مايكل أنجلو أنطونيوني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مايكل انجلو انطونيوني

مايكل انجلو انطونيوني (بالإيطالية: Michelangelo Antonioni) كافالييري دي غران كروتشي (29 سبتمبر 1912، فيرارا - 30 يوليو 2007، روما) مخرج إيطالي حداثي. هو رسام ونحات ومهندس وشاعر إيطالي، كان لإنجازاته الفنية الأثر الأكبر على محور الفنون ضمن عصره وخلال المراحل الفنية الأوروبية اللاحقة. اعتبر ميكيلانجيلو أن جسد الإنسان العاري الموضوع الأساسي بالفن مما دفعه لدراسة أوضاع الجسد وتحركاته ضمن البيئات المختلفة. حتى أن جميع فنونه المعمارية كانت ولابد أن تحتوي على شكل إنساني من خلال نافذة، جدار، أو باب

حياته[عدل]

ولد ميكيلانجيلو في قرية كابريزي بتوسكانا وترعرع في فلورنسا، التي كانت مركز النهضة الأوروبية آنذاك، ومن محيطها المليء بمنجزات فناني النهضة السابقين إلى تحف الإغريق المذهلة، استطاع أن يتعلم ويستقي منها الكثير عن فن النحت والرسم.

عندما كان صغيرا كثيرا ما فضّل درس الرسم بالمدرسة على عكس رغبة أبيه "لودفيكو دي ليوناردو دي بوناروتي دي سيموني" الذي كان قاضياً على بلدة كابريزي. في النهاية وافق الأب على رغبة ولده وسمح لهذا الصبي ذو ثلاثة عشر ربيعاً بأن يعمل لدى رسام جص يدعى دومينيكو غيرلاندايو. إلا أن ميكيلانجيلو لم يستطع التوافق مع هذا المعلم وكثيرا ما كان يصطدم معه مما حذا به لينهي عمله لديه بعد أقل من سنة.

على الرغم من إنكار ميكيلانجيلو لفضل غيرلاندايو في تعليمه أي شيء إلا أنه من الواضح أنه تعلم منه فن الرسم الجداري حيث أن رسومه الأولية كانت قد أظهرت طرق ومناهج اتبعها غيرلاندايو. في الفترة الممتدة بين عاميّ 1490 و1492 أمضى وقته في منزل لورينزو دي ميديشي المعروف بلورينزو العظيم الراعي الأهم للفنون في فلورنسا وحاكمها. حيث كان المنزل مكان دائم لاجتماع الفنانين الفلاسفة والشعراء. ومن المفترض أن ميكيلانجيلو قابل وتعلم من المعلم الكهل بيرتولدو الذي كان قد تدرب مع دوناتلو فنان القرن الخامس عشر في فلورنسا.

مسيرته[عدل]

ان ميكيلانجيلو يبحث دائما عن التحدي سواء كان تحديا جسديا أو عقليا، وأغلب المواضيع التي كان يعمل بها كانت تستلزم جهدًا بالغاً سواء كانت عبارة عن لوحات جصية أو لوحات فنية، وكان ميكيلانجيلو يختار الوضعيات الأصعب للرسم إضافة لذلك كان دائما مايخلق عدة معاني من لوحته من خلال دمج الطبقات المختلفة في صورة واحدة، وأغلب معانيه كان يستقيها من الأساطير، الدين، ومواضيع أخرى. نجاحه في قهر العقبات التي وضعها لنفسه في صنع تحفه كان مذهلا إلا أنه كثيرا ما كان يترك أعماله دون إنجاز وكأنه يُهزم بطموحهِ نفسه. إثنان من أعظم أعماله النحتية، تمثال داوود وتمثال بيتتا العذراء تنتحب قام بإنجازهما وهو دون سن الثلاثين.

رغم كون ميكيلانجيلو من الفنانين شديدي التدين فقد عبر عن أفكاره الشخصية فقط من خلال أعماله الأخيرة. فقد كانت أعماله الأخيرة من وحي واستلهام الديانة المسيحية مثل صلب المسيح. تعرف ميكيلانجيلو، خلال مسيرة عمله، على مجموعة من الأشخاص المثقفين يتمتعون بنفوذ اجتماعي كبير. رعاته كانوا دائما من رجال الأعمال الفاحش الثراء أو رجال ذوي المكانة الاجتماعية القوية بالإضافة لأعضاء الكنيسة وزعمائها، من ضمنهم البابا يوليوس الثاني، كليمنت السابع وبولص الثالث. سعى ميكيلانجيلو دائما ليكون مقبولاً من رعاته لأنه كان يعلم بأنهم الوحيدون القادرون على جعل أعماله حقيقة. أخذ ميكيلانجيلو ينخرط في معتقدات مجموعات النخبة الثقافية التي كانت تجتمع في منزل لورينزو شيئا فشيئا ويتبناها، فتزايد اهتمامه بالأدب والشعر، كما اهتم بأفكار تدور حول "النيوبلاتونيسم"، وهو نظام فلسفي يجمع ما بين الأفكار الأفلاطونية والمسيحية واليهودية ويدور حول فلسفة تعتبر أن الجسد هو مخزن الروح التي تتوق العودة إلى بارئها، وكثيرا مافسر النقاد أعمال ميكيلانجيلو على أساس هذه الأفكار وخصوصا أعماله التي تصور الإنسان وكأنه يسعى إلى أفق حر يخلصه من السجن أو الحاجز الذي يعيشه.[14]

كانت أمنية لورينزو دي ميديشي هي إحياء الفن الإغريقي واليوناني وهذا ما جعله يجمع مجموعة رائعة من هذه التحف التي أصبحت مادة للدراسة لدى ميكيلانجيلو، ومن خلال هذه المنحوتات والرسوم، استطاع ميكيلانجيلو أن يحدد المعايير والمقاييس الحقيقية للفن الأصيل وبدأ يسعى ليتفوق على نفسه من خلال الحدود التي وضعها بنفسه، حتى أنه قام مرة بتقليد بعض الأعمال الكلاسيكية الرومانية بإتقان لدرجة أنه تم تداولها على أنها أصلية

أعماله[عدل]

بعد سلسلة من الأحداث السياسية التي أدت إلى تصدع موقع عائلة ميديشي وانهيارها في سنة 1494 بفلورنسا، رحل ميكيلانجيلو إلى البندقية، بولونيا، وأخيرا إلى روما. وهناك قام بإبداع أو نحت منحوتة ضخمة لجسد يفوق حجم الإنسان الطبيعي، حيث صوّر باخوس السكير (1496 - 1498)، إله الخمر الروماني، ويكتسب هذا العمل أهمية خاصة من خلال تصويره لجسد شاب عاري يمثل موضوع من المواضيع الوثنية وليس المسيحية. وكذلك هناك لوحة مشهورة منحوتة من أعمال الفنان وهي اللوحة المنحوتة انفاْس انجلو والتي يمتلكها متحف سعودي خاص.

أشهر أعماله[عدل]

تمثال بيتتا، تمثال داوود، منحوتة قبر يوليوس الثاني و سقف كنيسة سيستاين

يتتا العذراء[عدل]

يتتا العذراء تنتحب، يجسد العمل تصويرا للسيد المسيح وهو في حضن أمه مريم العذراء بُعيد إنزاله عن الصليب. يعتبر هذا العمل أحد أوائل الأعمال التي قام بها ميكيلانجيلو، وتلتها بعد ذلك الكثير من الأعمال المتشابهة. صُنع هذا التمثال خصيصا للكاردينال الفرنسي جون دو بيلير، الذي كان ممثلا لدولته في روما. كان من المفترض أن يوضع التمثال على ضريح الكاردينال، إلا أنه نُقل إلى كاتدرائية القديس بطرس في مدينة الفاتيكان في القرن الثامن عشر. بيتتا العذراء تنتحب، يجسد العمل تصويرا للسيد المسيح وهو في حضن أمه مريم العذراء بُعيد إنزاله عن الصليب.

تمثال داوود[عدل]

تمثال داوود، حول قصة داوود وجالوت من العهد القديم حيث يقوم الشاب داوود بقذف صخرة تجاه العملاق جالوت ليقتله. عندما عاد ميكيلانجيلو إلى فلورنسا بين عاميّ 1499 و1501، كانت الأوضاع تتغير في تلك الجمهورية بعد سقوط الكاهن رئيس فلورنسا، والمناهض للنهضة غيرولامو سافونارولا (أعدم عام 1498)، وبزوغ نجم الحاكم الجديد بيير سوديريني. وفي تلك الفترة طلب قناصل نقابة عمّال الصوف من ميكيلانجيلو أن يقوم بإنهاء مشروع غير تام أبتدء في تنفيذه النحات المشهور أغسطينو دي دوكسيو من أربعين سنة، وهو عبارة عن تمثال ضخم يُمثل النبي داوود كتعبير عن حرية فلورنسا، وكان من المخطط وضعه في الساحة بالقرب من القصر العتيق. فاستجاب ميكيلانجيلو لهذا الطلب وأنهى التمثال الذي أصبح يعتبر أشهر أعماله عام 1504. تمّ نحت التمثال من قطعة رخام كبيرة مستخرجة من مقالع كرارا، وعلى الرغم من أنه كان قد تمّ العمل عليه قبل ذلك إلا أنه أكسب ميكيلانجيلو شهرته وصيته كنحات ذو مهارة حرفية عالية ومخيلة واسعة قادرة على تصوير الرمزية بأبهى الحلل. تمثال داوود، أنهاه ميكيلانجيلو عام 1504، وهو يُعتبر أحد أبرز الأعمال الفنية التي نُشرت في عصر النهضة.

منحوتة قبر يوليوس الثاني[عدل]

منحوتة قبر يوليوس الثاني وهو عمل فني على قبر البابا يوليوس الثاني وقد وضع لاحقا في نهاية كاتدرائية القديس بطرس في روما. في عام 1505 دعا البابا يوليوس الثاني ميكيلانجيلو ليعود إلى روما حيث حصل على إجازة لبناء ضريح البابا. إضطر ميكيلانجيلو، تحت رعاية البابا أن يتوقف عن العمل في الضريح عدد من المرات ليقوم بتنفيذ مهام أخرى من المهام العديدة التي كانت موكلة إليه، وبسبب هذه المقاطعات، فإن العمل على القبر لم ينتهي إلا بعد مرور 40 سنة، وحتى عند ذلك فإن ميكيلانجليو لم يعتبر أنه أنجز العمل كما كان يجب. وتجدر الإشارة إلى أن جثمان يوليوس الثاني لم يوضع بداخل الضريح كما كان مقررا، حيث أنه توفي عام 1513 بينما انتهى العمل بالقبر عام 1545. تمثال موسى، أنشأه ميكيلانجيلو بين عاميّ 1513-1515 وهو جزء من قبر يوليوس الثاني. يُمثّل النبي موسى المذكور في الكتاب المقدس.

سقف كنيسة سيستاين[عدل]

سقف كنيسة سيستاين وهو زخرفة سقف كنيسة سيستاين في الفاتيكان، خلال الفترة الواقعة بين سنة 1508 و1512. حصل ميكيلانجلو، خلال نفس الفترة التي كان يقوم أثنائها بالعمل على ضريح البابا يوليوس الثاني، على إجازة تخوله طلاء وزخرفة سقف كنيسة سيستان، وقد أنجز هذا العمل خلال 4 سنوات تقريبا (1508–1512). وفقا لما تفيد به قصة ميكيلانجلو، فإن دوناتو برامنتي ورفائيلو سانزيو هما من أقنع البابا باستخدام ميكيلانجيلو في حقل إبدعي ليس مألوفا له. كان من المفترض لميكيلانجيلو أن يقوم برسم تلاميذ المسيح الإثني عشر على خلفيّة سماء برّاقة، لكنه رغب بالقيام بأمر أكثر تعقيدا، وهو رسم خلق الإنسان، هبوطه من الجنة، والخلاص الموعود عن طريق الأنبياء وأنساب المسيح. ضمّت اللوحة النهائية ما يزيد عن 300 رسم، وكانت حلقاتها التسعة المركزية مستوحاة من سفر التكوين، وتم تقسيمها إلى 3 أقسام: خلق الله للأرض؛ خلق الله لآدم وهبوطه وحواء من الجنة، وأخير حالة البشر كما يمثلها النبي نوح وعائلته. تطلب زخرفة سقف كنيسة سيستان من قبل ميكيلانجيلو قرابة الأربع سنوات (1508–1512) قبل أن ينتهي. يحوي السقف قرابة 300 صورة لعدد من الأحداث التي جاء بها الكتاب المقدس.

شخصيته وتعامله[عدل]

كان ميكيلانجيلو إنسانا يتعامل بطريقة متعجرفة مع الآخرين، وكان غير راضيا عن منجزاته الشخصية. وكان يعتبر مصدر الفن أحاسيس داخلية متأثرة بالبيئة التي يعيش فيها الفنان، على النقيض من أفكار ليوناردو دا فينشي، فقد رأى ميكيلانجيلو الطبيعة عدوا للفن ويجب القضاء عليه، لذلك يُلاحظ أن منحوتاته تظهر على هيئة شخصيات قوية ديناميكية منعزلة تماما من البيئة المحيطة الشخصية الرئيسية.[16] كانت فلسفة ميكيلانجيلو الإبداعية تكمن في تحرير الشخصية المحبوسة في رخام التمثال، وكان هو نفسه مقتنعا أن لكل صخرة تمثالا مسكونا بداخلها وإن وظيفة النحات هو اكتشاف التمثال في ثنايا الصخر.

يعتقد الناقدون أن تركيز ميكيلانجيلو على جمال الجسد الذكري كانت ضمن موجة عابرة في تلك المرحلة عندما كان إبراز الخصائص العضلية الذكرية إحدى رموز الرجولة في عصر النهضة ولكن البعض يعتقد أن الرسوم والمنحوتات قد يكون تعبيرا عن حب أفلاطوني مكبوت.[17]

يعتقد بعض النقاد أن الأعمال النحتية لميكيلانجيلو كانت ذات طابع مزيج بين الإفلاطونية المحدثة ونزعة مشتهى المثيل، الذكري ويستند الباحثون على نصوص شعرية كُتبت من قبل ميكيلانجيلو لرثاء الشاب ذو ستة عشر ربيعا "جيجينو ديبراسي"،[18] الذي توفي في عام 1543 بعد عام واحد من لقاءهما، حيث كتب ميكيلانجيلو 48 قصيدة في رثاء ذلك الشاب والذي يقول في أحدها

Giuseppemazzini.jpg هذه بذرة مقالة عن حياة شخصية إيطالية بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.