرضات, واهتمت بتمريض الصحة العامة في المجتمع، لذلك تعتبر أول من وضع قواعد التمريض الحديث، وأسس لتعليم التمريض ووضع مستويات للخدمات التمريضية والخدمات الإدارية في المستشفيات.


ساهمت حرب القرم أيضاً في ميلاد ما عُرف فيما بعد بمنظمة الصليب الأحمر الدولي، فقد نشأت هذه المنظمة الإنسانية من وحي ما قامت به الممرضة الإنجليزية "فلورنس نايتينجيل" من أعمال إنسانية خلال هذه الحرب كمتطوعة لتضميد جراح الأسرى والمصابين من المقاتلين[2].

السيدة حاملة المصباح[عدل]

أُطلق عليها لقب "السيدة حاملة المصباح"، لأنها كانت تخرج في ظلام الليل إلى ميادين القتال، وهي تحمل مصباحاً بيدها، للبحث عن الجرحى والمصابين لإسعافهم، ولم يكن ما لقيته هذه السيدة العظيمة من المعاملة على يد العسكريين بأحسن حال مما لقيه منهم المراسلون الحربيون.

وفاة نايتينجيل[عدل]

قبر فلورنس نايتينجيل

وفى ١٣/٨/١٩١٠ رحلت فلورنس نايتنجيل وهى فى التسعين من عمرها، رحلت فى سلام أثناء نومها بعد حياة حافلة قضتها فى رعاية المرضى بعد أن تلقنت أسس التمريض فى مصر، وكنوع من التقدير لهذه الرائدة النبيلة فى التمريض شيد لها تمثال بقصر ووترلو فى لندن، فتحية لها فى ذكرى ميلادها، وفى مئوية ذكرى رحيلها.وبكت الملكة فيكتوريا عندما نقلوا لها نبأ رحيل صديقتها عن الدنيا السيدة ( صاحبة المصباح ).

تمثال فلورنس نايتيجيل بقصر ووترلو فى لندن

جائزة نايتينجيل[عدل]

اسست اللجنة الدولية للصليب الأحمر جائزة نايتينجيل، وهى أعلى تكريم في التمريض الدولي، عام 1912. وتقدم الجائزة كل عامين.[3]

مراجع[عدل]