فيدياس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فيدياس يظهر الإفريز في البارثينون لأصدقائه، بريشة لورينس تديما (1868)

فيدياس (باليونانية: Φειδίας) نحات اثيني عاش بين عامي 490 - 430 تقريبا قبل الميلاد وكان من أكثرهم تميزا وأشرف على بناء وتزيين المنحوتات الرخامية في البارثينون وبنى تمثال زوس. وتقول الأسطورة انه رأى الشكل التام والكامل للآلهة وصوره للناس فصنع المفهوم العام لتماثيل زيوس وأثينا لكل من بعده.

لا يعرف الكثير عن حياته، ويقال أن أباه كان اسمه خارميدس وولد في أثينا حوالي العام 500 أو 490 ق م، فعندما تولى بريكليس عام 449 ق م بدأ عملية بناء كبيرة في أثينا وعين فيدياس على كل الأعمال الفنية واشهرها ثلاثة تماثيل لأثينا في الأكروبوليس (أثينا بروماخوس، أثينا الليمنية، أثينا العملاقة في البارثينون) تمثال زيوس العملاق في جبل الأوليمب، ولم يبق من العمل الأصلي أي منها. وبالنسبة لتدريبه فلدينا العديد من السجلات، وعن معلميه نجد أسماء مثل هيغياس الأثيني وأغيلادس الأرغوسي والرسام بوليغنوتوس الثاسي. ويقال أن تأثير أغيلادس على العديد من المدارس الدورية يمكن ملاحظته بالتأكيد على يعض أعمال فيدياس.

علاقته ببريكليس[عدل]

أعطانا بلوتارخ في سيرة بريكليس سجلا ساحرا عن النشاط الفني الواسع الذي استمر في أثينا بينما كان ذاك السياسي في الحكم. واستعمل لزينة مدينته المال الذي أمده به حلفاء أثينا للدفاع عنهم ضد بلاد فارس؛ وكان محظوظا للغاية، فبعد زمن أحشويرش لم تقم بلاد فارس محاولة غزو ضد اليونان. ويقول بلوتارخ أنه في كل هذه الأعمال، كان فيدياس مستشار ومراقب بريكليس. قدم فيدياس صورته الخاصة وصورة بريكليس على درع تمثاله في البارثينون. وقد هوجم بريكليس من قبل أعدائه السياسيين من خلال فيدياس. وهكذا يظهر بأن فيدياس ارتبط ببريكليس مباشرة، وكانت له روح حاكمة على الفن الأثيني في تلك الفترة. لكن ليس من السهل تجاوز هذا الزعم العام إلى التفاصيل.

اعماله المهمة[عدل]

  • أولها كان أثينا بروماخوس وهو من البرونز وهو أحد أول أعماله ووضع في الأكروبولس عام 456 ق م تقريبا ووفقا للوصف المحفوظ عنه كان طوله 9 أمتار وهذا يجعله أطول تمثال نصب في أثينا. ويقال أنه كان واضحا من مسافة بعيدة في البحر. ومن أعماله الأولى أيضا كانت إهداء لذكرى معركة ماراثون من غنائم النصر.
  • نصب في دلفي مجموعة كبيرة من التماثيل البرونزية لأبولو وأثينا والعديد من الأبطال الأتيكيين وميلتيادس الجنرال
  • أثينا الليمنية أهدي كشكر للمستوطنين الاثينيين في ليمنوس وبني بين أعوام 451 – 448 ق م وهناك راس لأثينا الليمنية في بولونيا وتمثال في درسدن ويظن أنها نسخ وهي من الرخام بينما أعمال فيدياس من البرونز.
  • تمثال أثينا العملاق في البارثينون واكتمل عام 438 ق م والعمل الأصلي صنع من العاج والذهب وانتصب بطول 3.5 متر ويقف التمثال منتصبا ويرتدي T ودرع وخوذة وتحمل نيي إلهة النهر في اليد اليمنى ورما في اليسرى وهناك درع مزخرف وحية قربها.وتم التعرف على نسخ كثيرة بهذا الوصف ومن بينها أفاراكيون وهي نسخة رومانية من العام 130 م تقريبا (وهي الآن في متحف الآثار الوطني في أثينا) ونسخة هلنستية منذ العام 60 م تقريبا **** في القاعة الرئيسية للمكتبة الوطنية في بيرغامون (وهي الآن في برلين))، وهي تفتقر للحرفية ولكنها مهمة في التعرف على العمل المنحوت.
  • تمثال زيوس هو أيضا من الذهب والعاج واعتبره الكتاب القدماء من تحف فيدياس حيث يظهر زوس جالسا على عرشه (واستعمل كل جزء منه كقاعدة للزينة النحتية) حاملا نيكي إلهة النصر على يده اليمنى و*** على يده اليسرى ومسند العرش كان على علو رأسه وكان جسده من العاج وثيابه من الذهب وكل ما أحاط بالتمثال من تماثيل ولوحات (من رسومات ***) مزية بكثرة وكان طول التمثال 3.8 متر واحتل ارتفاع المعبد بالكامل؛ وكان رأسه ذا تصميم قديم، فقد كان قناع الأوتريكولي الذي كان يعتبر عن رأس التمثال الأولمبي ذا طابع يعود بالتأكيد لقرن لاحق. وقد فقدنا كل أثر للتمثال ما عدا نسخا صغيرة على العملات من إليس، والتي أعطتنا فكرة عن وضعية جلوسه وشكل الرأس.

من المهم ملاحظة أنه لا تتوافر لدينا أدلة شهرة فيدياس بمنحوتات البارثينون. فلا الكتاب القدماء ينسبونها إليه، ومن النادر أن كان قد نفذ أعمالا من الرخام إن نفذها أصلا. وكان مشهورا في العصر القديم بتماثيله من البرونز أو الذهب والعاج. وإن أخبرنا بلوتارخ بأنه راقب الأعمال العظيمة لبريكليس على الأكروبوليس، فهذه العبارة مبهمة جدا. ومن ناحية أخرى، تثبت النقوش بأن كتل الرخام المخصصة للتماثيل القوصرية في البارثينون لم تجلب إلى أثينا حتى العام 434 ق م، والذي كان بعد موت فيدياس كم يحتمل. وهناك تباين ملحوظ في الأسلوب بين هذه التماثيل وبعض أعمال فيدياس. ولذلك فمن المحتمل أن أكثر الزينة النحتية في البارثينون، إن لم يكن كلها، كانت من عمل تلاميذ فيدياس، مثل ألكامينس وأغوراكريتوس، بدلا من أن تكون من أعماله.

وكما يظهر فإن معرفتنا قليلة بأعمال فيدياس. هناك العديد من التماثيل المهيبة في المتاحف الرومانية وغيرها التي تنتمي بشكل واضح إلى نفس مدرسة البارثينون؛ لكنها نسخ من العصر الروماني، ولا يمكن الوثوق بها من ناحية الأسلوب. وقد أراد الباحث فورتفانغلر أن يجد في تمثال، رأسه في بولونيا وجسده في دريسدن, نسخة عن أثينا الليمنية من أعمال فيدياس؛ لكن حجته (كما أوردها في مقدمة كتابه التحف) لم تكن حاسمة بأي شكل. وكدليل مقنع أكثر بعض الجذوع تعود أثينا وجدت في أتيكا وتعود للقرن الخامس. الجذع المتقن لأثينا في مدرسة الفنون الجميلة في باريس، الذي ضاع رأسه لسوء الحظ، فقد يكون ربما أفضل ما يساعد خيالنا في إعادة بناء تمثال فيدياس أصلي

سنواته الأخيرة[عدل]

تبقى سنواته الأخيرة لغزا ووفقا لبلوتارخ فقد اتهمه أعداء بريكليس بسرقة الذهب من تمثال أثينا في البارثينون عام 432 لكنه تمكن من تكذيب التهمة ثم اتهموه بالكفر لأنه وضع لوحات بريك ليس على درع أثينا في البارثينون وأودع السجن وكان يظن انه مات فيه ولكن يظهر أن ذهب منفيا إلى إليس كما قال فيلوخوروس حيث بنى تمثال زيوس حيث عثر على ورشة عمل يظن أنها له وعثر كذلك على قوالب آجر ويظن انه استخدمها في بناء زيوس، ثم أعدمه أهل إليس. ولأسباب عديدة فالقصة الأولى هي المحتملة بين المؤرخين.

ويظهر انه كان مسؤولا عن بناء عدد من التماثيل لأثينا حيث يظهر عليها أسلوبه المميز، كذلك تنسب إليه عدة تماثيل منها تمثال أمازون في إفسوس وتمثال أبولو بارثوتيوس في أكروبوليس وانادومينوس في أوليمبيا.

بين النقاد[عدل]

النقاد القدماء يلقون نظرة بإعجاب شديد على ميزات فيدياس. وما يمتدحونه خصوصا هو الأخلاقيات أو المستوى الأخلاقي الثابت في أعماله كما يقارن بالمدارس التالية التي وصفوها بأنها "مثيرة للشفقة". يدعو ديميتريوس تماثيله بأنها رفيعة وفي نفس الوقت دقيقة. ومن دون أدنى شك فإنه ركب أعلى موجة رائعة من الفن: لكن ما يبعث الحسرة أنه لم يبق لنا مقدار بسيط باقي من أعماله لكي نتمكن من بالتأكد أنه من صنع يديه.

مصادر[عدل]