الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية

الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية الاختصار العلمي (DSM) دليل تصدره الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين يعد الآن المرجع الأول في العالم في تصنيف الأمراض النفسية من أكثر الأدوات التشخيصية التي تستخدم في تشخيص اضطراب التوحد وغيره من الاضطرابات.[1] يستخدم الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات النفسية في جميع أنحاء العالم من قبل الاطباء والباحثين، فضلا عن شركات التأمين وشركات الأدوية وصانعي السياسات. وقد اجتذب الدليل الجدل والانتقاد وكذلك الثناء.
على الرغم من أن الكتاب شائع جدا وربما لهذا السبب، كانت هناك خلافات عنيفة على أجزاء منه. والمثال الرئيسي هو البيان الذي ظهر في الطبعة الثانية (DSM II)، والذي نص على أن المثلية الجنسية تعد اضطراب نفسي. تمت إزالة هذا التصنيف في عام 1973 كجزء من تغيرات كثيرة في الكتاب، الذي قاد المحرر روبرت سبيتزر. في عام 1992 نشرت جمعية الطب النفسي الأمريكية الدليل التشخيصي الإحصائي الرابع(the Diagnostic and Statistical Manual DSM-IV)، الذي وضع معايير مقننة لتشخيص اضطراب التوحد. في عام 1993 أصدرت منظمة الصحة العالمية دليلا مشابها لدليل جمعية الطب النفسي الأمريكية عرف بالتصنيف الدولي للأمراض (International Classification of Diseases ICD-10).[2]
الفرق بينه وبين التصنيف الدولي للأمراض
[عدل | عدل المصدر]يُعدّ التصنيف الدولي للأمراض (ICD)، الصادر من منظمة الصحة العالمية، مرجعًا بديلًا واسع الاستخدام. يتميز التصنيف الدولي للأمراض بأنه أوسع من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، إذ يُغطي الأمراض العامة والأمراض النفسية، ويُخصص الفصل السادس منه للاضطرابات النفسية والسلوكية والنمائية العصبية. يُعد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية النظام التشخيصي الأكثر استخدامًا في الولايات المتحدة، في حين يُستخدم التصنيف الدولي للأمراض على نطاق أوسع في أوروبا ومناطق أخرى في العالم، أي أنه أكثر انتشارًا من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. قارن استطلاع دولي شمل أطباء نفسيين في ست وستين دولة بين استخدام التصنيف الدولي للأمراض الإصدار العاشر والدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الرابع.[3] خلصت الدراسة إلى أن الأول يُستخدم استخدامًا أكبر في التشخيص السريري، في حين يحظى الثاني بتقدير أكبر في مجال البحث. يُعزى ذلك إلى أن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية يركز تركيزًا أكبر على معايير التشخيص الواضحة، في حين يميل التصنيف الدولي للأمراض إلى التركيز على تقدير الطبيب السريري وتجنب معايير التشخيص ما لم يجر التحقق من صحتها على نحو مستقل. بمعنى آخر، تكون توصيفات الاضطرابات النفسية في التصنيف الدولي للأمراض «نوعية»، وبمثابة توصيفات عامة لأعراض الاضطرابات المختلفة، في حين يركز الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية على معايير كمية وعملية، فمثلًا، لتشخيص اضطراب ما وفق الدليل التشخيصي والإحصائي، يجب استيفاء 5 من أصل 9 معايير مدة 6 أشهر على الأقل.[4]
منذ عام 1980، كان كل رمز مُدرج في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية موجودًا في رموز التصنيف الدولي للأمراض الإصدار التاسع. يحتوي الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس، على رموز من إصداري التصنيف الدولي للأمراض التاسع والعاشر. أصبحت الإصدارات الحديثة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية والتصنيف الدولي للأمراض أكثر تشابهًا بفضل اتفاقيات التعاون، إلا أن كلًا منهما يحتوي على معلومات غير موجودة في الآخر. مثلًا، يحتوي الدليلان على قوائم متداخلة لكنها مختلفة جوهريًا للمتلازمات المرتبطة بالثقافة. يميل التصنيف الدولي للأمراض إلى التركيز على نحو أكبر على الرعاية الصحية الأولية والبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، في حين يركز الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية على الرعاية النفسية الثانوية في البلدان ذات الدخل المرتفع.[5]
الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس
[عدل | عدل المصدر]جرت الموافقة على الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية من قبل مجلس أمناء الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين في 1 ديسمبر 2012. نُشر الإصدار في 18 مايو 2013، وتتضمن تشخيصات مُنقحة على نحو كبير. وسع الإصدار الخامس تعريفات التشخيص لبعض الحالات، وضيق تعريفات حالات أخرى.[3] يُعد الإصدار الخامس أول طبعة رئيسية من الدليل منذ 20 عامًا. يُعد الإصدار الخامس والاختصارات الخاصة بجميع الطبعات السابقة علامات تجارية مسجلة تملكها الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين.[6][7]
من التغييرات المهمة في الإصدار الخامس حذف الأنواع الفرعية للفصام: الفصام الزوراني، والفصام الفندي، والفصام الجامودي، والفصام غير المتمايز، والفصام المتبقي.[3] وحذف المجموعات الفرعية لاضطراب طيف التوحد، وهي متلازمة أسبرجر، والتوحد الكلاسيكي، ومتلازمة ريت، والاضطراب التحللي الطفولي، واضطراب النمو الشامل غير المحدد، مع تحديد شدة الأعراض: خفيفة ومتوسطة وشديدة.
تعتمد شدة الحالة على ضعف التواصل الاجتماعي وأنماط السلوك المقيدة والمتكررة، ويُصنف ذلك في ثلاثة مستويات:
- يحتاج إلى دعم
- يحتاج إلى دعم كبير
- يحتاج إلى دعم كبير جدًا.
خلال عملية المراجعة، أدرج موقع الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين على نحو دوري أقسام من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس، للمراجعة والمناقشة.[3]
يلتزم المجلس الوطني للمُمتحِنين في الطب، المسؤول عن وضع امتحانات المجلس لطلاب الطب ونشرها في جميع أنحاء الولايات المتحدة، باستخدام معايير الإصدار الخامس.[3]
المراجعات والتحديثات المستقبلية
[عدل | عدل المصدر]بعد نشر الإصدار الخامس، أعلنت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين نيتها إضافة مراجعات لاحقة بوتيرة أسرع لمواكبة الأبحاث في هذا المجال. يستخدم الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في الإصدار الخامس الأرقام العربية عوضًا عن الأرقام الرومانية. وابتداءً من هذا الإصدار، خططت الجمعية لاستخدام الأرقام العشرية لتسمية التحديثات التدريجية (مثل DSM-5.1 وDSM-5.2) والأعداد الصحيحة للإصدارات الجديدة (مثل DSM-5 وDSM-6)، على غرار النظام المستخدم في ترقيم إصدارات البرامج.
الإصدار الخامس، تي آر (2022)
[عدل | عدل المصدر]نُشرت مراجعة للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس، سُميت «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس، مراجعة للنص»، اختصارًا DSM-5-TR في مارس 2022، حُدثت فيها معايير التشخيص ورموز التصنيف الدولي للأمراض، الإصدار العاشر، سي إم. وعُدلت معايير تشخيص اضطراب الأكل التجنبي/المحدد وأُضيفت بنود لاضطراب الحزن المُطول، واضطراب المزاج غير المحدد، والاضطراب العصبي الإدراكي الخفيف الناجم عن المنشطات. أما اضطراب الحزن المطوّل، الذي كان موجودًا في التصنيف الدولي للأمراض، الإصدار الحادي عشر، فقد جرى الاتفاق على معاييره بالإجماع في ورشة عمل ليوم واحد عقدتها الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين.[8] ووجدت دراسة أجريت عام 2022 أن ارتفاع معدلات تشخيص اضطراب الحزن المطول في التصنيف الدولي للأمراض، الإصدار الحادي عشر، يُمكن تفسيره بأن معايير الدليل التشخيصي والإحصائي، الإصدار الخامس، تي آر، تشترط استمرار الأعراض مدة 12 شهرًا، في حين يشترط التصنيف الدولي للأمراض، الإصدار الحادي عشر، ستة أشهر.[3]
شاركت ثلاث مجموعات مراجعة معنية بالجنس والنوع الاجتماعي، والثقافة والانتحار، إضافةً إلى مجموعة عمل معنية بالمساواة والشمول العرقي والإثني، في وضع الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس، تي آر، ما أدى إلى إضافة أقسام لكل اضطراب نفسي تتناول الجنس والنوع الاجتماعي، والاختلافات العرقية والثقافية، وإضافة رموز تشخيصية لتحديد مستويات الميول الانتحارية وإيذاء النفس غير الانتحاري للاضطرابات النفسية.[9][8]
من الاضطرابات المُغيرة الأخرى ما يلي:
- اضطراب طيف التوحد.
- الاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، والاضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني، والاضطرابات ثنائية القطب ذات الصلة.
- اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية في النموذج البديل لاضطرابات الشخصية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس.
- نوبات اكتئاب مصحوبة بهوس خفيف قصير الأمد.
- الاضطراب النمائي الفكري.
- الاضطراب التوهمي.
- اضطراب تقلب المزاج التخريبي.
- اضطراب ذهاني قصير الأمد.
مكتبة الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية
[عدل | عدل المصدر]أضافت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين أعمالًا داعمة للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، تشكل مجتمعة «مكتبة الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية». من عام 2022، تشمل هذه الكتب: دليل التشخيص التفريقي، والحالات السريرية، ودليل مقابلة الصياغة الثقافية، ودليل معايير التشخيص «بالإسبانية».[10]
الانتقادات
[عدل | عدل المصدر]وُجهت كثير من الانتقادات إلى الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية ومدى فائدته بوصفه دليلًا تشخيصيًا.
الموثوقية والصحة
[عدل | عدل المصدر]ركزت مراجعات الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية بدءًا من الإصدار الثالث على موثوقية التشخيص، أي مدى اتفاق الأطباء المتخصصين على التشخيص. جادل هنريك والتر بأن الطب النفسي بصفته علمًا لا يمكنه التقدم إلا إذا كان التشخيص موثوقًا. فإذا اختلف الأطباء والباحثون على نحو متكرر في تشخيص المريض، لن يتقدم البحث في أسباب هذه الاضطرابات وعلاجاتها الفعالة. لذلك، كانت موثوقية التشخيص شاغلًا رئيسيًا في الإصدار الثالث من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. وبعد أن بدا أن مشكلة الموثوقية قد حُلت، ركزت الطبعات اللاحقة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية على تعديل معايير التشخيص. ولم تُحسم مسألة الموثوقية أو الصحة.[3][3]
في 2013، قبيل صدور الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس، أعلن مدير المعهد الوطني للصحة العقلية، توماس آر إنسل، أن المعهد لن يمول بعد الآن المشاريع البحثية التي تعتمد حصريًا على معايير التشخيص الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، بسبب الشك في الصحة. شكك إنسل في صحة نظام تصنيف الدليل، لأن التشخيصات تستند إلى توافق في الآراء عن مجموعات من الأعراض السريرية عوضًا عن جمع البيانات الجينية والشعاعية والفيزيولوجية والمعرفية.[3]
أعادت التجارب الميدانية للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس، النقاش عن موثوقية التشخيص، إذ أظهرت تشخيصات بعض الاضطرابات موثوقية ضعيفة. فمثلًا، كان تشخيص الاضطراب الاكتئابي الكبير ذا موثوقية ضعيفة، بقيمة كابا 0.28، بينما كان التشخيص الأكثر موثوقية هو الاضطراب الإدراكي العصبي الشديد، بقيمة كابا 0.78.[3]
انظر أيضا
[عدل | عدل المصدر]مراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ Almarefa نسخة محفوظة 11 مارس 2016 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
- ↑ Visionhistory [وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 15 مايو 2008 على موقع واي باك مشين
- 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ICD-10 Classification of Mental and Behavioural Disorders: "Clinical descriptions and diagnostic guidelines نسخة محفوظة 29 أغسطس 2011 على موقع واي باك مشين" (aka the "Blue Book"); and "Diagnostic criteria for research" (aka the "Green Book"). نسخة محفوظة 2022-04-01 على موقع واي باك مشين
- ↑ Mezzich JE (2002). "International surveys on the use of ICD-10 and related diagnostic systems". Psychopathology. ج. 35 ع. 2–3: 72–75. DOI:10.1159/000065122. PMID:12145487.
- ↑ Tyrer، Peter (2014). "A comparison of DSM and ICD classifications of mental disorder". Advances in Psychiatric Treatment. ج. 20 ع. 4: 280–285. DOI:10.1192/apt.bp.113.011296.
- ↑ Dalal PK، Sivakumar T (2009). "Moving towards ICD-11 and DSM-V: Concept and evolution of psychiatric classification". Indian Journal of Psychiatry. ج. 51 ع. 4: 310–319. DOI:10.4103/0019-5545.58302. PMC:2802383. PMID:20048461.
- ↑ "Trademark Electronic Search System (TESS)". مؤرشف من الأصل في 2024-02-25. اطلع عليه بتاريخ 2010-02-03.
- 1 2 Appelbaum، Paul S.؛ Leibenluft، Ellen؛ Kendler، Kenneth S. (1 نوفمبر 2021). "Iterative Revision of the DSM: An Interim Report From the DSM-5 Steering Committee". Psychiatric Services. ج. 72 ع. 11: 1348–1349. DOI:10.1176/appi.ps.202100013. PMID:33882702.
- ↑ First، Michael B.؛ Yousif، Lamyaa H.؛ Clarke، Diana E.؛ Wang، Philip S.؛ Gogtay، Nitin؛ Appelbaum، Paul S. (7 مايو 2022). "DSM-5-TR: overview of what's new and what's changed". World Psychiatry. ج. 21 ع. 2: 218–219. DOI:10.1002/wps.20989. PMC:9077590. PMID:35524596.
- ↑ "Psychiatry Online". DSM Library. مؤرشف من الأصل في 2024-07-04. اطلع عليه بتاريخ 2022-11-07.
- الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية
- تصنيف الاضطرابات العقلية
- أدلة طبية
- اضطرابات المزاج
- الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين
- إحصاء طبي
- تأسيسات سنة 1952 في الولايات المتحدة
- تاريخ الطب
- ترميز البيانات الإحصائية
- تشخيص الأمراض النفسية
- تقييم نفسي
- علم نفس الأمراض
- علوم استعرافية
- منشورات أسست عام 1952
- منشورات الولايات المتحدة