محمد سعيد العباسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
محمد سعيد العباسي
الشاعر محمد سعيد العباسي

ولد 1880
قرية عراديب ود نور الدائم، منطقة النيل الأبيض ، السودان
توفى 1963 م
المهنة شاعر
المواطنة علم السودان السودان
الحركة الأدبية المدرسة التقليدية المحدثة
P literature.svg بوابة الأدب


محمد سعيد العباسي ، شاعر سوداني بارز يعتبر باعث نهضة الشعر الحديث في السودان.

ميلاده[عدل]

ولد العباسي بمنطقة النيل الأبيض عام 1880م في قرية عراديب ود نور الدايم الواقعة في منطقة النيل الأبيض ، بالسودان.

نسبه[عدل]

هو محمد سعيد بن الشيخ محمد شريف بن الشيخ نور الدائم بن الشيخ أحمد الطيب مؤسس الطريقة السمانية بالسودان، ويعد واحد من أبرز أقطاب التصوف في السودان. ووالده الشيخ محمد شريف نور الدائم كان خليفة للطريقة السمانية وزعيما طائفيا كبيرا تتلمذ على يديه كثير من الأئمة والعلماء بالسودان، فقد كان أستاذا للإمام محمد أحمد المهدي زعيم الثورة المهدية في السودان.

تعليمه[عدل]

تنقل العباسي في صباه بين عدد من الخلاوي في السودان، فحفظ القرآن ودرس شيئا من العلوم الدينية و قواعد اللغة العربية. ثم التحق بالمدرسة الحربية بمصر، لكنه لم يكمل دراسته بها، فقد تركها بعد عامين من التحاقه بها. وفي ذلك يقول العباسي في مقدمة ديوانه: «بعد سنتين من انتظامي بها استعفيت لأني رأيت ان لا أمل في الترقي وإن كنت أول الناجحين في الإمتحانات. والسبب فيهأان نظام الترقي للسودانيين هو بالأقدمية لا بالتفوق العلمي كنظام التلامذة المصريين». [1]

سيرته الأدبية[عدل]

نشأت بين العباسي وأستاذه الشيخ عثمان زناتي، مدرس اللغة العربية بالكلية الحربية علاقة روحية عظيمة أثرت بشكل كبير في تكوينه الأدبي. فقد لاحظ الشيخ عثمان إلمام تلميذه العباسي بعلم النحو والعروض وحفظه للقرآن الكريم، فقرّبه إليه من دون بقية التلاميذ. وعندما توفي الزناتي رثاه العباسي بقصيدة.

وبعد عودته من مصر إلى السودان إتجه العباسي نحو دراسة كتب الفقه والأدب على يد والده الأستاذ محمد شريف، ثم رجع مرة أخرى إلى مصر عام 1906 م، برفقة والده لتلقى المزيد من العلم.

ارتبط العباسي من خلال قصائده بهموم وقضايا الوطن العربي والإسلامي. ففي قصيدته الرائية المسماة بالطرابلسية عبّر عن غيرته على الإسلام والمسلمين حينما اعتدى الطليان على طرابلس الغرب، [2] فقال:

إذا ضاق ذرع المرء مما ينوبه

فليس له إلا المهندة البتر

فما رجل الدنيا سوى من يعدها لنجدته ان مسه حادث نكر

ألا يا بني الإسلام هذا حماكمو

وهذاك نور الحق في ضوئه فاسروا

اسلوبه في الشعر[عدل]

نظم العباسي شعره على الموزون المقفى وجدد في موضوعاته، محافظًا على قوة السبك وجزالة اللغة مستمدًا صوره من بيئة الشعر القديم، غير أنه خاض موضوعات عصره التي ارتبط أكثرها بتجربته الروحية والوطنية ولا سيما قضايا السودان، وفي شعره مسحة ذاتية فجاءت تجربته مزجًا بين روافد عدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة كشأن رواد التجديد.و تتجلى علاقاته الإنسانية صافية مفعمة بالحنين في مراثيه، كما في مراسلاته، وذكرياته.

وينطلق فن العباسي وأدبه من أماديدَ دينية عميقة الجذور في التصوف، كما يستمد قوته من لغة غذتها مشاهد البادية بمضاربها، ونيرانها، وانتقال الشاعر فيها من ماء إلى ماء، وانتجاعه فيها وتتبعه مساقط المطر، حيث كان كما كان الأولون ينزلون على المدر مثلما ينزلون على الأواجن الطوامي. يقول في قصيدة "يوم التعليم":

علموا النشء علما يستبين به سبل الحياة وقبل العلم أخلاقا

ويظهر شغف العباسي بالرمز والتكنية بوضوح في شعره، خاصة عندما يوجه نقداً اجتماعياً أو سياسياً متأثرا في ذلك بالشعر الصوفي والأدب الشعبي القصصي في السودان،[1] فهو يقول:

فما بي ظمأ لهذي الكؤوس فطوفي بغيري يا ساقية

على نفر ما أرى همهم كهمي ولا شأنهم شأنيه

طلبت الحياة كما اشتهى وهم لبسوها كما هيه

شروا بالهوان وعيش الأذل ما استمرأوا من يد الطاهية

دوره في ترقية الشعر[عدل]

يعتبر العباسي رائدًا لنهضة الشعر في السودان، وعلى رأس حركة الإحياء والبعث، متتبعًا تقاليد الشعر العربي القديم متأثرًا بروح البداوة والفروسية. وهو وحد من أكبر شعراء اللغة العربية المحدثين، أمثال أحمد شوقي ، و محمود سامي البارودي إلا أنه لم يجد حظه من الترويج والدعاية في كثير من الأقطار العربية. [3]

ديوانه[عدل]

نشر له ديوان شعر بعنوان «ديوان العباسي» في عام 1948 م، [4] وأعيد طبعه للمرة الثانية [5] متضمنًا قصائد منتقاة من حيث جمالية التعبير وعمف المعاني.

وفاته[عدل]

توفي محمد سعيد العباسي في عام 1963م.

أشعاره[عدل]

من أشهر قصائده:

  • عهد جيرون
  • مليط
  • رثاء أبي
  • يوم التعليم
  • سنّار بين القديم والحديث
  • ذكريات

نماذج من اشعاره[عدل]

عهد جيرون[عدل]

أرقت من طول هم بات يعروني يثير من لاعج الذكرى ويشجوني

منيت نفسى آمالا يماطلني بها زماني

ألقى بصبري جسام الحادثات ولي عزم أصد به ما قد يلاقيني

ولا أتوق لحال لا تلائمها حالي، ولا منزل اللذات يلهيني

ولست أرضى من الدنيا وإن عظمت إلا الذى بجميل الذكر يرضيني

وكيف أقبل أسباب الهوان ولي آباء صدق من الغر الميامين

النازلين على حكم العلا أبداً من زينوا الكون منهم أي تزيين

من كل أروع فى أكتاده لبدي كالليث والليث لا يغضى على هون

وقد سلا القلب عن سلمى وجارتها وربما كنت أدعوه فيعصيني

ما عذر مثلى فى استسلامه لهوى يا حالة النقص ما بى حاجة بيني

ما أنس لا أنس إذ جاءت تعاتبني فتانة اللحظ ذات الحاجب النون

يا بنت عشرين والأيام مقبلة ماذا تريدين من موءود خمسين

قد كان لى قبل هذا اليوم فيك هوى أطيعه ، وحديث ذو أفانين

ولا منى فيك والاشجان زائدة قوم وأحرى بهم ألا يلومونى

أزمان أمرح فى برد الشباب على مسارح اللهو بين الخرد العين

والعود أخضر وألايام مشرقة وحالة الأنس تغري بي وتغريني

فى ذمة الله محبوب كلفت به كالريم جيدا وكالخيروز فى اللين

أفديه فاتر ألحاظ وتل له أفديه حين سعى نحوى يفديني

يقول لي وهو يحكي البرق مبتسما يا أنت يا ذا وعمدا لا يسميني

أنشأت أُسمعه الشكوى ويسمعني أدنيه من كبدي الحرى ويدنيني

أذر فى سمعه شيئا يلذ له قد زانه فضل إبداعي وتحسيني

فبات طوع مرادي طول ليلته من خمر دارين أسقيه ويسقيني

يا عهد جيرون كم لي فيك من شجن باد سقاك الرضا يا عهد جيرون

ولا يزال النسيم الطلق يحمل لى ريا الجناب ويرويه فيرويني

واليوم مذ جذبت عنى أعنتها هذى الظباء وولت وجهها دوني

وعارض العارضين الشيب قلت له أهلاً بمن رجحت فيه موازيني

كففت غرب التصابي والتفت الى حلمي، ولم أك فى هذا بمغبون

وصرت لا أرتضى إلا العلا أبداً ما قد لقيتُ من التبريح يكفيني

مليط[عدل]

حياك مليط صوب العارض الغادى

وجاد واديك ذا الجنات من واد

فكم جلوت لنا من منظر عجب

يشجى الخلىّ ويروى غلة الصادى

أنسيتنى برح آلامى وما أخذت

منّا المطايا بايحاف وايخاد

كثبانك العفر ما أبهى مناظرها

أنس لذى وحشة رزق لمرتاد

فباسق النخل ملء الطرف يلثم من

ذيل السحاب بلا كد واجهاد

كأنه ورمالاً حوله ارتفعت

اعلام جيش بناها فوق أطواد

وأعين الماء تجرى من جداولها

صوارما عرضوها غير أغماد

والورق تهتف والأظلال وارفة

والريح تدفع ميادا لمياد

لو استطعت لأهديت الخلود لها

لو كان شىء على الدنيا لإخلاق

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب http://www.alwatan.com/graphics/2009/07jul/20.7/dailyhtml/culture.html
  2. ^ احمد عبد الله سامي:الشاعر السوداني محمد سعيد العباسي، الطبعة الثانية، دار البلد، الخرطوم، (1999).
  3. ^ احمد عبد الله سامي: الشاعر السوداني محمد سعيد العباسي، تقديم بروفيسور عبد المجيد عابدين،الطبعة الثانية، دار البلد، الخرطوم (1999)،
  4. ^ محمد سعيد العباسي: ديوان العباسي ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، (1948)
  5. ^ محمد سعيد العباسي:ديوان العباسي، قصور الثقافة،( بالقاهرة)، الطبعة الثالثة (2004).

وصلات خارجية[عدل]