عقيدة دينية
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
العقيدة الدينية creed هي مجموعة المقولات التي تشكل أساس الإيمان أو الدين ، فكل متبع لهذا الدين يجب ان يؤمن بهذه المقولات حتى يصدق دخوله في هذا الدين ، أو يعتبر خارج نطاق الجماعة الدينية.
في الإسلام تشكل مقولة "لا إله إلا الله محمد رسول الله " أساس العقيدة الإسلامية التي لا يمكن لأي مسلم ان يصف نفسه أنه مسلم دون قولها و اللإيمان به.
أساس الايمان في المسيحية هو الايمان بالله الواحد الذى في وقت بعينه اخذ صورة الجسد (تجلى في جسد إنسان) لكى يخلص العالم من عقوبة الموت التي استحقها الانسان بعد خطيئة ادم. المسيحية تطلق لقب الابن على الله المتجسد (يسوع المسيح، لقب الاب على الله الكائن منذ الازل والى الابد، ولقب الروح القدس على روح الله التي يحل بها على الإنسان في المعمودية. الثلاثة هم القاب أو صفات لله الواحد. الله الابن (اى الله المتجسد) الذى نزل لخلاص البشرية صلب ومات وقام من الاموات وصعد بالجسد الذى تجلى به إلى عرشه مرة أخرى.
في العقيدة الاسلامية أعلى الواجبات وأفضلها عند الله تعالى هو الإيمان بالله ورسوله قال محمد : أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله رواه البخاري . والإيمان شرط لقبول الأعمال الصالحة ، فمن لم يؤمن بالله ورسوله فلا ثواب له أبداً في الآخرة قال الله: { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } سورة إبراهيم.
التوحيد كما تعرفه العقيدة الإسلامية له منزلة مرتفعة على غيره من العلوم لكونه متعلقاً بأشرف المعلومات ، وشرف العلم بشرف المعلوم ، فلما كان علم التوحيد يفيد معرفة الله على ما يليق به ، ومعرفة رسوله على ما يليق به ، وتنزيه الله عما لا يجوز عليه ، وتبرئة الأنبياء عما لا يليق بهم ، كان أفضل من علم الأحكام . قال الله في القرآن : { فاعلم أنه لا إله إلاّ الله واستغفر لذنبك } سورة محمد . وقال الإمام الأعظم، الإمام أبو حنيفة في كتابه الفقه الأبسط : " إعلم أن الفقه في الدين أفضل من الفقه في الأحكام "
وعقيدتنا ما قرره أهل السنة والجماعة مثل المجتهد الكبير الامام السبكي في طبقات الشافعية: "وها نحن نذكر عقيدة أهل السنة فنقول: عقيدتنا أن الله قديم أزليٌّ، لا يُشْبِهُ شيئا ولا يشبهه شىء، ليس له جهة ولا مكان، ولا يجري عليه وقتٌ ولا زمان، ولا يقال له أين ولا حيث، يُرَى لا عن مقابلة ولا على مقابلة، كان ولا مكان، كوَّن المكان، ودبَّرَ الزمان، وهو الآن على ما عليه كان، هذا مذهب أهل السنة، وعقيدة مشايخ الطريق " ا.هـ.
وكذلك ما قاله الشيخ سليم البشري المصري (1335 هـ) شيخ الجامع الأزهر في فرقان القرءان (مطبوع مع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي) وذلك صفحة/ 74 ما نصه: "إعلم أيدك الله بتوفيقه وسلك بنا وبك سواء طريقه، أن مذهب الفرقة الناجية وما عليه أجمع السنيون أن الله تعالى منزه عن مشابهة الحوادث مخالف لها في جميع سمات الحدوث، ومن ذلك تنزهه عن الجهة والمكان كما دلت على ذلك البراهين القطعية"ا.هـ
وما يقوله الحافظ البيهقي: "وفي الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد قال الله في القرآن: ليس كمثله شىء ، وقال: ولم يكن له كفواً أحد، وقال: هل تعلم له سمياً ، انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية. والله أعلم.
ويعد كتاب " العقائد الكبرى بين حيرة الفلاسفة ويقين الأنبياء" للمفكر الكبير أ.د. محمد عثمان الخشت أهم دراسة ظهرت في العشر سنوات الأخيرة دفاعا عن العقيدة الدينية القائمة على التنزيه، وهي فريدة متعمقة مقارنة للأديان بحثا عن فلسفة جديدة للدين تجيب على أسئلة الحائرين والمتشككين؛ حيث يقوم المؤلف بتقديم تحليل نقدي جرئ للقضايا الإيمانية الشائكة التي يتناولها فلاسفة الدين، مثل: الألوهية، الوحي والنبوة، المعجزات، ماهية العبادات ووظيفتها، مشكلة الشر، الحياة الآخرة .. بالمقارنة مع الفلاسفة الذين قدموا فلسفة خاصة للدين مثل: ديكارت، وسبينوزا، وليبنتز، وهيوم، وكنت، وهيجل، وجيمس، ووايتهد، وبرايتمان، فضلا عن المقارنة الشاملة بين عقائد الأديان وتصورات الفلاسفة من كل عصور الفلسفة. ولذا يعد هذا الكتاب المثير أحد العوامل الرئيسية للخروج من دائرة التفكير الأسطوري في طبيعة العلاقة مع الله.ونجح أ.د. محمد عثمان الخشت بهذا الكتاب في أن يكون حلقة مهمة للانتقال من التقليد إلى الاجتهاد، ومن الاتباع إلى الاستقلال، ومن منهج حفظ المتون إلى منهج نقد الأفكار؛ سعيا لتكوين رؤية علمية للكون والحياة. وذلك لإتباعه منهجية علمية صارمة، تقتفي معالم المنهج العقلاني، والنقدي، والمقارن. وتعد الرؤية النقدية التي طرحها الدكتور الخشت في هذا الكتاب تأسيسا جديدا للإيمان في مواجهة التشككية المفرطة لما بعد الحداثة، لاسيما أنه تحرك من موقع جديد ضد حيرة الفلاسفة وضد الفكر الديني الغائم أيضا دفاعا عن عقيدة أهل السنة.