آدم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.

آدم في الديانات الصابئية واليهودية والمسيحية والإسلام هو أول مخلوق من البشر خلقه الله وخلق حواء من ضلعه الأيسر ولا يشترك الصابئة مع غيرهم في هذا المعتقد. ووضعه في الأرض قال تعالى: ﴿اني جاعل في الأرض خليفة﴾. وفي القرآن نجد قصته كيف انه ما لبث ان عصى الله فيها (بأنة نسى العهد واكل من الشجرة التي امره الله بعدم الاكل منها) فأنزله الله إلى الأرض ليكون خليفة فيها. يُلقب بأبي البشر لأن سلالة البشرية جمعاء هي من صلبه. سماه الله آدم لانه خلق من أديم الأرض أي التراب.

آدم في دين الصابئة المندائيون[عدل]

تسمية الصابئة كلمة أصلها من الفعل الأرامي المندائي مصبتاً، أي صُبغ أو اغتسل، وتعني التطهر والنقاء، وهو اسم ديانة توحيدية يعتقد متبعوها أنها أنزلت على نبي الله آدم. لهم كتابهم الذي يسمى جنزا ربا أي الكنز العظيم، والذي يعتقد الصابئة المندائيون أنه يجمع صحف النبي آدم أحد أنبياء الصابئة، حيث لهذه الديانة سبعة أنبياء هم: آدم، شيتل بن آدم أو شيث، آنوش، نوح، سام بن نوح، "دنانوخ" وهو ادريس وآخرهم يحيى بن زكريا عليهم السلام. ويمثل آدم في هذه الديانة رأس الذرة الحية وأول الأنبياء والمرسلين من عند الله. ويعتقدون أن آدم وحواء خلقا من طينة واحدة ولكن العلماء المحدثون اتفقوا معهم كمحمد هداية، عدنان إبراهيم وغيرهم.

آدم في المسيحية[عدل]

يؤمن المسيحيون أن آدم هو أول مخلوقات الرب وأنه طرد من الجنة لأنه أكل من الشجرة المنهي عنها وهي شجرة معرفة الخير والشر وكانت هذه الخطيئة الأولى حسب ما ذكر في سفر التكوين ، ونتيجة لهذه الخطيئة فقد تجسد الاله في المسيح ليفدي البشرية بصلبه ويكفر عن خطيئة ادم والتي من المفترض ان عقوبتها الموت وفناء الجنس البشري[1]

آدم في الإسلام[عدل]

جزء من سلسلة

الإسلام
توسيط
أنبياء الإسلام في القرآن

رسل وأنبياء

آدم·إدريس
نوح·هود·صالح
إبراهيم·لوط
إسماعيل · اسحاق
يعقوب·يوسف
أيوب
شعيب · موسى ·هارون
يوشع بن نون
ذو الكفل · داود · سليمان · إلياس
عزير
اليسع · يونس
زكريا · يحيى
عيسى بن مريم
محمد بن عبد الله

ع · ن · ت

يؤمن المسلمون أن آدم هو أول خلق الله من البشر وأول إنسان على سطح المعمورة خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر ملائكته بالسجود له (سجود تحية وتقدير، لا سجود عبادة) فسجدوا جميعاً إلا إبليس لم يسجد وقال لربه أسجد لمن خلقت طيناً انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فغضب الله عليه وأقفل في وجهه باب التوبة والرحمة ولعنه فقال إبليس لربه أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين إلى اليوم الموعود وهو يوم القيامة ولأملأن جهنم ممن اتبعك منهم أجمعين. عندما سكن آدم وزوجه الجنة حاول إبليس التسلل لهما فأغواهما ووسوس لهما وجعلهما يأكلان من الشجرة التي نهاهما الله عنها فعصى آدم ربه فغوى وتسبب في طردهما من الجنة ونزولهما إلى الأرض. ومن أبنائه هابيل وقابيل وشيث. واختلف في مقدار عمره عليه السلام، فقدَّمنا في الحديث، عن ابن عباس، وأبي هريرة مرفوعًا:((أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة)).وهذا لا يعارضه ما في التوراة من أنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة لأن قولهم هذا مطعون فيه مردود إذا خالف الحق الذي بأيدينا مما هو المحفوظ عن المعصوم.وأيضًا فإن قولهم هذا يمكن الجمع بينه وبين ما في الحديث، فإن ما في التوراة إن كان محفوظًا محمول على مدة مقامه في الأرض بعد الإهباط وذلك تسعمائة وثلاثون سنة شمسية وهي بالقمرية تسعمائة وسبع وخمسون سنة ويضاف إلى ذلك ثلاث وأربعون سنة مدة مقامه في الجنة قبل الإهباط على ما ذكره ابن جرير وغيره فيكون الجميع ألف سنة. ولما مات بقيت ذريته على دين الإسلام يعبدون الله تعالى وحده ولم يشركوا به شيئاً، فعاش البشر ألف سنة أخرى على دين الإسلام.[2]

ورد ذكر أدم في القرآن الكريم 25 مرة. أكثرها في سورة الأعراف 7 مرات.

خلق آدم[عدل]

ذكر القرآن،: Ra bracket.png وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ Aya-30.png وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ Aya-31.png قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ Aya-32.png قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ Aya-33.png وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ Aya-34.png وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ Aya-35.png فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ Aya-36.png فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ Aya-37.png قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ Aya-38.png وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ Aya-39.png La bracket.png خلق الله آدم جميل الشكلِ والصورة وحسن الصوت لأن جميع أنبياء الله الذين بعثهم الله لهداية الناس كانوا على صورة جميلة وشكل حسن وكذلك كانوا جميلي الصوت، قال صلى الله عليه وسلم : «"ما بعثَ الله نبيًّا إلا حسنَ الوجهِ حسن الصوتِ وإنَّ نبيَّكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا".»

ولقد كان طول آدم ستين ذراعًا، وكان وافر الشعر شبهه محمد في الطول بالنخلة السَّحُوق، فلما خلقه الله قال: اذهب فسلم على أولئك (نفر من الملائكة جلوس) فاستمع ما يُحَيُّونَك فإنها تحيّتك وتحية ذريّتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله. وكل من يدخل الجنة يكون على صورة آدم في الطول فقد ورد في مسند الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة عن النبي «"أن أهل الجنة يدخلون الجنة على خلق آدم ستين ذراعًا في عرض سبعة أذرع".»

ولقد تحدث القرآن عن خلقه في مواضع كثيرة ولمناسبات متعددة، والمتأمل في تلك الآيات الكريمة التي ورد الحديث فيها عن خلق آدم، يجدها تتناول تلك المراحل والأطوار التي مر بها خلقه. ذكر القرآن في سورة آل عمران: Ra bracket.png إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ Aya-59.png La bracket.png [3] (سورة آل عمران, الآية 59). فإذا كان خلق عيسى ـ من غير أب ـ آية عجيبة فإن خلق آدم من تراب آية أعجب، فعيسى خلق من غير أب وآدم خلق من غير أب ولا أم.

في سورة ص:Ra bracket.png إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ Aya-71.png La bracket.png [4] وذكر القرآن في سورة الصافات: Ra bracket.png فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ Aya-11.png La bracket.png [5] أي من طين لزج متماسك. قال الإمام الطبرسي: طين لازب أي لاصق وإنما وصفه جل ثناؤه باللزوب لأنه تراب مخلوط بماء، والتراب إذا اختلط بماء صار طيناً لازباً.

وذكر القرآن في سورة الحجر: Ra bracket.png وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ Aya-26.png La bracket.png [6] وذكر القرآن في سورة الرحمن: Ra bracket.png خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ Aya-14.png La bracket.png [7] والصلصال هو الطين اليابس الذي يصلصل، وإذا أدخل النار أو تعرض مدة للشمس صار فخاراً، أما الحمأ فهو الطين الذي اسود وتغير من طول ملازمته الماء، والمسنون المصور، وقيل المصبوب المفرغ، أي أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذابة في قوالبها، وقيل: المسنون هو المتغير الرائحة ومنه قول القرآن : «"﴿فَانظُرْ إلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾.» [8] أي لم يتغير مع مضي مائة عام عليه.

قضية شرك آدم والرد عليها[عدل]

ثانياً: وفي سورة الأعراف يقول : Ra bracket.png هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ Aya-189.png La bracket.png. ولقد اختلف المفسرون في المراد بالنفس الواحدة هنا، كما اختلفوا في المراد بـ (زَوْجَهَا)، فقال كثير من المفسرين: النفس الواحدة هي نفس آدم و﴿زَوْجَهَا﴾ هي حواء ولكنهم اختلفوا في توجيه الآيات:ـ

  • فقال بعضهم: إن الكلام منقطع عند قوله :« ﴿لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾.»، وتتمة الكلام ليس مقصوداً به آدم وحواء وإنما المقصود المشركون من ذريتهما ففي الكلام التفات من الحديث عن آدم وحواء إلى الحديث عن المشركين من ذريتهما.

وقيل الكلام على حذف مضاف والتقدير: ﴿فَلَمَّآ أَتَاهُمَا﴾ ولداً ﴿صَالِحَاً﴾ جعل أولادهما شركاء فيما آتي أولادهما، ولذلك قال عز وجل:« ﴿فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.»، ولم يقل عما يشركان. وقيل يجوز أن يكون الضمير في (جَعَلاَ) لآدم وحواء كما هو الظاهر والكلام خارج مخرج الاستفهام الإنكاري، والكناية في ﴿فَتَعَالَى...﴾ إلخ وذلك أنهم كانوا يقولون: إن آدم كان يعبد الأصنام ويشرك كما يشركون فرد عليهم بذلك، ونظير هذا أن ينعم رجل على آخره بوجوه كثيرة من الإنعام ثم يقال لذلك المنعم: إن الذي أنعمت عليه قصد إيذاءك وإيصال الشر إليك، فيقول: فعلت في حقه كذا وكذا وأحسنت إليه بكذا وكذا، ثم إنه يقابلني بالشر والإساءة؟ ومراده أنه بريء من ذلك ومنفي عنه، ذكر هذا الوجه الإمام الألوسي في تفسيره. ـ وقيل: الكلام على ظاهره، وآدم وحواء قد وقع منهما الشرك، واستدل القائلون على هذا بحديث رواه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي قال: «"لما ولدت حواء طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سمه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره".». ورواه الترمذي في تفسير هذه الآية عن محمد بن المثني عن عبد الصمد به وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عبد الصمد مرفوعاً ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. يقول الإمام ابن كثير معلقاً على هذا الحديث: [وهذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري وقد وثقه ابن معين ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسين عن سمرة مرفوعاً والله أعلم. والثاني : أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعاً، كما قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلي حدثنا المعتمر عن أبيه بكر بن عبد الله عن سليمان التيمي عن أبي العلاء بن الشخير عن سمرة بن جندب قال: سمى آدم ابنه عبد الحارث. الثالث : أن الحسن البصري نفسه فسر الآية بغير هذا فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً لما عدل عنه، قال ابن جرير، حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن «"جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ أَتَاهُمَا".» قال: كان هذا في بعض الملل ولم يكن بآدم، وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال: قال الحسن عَنَى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده. وحدثنا بشر حدثنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاداً فهوَّدوا ونصَّروا.

  • وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظاً عن رسول الله لما عدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه لله وورعه فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه عن أهل الكتاب ـ من آمن منهم ـ مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه، وغيرهما.

وتناول الإمام ابن كثير بعد ذلك الأقوال المروية، التي ورد فيها نسبة الشرك إلى آدم وحواء عن بعض السلف وذكر أنها منقولة عن أهل الكتاب وفي ذلك يقول: «"وهذه الآثار يظهر عليها أنها من آثار أهل الكتاب وقد صح الحديث عن رسول الله أنه قال: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم".» ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام : فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله، ومنها ما علمنا كذبه بما دل عليه خلافه من الكتاب والسنة أيضاً، ومنها ما هو مسكوت عنه فهو المأذون في روايته بقوله : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". وهو الذي لا يصدق ولا يكذب لقوله : "فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" وهذا الأثر هو من القسم الثاني أو الثالث. وفيه نظر فأما من حدث به من صحابي أو تابعي فإنه يراه من القسم الثالث ثم يوضح الإمام ابن كثير رأيه في هذه المسألة فيقول: وأما نحن فعلى مذهب الإمام الحسن البصري في هذا وأنه ليس المراد من السياق آدم وحواء وإنما المراد المشركون من ذريته ولهذا ذكر القرآن: « ﴿فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.» فذكر آدم وحواء أولاً كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى ذكر الجنس كقول القرآن: « ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً للِّشَّيَاطِينِ﴾». ومعلوم أن المصابيح التي زينت لها السماء ليست هي التي يرمي بها وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها (وهي الشهب) ولهذا نظائر في القرآن والله أعلم. واختلف القائلون في وقوع الشرك من آدم وحواء في حقيقة هذا الشرك: وفي ذلك يقول الإمام القرطبي [قال المفسرون: «"كان شركاً في التسمية والصفة، لا في العبودية والربوبية".» وقال أهل المعاني: «"إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبد الحارث لكنهما قصدا إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد فسمياه به كما يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه على جهة الخضوع له لا على أن الضيف ربه".» كما قال حاتم الطائي:

وإني لعبدُ الضيفِ ما دام ثاويَا وما فَّي إلا تيك من شيمةِ العبدِ

وقيل: «"﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ﴾ في طاعته ولم يكن في عبادته.".» يقول الإمام النيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان: «"إن الضمير في ﴿جَعَلاَ﴾ وفي ﴿أَتَاهُمَا﴾ لآدم وحواء إلا أنهما كانا عزما أن يجعلاه وقفاً على خدمة الله وطاعته، ثم بدا لهما فكانا ينتفعان به في مصالح الدنيا فأريد بالشرك هذا القدر وعلى هذا فإنما ذكر القرآن: ﴿فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ من باب "حسنات الأبرار سيئات المقربين".وهذا التأويل غير مقبول وليس له دليل، والشرك المراد هنا على ظاهره بدليل قول القرآن: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾. وذهب صاحب فتح البيان إلى أن الشرك لم يقع من آدم لأن الأنبياء معصومون، وإنما وقع الشرك من حواء واستدل على ذلك بظاهر الحديث المروي عن سمرة، والذي تقدم ذكره، حيث أورده وعلق عليه بقوله: [وفيه دليل على أن الجاعل شركاء فيما آتاهما هو حواء دون آدم، وقوله ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ﴾ بصيغة التثنية لا ينافي ذلك لأنه قد يسند فعل الواحد إلى الاثنين بل إلى جماعة وهو شائع في كلام العرب، وفي الكتاب العزيز من ذلك كثير. ذكر القرآن: ﴿فَتَلقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ ثم قال في هذه السورة: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ فالمقصود هنا هو آدم وذكر القرآن: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ والمراد به الزوج فقط.".»

قال الفراء: وإنما ذكرهما جميعاً لاقترانهما، وذكر القرآن: «" ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنهمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ والناسي هو يوشع بن نون وليس موسى وذكر القرآن: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ والخطاب لواحد دون إثنين.".»

وقال امرؤ القيس:

قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومَنزلِ بسِقط اللوى بين الدّخول فحَوملِ

والمخاطب واحد وقد أكثر الشعراء من قولهم خليليّ، والمراد بهما واحد دون الاثنين، وعلى هذا بمعنى الآية الكريمة: جعل أحدهما له شركاء، وهي حواء. أما عن نوعٍ الشرك فقد قال عنه صاحب فتح البيان : «"[وكان هذا شركاً في التسمية ولم يكن شركاً في العبادة، وقيل: والشرك في التسمية أهون].".»

وهل كان آدم على علم بما فعلته حواء؟ يجيب عن ذلك صاحب فتح البيان فيقول: «"[ولعلها سمته بغير إذن منه، ثم تابت بعد ذلك]".» أقول: لم يقع شرك من حواء. وكيف يقع منها؟ وكيف تستجيب لنداء إبليس ووسوسته لها بأن تشرك بالله؟ كيف تستجيب له وهو الذي أخرجها هي وآدم من الجنة بوسوسته وإغوائه؟ وأين كان آدم حينما سمت حواء ولدها بهذا الاسم؟ وكيف تصنع حواء شيئاً من هذا دون أن تستشير نبي الله آدم الذي علمه الله الأسماء كلها؟.

  • وذهب بعض المفسرين إلى أن قول القرآن: « ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا...﴾ " عام في جنس الذكر والأنثى وليس في آدم وحواء على وجه الخصوص.".»

يقول صاحب الانتصاف على الكشاف: «"والأسلم والأقرب أن يكون المراد والله أعلم: جنس الذكر والأنثى. لا يقصد فيه إلى معين وكأن المعني خلقكم جنساً واحداً وجعل أزواجكم منكم أيضاً لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو أنثى جرى من هذين الجنسين كيت وكيت، وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس وإن كان فيهم الموحدون لأن المشركين منهم فجاز أن يضاف الكلام إلى الجنس على طريقة "قتل بنو تميم فلاناً" والقاتل واحد منهم وليس كلهم".»

  • وما ذكره صاحب الانتصاف لا يخلو من التعسف والتكلف في فهم النص القرآني، إذ يلزم منه إجراء اللفظ على غير ظاهره وحمله على أوجه بعيدة، وجمهور المفسرين يرون أن النفس الواحدة هي آدم وزوجها حواء.
  • وذهب بعض المفسرين إلى أن النفس الواحدة هي نفس قصي وكانت له زوجة عربية قرشية وطلب من الله الولد فرزقهما أربعة بنين فسميا أولادهما: عبد مناف وعبد شمس وعبد العزى وعبد الدار.
  • وهذا القول ذكره بعض المفسرين دون تعليق عليه [[كالإمام النسفي]] الإمام النيسابوري|والإمام النيسابوري]] والإمام أبي حيان ومنهم من قواه وحسنه كالزمخشري والرازي ومنهم من ضعفه كالإمام الألوسي.

ثالثاً:

  • وفي سورة الزمر يقول عز وجل في سياق الحديث عن دلائل قدرته ومظاهر حكمته وعزته: Ra bracket.png خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ Aya-6.png La bracket.png [9]

وهذه الآية معطوفة على سابقتها التي تحدثت عن خلق السموات والأرض وتكوير الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر. وجاء العطف بغير الواو لما بين الآيتين من كمال الاتصال فالآية الثانية تتمة للآية الأولى؛ وهي بيان لآيات الرحمن في خلق الإنسان وفي خلق الأنعام بعد الحديث عن آيات الله في خلق السموات والأرض، ويمكن أن تكون الآية الثانية جواباً عن سؤال يفهم من الآية الأولى فكأن سائلاً يسأل بعد أن استمع إلى الآية الأولى التي تناولت خلق السموات والأرض ـ فيقول فماذا عن خلق الإنسان وخلق الأنعام؟ وعلى هذا فبين الآيتين شبه كمال اتصال وقول القرآن: «﴿خَلقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾".» أي نفس آدم : «"(ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)".» حواء خلقها الله من آدم، فالبشر جميعاً خلقوا من أصل واحد، وقول القرآن: « ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانيَةَ أَزْوَاجٍ﴾.» انتقال من خلق الإنسان إلى خلق الأنعام وكما أن خلق الإنسان آية عجيبة ونعمة عظيمة فكذلك خلق الأنعام آية باهرة ونعمة ظاهرة.

  • وأخبر عن الأنعام بالنزول لأنها تعيش على الماء، والماء ينزل من السماء فصار التقدير كأنه أنزلها، فهو مجاز مرسل علاقته السببية، وقيل: «"إن الخلق يكون بأمر إلهي. والأمر الإلهي ينزل من السماء لذلك كان التعبير عن خلق الأنعام بالإنزال لأن خلق الأنعام صدر بأمر ألهي، وقيل: إن الأنعام خلقت في الجنة ثم أنزلها الله إلى الأرض وهذا الرأي لا دليل عليه.".»
  • وقال الإمام النيسابوري: «"وفي هذه العبارة ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الأَنْعَامِ﴾ نوع تفخيم وتعظيم يفيد الرفعة والاستعلاء ولهذا يقال: رفع الأمر إلى الأمير وإن كان الأمير في سرب.".»
  • وقال شارح العقيدة الطحاوية في سر التعبير بالإنزال [والأنعام تخلق بالتوالد المستلزم إنزال الذكور من أصلابها إلى الأرحام للإناث ولهذا يقال: أنزل، ثم الأجنة تنزل من بطون الأمهات إلى وجه الأرض، ومن المعلوم أن الأنعام تعلو فحولها إناثها عند الوطء وينزل ماء الفحل من علو إلى رحم الأنثى ويلقى ولدها عند الولادة من علو إلى سفل].

وقول القرآن: «" ﴿ثَمَانيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ : من الضأن اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ومن المعز اثنين.".»

  • إن خلق حواء من أحد أضلاع آدم دليل على تبعيتها لآدم، وتفرعها منه، فآدم هو الأصل وحواء فرع منه وفي خلق حواء من جنس آدم حكمة بالغة، فالجنس إلى الجنس أميل وكل منهما لا يستغني عن صاحبه، والصلة التي ينبغي أن تجمعهما هي صلة المحبة ورباط المودة والوئام والانسجام.
  • أما عن كيفية خلق حواء من أحد أضلاع آدم. فهذه حقيقة غيبية، يعلمها الخالق عز وجل، ولا علم لنا بها، وصدق الله عز وجل إذ يقول: ﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾.
  • والذين ذهبوا إلى تحديد الضلع الذي خلقت منه حواء لا دليل لهم على ما ذهبوا إليه حيث لم يرد في القرآن ولا في السنة أي تحديد للضلع الذي خلقت منه، والله أعلم.

مقدار طول آدم[عدل]

لقد اختلف الناس في طول آدم وحواء من المسيحيين فذهبو مذاهب شتى، فقال المستشرق المسيو ((هانريون)) العضو في المجمع العلمي الفرنساوي، ان طول آدم كان (123) قدما وتسع بوصات اي (37 مترا تقريبا)، وان طول حواء كان (118) قدما وثلاثة ارباع البوصة (انظر مادة آدم في معجم لاروس الكبير) هذا ما هو مذكور في كتاب ((الرحلة الحجازية)) فهؤلاء المستشرقون اخذوا استنتاجهم من المومياوات والهياكل التي يعثرون عليها في بطون الأرض.

  • قال العزيزي علي الجامع الصغير عند هذا الحديث وعند أحمد عن أبو هريرة مرفوعا، «"كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة اذرع عرضا".»

وما ذكره ابن بطوطة في رحلته من أن طول قدم آدم الموجودة على الصخرة بجبل سرنديب أحد عشر شبرا معقولة بالنسبة لطوله المذكور هنا في الحديث.[10]

خروج آدم من الجنة[عدل]

وتمضي القصة في القرآن الكريم: Ra bracket.png وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ Aya-35.png فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ Aya-36.png فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ Aya-37.png La bracket.png [11]

وفي سورة الأعراف: Ra bracket.png فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ Aya-20.png وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ Aya-21.png فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ Aya-22.png قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ Aya-23.png قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ Aya-24.png La bracket.png [12]

والوسوسة هي الصوت الخفي المتكرر. وقد استخدم الشيطان مكره ليُظهر لآدم وزوجته ما سُتر عنهما من عوراتهما، وأخبرهما -كاذبًا- أن الله سبحانه نهاهما عن الأكل من الشجرة لئلا يكونا ملكين، أو يكونا من الخالدين الذين لا يموتون. ومعنى ﴿فدلاهما بغرور﴾ : فأنزلهما عن رتبة الطاعة إلى رتبة المعصية بما غرّهما به من القَسَم، فالتدلية: إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل. ﴿وطفقا يخصفان﴾ : شرعا يلزقان من ورق الجنة ورقة فوق أخرى على عوراتهما لسترها.

لقد كانت معصية آدم نسيانًا منه، لا تعمدًا في مخالفة أمر الله. قال تعالى:Ra bracket.png وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا Aya-115.png La bracket.png [13] واستغفر ربه، فتاب عليه واجتباه، كما قال سبحانه: Ra bracket.png ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى Aya-122.png La bracket.png [14]

أبناء آدم[عدل]

قابيل وهابيل[عدل]

قابيل هو أول أبناء آدم في جميع الديانات السماوية. يروي لنا القرآن الكريم قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض. وكانت قصتهما كالتالي :

كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من بنت البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل. ذكر القرآن في سورة المائدة:

Ra bracket.png وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ Aya-27.png لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ Aya-28.png إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ Aya-29.png فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ Aya-30.png فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ Aya-31.png مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ Aya-32.png La bracket.png [15]

لاحظ كيف ينقل إلينا الله كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. (لم يتجاهل كلمات القاتل بل ذكرها في القرآن الكريم مرتين :الأولى : ﴿قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ قال القتيل في هدوء : Ra bracket.png وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ Aya-27.png لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ Aya-28.png إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ Aya-29.png La bracket.png [16] والثانية : بعد أن قتل اخاه نادما على مافعل Ra bracket.png فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ Aya-31.png La bracket.png.[17]

«"انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله. قال رسول الله : "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض. كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ. اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه مثلما فعل الغراب.".»

حزن آدم حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.

وفاته ومدفنه[عدل]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «" وأما قبور الأنبياء: فالذي اتفق عليه العلماء هو " قبر النبي صلى الله عليه وسلم " فإن قبره منقول بالتواتر وكذلك في صاحبيه، وأما " قبر الخليل " : فأكثر الناس على أن هذا المكان المعروف هو قبره، وأنكر ذلك طائفة، وحكي الإنكار عن مالك وأنه قال : ليس في الدنيا قبر نبي يعرف إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، لكن جمهور الناس على أن هذا قبره، ودلائل ذلك كثيرة، وكذلك هو عند أهل الكتاب، ولكن ليس في معرفة قبور الأنبياء بأعيانها فائدة شرعية، وليس حفظ ذلك من الدِّين، ولو كان من الدِّين لحفظه الله كما حفظ سائر الدين، وذلك أن عامة من يسأل عن ذلك إنما قصده الصلاة عندها والدعاء بها ونحو ذلك من البدع المنهي عنها. "»[18] لا يعرف قبر النبي في الأرض غير النبي محمد عليه السلام وقد أختلف في مكان وفاة نبي الله وأبو البشر آدم فمرة يقال في الهند ومرة في الشام ومرة في مكة! فلايوجد دليل ثابت على مكان دفنه.[19]

المراجع[عدل]

  1. ^ بالتجسد تم فداء البشرية
  2. ^ البداية والنهاية (كتاب)
  3. ^ القرآن الكريم, سورة آل عمران, الآية 59.
  4. ^ القرآن. ص. أية 71
  5. ^ القرأن. الصافات. أية 11
  6. ^ القرأن. الحجر. أية 26
  7. ^ القرأن. الرحمن. أية 14
  8. ^ القرآن. من سورة البقرة. اية 259
  9. ^ القرآن. الزمر. اية 6
  10. ^ التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم للمؤلف محمد طاهر الكردي المكي
  11. ^ البقرة: 35-37.
  12. ^ الأعراف: 20 – 24.
  13. ^ القرآن.طه: 115.
  14. ^ القران. طه. 122
  15. ^ القرآن. المائدة. اية 26-31
  16. ^ القرآن. المائدة. اية 27-29
  17. ^ القرآن. المائدة. اية 31
  18. ^ مجموع الفتاوى، (27 / 444).
  19. ^ من كتاب البداية والنهاية، ابن كثير.

طالع كذلك[عدل]

وصلات خارجية[عدل]