فيزياء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Applications-development current.svg
هذه الصفحة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلًا ضعه في صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل عليها. المستخدم الذي يحررها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.
فيزياء
CollageFisica.jpg
عدة أمثلة للظواهر الطبيعية أو "الفيزيائية"، وتدرس في علم الفيزياء.
صنف فرعي من
يمتهنه
فروع
التاريخ


فيزياء
تكافؤ المادة والطاقة
تاريخ الفيزياء
مغناطيس يسبح في الفضاء فوق موصل فائق، مظهرًا مفعول ميسنر.
شعاع ليزر يمر عبر نظام بصري.

الفِيزِيَاءُ أو الفِيزِيقَا (بالإغريقية: φυσική)[1][2][3] بالعربية الطبيعياء (علم الطبيعة)[4][5] هو العلم الذي يدرس المفاهيم الأساسية مثل الطاقة، القوة،[6] والزمان، وكل ما ينبع من هذا، مثل الكتلة المادة وحركتها.[7] وعلى نطاق أوسع، هو التحليل العام للطبيعة، والذي يهدف إلى فهم كيف يعمل الكون.[8][9][10]

وتحاول الفيزياء أن تفهم الظواهر الطبيعية والقوى والحركة المؤثرة في سيرها، وصياغة المعرفة في قوانين لا تفسر العمليات السالفة فقط بل التنبؤ بمسيرة العمليات الطبيعية بنماذج تقترب رويدا رويدا من الواقع.

الفيزياء هي واحدة من أقدم التخصصات الأكاديمية، ومن خلال إدراجها في علم الفلك، ربما الأقدم.[11] خلال معظم الألفي سنة الماضية، كانت الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء وبعض فروع الرياضيات، جزءًا من الفلسفة الطبيعية، ولكن خلال الثورة العلمية في القرن السابع عشر ظهرت هذه العلوم الطبيعية كمساعي بحثية فريدة في حد ذاتها. تتقاطع الفيزياء مع العديد من مجالات البحث متعددة التخصصات، مثل الفيزياء الحيوية والكيمياء الكمومية، وحدود الفيزياء التي لم يتم تعريفها بشكل صارم. غالبًا ما تشرح الأفكار الجديدة في الفيزياء الآليات الأساسية التي تدرسها علوم أخرى وتقترح طرقًا جديدة للبحث في التخصصات الأكاديمية مثل الرياضيات والفلسفة.

تهتم الفيزياء في نفس الوقت بدقة القياس وابتكار طرق جديدة للقياس تزيد من دقتها؛ فهذا هو أساس التوصل إلى التفسير السليم للظواهر الطبيعية. وتقدم الفيزياء ما توصلت إليه من طرق القياس للاستخدام في جميع العلوم الطبيعية والحيوية الأخرى كالكيمياء والطب والهندسة والأحياء وغيرها. إن التقدم الحضاري والمدني يدين بشكل كبير للتقدم الباهر لعلم الفيزياء، فجميع الأجهزة التي تملأ حياتنا اليومية أساسها الفيزياء، مثل الرادار واللاسلكي والراديو والتلفزيون والهاتف المحمول والحاسوب وأجهزة التشخيص في الطب مثل أشعة إكس والتصوير بالرنين المغناطيسي والعلاج بالأشعة، والنظارات، والتلسكوبات ومسبارات المريخ والفضاء، و أفران الميكروويف، والكهرباء والترانزيستور والميكروفون، وغيرها.[12] بالإضافة إلى مفاهيم أخرى كالفضاء والزمن، ويتعامل مع خصائص كونية محسوسة يمكن قياسها مثل القوة والطاقة والكتلة والشحنة. وتعتمد الفيزياء المنهج التجريبي، أي أنها تحاول تفسير الظواهر الطبيعية والقوانين التي تحكم الكون عن طريق نظريات قابلة للاختبار.[13]

تعتبر الفيزياء من أحد أقدم التّخصصات الأكاديمية، فهي قد بدأت بالبزوغ منذ العصور الوسطى وتميزت كعلم حديث في القرن السابع عشر، وباعتبار أن أحد فروعها، وهو علم الفلك، يعد من أعرق العلوم الكونية على الإطلاق.

وللفيزياء مكانة متميزة في الفكر الإنساني، وكما تأثرت بأفرع المعرفة الإنسانية الأخرى؛ فقد كان لها أيضا الأثر الحاسم في بعض الحقول المعرفية والعلمية الأخرى مثل الفلسفة والرياضيات وعلم الأحياء. ولقد تجسدت أغلب التّطورات التي أحدثتها بشكل عملي في عدّة قطاعات من التقنية والطب. فعلى سبيل المثال، أدى التّقدم في فهم الكهرومغناطيسية إلى الانتشار الواسع في استخدام الأجهزة الكهربائية مثل التلفاز والحاسوب،وكذلك تطبيقات الديناميكا الحرارية إلى التطور المذهل في مجال المحركات ووسائل النقل الحديثة، وميكانيكا الكم إلى اختراع معدات مثل المجهر الإلكتروني، كما كان لعصر الذرة -بجانب آثاره المدمرة- استعمالات هامة لتطويع الإشعاع في علاج السرطان وتشخيص الأمراض.

معظم الفيزيائيين اليوم هم عادة متخصصون في مجالين متكاملين وهما الفيزياء النظرية والفيزياء التجريبية، وتهتم الأولى بصياغة النظريات باعتماد نماذج رياضية، فيما تهتم الثانية بإجراء الاختبارات على تلك النظريات، بالإضافة إلى اكتشاف ظواهر طبيعية جديدة. وبالرغم من الكم الهائل من الاكتشافات المهمّة التي حققتها الفيزياء في القرون الأربعة الماضية، إلا أن العديد من المسائل لا تزال بدون جواب إلى حد الآن، كما أن هناك مجالات نظرية وتطبيقية تشهد نشاطًا وأبحاثًا مكثّفة.

هناك اعتقاد بأن "الفيزياء فرع من فروع الرياضيات" وهو اعتقاد خاطئ تمامًا، لأن النماذج الرياضية تستعمل في علم الفيزياء فقط لتسهيل فهم الظواهر الفيزيائية والتعبير عنها في صورة معادلة رياضية كما في الفيزياء النظرية. كما أن مضامين النماذج الرياضية في أي علم من العلوم الطبيعية لا يتدخل في شأنها علم الرياضيات، فالمعادلة الفيزيائية الرياضية هي لغة الفيزياء. فالفيزياء علم مستقل بذاته. وللفيزياء عدة فروع مثل الفيزياء الذرية، الفيزياء النووية، النظرية النسبية، البصريات، الصوتيات، الكهربية، المغناطيسية، الديناميكا الحرارية، الميكانيكا، ميكانيكا الكم، وغيرها. وبالرغم من أن علم الفلك يقوم بدراسة الأجسام السماوية إلا أنه يعد أحد فروع الفيزياء.

أصل التسمية[عدل]

كلمة فيزياء مأخودة من اللغة الإغريقية "φυσική فيزياء" وهي مكونة من كلمتين "ἐπιστήμη epistḗmē" وتعني "معرفة الطبيعة".[1][2][3] في البداية تم تعريبها من الإغريقية إلى فيزيقا [14] واستخدم عدد من العلماء العرب في فجر الإسلام هذا الاسم، كما استخدم بعضُهم لفظَ فيزياء سجعًا مع لفظ كيمياء. والآن لفظ فيزيقا لم يعد يستعمل وبقي لفظ فيزياء هو المستخدم، وقد تم تعريبه أيضاً من علم الطبيعة إلى طبيعياء، سجعاً مع لفظ فيزياء ولفظ كيمياء.

التاريخ[عدل]

صورة للضوء الصادر من بقعة صغيرة من الكون المرئي، تظهر مجموعة من المجرات يرجع عمرها لحوالي مليار سنة خلت.

علم الفلك القديم[عدل]

يتضح علم الفلك المصري القديم في آثار مثل سقف قبر سينيموت من الأسرة الثامنة عشرة لمصر.

علم الفلك هو واحد من أقدم العلوم الطبيعية. كانت الحضارات المبكرة التي يعود تاريخها إلى ما قبل 3000 سنة قبل الميلاد، مثل السومريين والمصريين القدماء وحضارة وادي السند، لديهم معرفة تنبؤية وفهم أساسي لحركات الشمس والقمر والنجوم. كانت النجوم والكواكب تعبد في كثير من الأحيان، ويعتقد أنها تمثل آلهة. في حين أن التفسيرات للمواقف المرصودة للنجوم كانت في كثير من الأحيان غير علمية وتفتقر إلى الأدلة، وضعت هذه الملاحظات المبكرة الأساس لعلم الفلك في وقت لاحق، حيث تم العثور على النجوم لاجتياز دوائر كبيرة عبر السماء، والتي لم تفسر مدارات الكواكب.

وفقًا لآسغر آبو، يمكن العثور على أصول علم الفلك الغربي في بلاد ما بين النهرين، وكل الجهود الغربية في العلوم الدقيقة تنحدر من علم الفلك البابلي المتأخر.[15] ترك علماء الفلك المصريون آثارًا تُظهر معرفة الأبراج وحركات الأجرام السماوية،[16] في حين كتب الشاعر اليوناني هوميروس العديد من الأجرام السماوية في كتابه "الإلياذة" و"الأوديسة"؛ في وقت لاحق قدم علماء الفلك اليوناني أسماء، والتي لا تزال تستخدم حتى اليوم، بالنسبة لمعظم الأبراج المرئية من نصف الكرة الشمالي.[17]

الفلسفة الطبيعية[عدل]

تعود أصول الفلسفة الطبيعية إلى اليونان خلال العصر القديم (650 قبل الميلاد - 480 قبل الميلاد)، عندما رفض فلاسفة ما قبل سقراط مثل تاليس تفسيرات غير طبيعية للظواهر الطبيعية وأعلنوا أن كل حدث له سبب طبيعي.[18] اقترحوا أفكارًا تم التحقق منها عن طريق العقل والملاحظة، وأثبتت العديد من فرضياتها نجاحها في التجربة؛[19] على سبيل المثال، تم العثور على المذهب الذري الصحيح حوالي 2000 سنة بعد أن اقترحه ليوكيبوس وتلميذه ديموقريطوس.

الفيزياء في العصور الوسطى الأوروبية والعالم الإسلامي[عدل]

الطريقة الأساسية لعمل الكاميرا ذات الثقب.

سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس، مما أدى إلى انخفاض المساعي الفكرية في الجزء الغربي من أوروبا. على النقيض من ذلك، قاومت الإمبراطورية الرومانية الشرقية (المعروفة أيضًا باسم الإمبراطورية البيزنطية) هجمات البرابرة، واستمرت في تقدم مجالات التعليم المختلفة، بما في ذلك الفيزياء.[20]


في القرن السادس عشر، أنشأ إيزيدور ميليتوس مجموعة مهمة من أعمال أرخميدس التي تم نسخها في أرخميدس بالمبست.

في القرن السادس عشر، تساءل جون فيلوبونوس، وهو عالم بيزنطي، عن تعاليم أرسطو للفيزياء وأشار إلى عيوبها. قدم نظرية الزخم. لم يتم فحص فيزياء أرسطو حتى ظهر جون فيلوبونوس، وعلى عكس أرسطو الذي بنى فيزياءه على الحجة اللفظية، اعتمد فيلوبونس على الملاحظة. في فيزياء أرسطو كتب جون فيلوبونوس:

"لكن هذا خاطئ تمامًا، وقد يتم دعم وجهة نظرنا من خلال الملاحظة الفعلية بشكل أكثر فعالية من أي نوع من الحجة الكلامية. فإذا تركت السقوط من نفس الارتفاع بوزن واحد أثقل من وزنه على الآخر، فسترى أن نسبة المرات المطلوبة للحركة لا تعتمد على نسبة الأوزان، لكن الفرق في الوقت هو صغير جدا. وهكذا، إذا لم يكن الفرق في الأوزان كبيرًا، وهذا يعني أن أحدهما، نقول، ضاعف الآخر، لن يكون هناك فرق، وإلا سيكون هناك اختلاف غير محسوس، في الوقت المناسب، على الرغم من أن الفرق في الوزن لا يعني ذلك، مع وزن جسم واحد ضعف وزن الجسم الآخر".[21]

كان نقد جون فيلوبونوس لمبادئ الفيزياء الأرسطية بمثابة مصدر إلهام لغاليليو غاليلي بعد عشرة قرون،[22] خلال الثورة العلمية. استشهد غاليليو بفيلوبونوس بشكل كبير في أعماله عندما جادل بأن الفيزياء الأرسطية كانت معيبة.[23][24] في القرن الثالث عشر الميلادي، طوّر جان بريدان، وهو مدرس في كلية الآداب بجامعة باريس، مفهوم الزخم. لقد كانت خطوة نحو الأفكار الحديثة عن الجمود والزخم.[25]

ورث علماء العصر الإسلامي الفيزياء الأرسطية من الإغريق وخلال العصر الذهبي الإسلامي طورتها أكثر، خاصة مع التركيز على الملاحظة والتفكير المسبق، وتطوير أشكال مبكرة من المنهج العلمي.

كانت أبرز الابتكارات في مجال البصريات والرؤية، والتي جاءت من أعمال العديد من العلماء مثل ابن سهل والكندي وابن الهيثم والفريسي وأفيسينا. كان العمل الأكثر بروزًا هو كتاب البصريات، الذي كتبه ابن الهيثم، والذي دحض فيه بشكل قاطع الفكرة اليونانية القديمة عن الرؤية، لكنه توصل أيضًا إلى نظرية جديدة. في الكتاب، قدم دراسة لظاهرة الكاميرا الغامضة (نسخة عمرها ألف سنة من الكاميرا ذات الثقب) وتعمق أكثر في الطريقة التي تعمل بها العين نفسها. باستخدام التشريح ومعرفة العلماء السابقين، تمكن من البدء في شرح كيف يدخل الضوء إلى العين. أكد أن أشعة الضوء مركّزة، لكن التفسير الفعلي لكيفية ضوء الضوء المرتقب على الجزء الخلفي من العين كان ينتظر حتى عام 1604. وقد أوضحت أطروحته على ضوء الكاميرا الغامضة، قبل مئات السنين من التطور الحديث للتصوير الفوتوغرافي.[26]

أثر كتاب البصريات المؤلف من سبعة مجلدات بشكل كبير على التفكير عبر تخصصات من نظرية الإدراك البصري إلى طبيعة المنظور في فن العصور الوسطى، في كل من الشرق والغرب، لأكثر من 600 عام. كان العديد من العلماء الأوروبيين في وقت لاحق وزملائه من بوليمرات، من روبرت جروسيتي وليوناردو دافنشي إلى رينيه ديكارت ويوهانز كيبلر وإسحاق نيوتن، في ديونه. في الواقع، فإن تأثير ابن الهيثم للبصريات يصنف إلى جانب تأثير نيوتن الذي يحمل نفس العنوان، والذي تم نشره بعد 700 عام.

كان لترجمة كتاب البصريات تأثير كبير على أوروبا. من ذلك، تمكن العلماء الأوروبيون لاحقًا من بناء أجهزة تكررت تلك التي أنشأها ابن الهيثم، وفهمت طريقة عمل الضوء. من هذا، تم تطوير أشياء مهمة مثل النظارات والنظارات المكبرة والتلسكوبات والكاميرات.

الفيزياء الكلاسيكية[عدل]

السير إسحاق نيوتن (1643-1727)، الذي كانت قوانين الحركة والجاذبية العالمية من المعالم الرئيسية في الفيزياء الكلاسيكية.

أصبحت الفيزياء علمًا منفصلاً عندما استخدم الأوروبيون الحديثون الأوائل الأساليب التجريبية والكمية لاكتشاف ما يُعتبر الآن قوانين الفيزياء.

تشمل التطورات الرئيسية في هذه الفترة الاستعاضة عن نموذج مركز الأرض للنظام الشمسي بنموذج كوبرنيكوس الشمسي، والقوانين التي تحكم حركة الهيئات الكوكبية التي حددها يوهانس كيبلر بين عامي 1609 و1619، والعمل الرائد في مجال التلسكوبات وعلم الفلك الرصدي بواسطة غاليليو غاليلي في القرنين السادس عشر والسابع عشر، واكتشاف إسحاق نيوتن وتوحيد قوانين الحركة والجاذبية العالمية التي ستحمل اسمه.[27] طور نيوتن أيضا حساب التفاضل والتكامل، الدراسة الرياضية للتغيير، والتي قدمت أساليب رياضية جديدة لحل المسائل الفيزيائية.[28]

نتج اكتشاف قوانين جديدة في الديناميكا الحرارية والكيمياء والكهرومغناطيسية عن جهود بحثية أكبر خلال الثورة الصناعية مع زيادة احتياجات الطاقة.[29] تظل القوانين التي تضم الفيزياء الكلاسيكية مستخدمة على نطاق واسع جدًا للكائنات ذات المقاييس اليومية التي تنتقل بسرعات غير نسبية، نظرًا لأنها توفر تقريبًا وثيقًا للغاية في مثل هذه الحالات، كما أن النظريات مثل ميكانيكا الكم ونظرية النسبية تبسط إلى نظيراتها الكلاسيكية عند هذا الحد. النطاقات. ومع ذلك، أدت عدم الدقة في الميكانيكا الكلاسيكية للأجسام الصغيرة جدًا والسرعات العالية جدًا إلى تطور الفيزياء الحديثة في القرن العشرين.

الفيزياء الحديثة[عدل]

ألبرت أينشتاين (1879-1955)، الذي أدى عمله في التأثير الكهروضوئي ونظرية النسبية إلى ثورة في فيزياء القرن العشرين.

بدأت الفيزياء الحديثة في أوائل القرن العشرين بعمل ماكس بلانك في نظرية الكم ونظرية النسبية لألبرت أينشتاين. كل من هذه النظريات جاءت بسبب عدم الدقة في الميكانيكا الكلاسيكية في بعض الحالات. تنبأت الميكانيكا الكلاسيكية بسرعة متفاوتة من الضوء، والتي لا يمكن حلها بالسرعة الثابتة التي تتنبأ بها معادلات ماكسويل الكهرومغناطيسية؛ تم تصحيح هذا التناقض من خلال نظرية النسبية الخاصة لآينشتاين، والتي حلت محل الميكانيكا الكلاسيكية للأجسام سريعة الحركة والسماح لسرعة ثابتة من الضوء.[30] قدمت إشعاعات الجسم الأسود مشكلة أخرى للفيزياء الكلاسيكية، والتي تم تصحيحها عندما اقترح بلانك أن إثارة مذبذبات المواد غير ممكن إلا في خطوات منفصلة تتناسب مع ترددها؛ هذا، إلى جانب التأثير الكهروضوئي ونظرية كاملة تتنبأ بمستويات الطاقة المنفصلة للمدارات الإلكترونية، أدى إلى نظرية ميكانيكا الكم التي تولت من الفيزياء الكلاسيكية بمقاييس صغيرة للغاية.[31]


سيأتي دور ميكانيكا الكم بواسطة فيرنر هايزنبرغ، إرفين شرودنغر وبول ديراك.[31] من هذا العمل المبكر، والعمل في المجالات ذات الصلة، تم اشتقاق النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات.[32] بعد اكتشاف جسيم له خصائص تتوافق مع بوزون هيجز في سيرن في عام 2012،[33] يبدو أن جميع الجزيئات الأساسية التي تنبأ بها النموذج القياسي، وليس غيرها، موجودة؛ ومع ذلك، فإن الفيزياء خارج النموذج القياسي، مع نظريات مثل التناظر الفائق، هي مجال نشط للبحث.[34] مجالات الرياضيات بشكل عام مهمة في هذا المجال، مثل دراسة الاحتمالات والمجموعات.

فلسفة الفيزياء[عدل]

في نواح كثيرة، تنبع الفيزياء من الفلسفة اليونانية القديمة. من محاولة تاليس الأولى لتوصيف المادة، إلى ديموقريطوس، وعلم الفلك البطلمي الخاص بمركزية الأرض، وكتاب فيزياء أرسطو (كتاب مبكر عن الفيزياء، والذي حاول تحليل وتحديد الحركة من وجهة نظر فلسفية)، قدم العديد من الفلاسفة اليونانيين نظرياتهم الخاصة للطبيعة. عرفت الفيزياء بالفلسفة الطبيعية حتى أواخر القرن الثامن عشر.[35]

بحلول القرن التاسع عشر، أصبحت الفيزياء تخصصًا متميزًا عن الفلسفة والعلوم الأخرى. تعتمد الفيزياء، كما هو الحال مع بقية العلوم، على فلسفة العلوم و"طريقتها العلمية" لتعزيز معرفتنا بالعالم المادي.[36] توظف الطريقة العلمية المنطق المسبق وكذلك المنطق الخلفي واستخدام الاستدلال البايزي لقياس صحة نظرية ما.[37]

لقد أجاب تطور الفيزياء عن العديد من أسئلة الفلاسفة الأوائل، ولكنه أثار أيضًا أسئلة جديدة. تتضمن دراسة المسائل الفلسفية المحيطة بالفيزياء، وفلسفة الفيزياء، قضايا مثل طبيعة المكان والزمان، والحتمية، والتوقعات الميتافيزيقية مثل التجريبية، والواقعية.[38]

كتب العديد من علماء الفيزياء عن الآثار الفلسفية لعملهم، على سبيل المثال لابلاس، الذي دافع عن الحتمية السببية،[39] وإرفين شرودنغر، الذي كتب عن ميكانيكا الكم.[40][41] كان الفيزيائي الرياضي روجر بنروز قد أطلق عليه ستيفن هوكينج،[42] وهو رأي يناقشه بينروز في كتابه "الطريق إلى الواقع".[43] أشار هوكينج إلى نفسه على أنه "مختزل لا يخجل" وأثار مشكلة بينروز.[44]

المجالات الأساسية[عدل]

المجالات الأساسية في الفيزياء

بينما تعمل الفيزياء على تفسير القوانين الطبيعة بوجه عام تفسر كل نظرية منها مجالا محصورا. فمثلا نجد أن قوانين الميكانيكا الكلاسيكية تصف بدقة أنظمة يكون حجمها أكبر من الذرة وتكون السرعات فيها أقل بكثير عن سرعة الضوء. أما خارج تلك الحدود فنجد أن المشاهدة لا تتطابق مع الحسابات.

وساهم ألبرت أينشتاين بصياغته النسبية الخاصة عام 1905 التي تبين عدم وجود مكان مطلقا أو زمن مطلق وربطت بين الاثنين فيما يسمى الزمكان للأنظمة التي تكون السرعات فيها قريبة من سرعة الضوء (300.000 كيلومتر في الثانية). ثم جاءت أعمال ماكس بلانك وإرفين شرودنغر، وفرنر هايزنبرج وأدخلت ميكانيكا الكم، وهي تصف احتمالات تفاعلات الجسيمات تحت الذرية واستطاعت أن تعطي وصفا دقيقا للطبيعة للذرة وطبيعة الجسيمات الأولية.

وبعد ذلك وحدت نظرية الحقل الكمومي بين ميكانيكا الكم ونظرية النسبية الخاصة. وتصف نظرية النسبية العامة (عام 1915) الحركة في زمكان منحني وهي تصف بدقة الأنظمة الكبيرة الكتلة على مستوي النجوم والمجرات في الكون.

ولم ينجح حتى الآن ربط نظرية النسبية العامة مع النظريات الأخرى، ولكن العلماء يعملون على هذا الطريق أي ربط النظرية النسبية العامة (وهي نظرية الأنظمة الكبيرة جدا) مع نظرية الكم (وهي النظرية التي تصف الأنظمة الذرية وتحت الذرية) وتوجد حاليا عدة نظريات مقترحة للجاذبية الكمومية ولكن الأمر لم يفصل بعد.

الميكانيكا الكلاسيكية[عدل]

صورة لبندول نيوتن وهو نظام يوضح مفهوما أساسيا في الميكانيكا الكلاسيكية يتمثل في مبدئ حفظ زخم الحركة والطاقة.

تصف الميكانيكا الكلاسيكية القوى التي تؤثر على حالة الأجسام المادية وحركتها. وغالبا ما يشار إليها باسم "المِيكانيكا النيُوتُنية" نسبة إلى إسحاق نيوتن وقوانينه في الحركة. تتفرع الميكانيكا الكلاسيكية إلى؛ علم السكون أو "الإستاتيكا" وهو يصف الأجسام ساكنة وشروط توازنها، وعلم الحركة أو "الكينماتيكا" وهو يهتم بوصف حركة الأجسام دون النظر إلى مسبباتها، وعلم التحريك أو "الديناميكا" الذي يدرس حركة الأجسام وماهية القوى المسببة لها. تقوم الميكانيكا الكلاسيكية بشكل أولي على افتراض أن الجسم المادي المراد دراسته يكون صلبًا وفي شكل نقطة [45]. وتتولى على صعيد آخر، الميكانيكا الاستمرارية وصف المادة المتصلة والمستمرة مثل الأجسام الصلبة والسائلة والغازية، وهي تنقسم بدورها إلى قسمين؛ ميكانيكا المواد الصلبة وميكانيكا الموائع. وتدرس ميكانيكا المواد الصلبة سلوك هذه الأجسام أمام عوامل عديدة مثل الضغط وتغير درجة الحرارة والتذبذب الخ. فيما تدرس ميكانيكا الموائع فيزيائية السوائل والغازات، وهي تتناول مواضيع كثيرة منها توازن السوائل في الهيدروستاتيكا، وتدفقها في الهيدروديناميكا، وحركة الغازات وانتشارها إلى جانب تأثيرها على السطوح والأجسام المتحركة في الديناميكا الهوائية.

أحد المفاهيم الهامة في الميكانيكا الكلاسيكية هي مبادئ حفظ زخم الحركة والطاقة، وقد دفع هذا الأمر إلى إعادة الصياغة الرياضية لقوانين نيوتن للحركة في ميكانيكا لاجرانج وميكانيكا هاملتون باعتماد هذه المبدئ. وتقف الصياغتان ميكانيكا في وصف سلوك الأجسام على نفس المقدار من الدقة، ولكن بطريقة مستقلة عن منظومة القوى المسلطة عليها والتي تكون بعض الأحيان غير عملية في تشكيل معادلات الحركة.

تعطينا الميكانيكا الكلاسيكية نتائج وتنبوات رقمية ذات دقة عالية، تتماشى مع المشاهدة، وذلك بنسبة لأنظمة ذات أبعاد عادية [46] وضمن مجال سرعات تقل بكثير عن سرعة الضوء. أما عندما تكون الأجسام موضع الدراسة جسيمات أولية أو أن سرعتها عالية، تكاد تقارب من سرعة الضوء، فهنا تحل محل الميكانيكا الكلاسيكية تباعا الميكانيكا الكمومية والميكانيكا النسبية. ومع ذلك تجد الميكانيكا الكلاسيكية مجالا لتطبيقها في وصف سلوك أنظمة دقيقة، فعلى سبيل المثال في النظرية الحركية للغازات وضغط الغاز تسري القوانين التي تحكم حركة أجسام ذات حجم العادي على الجزيئات المكونة للغازات وهو ما يُمَكن من استنتاج خصائص عيانية مثل درجة الحرارة والضغط والحجم. وفي أنظمة عالية التعقيد يمكن فيها لتغييرات طفيفة أن تنتج آثارًا كبيرة (مثل الغلاف الجوي أو مسألة الأجسام الثلاثة) تصير قدرة معادلات الميكانيكا الكلاسيكية على التنبئ محدودة. وتختص بدراسة هذه الأنظمة، التي توصف بأنها لاخطية، نظرية الشواش.

أوجدت قوانين الميكانيكا الكلاسيكية نظرة موحدة وشاملة لظواهر طبيعية قد تبدو ظاهريًا غير متصلة، مثل وقوع تفاحة من غصن شجرة أو دوران القمر حول الأرض. فعلى سبيل المثال؛ قوانين كيبلر لحركة الكواكب، أو السرعة التي يجب أن يبلغها صاروخ للتحرر من حقل الجاذبية الأرضية (سرعة الإفلات)، يمكن استنتاجهما رياضيًا من قانون نيوتن العام للجاذبية. وقد ساهمت هذه الفكرة ومفادها أن التوصل لقوانين كليّة يمكنها وصف الظواهر الكونية على اختلافها أمر ممكن، إلى بروز الميكانيكا الكلاسيكية كعنصر هام في الثورة العلمية وذلك خلال القرنين السابع والثامن عشر.

الكهرومغناطيسية[عدل]

قوى كهرومغناطيسية بين موصلين يمر فيهما تيار كهربائي.

تدرس الكهرومغناطيسية التأثيرات الذي تتم بين الجسيمات المشحونة وبين المجالات الكهربائية والمجالات المغناطيسية. ويمكن تقسيم الكهرومفناطيسية إلى؛ كهرباء ساكنة أو "إلكتروستاتيكا" وهي تدرس الشحنات والمجالات الكهربائية الساكنة، والديناميكا الكهربائية أو "إلكتروديناميكا" وهو يصف التفاعل بين الشحنات المتحركة والإشعاع الكهرومغناطيسي. ومع أن المعرفة بالكهرباء والمغناطيسية تطورت منذ القدم بشكل منفصل، فقد توصلت النظرية الكلاسيكية للكهرومغناطيسية، خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، إلى تحديد العلاقة بين الظاهرتين من خلال قانون لورنتز ومعادلات ماكسويل. فقد تمكن ماكسويل من خلال إشتقاقه لأربعة معادلات تفاضلية من وصف الموجات الكهرومغناطيسية وفهم الطبيعة الموجية للضوء.

تهتم الكهرباء الساكنة بدراسة الظواهر المرتبطة بالأجسام المشحونة في حالة السكون، والقوى التي توجهها على بعضها البعض كما يصفها قانون كولوم. ويمكن تحليل سلوك هذه الأجسام من تجاذب أو تنافر من خلال معرفة القطبية والمجال الكهربائي المحيط بها، حيث يكون متناسباً مع مقدار الشحنة والأبعاد التي تفصلها. للكهرباء الساكنة عدة تطبيقات، بدءاً من تحليل الظواهر الكهرومغناطيسية مثل العواصف الرعدية إلى المكثفات التي تستعمل الهندسة الكهربائية.

وعندما تتحرك الأجسام المشحونة كهربيًا في مجال كهرومغناطيسي فإنها تنتج مجالاً مغناطيسياً يحيط بها فتختص الديناميكا الكهربائية بوصف الأثار التي تنتج عن ذلك من مغناطيسية وإشعاع كهرومغناطيسي وحث كهرومغناطيسي. وتنطوي هذه المواضيع ضمن ما يعرف بالديناميكا الكهربائية الكلاسيكية، حيث تشرح معادلات ماكسويل هذه الظواهر بطريقة جيدة وعامة، وتؤدي هذه النظريات إلى تطبيقات مهمة ومنها المولدات الكهربائية والمحركات الكهربائية. وفي العشرينيات من القرن العشرين، ظهرت نظرية الديناميكا الكهربائية الكمومية وهي تتضمن قوانين ميكانيكا الكم، وتصف التفاعل بين الإشعاع الكهرومغناطيسي والمادة عن طريق تبادل الفوتونات. وهناك صياغة نسبية تقدم تصحيحات لحساب حركة الأجسام التي تسير بسرعات تقارب سرعة الضوء، والتي تظهر بشكل مباشر في معجلات الجسيمات والأنابيب الكهربائية التي تحمل فروق جهد وتيارات كهربائية عالية.

تعتبر القوى والظواهر الناجمة عن الكهرومغناطيسية من أكثر الأمور المحسوسة في حياتنا اليومية بعد تلك التي تسببها الجاذبية. فعلى سبيل المثال، الضوء عبارة عن موجة كهرومغناطيسية مرئية تشع من جسيمات مَشحونة ومُعَجلة، وتجد مبادئ الكهرومغناطيسية إلى يومنا هذا العديد من التطبيقات التقنية والطبية، وماالأجهزة الكهربائية مثل الراديو، والمرناة، والهاتف، والقطارات المغناطيسية المعلقة، والألياف البصرية، وأجهزة الليزر إلا بضع أمثلة عن هذه التطبيقات التي صنعت تقدمًا نوعيًا في تاريخ البشرية.

الديناميكا الحرارية والميكانيكا الإحصائية[عدل]

لتحويل جرام من الثلج، درجة حرارته درجة مئوية، إلى ماء سائل، في ظروف الضغط العادية، نحتاج إلى طاقة مقدارها حوالي سعرة حرارية (أي ما يعادل جول).

تختص الديناميكا الحرارية أو "الترموديناميكا" بدراسة انتقال الطاقة وتحولها في النّظم الفيزيائية، والعلاقة بين الحرارة والعمل والضغط والحجم. تقدم الديناميكا الحرارية الكلاسيكية وصفا عيانيا لهذه الظواهر دون الخوض في التفاصيل مجهرية الكامنة ورائها. فيما تخوض الميكانيكا الإحصائية في تحليل السلوك المعقد للمكونات المجهرية (ذرات، جزيئات) وتستنج منها كَمِيًا الخصائص العيانية للنظام وذلك بواسطة طرق إحصائية. وضعت أسس الديناميكا الحرارية خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، وذلك نتيجة للحاجة الملحة في زيادة كفاءة المحركات البخارية.

يتأسس فهم ديناميكية الطاقة والمتغيرات في نظام معين على أربعة مبادئ أساسية تسمى قوانين الديناميكا الحرارية. وتعمل معادلات الحالة على تحديد العلاقة بين نوعين من متغيرات العيانية التي تعرف حالة الأنظمة؛ متغيرات الامتداد مثل الكتلة والحجم والحرارة، ومتغيرات الشدّة مثل الكثافة ودرجة الحرارة والضغط والكمون الكيميائي. ويمكن من خلال قياس هذه المتغيرات التعرف إلى حالة التوازن أو التحول التلقائي في النظام.

نظام التحريك الحراري المثالي -تنتقل الحرارة من ساخنة (غلاية) إلى باردة (مكثّف)- وينتج عنها شغل.

ينص القانون الأول للديناميكا الحرارية على مبدئ حفظ الطاقة، وذلك بأن التغير في الطاقة الداخلية لنظام مغلق وساكن، يساوي كمية الطاقة المتبادلة مع الوسط الخارجي على شكل حرارة أو عمل. فيما ينص القانون الثاني على أن الحرارة لا يمكنها المرور بطريقة تلقائية من جسم ذي درجة حرارة منخفضة إلى آخر ذي درجة حرارة مرتفعة بدون الإتيان بعمل. وذلك يعني أنه من غير الممكن الحصول على عمل دون أن تفقد منه كمية على شكل الحرارة. وتوصل لهذين القانونين الفيزيائي الفرنسي سادي كارنو في بداية القرن التاسع عشر. وفي سنة 1865، أدخل الفيزيائي الألماني رودلف کلاوزیوس دالة الاعتلاج، ومن خلالها يصاغ القانون الثاني على أن "التحول التلقائي في نظام معين لا يمكن أن يتحقق بدون أن ترتفع هذه القيمة فيه وفيما حوله". يُعبر الاعتلاج، من وجهة نظر عيانية، على عدم إمكانية تسخير كل الطاقة في نظام ما للقيام بعمل ميكانيكي. وتصفها الميكانيكا الإحصائية على أنها قياس لحالة الفوضى للمكونات المجهرية للنظام من ذرات وجزيئات.

تتكتسي الديناميكا الحرارية أهمية كبرى في العديد من المجالات؛ في الكيمياء والهندسة الكيميائية وعلم الأحياء وإنتاج الطاقة والتبريد. فعلى سبيل المثال، يمكن للديناميكا الحرارية تفسير الأسباب التي تجعل بعض التفاعلات الكيميائية تتم من تلقاء نفسها، فيما لا يمكن ذلك للبعض الآخر.

النسبية[عدل]

أحد أدق الاختبارات التي أجريت على نظرية النسبية العامة كانت من قبل المسبار الفضائي كاسيني-هايجنس، في 10 أكتوبر 2003: شعاع الراديو (باللون الأخضر) الذي أرسل من الأرض نحو المسبار وقع تأخيره، تحت تأثير الإنحناء الذي أحدثته جاذبية الشّمس في بنية الزمكان (باللون الأزرق)، وذلك بالمعدل الذي تنبأت به النظرية.[47]

نظرية النسبية هي بنية رياضية أكثر عمومية من تلك التي تأسست عليها الميكانيكا الكلاسيكية، وتصف حركة الأجسام بسرعات تقارب سرعة الضوء، أو أنظمة ذات كُتلٍ هائلة، وتشتمل على شقين هما نظرية النسبية الخاصة ونظرية النسبية العامة [48].

اقترح نظرية النسبية الخاصة الفيزيائي الألماني ألبرت أينشتاين، سنة 1905، في ورقة بحثية شهيرة بعنوان "حول الديناميكا الكهربائية للأجسام المتحركة" [49] بناء على المساهمات الهامة لهندريك لورنتس وهنري بوانكاريه. ويتطرق هذا المقال إلى أن نظرية النسبية الخاصة تجد حلا لعدم الاتساق بين معادلات ماكسويل والميكانيكا الكلاسيكية. وتقوم النظرية على مسلمتين هما؛ (1) أن القوانين الفيزيائية لا تتغير بتغير الإطار المرجعي العطالي للنظم[50]، (2) وأن سرعة الضوء في الفراغ هي مقدار ثابت وغير متصل بحركة مصدر الضوء أو بالمشاهد. الدمج بين هاتين المسلمتين يقود إلى افتراض علاقة بين أمرين منفصلين في الميكانيكا الكلاسيكية، وهما المكان والزمان ويجمع بينهما في بنية تسمى الزمكان.

إحدى التدعيات الهامة للنسبية الخاصة، والتي تبدو مخالفة للبديهة وإن كانت أثبتتها عدة تجارب، هي انعدام مكان أو زمان مطلق، أي منفصل عن الإطار المرجعي للمشاهد (ومن هنا يأتي مصطلح النسبية). وهذا يعني أن الكتلة والأبعاد والزمن تتغير بتغير سرعة الجسم، وذلك ملائمةً لثبات سرعة الضوء. قد تكون هذه الظواهر غير محسوسة بمجال السرعات في حياتنا اليومية وتبقى بذلك قوانين نيوتن سارية، ولكنها تصير ذات تأثير لا يستهان به عندما ترتفع السرعة وتقارب سرعة الضوء.

ومن أهم النتائج الأخرى مبدئ التكافئ بين المادة والطاقة، وهو أمر تعبر عنه بشكل بليغ أحد أشهر المعادلات الفيزيائية:

E = m c 2

حيث E هي الطاقة، و m هي الكتلة، و c هي سرعة الضوء في الفراغ (2 فوق سرعة الضوء تعني أن الطاقة تتناسب طرديًا مع مربع هذه السرعة). بعبارة أخرى تُنبئنا هذه الصيغة الرياضية أن لكل جسم ذي كتلةٍ طاقةٌ مرتبطة به، والعكس بالعكس.

النسبية العامة هي نظرية ذات طابع هندسي، توصل إليها ألبرت أينشتاين بشكل منفرد ونشرها في 15\1916، وذلك بأنه قام بتوحيد النسبية الخاصة وقانون نيوتن العام للجاذبية. تنص هذه النظرية على أن الجاذبية يمكن وصفها على أنها انحناء في بنية الزمكان تسببه الكتلة أو الطاقة. على الصعيد الرياضي، تتميز النسبية العامة عن غيرها من النظريات الحديثة التي تصف الجاذبية بأنها تستعمل معادلات أينشتاين للمجال لوصف محتوى الزمكان من مادة أو طاقة وأثر ذلك على انحنائه. وتعتمد في ذلك بشكل أساسي على مُوَتر الإجهاد - الطاقة [51]، وهو كائن هندسي يصف عبر مكوناته عدة كميات فيزيائية مثل الكثافة، والتدفق، والطاقة، والزخم، والزمكان. ويمكن القول بطريقة مبسطة، أن موتر الإجهاد - الطاقة هو سبب وجود مجال تثاقلي في زمكان معين وذلك بشكل أعم من ما تفعله الكتلة وحدها في قانون نيوتن الكلاسيكي للجاذبية [52].

من أول المشاهدات التي أكدت على صحة نظرية النسبية العامة، هو تمكنها من احتساب أوج بدارية كوكب عطارد الشاذة، بدقة فشلت في تحقيقها المكانيكا الكلاسيكية. وفي سنة 1919، قام الفلكي الإنجليزي آرثر ستانلي إيدينجتون بمشاهدة انزياح ضوء النجوم القريبة من قرص الشمس خلال الكسوف، ليأكد تنبؤ النسبية العامة بانحناء الضوء تحت تأثير مجال تثاقلي تحدثه أجسام فائقة الكتلة. وفي وقت لاحق بدأت تتراءى العديد من التداعيات لهذه النظرية في علم الكون والتي أكدت بعضها المشاهدات، ولكنها لا تزال موضع جدال، ومنها تنبؤ حلول معادلات أينشتاين بالانفجار العظيم، وتوسع الكون، وطاقة الفراغ، والثقوب السوداء.

ميكانيكا الكم[عدل]

محاكاة رقمية لتأثير النفق الكمي. البقعة المضيئة في اليسار تمثل حزمة موجية لإلكترون تقوم بالإنعكاس على حاجز طاقة. لاحظ إلى اليمين انتقال بقعة قاتمة، وهذا هو الجزء اليسير من الحزمة الموجية التي استطاعت الإنفاق من خلال حاجز تحجر تخطيه مبادئ الميكانيكا الكلاسيكية. ويستعمل هذا المفعول في مجهر المسح النفقي الذي يقوم بتصوير سطوح المواد على المستوى الذري كما تبين الصورة (في الأسفل) إعادة تكوين صورة الذرات على سطح ورقة من الذهب.
Atomic resolution Au100.JPG

تتعامل الميكانيكا الكمومية مع نظم ذات أحجام ذرية أو تحت الذرية؛ مثل الجزيئات والذرات والإلكترونات والبروتونات وغيرها من الجسيمات الأولية. وقد أدت بعض الصعوبات التي واجهت الميكانيكا الكلاسيكية في أواخر القرن التاسع عشر، مثل إشكالية إشعاع الجسم الأسود واستقرار الإلكترونات على مداراتها، إلى التفكير بأن جميع أشكال الطاقة تتنقل على شكل حزم متقطعة غير قابلة للتجزئة، وتسمى كُمُومَات أو "كوانتوم". وقد قام بتشكيل هذا المفهوم، الفيزيائي الألماني ماكس بلانك سنة 1900، وقدم من خلاله ألبرت أينشتاين تفسيرًا للمفعول الكهروضوئي والذي يتبين من خلاله بأن الموجات الكهرومغناطيسية تتصرف في بعض الأحيان بطريقة تشبه تصرف الجسيمات.

وضعت مبادئ الميكانيكا الكمومية خلال العشرينات من القرن الماضي، من قبل مجموعة متميزة من الفيزيائيين. في سنة 1924، توصل لويس دي بروليه إلى إدراك أن الأجسام أيضا يمكنها أن تتصرف على أنها موجات، وهو ما يعبر عنه بمثنوية الموجة والجسيم. وقدمت على خلفية ذلك صياغتان رياضيتان مختلفتان وهما؛ الميكانيكا الموجية التي وضعها إرفين شرودنغر وهي تنطوي على استخدام كائن رياضي يسمى دالة الموجة، يصف احتمال وجود جسيم في بقعة ما من الفضاء - وميكانيكا المصفوفات التي أنشأها فيرنر هايزنبرغ وماكس بورن، وهي تصف الجسيمات على أنها مصفوفات تتغير مع الزمن. ومع أن هذه الأخيرة لا تشير إلى دالة موجة أو مفاهيم مماثلة، إلا أنها تتوافق مع معادلة شرودنغر ومع الملاحظات التجريبية.

وقد شكل مبدأ عدم اليقين الذي صاغه هايزنبرغ في سنة 1927 أحد أهم مبادئ الميكانيكا الكمومية، وهو ينص على محدودية قدرتنا في قياس خاصيتين معينتين لجسيم ما في نفس الوقت وبدرجة عالية من الدّقة. ويضع هذا حدًا لمبدأ الحتمية المطلقة الذي يشير إلى إمكانية التنبؤ بشكل دقيق بحالة نظام انطلاقا من حالته السابقة، حيث أن الظواهر الكمومية لا يمكن تفسيرها إلا بطريقة احتمالية. وقد أدى هذا الأمر إلى جدال علمي كبير دار بين أعظم فيزيائيي القرن العشرين، بما فيهم ألبرت أينشتاين الذي عارض هذا التفسير الاحتمالي بالرغم من إسهاماته الهامة في تأسيس الميكانيكا الكمومية.

وفي سنة 1928، قام الفيزيائي البريطاني بول ديراك بوضع الميكانيكا الكمومية بصيغتيها الموجية والخطية (المصفوفات) ضمن صياغة أشمل في إطار نظرية النسبية الخاصة. وقد تنبأت صياغته بوجود الجسيمات المضادة. وتم تأكيد هذا الأمر تجريبيا سنة 1932، باكتشاف مضاد الإلكترون أو البوزيترون.

لاقت للميكانيكا الكمومية نجاحاً كبيرًا في تفسير العديد من الظواهر مثل الليزر وشبه الموصلات، وقد نجمت عنها تطبيقات تقنية مهمة، على غرار الصمام الثنائي والترانزستور، التي تعتبر حجر الأساس في الإكترونيات الحديثة. وفي الكيمياء، يعتمد جزء كبير من فهم ديناميكا وبنية الجزيئات، والطريقة التي تتفاعل بها، وتكوين الروابط الكيميائية على دالة الموجة. كما تعتمد الكيمياء الحاسوبية على النظريات الكمومية في أدائها الرياضاتي، لتحليل ومحاكات نتائج التجارب الكيميائية. أما في علم الأحياء، فقد تمكنت الميكانيكا الكمومية من تفسير الآلية التي يحدث بها تحويل الطاقة خلال التمثيل الضوئي في النباتات وبعض صنوف البكتيريا [53]. وكذلك عملية الإبصار لدى الحيوانات. ويعمل الباحثون في الوقت الحاضر على العديد من التطبيقات الأخرى المستقبلية في المعلوماتية، مثل الترميز الكمومي والحاسوب الكمومي.

البحث[عدل]

الطريقة العلمية[عدل]

الطريقة العلمية تستخدم في الفيزياء لاختبار مدى صحة النظرية الفيزيائية عن طريق مقارنة آثار النظرية في سؤال مع رسم الاستنتاجات من التجارب والملاحظات التي أجريت. والتجارب والملاحظات يتعين جمعها ومطابقتها مع التوقعات والفرضيات التي أستنتجت من النظرية، وذلك يساعد في تحديد صحة أو فساد النظرية.

المجالات البحثية[عدل]

البحث المعاصر في الفيزياء يقسم إلى عدة مجالات، منها فيزياء المواد المكثفة و الفيزياء الذرية و الجزيئية و البصرية و فيزياء الجسيمات و الفلك و الجيولوجيا و الفيزياء الحيوية و الالكترونيات والفيزياء التطبيقية.
منذ بداية القرن عشرين أصبح لكل المجالات البحثية في الفيزياء مجالاً واسعاُ مما حد من جمعها للفرد الواحد مهنياً و جعلها تخصصاً بحد ذاتها، واليوم يندر للفيزيائي الواحد أن يمنتهن مجالين أو أكثير في المجالات البحثية في الفيزياء.

انظر أيضًا[عدل]


المصادر والمراجع[عدل]

مصادر[عدل]

مراجع[عدل]

  1. أ ب "physics". قاموس علم اشتقاق الألفاظ. تمت أرشفته من الأصل في 24 December 2016. اطلع عليه بتاريخ 01 نوفمبر 2016. 
  2. أ ب "physic". قاموس علم اشتقاق الألفاظ. تمت أرشفته من الأصل في 24 December 2016. اطلع عليه بتاريخ 01 نوفمبر 2016. 
  3. أ ب φύσις, φυσική, ἐπιστήμη. هنري جورج ليدل; روبرت سكوت ; A Greek–English Lexicon في مشروع بيرسيوس
  4. ^ "LDLP - Librairie Du Liban Publishers". www.ldlp-dictionary.com. اطلع عليه بتاريخ 11 مارس 2019. 
  5. ^ "LDLP - Librairie Du Liban Publishers". www.ldlp-dictionary.com. اطلع عليه بتاريخ 11 مارس 2019. 
  6. ^ "Physical science is that department of knowledge which relates to the order of nature, or, in other words, to the regular succession of events." (Maxwell 1878, p. 9)
  7. ^ At the start of محاضرات فاينمان في الفيزياء, ريتشارد فاينمان offers the نظرية ذرية as the single most prolific scientific concept: "If, in some cataclysm, all [] scientific knowledge were to be destroyed [save] one sentence [...] what statement would contain the most information in the fewest words? I believe it is [...] that all things are made up of atoms – little particles that move around in perpetual motion, attracting each other when they are a little distance apart, but repelling upon being squeezed into one another ..." (Feynman, Leighton & Sands 1963, p. I-2)
  8. ^ "Physics is one of the most fundamental of the sciences. Scientists of all disciplines use the ideas of physics, including chemists who study the structure of molecules, paleontologists who try to reconstruct how dinosaurs walked, and climatologists who study how human activities affect the atmosphere and oceans. Physics is also the foundation of all engineering and technology. No engineer could design a flat-screen TV, an interplanetary spacecraft, or even a better mousetrap without first understanding the basic laws of physics. (...) You will come to see physics as a towering achievement of the human intellect in its quest to understand our world and ourselves.Young & Freedman 2014, p. 1
  9. ^ "Physics is an experimental science. Physicists observe the phenomena of nature and try to find patterns that relate these phenomena."Young & Freedman 2014, p. 2
  10. ^ "Physics is the study of your world and the world and universe around you." (Holzner 2006, p. 7)
  11. ^ Krupp 2003
  12. ^ مقولة مجازية تنسب للفيلسوف الفرنسي ديكارت: "أعطني المادة والحركة، وسأبني لك الكون."
  13. ^ ريتشارد فاينمان فيR. P. Feynman, R. B. Leighton, M. Sands (1963), The Feynman Lectures on Physics, ISBN 0-201-02116-1
  14. ^ تعريف ومعنى فيزياء في معجم المعاني الجامع نسخة محفوظة 18 أكتوبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ Aaboe 1991
  16. ^ Clagett 1995
  17. ^ Thurston 1994
  18. ^ Singer 2008, p. 35
  19. ^ Lloyd 1970, pp. 108–109
  20. ^ Lindberg, David. (1992) The Beginnings of Western Science. University of Chicago Press. Page 363.
  21. ^ "John Philoponus, Commentary on Aristotle's Physics". 
  22. ^ "in order to better understand just how conclusive Aristotle’s demonstration is, we may, in my opinion, deny both of his assumptions. And as to the first, I greatly doubt that Aristotle ever tested by experiment whether it be true that two stones, one weighing ten times as much as the other, if allowed to fall, at the same instant, from a height of, say, 100 cubits, would so differ in speed that when the heavier had reached the ground, the other would not have fallen more than 10 cubits.
    Simp. - His language would seem to indicate that he had tried the experiment, because he says: We see the heavier; now the word see shows that he had made the experiment.
    Sagr. - But I, Simplicio, who have made the test can assure you that a cannon ball weighing one or two hundred pounds, or even more, will not reach the ground by as much as a span ahead of a musket ball weighing only half a pound, provided both are dropped from a height of 200 cubits."
  23. ^ Lindberg, David. (1992) The Beginnings of Western Science. University of Chicago Press. Page 162.
  24. ^ "John Philoponus". The Stanford Encyclopedia of Philosophy. Metaphysics Research Lab, Stanford University. 2018. 
  25. ^ "John Buridan". The Stanford Encyclopedia of Philosophy. Metaphysics Research Lab, Stanford University. 2018. 
  26. ^ Howard & Rogers 1995, pp. 6–7
  27. ^ Guicciardini 1999
  28. ^ Allen 1997
  29. ^ "The Industrial Revolution". Schoolscience.org, معهد الفيزياء (لندن). تمت أرشفته من الأصل في 7 April 2014. اطلع عليه بتاريخ 01 أبريل 2014. 
  30. ^ O'Connor & Robertson 1996a
  31. أ ب O'Connor & Robertson 1996b
  32. ^ DONUT 2001
  33. ^ Cho 2012
  34. ^ Womersley، J. (2005). "Beyond the Standard Model" (PDF). Symmetry. 2 (1): 22–25. تمت أرشفته (PDF) من الأصل في 24 September 2015. 
  35. ^ Noll notes that some universities still use this title —Noll، Walter (23 June 2006). "On the Past and Future of Natural Philosophy" (PDF). Journal of Elasticity. 84 (1): 1–11. doi:10.1007/s10659-006-9068-y. تمت أرشفته (PDF) من الأصل في 18 April 2016. 
  36. ^ Rosenberg 2006, Chapter 1
  37. ^ Godfrey-Smith 2003, Chapter 14: "Bayesianism and Modern Theories of Evidence"
  38. ^ Godfrey-Smith 2003, Chapter 15: "Empiricism, Naturalism, and Scientific Realism?"
  39. ^ Laplace 1951
  40. ^ Schrödinger 1983
  41. ^ Schrödinger 1995
  42. ^ "I think that Roger is a Platonist at heart but he must answer for himself." (Hawking & Penrose 1996, p. 4)
  43. ^ Penrose 2004
  44. ^ Penrose et al. 1997
  45. ^ أي أن الأبعاد بين النقاط المكونة للجسم لا تتغير مع الزمن.
  46. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع phy1
  47. ^ موقع ناسا يصف التجربة (بالإنجليزية)
  48. ^ ألبرت أينشتاين (1920Relativity: The Special and General Theory، ويكي مصدر. (بالإنجليزية)
  49. ^ ألبرت أينشتاين (1905Zur Elektrodynamik bewegter Körper، في Annalen der Physik 17:891-921. بي دي إف (بالألمانية)
  50. ^ هذه المسلمة "Postulate" في الحقيقة تعميم لنظرية نسبية غاليليو غاليلي، فعلى سبيل المثال شخص يركب عربة معزولة عن العالم الخارجي بإحكام، ومتحركة بسرعة ثابتة، لا يمكنه إجراء أي تجربة تمكنه من معرفة سرعته المطلقة، وإلا فإن العربة تصير إطارا مرجعيا مطلقا وهو أمر غير ممكن حسب هذه المسلمة. (أنظر مبدئ العطالة وإطار مرجعي غاليلي).
  51. ^ "Stress-energy tensor".
  52. ^ ستيفان فاينر (2002Lecture12: The Stress Tensor and the Relativistic Stress-Energy Tensor، في Introduction to Differential Geometry and General Relativity. (بالإنجليزية)[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 15 يونيو 2011 على موقع واي باك مشين.
  53. ^ روزان سونسيون (2007Biophysics: Quantum path to photosynthesis، مجلة نيتشر (446, 740-741). (بالإنجليزية) نسخة محفوظة 10 فبراير 2010 على موقع واي باك مشين.

وصلات خارجية[عدل]