ثقب أسود فائق الضخامة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فوق: رسم تخيلي يُظهر ثقباً أسوداً فائق الضخامة يُمزق أجزاءً من نجم منفرد ويبتلعها.الصورة أسفل اليمين : صورة ضوئية يُعتقد أنها لثقبٍ أسودٍ فائق الضخامة يبتلع نجماً في المجرة RXJ. الصورة أسفل اليسار : الصورة بالأشعة السينية.[1].

الثقب الأسود فائق الضخامة أو الثقب الأسود عظيم الكتلة (بالإنكليزية: Supermassive black hole) هو أكبر نوع من الثقوب السوداء يوجد في مجرة، تتراوح كتلته بين مئات آلاف وبلايين الكتل الشمسية. معظم المجرات - إن لم تكن كلها - بما في ذلك مجرتنا - درب التبانة -[2] يُعتقد أنها تحتوي ثقوبا سوداء عظيمة الضخامة في حوصلاتها[3][4].

تملك الثقوب السوداء عظيمة الكتلة خصائص تميزها عن تلك ذات كتلة متوسطة أو معتادة، ومنها:

  • تعرّف الكثافة المتوسطة للتقب الأسود بقسمة كتلة الثقب الأسود على الحجم داخل نصف قطر شفارتزشيلد، وبناءا على ذلك فقد تكون أقل من كثافة الماء للثقب الأسود ذو الكتلة الضخمة، وتنطبق تلك الكثافة مثلا على ثقب أسود تعادل كتلته 108 كتلة شمسية.[5]. (هذا بسبب أن نصف قطر شفارتزشيلد يتناسب تناسبا طرديا مع الكتلة بينما تتناسب الكثافة تناسبا عكسيا مع الحجم. وبما أن حجم الكرة المحيطة ب أفق الحدث لثقب أسود لا يدور حول محوره يتناسب تناسبا طرديا مع مكعب نصف القطر، فنجد أن الكثافة المتوسطة تقل للثقب الأسود الضخم حيث أنها تتناسب تناسبا عكسيا مع الكتلة).
  • تكون قوة المد والجزر قرب أفق الحدث ضعيفة. وبما أن نقطة التفرد الثقالي بعيدة جدا عن أفق الحدث، فرائد الفضاء الافتراضي المسافر إلى مركز الثقب الأسود لن يُجرب ما يعرف بـ"التأثيرات المعكرونية" (وهو تمدد الجسم طوليا وانخفاض ثخانته باستمرار فيصبح رفيعا مثل عود المعكرونة، وهذا ما يمكن أن يحدث في حقول الجاذبية هائلة القوة) إلى أن يصل إلى نقطة عميقة جدا في الثقب الأسود.

التكون[عدل]

رسم تخيلي يُظهر ثقباً أسوداً فائق الضخامة وحوله قرص مزود كما كان سوف يبدو لو كان بالإمكان رؤيته.

هناك نماذج مختلفة لكيفية تكون الثقوب السوداء من هذا الحجم. وأكثرها وضوحا هي ازدياد مادة ثقب أسود من الحجم النجمي ببطء حتى يبلغ هذا الحجم. وأحد النماذج الأخرى[6] لتكون هذه الثقوب السوداء يبدأ من سحابة كبيرة من الغاز تنهار إلى "نجم نسبي" ربما تصل كتلته إلى مئات آلاف الكتل الشمسية أو أكثر. ثم يصبح النجم غير مستقر ومضطربا الحجم بسبب إنتاجه للبوزيترونات والإلكترونات في نواته، وربما ينهار مباشرة إلى ثقب أسود بدون أن ينفجر إلى مستعر أعظم (سوبرنوفا)، والذي سوف يقذف معظم كتلة النجم ويمنع بقاياه من التحول إلى ثقب أسود عظيم الضخامة[7].

الصعوبة في تكوّن ثقب أسود فائق الضخامة تكمن في وجود مادة كافية في منطقة صغيرة كفاية. وهذه المادة يجب أن تملك كثافة قليلة جدا أيضا لكي يحدث هذا. وبشكل طبيعي تشمل عملية الازدياد انتقال جزء كبير من المادة الأولية إلى خارج ما يتحول إلى ثقب أسود، وهذا يبدو عاملا محددا في نمو الثقب الأسود ويفسر تكون الأقراص الازديادية.

حاليا يبدو أن هناك فجوة في تصنيف كتلة الثقوب السوداء. فهناك ثقوبٌ سوداء ذات كتلةٍ نجمية تولد من انهيار نجوم ربما تصل كتلتها إلى 33 كتلة شمسية. وأخف الثقوب السوداء فائقة الضخامة تبلغ كتلتها مئة ألف كتلة شمسية. وبين هذين الصُّنفين يوجد صُنف نادر هو الثقوب السوداء متوسطة الكتلة. وبسبب هذه الفجوة يُعتقد أن طريقة تكوّن كل من هذه الأنواع مختلفة عن الأخرى. وعلى أي حال بعض النماذج[8] تقترح أن مصادر الأشعة السينية فائقة الضياء هي ثقوب سوداء من هذا النوع النادر.

فرضية الثقوب السوداء فائقة الضخامة[عدل]

الفلكيون واثقون من وجود ثقب أسود فائق الضخامة في مركز مجرتنا - درب التبانة -، في منطقة تسمى الرامي أ*[9]، وذلك بسبب أن:

  • النجم إس 2 يدور في مدار بيضاوي يتم دورته فيه مرة كل 15,2 سنة، وفي أقرب اقتراب له من الجرم الذي يدور حول يكون على مسافة 17 ساعة ضوئية منه[10].
  • من حركة النجم "إس 2" يُقدر الفلكيون كتلة الجرم الذي يدور حوله ب 4.1 مليون كتلة شمسية[11].
  • الفلكيون يعرفون أيضاً أن قطر الجرم الذي يدور حوله النجم أقل من 17 ساعة ضوئية، وهذا يعني أن النجم إس 2 سوف يصطدم بالجرم أو سوف تُمزق أجزاء من بواسطة قوة المد والجزر[12].
  • الجرم الوحيد المعروف الذي يُمكن أن تصل كتلته إلى 4.1 مليون كتلة شمسية وبحجم صغير هو الثقوب السوداء فائقة الضخامة.

وقد قامت بضعة معاهد علمية في ألمانيا[13] بتقديم أقوى دليل على احتواء منطقة الرامي أ* على ثقب أسود فائق الضخامة[9]، وهو قائم على معلومات من مرصدي المرصد الأوروبي الجنوبي (ايسو) الموجود في شيلي، [14] وكيك الموجود في جزر هاواي[15]، وتم من تلك المشاهدات استنتاج كتلتة الثقب الأسود فائق الضخامة في مركز مجرتنا هي 4.1 مليون كتلة شمسية[16].

وجودها خارج مجرة درب التبانة[عدل]

تحتوي المجرة القريبة منا وهي مجرة المرأة المسلسلة وتبعد عنا 5و2 مليون سنة ضوئية ثقبا اسودا فائق الكتلة، تبلغ كتلته (1.1–2.3) × 108 كتلة شمسية، أي أنه أكبر كثيرا عن الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا. [17]

كما يوجد واحد من أكبر الثقوب السوداء الفائقة الكتلة في أحد جيران مجرتنا وهو مسييه 87، تبلغ كتلته (6.4 ± 0.5) × 109 كتلة شمسية، وهو يبعد عنا نحو 5و53 مليون سنة ضوئية. [18][19]

وأصبح من المعلوم لدى العلماء أنه يكاد أن يوجد ثقب أسود فائق الكتلة في مركز كل مجرة. [20][21]

وقد بينت المشاهدة وجود علاقة بين كتلة مثل ذلك الثقب الأسود والانخفاض النسبي لسرعة الحوصلة المجرية، وتسمى تلك العلاقة علاقة إم-سيجما (بالإنجليزية: M-sigma relation). [22]

وهي تؤيد العلاقة بين تكوّن الثقب الأسود وتكون المجرة نفسها. [20]

ولا يزال تفسير تلك العلاقة غامضا ويشكل معضلة يتسابق الفيزيائيون على حلها. ويعتقد ان الثقوب السوداء ومجراتهم تكونت في نفس الوقت نحو 300 إلى 800 مليون سنة بعد الانفجار العظيم، مارين بخط التطور من نجم زائف وما له من خصائص، ولكن النماذج المقترحة تختلف فيما بينها حول السببية : هل الثقب الأسود هو العامل الفعال على نشأة المجرة أم العكس ؟ كما ان تكونهما التسلسلي يمكن أن يكون نموذجا لتطورهما. كما أن مسألة طبيعة المادة المظلمة التي لا تزال غير معروفة تماما ربما تلعب دورا هاما في نماذج تكون المجرات والثقوب السوداء فائقة الضخامة. [23][24]

المراجع[عدل]

  1. ^ Chandra :: Photo Album :: RX J1242-11 :: 18 Feb 04
  2. ^ Schödel، R.؛ et al. (2002). "A star in a 15.2-year orbit around the supermassive black hole at the centre of the Milky Way". Nature 419 (6908): 694–696. doi:10.1038/nature01121. PMID 12384690. 
  3. ^ Antonucci، R. (1993). "Unified Models for Active Galactic Nuclei and Quasars". Annual Reviews in Astronomy and Astrophysics 31 (1): 473–521. doi:10.1146/annurev.aa.31.090193.002353. 
  4. ^ Urry، C.؛ Paolo Padovani (1995). "Unified Schemes for Radio-Loud Active Galactic Nuclei". Publications of the Astronomical Society of the Pacific 107: 803–845. doi:10.1086/133630. 
  5. ^ Celotti، A.؛ Miller، J.C.؛ Sciama، D.W. (1999). "Astrophysical evidence for the existence of black holes". Class. Quant. Grav. 16 (12A): A3–A21. arXiv:astro-ph/9912186. doi:10.1088/0264-9381/16/12A/301. 
  6. ^ Begelman، M. C.؛ et al. (Jun 2006). "Formation of supermassive black holes by direct collapse in pre-galactic haloes". Monthly Notices of the Royal Astronomical Society 370 (1): 289–298. doi:10.1111/j.1365-2966.2006.10467.x. 
  7. ^ Spitzer، L. (1987). Dynamical Evolution of Globular Clusters. Princeton University Press. ISBN 0691083096. 
  8. ^ Winter، L.M.؛ et al. (Oct 2006). "XMM-Newton Archival Study of the ULX Population in Nearby Galaxies". Astrophysical Journal 649: 730–752. doi:10.1086/506579. 
  9. ^ أ ب Henderson، Mark (December 9, 2008). "Astronomers confirm black hole at the heart of the Milky Way". Times Online. اطلع عليه بتاريخ 2009-05-17. 
  10. ^ Schödel، R.؛ et. al. (17 October 2002). "A star in a 15.2-year orbit around the supermassive black hole at the centre of the Milky Way". Nature 419 (419): 694–696. doi:10.1038/nature01121. أرشيف خي:astro-ph/0210426. اطلع عليه بتاريخ 2009-07-27. 
  11. ^ http://en.wikipedia.org/wiki/Sagittarius_A*#Supermassive_black_hole_hypothesis
  12. ^ Ghez، A. M.؛ Salim, S.; Hornstein, S. D.; Tanner, A.; Lu, J. R.; Morris, M.; Becklin, E. E.; Duchêne, G. (May 2005). "Stellar Orbits around the Galactic Center Black Hole". The Astrophysical Journal 620 (2): 744–757. doi:10.1086/427175. أرشيف خي:[[أرشيف خي:{{{1}}}|{{{1}}}]]}}. اطلع عليه بتاريخ 2008-05-10. 
  13. ^ UCLA Galactic Center Group
  14. ^ ESO - 2002
  15. ^ http://www.keckobservatory.org/news/old_pages/andreaghez.html
  16. ^ http://www.skyandtelescope.com/news/27621359.html
  17. ^ Bender، Ralf؛ et al. (2005-09-20). "HST STIS Spectroscopy of the Triple Nucleus of M31: Two Nested Disks in Keplerian Rotation around a Supermassive Black Hole". The Astrophysical Journal 631 (1): 280–300. arXiv:astro-ph/0509839. Bibcode:2005ApJ...631..280B. doi:10.1086/432434. 
  18. ^ Gebhardt, Karl; Thomas, Jens (August 2009). "The Black Hole Mass, Stellar Mass-to-Light Ratio, and Dark Halo in M87". The Astrophysical Journal 700 (2): 1690–1701. Bibcode:2009ApJ...700.1690G. doi:10.1088/0004-637X/700/2/1690. 
  19. ^ Macchetto, F.; Marconi, A.; Axon, D. J.; Capetti, A.; Sparks, W.; Crane, P. (November 1997). "The Supermassive Black Hole of M87 and the Kinematics of Its Associated Gaseous Disk". Astrophysical Journal 489 (2): 579. arXiv:astro-ph/9706252. Bibcode:1997ApJ...489..579M. doi:10.1086/304823. 
  20. ^ أ ب King، Andrew (2003-09-15). "Black Holes, Galaxy Formation, and the MBH-σ Relation". The Astrophysical Journal Letters 596: L27–L29. 
  21. ^ Richstone، D. et al. (January 13, 1997). "Massive Black Holes Dwell in Most Galaxies, According to Hubble Census". 189th Meeting of the American Astronomical Society. اطلع عليه بتاريخ 2009-05-17. 
  22. ^ Merritt، D.؛ Ferrarese، Laura (2001-01-15). "The MBH-σ Relation for Supermassive Black Holes". The Astrophysical Journal (The American Astronomical Society.) 547 (1): 547:140–145. arXiv:astro-ph/0008310. Bibcode:2001ApJ...547..140M. doi:10.1086/318372. 
  23. ^ Robert Roy Britt (2003-07-29). "The New History of Black Holes: 'Co-evolution' Dramatically Alters Dark Reputation". تمت أرشفته من الأصل على 2003-02-07. 
  24. ^ "Astronomers crack cosmic chicken-or-egg dilemma". 2003-07-22. 

اقرأ أيضا[عدل]