هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

العلامة النائيني هو محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني. ولد في أصفهان عام 1273 هـ في أسرة علمية معروفة. أبوه الشيخ عبد الرحيم يلقب بشيخ الإسلام في أصفهان، وهو يعادل لقب المفتي في البلاد العربية.

درس المبادئ وبعض أوليات العلوم في قرية نائين، ثم هاجر إلى أصفهان ، فأكمل فيها المقدمات، ثم حضر في الفقه لدى الشيخ محمد باقر الأصفهاني، وفي الأصول على الميرزا أبو المعالي الكلباسي، وفي الحكمة والكلام لدى الشيخ جهانكير، حتى نال من تلك العلوم قسطاً وافراً وحظاً عظيماً.

هاجر إلى العراق، واستقر في مدينة سامراء سنة 1303هـ، وحضر درس السيد إسماعيل الصدر ، ودرس السيد محمد الفشاراكي الأصفهاني، ثم أخذ يحضر درس المجدد والشيرازي ولازمه حتى وفاته سنة 1312هـ، ثم لازم درس السيد إسماعيل الصدر حتى وفاته عام 1314هـ، وهاجر معه إلى مدينة كربلاء المقدسة في تلك السنة، وبقي معه عدّة سنين فيها.

انتقل بعد ذلك إلى النجف الأشرف ، فتوثقت العلاقة فيها بينه وبين الآخوند الخراساني، وصار من أعوانه وأنصاره فساعده في مهامه الدينية والسياسية وحظي بمكانة عظيمة عنده فكان أحد أعضاء مجلس الفتيا الذي كان يعقده الآخوند في داره مع بعض خواص أصحابه للمذاكرة في المسائل المعقدة، ولم يحضر في درس الأخوند العام.

استقل بالتدريس بعد وفاة الآخوند الخراساني، وكان مجلسه حافلاً برجال الفضل، ازدادت حوزته اتساعاً في عهد شيخ الشريعة الأصفهاني. أصبح المرجع الديني في النجف بعد وفاة شيخ الشريعة، فرجع إليه الناس في التقليد والفتوى إلى جانب السيد أبو الحسن الأصفهاني.

مكانته العلمية[عدل]

تميز النائيني عن أقرانه وعلماء عصره بمكانته العلمية الخاصة بينهم، حيث شكلت آراؤه ونظرياته مرجعاً لكثير من المسائل وخاصة في الفكر الأصولي لا غنى للدارس من التعرض إليها أو الاعتماد عليها، فخط بذلك معالم مدرسة أصولية، عرفت بمدرسة "النائيني".

انعكس مستوى مدرسة "النائيني" على مستوى تلامذته الذين تسنموا المرجعية مدللة بذلك على الريادة العلمية التي اتسمت بها ولمدة تربو على نصف قرن ومن هؤلاء السيد أبو القاسم الخوئي، السيد محسن الحكيم، العلامة الطباطبائي وغيرهم.

الثورة الدستورية في إيران[عدل]

برزت السمات الأساسية للحركة السياسية الداعية إلى الإصلاح في شخصية الشيخ النائيني في مرحلة مبكرة حيث بدأ نشاطه في العشرينات من عمره ليبلغ ذروته في الخمسينات من خلال المشاركة الفعالة في الحركة الدستورية الإيرانية، ومرد ذلك إلى التربية التي تنشأ عليها في بدايات عمره حيث أنه كان على علاقة وثيقة بالسيد جمال الدين الأفغاني منذ أيام دراسته في أصفهان، ولم تلبث هذه العلاقة أن توثقت عراها فيما بعد، كما كان لعلاقته بالمجدد الشيرازي دور في هذه الحركة، وبدأت تنضج حركته بشكل تصاعدي لتأخذ شكل التعاون السياسي والعلمي مع الشيخ محمد كاظم الخراساني (الآخوند)، فكان أحد أعضاء هيئة العلماء التي شكلت لتوجيه الحركة الدستورية في إيران تحت إشراف الآخوند حيث كان يتولى كتابة البرقيات والبيانات التي كانت تصدر باسم الآخوند.

واصل النائيني دوره الرئيسي في الحركة حتى أيامه الأخيرة وعمل على توجيه الحركة الدستورية من داخل إيران، وهو الذي كان قد عضدها من البداية بنشاطاته المختلفة، وتجلى أوج هذه المعاضدة في وضعه الأسس الفقهية، فاعتبر المنظر الفكري لها من خلال تأليفه كتاب "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" الذي يعد بحق زبور الحركة الدستورية.

عزم مع جماعة من العلماء على التصدي للهجوم الروسي على شمال إيران، وكان هؤلاء قد تركوا أمر التحرك الجهادي للسلطات الإيرانية، ولكن هذه السلطات لم تسعفهم في ذلك، كما ساهم مع جماعة من العلماء في التصدي للإنكليز عندما أعلن الجهاد ضدهم عام 1914م/1333هـ.

قيادة الحركة الاستقلالية العراقية[عدل]

توقف نشاطه بعد مشاركته في الجهاد ضد بريطانيا حتى آب 1920م، ولكن دوره في هذه الثورة بدأ عندما بلغت نهايتها، حيث كان من الثلاثة الذين قادوا الحركة الاستقلالية التي انبثقت 1921ـ 1924، والراجح أن مشاركته في هذه الحركة لم يكن عفوياً، إنما كان ينطلق مما يختزنه في ممارساته السياسية من وعي لمخاطر ما كان يحدق بثورة العشرين 1920م من مخاطر، وخشية الوقوع في الفخ البريطاني حيث رأى أنها تتعرض لما تعرضت له سابقتها الحركة الدستورية من قبل.

ونتيجة لمواقفه الرافضة لمشاريع الاستعمار ووقوفه في وجه مخططاته الهادفة إلى تكريس الاحتلال، أمرت الحكومة العراقية في نهاية 1923م، بتسفير العلماء المعارضين إلى خارج العراق حيث قام الشيخ النائيني بدور خاص في الحياة السياسية الإيرانية التي شهدت تحولاً في مسار الحكم آنذاك، وتمثل باستيلاء رضا خان المدعوم من بريطانيا مقاليد الأمور وطرد أحمد شاه المعارض للإنكليز من الحكم.

وقصة ذلك هو تعيين رضا خان رئيساً للوزراء تحت ضغط وتأثير الإنكليز ما جعل أحمد شاه يشعر بالريبة، فسافر إلى أوروبا. في غياب أحمد شاه، بدأ رضا خان بالدعوة إلى تأسيس نظام جمهوري في إيران، طامحاً بذلك إلى التخلص من الأسرة القاجارية، وتأسيس نظام جديد بزعامته ما جعل البلاد تدخل في مأزق تراوح بين حكم مدعوم من الإنكليز وهذا يعني تحكم الإنكليز بكل المقدرات والقرارات وبين التخلص من الحكم الوراثي، تدخل العلماء الثلاثة واستطاعوا إقناع رضا خان بالتخلي عن فكرة الجمهورية لأن أحمد شاه لا يمثل خطراً على البلاد، وبالتالي لا مسوغ لطرح فكرة الجمهورية، خاصة وأن الدستور يحدّ من صلاحيات الشاه.

وبهذا الموقف استطاع رضا خان أن يعزز مكانته لدى العلماء، وأخذ العلماء من جانبهم عليه العهود والمواثيق والأيمان أن يسير برأيهم وأن يكون هناك مجلس شورى يشرف عليه خمسة من المجتهدين وشروطاً أخرى، واستتب الأمر لرضا خان فخلع أحمد شاه وجلس مكانه على عرش إيران وقلب للعلماء ظهر المجن مؤسساً بذلك لحكم الأسرة البهلوية التي أسقطت عام 1979م على يد الإمام الخميني (قده).

ريادة في الفقه السياسي الإسلامي[عدل]

يعد هذا الكتاب أول كتاب في الفقه السياسي الإسلامي الحديث، وهذا لا يعني أن السلف من فقهاء الإمامية لم يعالجوا مفردات سياسية في بحوثهم الفقهية، ولكن معالجاتهم هذه جاءت بشكل مجتزأ ولم تدرس في سياق التنظير للنظام السياسي في عصر الغيبة.

وأهمية الكتاب تكمن أيضاً في أنه يعد وثيقة تاريخية تدون واقع الفكر والسياسة الذي كان قائماً في أيام صدوره، وتسجل البحوث والمناقشات السجالية الرافضة للحركة الدستورية فضلاً عما تحتويه من مؤشرات ضمنية تبين واقع الحكم الاستبدادي في إيران والقوى المكونة له والذهنية التي كانت تسود فيه، حيث تصدى النائيني لبقايا التحجر والانغلاق، وعمل من أجل الحرية والمساواة والعدالة وطرح فكر ولاية الفقيه، التي طرحها من قبل السلف من الفقهاء ولكنها لم تأت كمشروع للحكم والدولة، ولكن هذه الولاية مقيدة بتدوين الدستور وإنشاء مجلس للشورى، معتبراً أن فكرة الاستبداد تتنافى مع أصل التوحيد ومع قواعد الشريعة الإسلامية، ولأجل إثبات مشروعية هذه المطالب المستجدة على الصعيد الفقهي قام بتأليف رسالته "تنبيه الأمة" محدثاً بذلك نقلة نوعية في الفقه السياسي الإسلامي.

صدر هذا الكتاب في عام 1909م، عندما كانت الحركة الدستورية تجتاز الفصل الأخير من مسيرتها، وكانت بحاجة إلى مزيد من الدعم والتبني والتوجيه والحماية من التدخلات الأجنبية، ولم تمر فترة طويلة حتى انحرفت عن مسيرتها بوفاة رموزها الثلاثة في النجف الميرزا حسين خليل والشيخ الخراساني والشيخ المازندراني، وذلك ما بين عامي 1908ـ1912م، وتمت تصفية رموزها الثلاثة في طهران وهم السيد عبد الله البهبهاني والسيد محمد الطباطبائي والشيخ فضل الله النوري بين إعدام ونفي ما بدا وكأنه هزيمة لحقت بالحركة الدستورية.

ولكن يجب التمييز بين أمرين: بين أصل الفكرة الدستورية الشوروية في الحكم وبين الحركة السياسية التي تبنتها وعملت من أجلها، وإن فشلت في تحقيق أهدافها فإن هذا لا يعني بالضرورة عدم صوابية الفكرة الدستورية الشوروية.

وقد جاء الإخفاق نتيجة عوامل عديدة خارجة عن إرادتها: كتغلغل الخطوط العميلة فيها، وكون الحركة تمثل التجربة السياسية والأولى من نوعها في العالم الإسلامي، ولكن هذه الحركة تطورت حتى ظهرت فكرة الدعوة إلى تأسيس حكومة دستورية عراقية يرأسها ملك عربي مقيد بمجلس نيابي، وذلك في عام 1918م، إبان قضية الاستفتاء على مصير العراق، وتواصلت الفكرة في الساحة حتى انبعثت ثورة العشرين على أساس منها.

فالشيخ النائيني الغائب عن الأحداث آنذاك والمثخن بجراحات الحركة الدستورية، سرعان ما تصدر الساحة وبرز كرمز أساس فيها، وذلك حينما تزعم والسيد أبي الحسن الأصفهاني والشيخ الخالصي الحركة الاستقلالية في الأعوام اللاحقة لثورة العشرين وقد اقترن بروزه السياسي الجديد بتقليد المرجعية، وظهوره بعد وفاة شيخ الشريعة الأصفهاني كأحد المراجع الكبار في النجف، وقد كان دوره في قيادة الحركة الاستقلالية العراقية يؤكد وفاءه لمشروع الحركة الدستورية وعدم تخليه عنه.

أما قضية جمعه للكتاب ونُسخِه فتعددت الآراء والأقوال بصددها، فردها الشيخ محمد حرز الدين إلى اشتهاره في التقليد والمرجعية، أما الأديب علي الخاقاني فكان يرى أنه لدى تقلده المرجعية صار يرى في وجود كتابه بيد خصومه حجر عثرة في طريقه إلى المرجعية حيث يصدّره الخصوم زعيماً سياسياً وليس زعيماً دينياً، وذهب الأديب جعفر الخليل إلى مثل ذلك.

ولكن مسألة السياسة مع المرجعية يكذبه تأريخ المرجعية المعاصر، ويستدل على ذلك عدم خوف الأصفهاني من ممارساته السياسية السابقة وكان شريكاً له في معظم الأدوار، في حين أن البعض ردها إلى وقوعه تحت تأثير "حكومة العوام" الذين أصبحوا يرون أن الحركة الدستورية مجرد فتنة لا خير فيها.

وعلل آخرون السبب في الانحراف الذي أصاب الحركة الدستورية هو أنه عندما بلغت الفصل الأخير من مسيرتها أحرج دعاة هذه الحركة وأنصارها وجعل أمرهم مردداً بين إعلان البراءة منها والدعوة إلى تصحيحها، ولكن استلام رضا شاه الحكم قضى على كل أمل بالتصحيح بعد نكثه للعهود وانقلابه على العلماء... وربما أضاف البعض إلى ذلك سبب آخر هو أن الشيخ ألف كتابه لضرورة زمنية اقتضت منه الإسراع بإنجازه فوقع في الكتاب بعض المفارقات كعدم الدقة في إيراد بعض الشواهد القرآنية والأدبية، ولعل كما يدّعي هؤلاء أن الشيخ التفت إليها ووجد أنها لا تتناسب مع مكانته العلمية التي احتلها في أوان مرجعيته مما شجعه على جمع نسخ الكتاب وإتلافها.

ونختم برأي الشهيد مطهري في الكتاب والأسباب التي دعت النائيني إلى جمع نسخة ومؤاثرة السكوت والصمت: "لم يفسر التوحيد العلمي والاجتماعي والسياسي في الإسلام، تفسيراً دقيقاً أفضل من تفسير العلامة والمجتهد الفذ المرحوم الميرزا محمد حسين النائيني المستدل والمستشهد بإتقان من القرآن ونهج البلاغة في كتابه القيم "تنبيه الأمة وتنزيه الملة"، وإنّ كل ما كان يقصد من أمثال الكواكبي حول التوحيد فإن المرحوم النائيني أثبته في ذلك الكتاب بأدلة إسلامية، ولكن مع الأسف إن محيط الجهل الذي عمّ مجتمعنا هو الذي دفع المرحوم النائيني إلى السكوت والصمت بعد نشره الكتاب".

توفي في النجف سنة 1355هـ، ودفن هناك.

أبرز مؤلفاته[عدل]

رسالة لعمل المقلّدين، وحواش على العروة الوثقى ، ورسالة في اللباس المشكوك، ورسالة في التعبدي والتوصلي، وتقريرات بحثه في الأصول المسمى أجود التقريرات لتلميذه السيد الخوئي، وتنبيه الأمة وتنزيه الملة.

المصادر[عدل]

  1. تحويل الإمام النائيني: الثائر والمفكر

http://arabic.bayynat.org.lb/alam/mouhamad%20naeine.htm