محمد برهان الدين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
محمد برهان الدين
سلطان البهرة
ولادة 6-3-1915 ميلادي, الموافق 20-4-1333 هجري
سورت، كجرات، الهند
وفاة 16 ربيع الاول 1435 هجري الموافق 17 يناير 2014 م
بومباي
عمل الداعي الفاطمي المطلق الثاني والخمسون
أعمال بارزة سلطان طائفة البهرة
لقب برهان الدين
أولاد سبعة من الذكور، وثلاث من الإناث


محمد برهان الدين الداعي الفاطمي المطلق، الثاني والخمسون من سلسلة الدعاة المطلقين، سلطان طائفة البهرة الدكتور محمد برهان الدين نجل الداعي الفاطمي الراحل الدكتور طاهر سيف الدين

- المولد والنشأة والأسرة[عدل]

ولد سلطان البهرة الدكتور محمد برهان الدين في عشرين من ربيع الآخر سنة 1333 هجري الموافق 6 مارس 1915 ميلادي في مدينة سورت الواقعة في الضفة الغربية من شبه القارة الهندية,

ينتمي السلطان إلى أسرة عريقة في الهند اعتنقت الإسلام منذ بزوغ شمسه الطاهرة في هذه القارة، ونشأ وتربى على يد والده الداعي الفاطمي الراحل الدكتور طاهر سيف الدين الذي تولى زمام زعامة طائفة البهرة لمدة لا تقل عن 53 سنة، وقد كان والده ذا شخصية إسلامية وعالمية بارزة حظيت بأنواع من التقدير والاحترام، وله مؤلفات وأشعار في اللغة العربية ساهمت إسهاما كبيرا في إثراء الأدب العربي والإسلامي والفاطمي على حد سواء، وقد عينته الجامعة الإسلامية الهندية جامعة علي كر [1] رئيسا[2] لها اعترافا بجهوده المبذولة في سبيل الامة الإسلامية وتوحيد صفوفها وتقديرا لها,

ابتدأت حياة السلطان الدكتور برهان الدين في رحاب القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث أنه ختم القرآن الكريم ترتيلا في الخامسة من عمره، واستمر في تلقي التعاليم الإسلامية والاداب العربية حتى أتقن اللغة العربية الفصحى في حداثة سنه تكلما وكتابة إلى حد تمكن فيه من تصنيف القصائد وكتابة العبارات المقفاة بهذه اللغة المميزة، عينه والده السلطان الراحل منصوصا له (ولي عهده) في التاسعة عشر من عمره لما رأى تمكنه ونبوغه في العلوم الإسلامية والعربية ونباهته في تولي أمور الطائفة وتدبير شؤونها, وعقب تعيينه لهذا المنصب عكف برهان الدين على حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب حتى أكمل حفظه في سنتين عن عمر يناهز الواحد والعشرين، [3]

الاهتمام بالتعليم من المنطلق الإسلامي[عدل]

اهتم سلطان البهرة الدكتور محمد برهان الدين بالتعليم اهتماما بالغا، وهوعنده يحتل رأس قائمة الأولويات لمهامه المنصبية، نظرا إلى إنفاقه وتبرعاته بالأموال الطائلة لإنشاء المدارس والمعاهد والكليات العلمية بهدف تعليم الكبار والصغار ذكورا وإناثا من أبناء الطائفة وغيرهم، وتطوير قدراتهم المهنية والأكاديمية، وقد أينعت اليوم ثمار جهوده العلمية بمحو الأمية تماما عن طائفته، أجرى عملية التعليم في أبناء الطائفة تحت رقابته وتحت أنظاره ومسامعه ليكون حريصا على تعليمهم العلوم الإسلامية والاداب العربية وتثقيفهم بالعلوم الإنسانية والكونية الحديثة من منطلق إسلامي سلمي ومنهج إسلامي يهدف إلى تغذية الجانب الروحي بمعرفة الخالق والإقرار بوحدانيته، بعيد عن التطرف والإرهاب، وعن الثقافة الغربية المفارقة لأصول الإسلام وقواعده،

وسلطان البهرة يعتبر من السابقين الأولين في العالم الإسلامي الحديث الذين دعوا إلى تأسيس نظام تعليمي يقوم على أسس إسلامية ومنهج إسلامي سليم، بعد أن كانت الأنظمة التعليمية في البلدان الإسلامية التي استعمرتها القوات الغربية الأجنبية قد طبعت بطابع غربي لم يأخذ في الاعتبار منهج الإسلام وعقائده وأفكاره من أجل خدمة مقاصد قوات الاحتلال وأغراضه، إلى جانب دعوته المبكرة إلى تأسيس لغة إنجليزية إسلامية، اعتبارا بأن اللغة الإنجليزية لغة عالمية ولكنها عاجزة وضيقة عن تعبير الأفكار القرآنية والمفاهيم الإسلامية تعبيرا يوحي بقداستها ويستوعب عظمتها,[4] وقد كان أول دعم مادي لسلطان البهرة لإقامة نظام تعليمي إسلامي هو تبرعه بعشرة ملايين روبية باكستانية عند الافتتاح الرسمي للجامعة السيفية كراتشي الباكستان 1401/1981 بحضور رئيس جمهورية باكستان الأسبق ضياء الحق،

الجامعة السيفية – التي يرئسها حاليا والواقعة في قلب مدينة سورت الهند، مع فرعها الواقع في مدينة كراتشي الباكستان، والفرع الجديد التي تم افتتاحه في مدينة نيروبي (أفريقية) بمناسبة ميلاد السلطان المئوي – ثم الفرع الرابع في بومباي - هي نموذج مثالي حي لذلك التعليم والتثقيف وهي أبرز ما يمثل جهوده التعليمية والتربوية، وهي أكاديمية عربية تمتاز كل الامتياز بانتهاجها المنهج الإسلامي في التربية والتعليم، وضع حجر أساسها الداعي الفاطمي الثالث والاربعون عبد علي سيف الدين سنة 1229/1814، وطورها ونظم أمورها سلطان البهرة الراحل الدكتور طاهر سيف الدين والد سلطان البهرة الحالي، تمثل هذه الجامعة الحركة العلمية والتراث العلمي للخلفاء الفاطميين الذين أنشأوا أقدم جامعة تعرف بـ"الأزهر", هذه الحركة العلمية التي احتفظت بالدعاة الفاطميين الذين أنشأوا مراكزا للتعليم في اليمن والهند، والتي استقطبت أبناء المذهب من كل مكان [5]،

إنجازاته في مجال القرءآن الكريم[عدل]

نهضة حفظ القرآن الكريم وتحفيظه من أهم إنجازات سلطان البهرة الدكتور برهان الدين في أبناء طائفته، وقد ساعده على إقامة هذه النهضة حفظه بذاته لكتاب الله ع ج ومحبته له مع ما وهبه الله من الصوت الحسن في تلاوته وعلاقاته الودية والحميمة مع مشاهير قراء العالم الإسلامي أمثال الشيخ محمود خليل الحصري وغيره.

تجسدت هذه النهضة في إنشاء معهد سنة 1396/1975 ضمن الجامعة السيفية يعني بتحفيظ القرآن المجيد وتدريس علومه، المعهد الذي أطلق عليه اسم "معهد الزهراء"، وهو مركز لتحفيظ القران الكريم نسيج وحده في العالم الإسلامي، استخدم فيه أحدث التقنيات التعليمية والتكنلوجيا الحديثة وتم بناءه تحت مخطط معماري ظريف وهندسة فنية فريدة بغرض تسهيل عميلة الحفظ وإتقانها،

أحدث هذا المعهد انقلابا عظيما في أوساط طائفة البهرة الثقافية والعلمية، وحرك فيهم شوق الحفظ لكتاب الله ع ج، وفي خلال العشر السنوات الأخيرة حفظ فيها أكثر من خمسمائة طالب وطالبة في الجامعة السيفية القرآن كاملا، وهذا المعهد هو قائم في تحفيظه على النظام المتواتر في الأمة الإسلامية، نظام القراءة والتلقي من الشيخ المقرئ أو المحفظ، حيث يقرأ الطالب الذي يحفظ القرآن الكريم على محفظه، ويقوم محفظه بتصحيح تلاوته سواء في الحفظ نفسه أو في المخارج وأحكام التجويد، كان تركيز هذا المعهد أولا هو على طلاب الجامعة السيفية ولكنه في الآونة الأخيرة وسع نطاقه ليشمل كافة أبناء الطائفة في جميع أنحاء العالم، مستعينا على ذلك بشبكة الإنترنت كوسيلة لتحفيظ أهل البلدان الشاسعة، والذين لا يستطيعون الحضور إلى مدينة سورت والتسجيل فيه، وأنشا لهم موقعا إلكترونيا رسميا يستطيعون عبره تسجيل أسمائهم والتمكن من خلاله التبرك بحفظ كتاب الله ع ج أو حفظ ما تيسر منه، إضافة إلى انتهاز شهر رمضان الكريم كفرصة لتعليم وتحفيظ الضاعنين في السن من أبناء الطائفة ما تيسر منه ابتداء من الجزء الثلاثين، ولا سيما أولئك الذين لا يتكلمون باللغة العربية ويواجهون صعوبة في فهم اللغة وحفظ القرآن الكريم،

من اجل اقتصاد إسلامي خالص (الانسلاخ الكلي من المعاملات الربوية)[عدل]

في نهاية القرن الرابع عشر الهجري في سنة 1399 هـ الموافق 1978 م عقد سلطان البهرة الدكتور برهان الدين الملتقى الفاطمي العلمي في الجامعة السيفية سورت، وحضره ما يقارب أربعة آلاف شخص من أبناء الطائفة من 311 بلدة بما فيها 167 بلدة أجنبية، يعتبر هذا الملتقى من أهم إنجازات السلطان بين أبناء الطائفة في كافة المستويات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية، لا سيما وإنه عقد في وقت لم تبق بلدة من البلدان الإسلامية إلا وقد أصابها إعصار الحداثة الغربية وثقافتها المنافية لثقافة الإسلام وتعاليمه، وأثر فيها تأثيرا بليغا، عقائديا وفكريا، واستجابت له سياسيا واجتماعيا واقتصاديا،

كان من أهم الأمور التي ناقشها سلطان البهرة في هذا الملتقى الحاضرين والغائبين من أتباعه وحث على التزامهم بها هو الالتزام الكلي بالدين الإسلامي وبتعاليمه الربانية، والاعتصام الكامل بالعقيدة الإيمانية في كافة مجالات الحيوة لا سيما الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، والابتعاد التام عن تعاطي الربى والتعامل به بأي شكل من الأشكال وفي أي وضع من الأوضاع، كان لهذا الملتقى الأثر الكبير في أبناء الطائفة وهو ما لا يخفى اليوم من انسلاخهم الكامل من المعاملات الربوية، والتحلي بجمال الإسلام في المظهر والملبس، والاستشعار بشعار الإيمان في كافة مجالات حياتهم، لم يكن انسلاخ أبناء الطائفة من المعاملات الربوية أمرا سهلا لو لا تفرد سلطانهم بتسهيل وإنشاء المشروع البرهاني للقرض الحسن، فقد تبرع فيه ولا زال يتبرع بالمليارات (كل بلدة بعملتها) قرضا حسنا مما سهل الطريق أمام أبناء الطائفة للتخلص من الربى ومضاره، وقد وفقه الله بهذه الطريقة الفريدة أن يشكل نموذجا مثاليا لمزايا الاقتصاد الإسلامي الذي يضمن النجاح ويتكفل بالتقدم والازدهار، لا سيما في هذه الفترة التي اجتاحت فيها الأزمة الاقتصادية والمالية العالمَ بأسره.

- جهوده في رفع المستوى المادي والمهني لأبناء الطائفة[عدل]

تعبر المشاريع والمؤسسات الخيرية التي أنشأها سلطان البهرة عن جهوده الخيرة ومساعيه المبذولة في استصلاح شؤون أبناء طائفته ورفع مستواهم في كافة المجالات الدينية والمعيشية والاقتصادية والثقافية، ومن ضمن هذه المشاريع والمؤسسات ما يلي :

  • مشروع القرض الحسن : اقيم هذا المشروع ليمد أبناء الطائفة بقروض خالصة وخالية من الربى، وهو الذي بفضله انتعشت طائفة البهرة ماديا واقتصاديا،
  • دعمه لاستمرار الأساس السيفي : وهو عبارة عن مؤسسة خيرية أقامها والده السلطان الراحل الدكتور طاهر سيف الدين عام (1959) لمعالجة قضايا عدة منها:

- قضية الفقر والاحتياج، - تطوير التعليم وتحسين مناهجه وإمداده - لإمداد والمساعدة الطبية لكافة عباد الله - وتطوير المشاريع والمؤسسات الخيرية التي تفيدهم

  • إنشاء الأساس البرهاني : وهو مؤسسة خيرية أقامها السلطان عام 1991 م، من أهم أهدافها:

- تطوير وإمداد البرامج والمشاريع الهادفة لحفاظة البيئة، - دعم الرعاية التامة والأمان البيئي، - تطوير البحوثات العلمية التي تكافح الانحرافات البيولوجية والتلوث البيئي، - الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية في إطار الحفاظ على البيئة، وقد قام هذا الأساس البرهاني في العام 2011 م بحملة توعوية تحت عنوان "انقذوا عصافيرنا" Save Our Sparrows سجلتها موسوعة غينيس لعام 2011 م [6]، وفيها تم توزيع 52 الف مُطعِم العصافير في أنحاء العالم،

  • إنشاء المشروع التذكاري لعقيلته المتوفية أمة الله آئي : تم إنشاء هذا المشروع عام 1996 م عقب وفاة عقيلته أمة الله بسنتين، وقد لعب دورا هاما في دعم الأشغال النسوية والمصانع المنزلية التي تديرها المرأة المسلمة داخل المنزل،
  • إنشاء لجنة الزراعة والري في اليمن لمكافحة القات : تم تأسيس هذه اللجنة في شرقي حراز لمكافحة القات – زراعة ومضغا - لما له من المضرات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وقدحققت هذه اللجنة ولا زالت تحقق نجاحا كبيرا في استئصال شجرة القات واستبدالها بشجرة البن وغيرها من زراعة الخضروات والفواكه، وفي دعم وإنشاء البرك في قرى حراز النازحة التي يشح فيها الماء وتتعوق فيها عملية الزراعة،

-الزعيم الديني والأب الروحي للطائفة[عدل]

العلاقة القائمة بين سلطان البهرة وبين أبناء طائفته علاقة ودية وصميمة وعميقة للغاية، وهي – كما يلاحظ – علاقة ثنائية ومتبادلة يمكن تشبيهها بعلاقة الوالد الحنون مع أبناءه الأبرار المطيعين، فأبناء الطائفة – إلى جانب اعتقادهم بأنه زعيمهم الديني – يعتقدون بأنه أيضا والدهم وأباهم الروحي الذي يجدون فيه حنان الأب وشفقة الوالد، ويلمسون فيه روح القيادة المتكاملة والزعامة الدينية المطمئنة، فهم يترددون إليه دائما في جميع أمورهم الدينية والدنيوية، وكما يذكر أبناء الطائفة ان باب السلطان لم يوصد دونهم قط ولو للحظة واحدة، حتى لربما يأتي الآتي منهم إليه في ساعة متأخرة من الليل فيجده مبتهجا لإتمام حوائجه وإجابة سؤاله، فلا يستغرب حينئذ كثرة تبجيلهم واحتراهم وإجلالهم له، فهو بالنسبة إليهم المعلم الأول الذي يرشدهم في دينهم ويوجههم في دنياهم، إذ لا غرابة على الإطلاق في تبجيل الهادي والمرشد والمعلم، كما قد يقال في ذلك :

قم للمعلم وفه التبجيـــــلا كاد المعلم أن يكون رسولا ! أ علمت أفضل أو أجل من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا ؟

انجازاته المعمارية[عدل]

تتمثل بعض جهود سلطان البهرة الدكتور محمد برهان الدين في إحياء الآثار الفنية الإسلامية والفاطمية وترميمها في التالي :

- تكريمه[عدل]

أحرزت جهود سلطان البهرة الدكتور محمد برهان الدين وإنجازاته في كافة المجالات تقديرا عالميا ملحوظا، كل ذلك من قبل عدد من رؤساء الدول العربية والأجنبية وعدد من الجامعات العربية والإسلامية، يتلخص بعض ذلك في التالي :

وفاته وولي عهده[عدل]

توفي سلطان البهرة الدكتور محمد برهان الدين يوم الجمعة 16 ربيع الاول 1435 هجري الموافق 17 يناير 2014 ميلادي عن عمر 102 سنة، تم دفنه إلى جانب والده الدكتور الراحل طاهر سيف الدين في بومباي ، حيث وقد شيع جنازته مئات الالاف من ابناء الطائفة وغيرهم في منظر لم ير مثله ، وقد صورت بعض القنوات الهندية [11] اكتضاض شوارع بندي بازار بومباي وهم يشيعون جنازته ويبكون حوله بكاء من فقد اخص اقربائه وذويه، لم يرحل السلطان حتى اقام في منصبه ابنه الثاني سلطان البهرة الحالي السيد مفضل سيف الدين يخلفه بعد انقضاء ايامه ، وهو الداعي الثالث والخمسون من سلسلة الدعاة الفاطميين ،

مراجع[عدل]