انتقل إلى المحتوى

توقع

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

التوقع هو التكهن بحصول أمور في المستقبل، أحيانا لا يقوم على الخبرة أو المعرفة.[1][2][3] وهناك الكثير من التداخل بين التنبؤ والتوقع، وأحيانا تستعملان للدلالة على نفس المعنى. التوقع هو إدلاء بأحداث ينتظر حصولها، بينما التنبؤ هو إدلاء بتوقعات أكثر تحديدا ودقة، ويمكن أن يغطي مجموعة واسعة من النتائج المحتملة. فبينما يقوم التوقع على معلومات مسبقة حول حدث ما، تشير المعطيات بقابلية حدوثه، يقوم التنبؤ على القول بحدوث أمر قد لا توجد مؤشرات على حدوثه. وقد ارتبط التنبؤ عبر العصور بالسحر والمعتقدات الدينية، وغيرها من الأمور التي تفوق معرفة البشر العاديين. ومن الأمثلة على ذلك نبؤات نوستراداموس، ونبؤات نهاية العالم، التي تحدثت عنها العديد من المعتقدات في ثقافات مختلفة.

بمعنى غير إحصائي، يُستخدم مصطلح «التنبؤ» كثيرًا  للإشارة إلى تخمين مستنير أو رأي.

قد يكون التنبؤ من هذا النوع مستندًا إلى تفكير استدلالي استبعادي، أو استقرائي، أو استنتاجي، إضافةً إلى الخبرة، وقد يكون مفيدًا، خاصة إذا كان الشخص المتنبئ خبيرًا في المجال.[4]

تُعد طريقة دلفي تقنية لجمع مثل هذه التنبؤات المبنية على حكم الخبراء بطريقة مضبوطة. ويمكن النظر إلى هذا النوع من التنبؤ أنه منسجم مع الأساليب الإحصائية إذ إن «البيانات» المستخدمة على الأقل هي الخبرات المعرفية للخبير المتنبئ، التي تُشكل منحنى احتماليًا حدسيًا.

الإحصاء

[عدل | عدل المصدر]

يُعد التنبؤ في علم الإحصاء جزءًا من الاستدلال الإحصائي. إحدى المقاربات الخاصة لهذا النوع من الاستدلال تُعرف باسم «الاستدلال التنبؤي»، غير أن التنبؤ قد يُمارَس ضمن أي من مقاربات الاستدلال الإحصائي المتعددة. في الواقع، يمكن وصف الإحصاء بأنه وسيلة لنقل المعرفة المكتسبة من عينة من مجتمع إلى المجتمع ككل أو إلى مجتمعات مرتبطة به، وهو ما لا يتطابق بالضرورة مع التنبؤ عبر الزمن. عندما تُنقَل المعلومات عبر الزمن، إلى نقاط زمنية محددة غالبًا، تُعرف العملية باسم «التوقع». التوقع عادةً يتطلب أساليب تحليل السلاسل الزمنية، في حين يُنفذ التنبؤ غالبًا على بيانات مقطعية.[5]

تشمل الأساليب الإحصائية المستخدمة في التنبؤ «الانحدار» وفروعه المتعددة مثل: الانحدار الخطي، النماذج الخطية المعممة متضمنةً الانحدار اللوجستي، وانحدار بواسون، وانحدار بروبيت، وغيرها. أما في حالة التوقع، فيمكن استخدام نماذج الانحدار الذاتي المتوسط المتحرك ونماذج الانحدار الذاتي المتجهي. وعندما تُطبق هذه النماذج أو مجموعة موسعة من أساليب الانحدار أو أساليب التعلم الآلي في الاستخدام التجاري، يُشار إلى المجال باسم «التحليلات التنبؤية».[6]

يمكن تقدير النماذج التي تولد الملاحظات في العديد من التطبيقات، مثل تحليل السلاسل الزمنية. وإذا كان بالإمكان التعبير عن هذه النماذج بوصفها دوال تحويل أو ضمن معلمات فضاء الحالات، فمن الممكن حساب تقديرات للبيانات الملساء أو المفلترة أو المتنبأ بها. وإذا كانت النماذج التوليدية خطية، يمكن استخدام مرشح كالمان الأدنى للتباين أو المُملِس الأدنى للتباين لاسترجاع البيانات ذات الأهمية من القياسات المشوشة. هذه التقنيات تعتمد على متنبئين بخطوة واحدة إلى الأمام يهدفون إلى تقليل تباين خطأ التنبؤ. أما في حالة النماذج غير الخطية، فيُطبَق عادةً التخطيط الخطي المتدرج ضمن مرشح كالمان الموسَع وخوارزميات التمليس، لكن في هذه الحالات لا تعود ضمانات الأداء الأمثل الأدنى للتباين سارية.[7]

لاستخدام تحليل الانحدار لأغراض التنبؤ، تُجمع البيانات حول المتغير المراد التنبؤ به، الذي يُسمى «المتغير التابع» أو «متغير الاستجابة»، حول واحد أو أكثر من المتغيرات التي يُفترض أن تؤثر فيه، وتُسمى «المتغيرات المستقلة» أو «المتغيرات المفسِرة». ثم يُفترض شكل دالي (غالبًا خطي) للعلاقة السببية المفترضة، وتُقدر معلمات هذا الشكل من البيانات، أي تُختار بحيث تُحسن بطريقة ما ملاءمة النموذج مع البيانات. تُسمى هذه الخطوة بخطوة «التقدير». أما في خطوة «التنبؤ»، فيُدخل الباحث القيم المتوقعة للمتغيرات المفسِرة -سواء لقيم مستقبلية أو قيم حالية غير ملحوظة بعد- في النموذج المقدر لتوليد تنبؤات بالمتغير التابع.[8]

التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي

[عدل | عدل المصدر]

أصبح التنبؤ في العقود الأخيرة مهمة مركزية في أبحاث التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي. تُدرَب خوارزميات التعلم تحت الإشراف مثل آلات المتجهات الداعمة، وأشجار القرار، والشبكات العصبية على مجموعات بيانات تاريخية من أجل التنبؤ بالنتائج على بيانات جديدة غير مرئية من قبل. تُطبق هذه النماذج على نطاق واسع في مجالات مثل معالجة اللغة الطبيعية، ورؤية الحاسوب، والمعلوماتية الصحية، والتكنولوجيا المالية.[9]

وقد ركزت الدراسات الحديثة على أهمية قابلية تفسير النماذج والعدالة ، نظرًا إلى أن التنبؤات قد تؤثر في قرارات مصيرية في الرعاية الصحية والعدالة الجنائية والسياسات العامة.

يمكن الحصول على تقدير غير متحيز لأداء النموذج من خلال مجموعات اختبار معزولة. وتمكن مقارنة التنبؤات بصريًا مع «الحقيقة المرجعية» باستخدام مخطط التكافؤ.

يُقصد بالتنبؤ في العلم، بيان صارم وغالبًا كمي، يصف ما يُتوقَع ملاحظته تحت ظروف محددة. مثلًا، وفقًا لنظريات الجاذبية، إذا سقطت تفاحة من شجرة فستُرى تتحرك نحو مركز الأرض بتسارع ثابت ومحدد. تعتمد المنهجية العلمية على اختبار العبارات التي تُعد نتائج منطقية للنظريات العلمية، وذلك بواسطة تجارب قابلة للتكرار أو دراسات رصدية.

النظرية العلمية التي تُناقض تنبؤاتها الملاحظات تُرفض. أما النظريات الجديدة التي تولد العديد من التنبؤات الجديدة فيمكن دعمها أو دحضها بسهولة أكبر (انظر «القوة التنبؤية»). أما الأفكار التي لا تُنتج تنبؤات قابلة للاختبار فعادةً لا تُعد جزءًا من العلم -بل تُصنف «علمًا أوليًا» أو «غياب العلم» إلى أن تصبح قادرة على تقديم تنبؤات قابلة للاختبار.

تُستخدم المعادلات والنماذج الرياضية، وكذلك النماذج الحاسوبية، لوصف السلوك الماضي والمستقبلي لعملية ما ضمن حدود النموذج. وفي بعض الحالات يمكن التنبؤ باحتمال حدوث نتيجة ما، بدلًا من نتيجة محددة، كما هو الحال في أجزاء كبيرة من ميكانيكا الكم.

تسمح تقنية «التنبؤ بالتفرع» في المعالجات الدقيقة، بتجنب تفريغ خط المعالجة عند تعليمات التفرع.

يُتنبأ بأنماط الأعطال المحتملة في الهندسة، ويُتجنب حدوثها عبر معالجة الآلية التي تسبب الفشل.

إلا أن التنبؤ والتوقع الدقيقين يبقيان شديدي الصعوبة في بعض المجالات، مثل الكوارث الطبيعية، والأوبئة، والديموغرافيا، وديناميات السكان، والأرصاد الجوية. مثلًا، يمكن التنبؤ بوقوع الدورات الشمسية، لكن تحديد توقيتها الدقيق وحجمها يُعد أصعب.

يمكن أيضًا التنبؤ بعمر المادة في هندسة المواد، عبر نموذج رياضي.[10]

أما في العلوم الطبية، فيمكن استخدام المؤشرات الحيوية التنبؤية والتشخيصية للتنبؤ بنتائج المرضى استجابةً لعلاجات مختلفة، أو لاحتمال حدوث حدث سريري معين.[11]

  1. Constantinou، Anthony؛ Fenton, N.؛ Neil, M. (2012). "pi-football: A Bayesian network model for forecasting Association Football match outcomes". Knowledge-Based Systems. ج. 36: 322–339. DOI:10.1016/j.knosys.2012.07.008. مؤرشف من الأصل في 2019-12-15. اطلع عليه بتاريخ 2015-07-20. {{استشهاد بدورية محكمة}}: |archive-date= / |archive-url= timestamp mismatch (مساعدة)
  2. Gordon, Dan (2005). Beat the Sports Books. New York, United States: Cardoza. ISBN:978-1-5804-2174-4. مؤرشف من الأصل في 2019-01-06.
  3. "2015 Stock Market Outlook", a sample outlook report by a brokerage house. نسخة محفوظة 30 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. Silver، Nate (2012). The Signal and the Noise : Why so many predictions fail—but some don't. New York: Penguin Press. ISBN:978-1-59420-411-1.
  5. Cox، D. R. (2006). Principles of Statistical Inference. Cambridge University Press. ISBN:978-0-521-68567-2.
  6. Siegel، Eric (2013). Predictive Analysis: The Power to Predict Who Will Click, Buy, Lie, or Die. Hoboken, NJ: John Wiley & Sons. ISBN:978-1-118-35685-2.
  7. Julier، S. J.؛ Uhlmann، J. K. (2004). "Unscented filtering and nonlinear estimation". Proceedings of the IEEE. ج. 92 ع. 3: 401–422. CiteSeerX:10.1.1.136.6539. DOI:10.1109/jproc.2003.823141. S2CID:9614092.
  8. Fox، John (2016). Applied Regression Analysis and Generalized Linear Models (ط. Third). London: Sage. ISBN:978-1-4522-0566-3.
  9. Rudin، Cynthia (2019). "Stop explaining black box machine learning models for high stakes decisions and use interpretable models instead". Nature Machine Intelligence. ج. 1: 206–215. DOI:10.1038/s42256-019-0048-x. PMC:9122117.
  10. Garcia Hernandez، Maria Inmaculada (2018). "Life time prediction for low energy and ecological effects bituminous mixtures". Construction and Building Materials. ج. 118: 108–113. DOI:10.1016/j.conbuildmat.2017.09.158. S2CID:139437088.
  11. Califf, R.M. (2018)، "Biomarker definitions and their applications"، Exp Biol Med (Maywood)، ج. 243، ص. 213–221، DOI:10.1177/1535370217750088، PMC:5813875، PMID:29405771