تطور ثقافي-اجتماعي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تطور ثقافي-اجتماعي هو الحركة من التجانس غير المتالحم إلی عدم التجانس المتالحم عن طريق التفرق والتكامل حسب التعريف الكلاسيكي لهيربرت سبينسر. فمثلا تتطور مجموعات القری المتشابهة غير المتصلة إلی منظومات اجتماعية مركبة متكونة من وحدات مختلفة ومتصلة اتصالا قويا. فالنظام الاجتماعي الموجود الآن يختلف عن النظام الاجتماعي المشاعي أو النظام الماقبل رأسمالي، أو المجتمع الماقبل صناعي. أي أن المجتمعات البشرية عرفت العديد من الأنظمة الاجتماعية قبل أن تصل هذه المرحلة من التطور.

وليس كل تغير اجتماعي تطورا اجتماعيا. فمثلا تتغير اية مدينة تغيرا ملحوظا بين الساعة الخامسة والساعة العاشرة صباح كل يوم ولكن هذا التغير تغير وظائفي وليس تطورا فالتطور الاجتماعي عبارة عن تغير يؤدي إلی تغيير التركيب الاجتماعي.

لمحة عامة[عدل]

يشير التطور الاجتماعي الثقافي أو التطورية الاجتماعية الثقافية أو التطور الثقافي إلى نظريات التطور الثقافي والاجتماعي التي تصف كيف تتغير الثقافات والمجتمعات مع مرور الوقت. في حين أن التنمية الاجتماعية الثقافية تتعقب العمليات التي تميل إلى زيادة تعقيد مجتمعٍ ما أو ثقافةٍ ما، فإن التطور الاجتماعي الثقافي ينظر أيضًا في العملية التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض في التعقيد (التنكس) أو التي يمكن أن تحدث تباينًا أو انتشارًا دون أي تغييرات مهمة ظاهرة في التعقيد (التخليق). التطور الاجتماعي والثقافي هو «العملية التي تتأثر بها هيكلة إعادة التنظيم عبر الزمن، وتنتج في نهاية المطاف شكلًا أو هيكلًا يختلف نوعيًا عن شكل الأجداد».[1][2]

تهدف معظم مناهج القرن التاسع عشر وبعض مناهج القرن العشرين المرتبطة بالثقافة الاجتماعية إلى تقديم نماذج لتطور البشرية ككل، بحجة أن المجتمعات المختلفة قد وصلت إلى مراحل مختلفة من التطور الاجتماعي. تركز أشمل محاولة لتطوير نظرية عامة للتطور الاجتماعي على تطوير المنظومات الاجتماعية الثقافية، وهو عمل تالكوت بارسونز (1902-1979)، وطُبِق على نطاق يشمل نظرية تاريخ العالم. محاولةُ أخرى، على نطاق أقل منهجية، نشأت مع نهج المنظومات العالمية منذ سبعينيات القرن التاسع عشر.

تركز الأساليب الأكثر حداثة على التغييرات الخاصة بالمجتمعات الفردية وترفض فكرة أن الثقافات تختلف في المقام الأول وفقًا للمدى الذي قطعته كل ثقافة على مقياس خطي من التقدم الاجتماعي. يعمل معظم علماء الآثار وعلماء الأنثروبولوجيا الثقافية الحديثة في أطر نظرية التطور الحديثة وعلم الأحياء الاجتماعي، ونظرية التحديث.

وُجِدت مجتمعات مختلفة كثيرة على مرّ التاريخ البشري، مع تقديرات تصل إلى أكثر من مليون مجتمع منفصل؛ ومع ذلك، اعتبارًا من عام 2013، قدّر عدد المجتمعات المتميّزة الحالية بنحو 200 مجتمعٍ فقط.[3]

مدخل[عدل]

غالبًا ما يفترض علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الاجتماع أن البشر لديهم ميولٌ اجتماعية طبيعية وأن سلوكيات اجتماعية إنسانية معينة لها أسباب وديناميات غير جينية (أي يتعلمها الناس في بيئة اجتماعية ومن خلال التفاعل الاجتماعي). تُوجد المجتمعات في بيئات اجتماعية معقدة (أي بالموارد الطبيعية وقيودها) وتتكيف مع هذه البيئات. وبالتالي، يُحتّم على جميع المجتمعات أن تتغيّر.

غالبًا ما تحاول نظريات محددة للتطور الاجتماعي أو الثقافي تفسير الاختلافات بين المجتمعات المُتعاصِرة من خلال افتراض أن المجتمعات المختلفة قد وصلت إلى مراحل مختلفة من التنمية. على الرغم من أن هذه النظريات تقدم عادةً نماذج لفهم العلاقة بين التقنيات أو الهيكل الاجتماعي أو قيم مجتمعٍ ما، إلا أنها تختلف من حيث مدى وصفها لآليات محددة من التباينات والتغيير.

تطوّرت نظريات التطور الاجتماعي والثقافي المبكرة -أفكار أوغست كونت (1798-1857)، وهربرت سبنسر (1820-1903) ولويس هنري مورغان (1818-1881) في وقتٍ واحد مع، ولكن على نحوٍ مستقل، أعمال تشارلز داروين، وكانت شعبية من أواخر القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. زعمت نظريات التطور أحادية المسار هذه في القرن التاسع عشر أن المجتمعات تبدأ في حالة بدائية وتصبح أكثر تحضرًا مع مرور الوقت. لقد ربطوا بين ثقافة وتقانة حضارة الغرب بالتقدم. لقد أدت بعض أشكال نظريات التطور الاجتماعي الثقافي المبكرة (خاصة النظريات أحادية المسار) إلى نظريات انتُقدت كثيرًا مثل الداروينية الاجتماعية والعنصرية العلمية، وكانت تستخدم في بعض الأحيان في الماضي لتبرير سياسات سائدة كالاستعمار والعبودية وتبرير سياسات جديدة مثل تحسين النسل.

تهدف معظم مناهج القرن التاسع عشر وبعض مناهج القرن العشرين إلى تقديم نماذج لتطوّر البشرية ككيان واحد. ومع ذلك، ركزت معظم مقاربات القرن العشرين، مثل التطور متعدد الخطوط، على التغييرات الخاصة بكل مجتمع على حدة. علاوةً على ذلك، رفضوا التغيير الاتجاهي (أي الاستقامة أحادية الخط أو الغائية أو التغيير التدريجي). يعمل معظم علماء الآثار في إطار التطور متعدد الخطوط. تشمل المناهج المعاصرة الأخرى للتغيير الاجتماعي التطورية الجديدة، وعلم الأحياء الاجتماعي، ونظرية الوراثة المزدوجة، ونظرية التحديث، ونظرية ما بعد الصناعة.

كتب ريتشارد دوكينز في كتابه الأساسي «الجين الأناني» الذي نُشِر في عام 1976: «هناك بعض الأمثلة للتطور الثقافي في الطيور والقرود، لكن... إن جنسنا هو الذي يظهر حقًا ما يمكن أن يفعله التطور الثقافي».[4]

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ أندريه كاراطائف (2004). World Religions and Social Evolution of the Old World Oikumene Civilizations: A Cross-cultural Perspective (First ed.). Lewiston, New York: Edwin Mellen Press. pp. 1–8. ISBN 978-0-7734-6310-3.
  2. ^ Compare: Tivel، David E. (2012). "3: Evolution: Cultures and Ethnicity". Evolution: The Universe, Life, Cultures, Ethnicity, Religion, Science, and Technology. Pittsburgh: Dorrance Publishing. صفحة 89. ISBN 9781434918161. Cultural evolution as a theory in anthropology was developed in the nineteenth century as an outgrowth of Darwinian evolution. It is the process by which structural reorganization is affected through time, eventually producing a form or structure which is qualitatively different from the ancestral form. 
  3. ^ Elwell, Frank L. (2013). Sociocultural Systems: Principles of Structure and Change. Athabasca University Press. صفحة 103. ISBN 978-1-927356-20-3. Throughout human history, there have probably been over one million different societies; Lenski (2005, 74) posits that, at the end of the hunting-and-gathering era, there were between 100,000 and 300,000 societies in existence.[...] Today, there are at most two hundred, and these are highly unrepresentative of the total throughout history. 
  4. ^ Dawkins, Richard (1976). الجين الأناني. Oxford University Press. p. 190. (ردمك 0-19-857519-X)