انتقل إلى المحتوى

أرسين لوبين اللص الظريف

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
أرسين لوبين اللص الظريف
Arsène Lupin, gentleman-cambrioleur
معلومات الكتاب
المؤلف موريس لوبلان
البلد فرنسا
اللغة فرنسية
تاريخ النشر 10 يونيو 1907
السلسلة سلسلة أرسين لوبين الأدبية  [لغات أخرى]  تعديل قيمة خاصية  (P179) في ويكي بيانات
النوع الأدبي أدب بوليسي
الفريق
فنان الغلاف هنري غوسيه
مؤلفات أخرى
 

أرسين لوبين اللص الظريف (الفرنسية: Arsène Lupin, gentleman-cambrioleur)، مجموعة تضم 9 قصص قصيرة، من تأليف موريس لوبلان، وكان فيها أول ظهور لشخصية أرسين لوبين. بدء نشر اول قصص المجموعة في المجلة الفرنسية (Je sais tout) في 15 يوليو 1905، قبل أن يتم تجميعها وتنشر كاملة في مجلد واحد في 10 يونيو 1907.[1]

تاريخ النشر

[عدل | عدل المصدر]

في فبراير 1905، أطلق الناشر بيير لافيت مجلة "أنا أعرف كل شيء" (Je sais tout)، وهي دورية شهرية موسوعية مصورة. كان بيير لافيت يطمح لنشر عمل قصصي يجسد روح مغامرات شرلوك هولمز، تلك الشخصية التي منحت مجلة المجلة الإنجليزية "ستراند" (Strand Magazine) نجاحاً منقطع النظير. كانت مجلة (Je sais tout) تنشر بالفعل ترجمات لقصص أرثر كونان دويل، مما دفع بيير لافيت ليطلب من صديقه الكاتب موريس لوبلان كتابة قصة مغامرات تقدم بطلاً فرنسياً حديثاً، يكون بمثابة الرد الفرنسي على شخصية المحقق البريطاني الشهير.[2]

حتى سن الأربعين، كان موريس لوبلان يسير في درب الأدب الرفيع الموجه للكبار، وكان يُعتبر كاتباً متوسط الشهرة لم تحقق أعماله مبيعات ضخمة. وعندما تلقى طلباً من صديقه الناشر بيير لافيت لكتابة قصص ترفيهية لمجلة التي كان يصدرها للجمهور العام، كتب لوبلان هذه القصة دون حماس كبير في البداية. ومع ذلك، وبمجرد أن قرأ بيير لافيت النص، شعر بحس الناشر أن هذا هو ميلاد بطل جديد.[3]

النشر في المجلة

[عدل | عدل المصدر]

وهكذا، في 15 يوليو 1905 نشر موریس لوبلان قصة بعنوان "اعتقال أرسین لوبین" (L'Arrestation d'Arsène Lupin)، التي نُشرت في العدد السادس من المجلة. وتولى الرسام جورج بول ليرو رسم توضيحات القصة.

قيل إن الإلهام الأول للعمل لم يكن شارلوك هولمز، بل المحقق الهاوي الباريسي سي أوغست دوبين بطل قصص إدغار آلان بو. ورغم أن لوبلان أنكر دائماً هذا التأثير، إلا أن الشخصية التي ابتكرها كانت أقرب بكثير لبطل آخر في الأدب الشعبي الإنجليزي: اللص آرثر ج. رافلز، الذي ابتكره إرنست و. هورنونغ (صهر كونان دويل) عام 1899. ينحدر رافلز من أرقى المدارس الأرستقراطية، وهو مغامر وبطل في رياضة الكريكت، لكنه لص أيضاً؛ لا يسرق من أجل المجد، بل للحفاظ على وهم الثراء والإبقاء على سمعته كجنتلمان أمام المجتمع الراقي.[2]

لم یكن موریس لوبلان عندما كتب هذه القصة ینوي كتابة المزید منها، ولا تحویل شخصیة أرسین لوبین لبطل دائم لسلسلة من روایاته، لذا انتهت القصة باعتقال لوبين ببساطة، وربما كان يقصد جعلها مجرد قصة خدعة أدبية واحدة. لكن النجاح والصدى الذي حققته قصة «اعتقال أرسین لوبین» دفع الناشر بيير لافيت إلى حثّ الكاتب على مواصلة مغامرات هذا اللص النبيل. ونظراً لأن القصة الأولى انتهت بالقبض على البطل، اقترح الناشر أن يبتكر الكاتب وسيلة لهروبه؛ ومن هنا انطلقت ملحمة اللص النبيل.

نشر موريس لوبلان قصة أخرى لأرسین لوبین في نفس المجلة بعد عدة شهور، في 15 ديسمبر 1905 وحملت عنوان «أرسین لوبین في السجن»، والتي یستكمل فیها ما وقع للوبین بعد القبض علیه، وبعدها بشهر نشر قصة «هروب أرسین لوبین»، ثم أخذ ینشر كل شهر أو شهرین قصة لأرسین لوبین، حتى أتم تسع قصص.[4]

الإصدار الأول (طبعة 1907)

[عدل | عدل المصدر]

يُمثل مجلد "أرسين لوبين، اللص الظريف" (Arsène Lupin, Gentleman-Cambrioleur) حجر الزاوية في أدب الجريمة الفرنسي، حيث يُعد العمل الأول (Opus I) ضمن السلسلة الشهيرة المعروفة بـ "المغامرات الاستثنائية لأرسين لوبين".

أُعلن عن صدور النسخة المجلدة من كتاب "أرسين لوبين، اللص الظريف" في (العدد 29) يونيو 1907 من مجلة (Je sais tout) وذلك عبر ملحوظة من الناشرين. وفي العدد نفسه، خُصصت صفحة كاملة للتعريف بالكتاب الذي يمكن ويجب على الجميع قراءته.[5]

جاءت عبارة "اللص الظريف" إلى مخيلة موريس لوبلان عندما شرع في جمع المغامرات الأولى لبطلُه في مجلد واحد؛ إذ كان بحاجة إلى عنوان جامع وشامل يلخص هوية الشخصية المتناقضة التي تجمع بين الإجرام والنبلاء.

صدرت المجموعة في 10 يونيو 1907 عن دار نشر بيير لافيت (Pierre Lafitte). وقد تميزت هذه الطبعة بغلاف فني صممه الفنان هنري غوسيه (Henri Goussé). في البداية، كان الناشر حذراً حيث لم يطبع سوى 2200 نسخة في الطبعة الأولى. ومع ذلك، كان يعول على حملته الدعائية الصاخبة لزيادة هذا الرقم بسرعة من خلال عمليات إعادة الطبع المتتالية.

يضم المجلد تسع قصص قصيرة كان قد سبق نشرها مسلسلًا في مجلة (Je sais tout) بين عامي 1905 و1907. ولم يكتفِ لوبلان بنقل النصوص كما هي، بل قام بإعادة صياغة أدبية شاملة، تضمنت تنويعات وتعديلات نصية كثيرة؛ بهدف إضفاء حيوية أكبر على الحوارات وتحسين الحبكة الدرامية لتناسب صبغة المجلد الموحد.

تصدّر المجلد مقدمة حماسية كتبها الأديب والمؤرخ وعضو الأكاديمية الفرنسية جول كلاريتي. وقد منحت هذه المقدمة صبغة من الوجاهة الأدبية للعمل، حيث قدّم فيها كلاريتي المؤلف وبطلُه بعبارات الثناء، قائلاً:

«منذ اليوم الذي ظهرت فيه هذه الشخصية المذهلة في مجلة (Je sais tout)، استطاعت أن تثير ذعر ومحبة وتسلية مئات الآلاف من القراء. واليوم، ومن خلال هذا المجلد الجديد، ستدخل الشخصية دخولاً ظافراً إلى المكتبات، بعد أن غزت المجلة تماماً».

أدخل موريس لوبلان تعديلات طفيفة على النصوص؛ فمصطلح "اللص النبيل" (gentleman-cambrioleur) الذي أصبح عنواناً للمجموعة، لم يظهر إلا في النسخة الثانية من قصة «اعتقال أرسین لوبین». ففي المسودة الأولى، ترك لوبين بطاقته في منزل البارون شورمان وعليها عبارة: "سأعود لزيارتكم عندما تصبح قطع الأثاث أصلية"، بينما عُدلت في المجلد لتصبح أكثر زهواً: "أرسين لوبين، اللص النبيل، سيعود لزيارتكم عندما تصبح قطع الأثاث أصلية".

علاوة على ذلك، عمد لوبلان وناشره إلى إعادة ترتيب القصص، حيث ان ترتيبها في المجلد لا يتبع كرونولوجيا النشر الأول في المجلة؛ والهدف من ذلك هو بناء متن قصصي متماسك يقدم الشخصية للقارئ بوضوح ويمهد للأجزاء القادمة، ولخلق عالم ممتد (Serialized storytelling)، وهو أسلوب سبق عصره في بناء العلامات التجارية الأدبية. لذا، قُدّم مكان قصة «البطاقة ذات السبعة قلوب» والتي تروي لقاء الكاتب/الراوي باللص، ونقل قصة «هيرلوك شولمز يصل متأخراً» إلى نهاية المجلد لتكون بمثابة إعلان تشويقي للجزء القادم "أرسين لوبين ضد هيرلوك شولمز" (Arsène Lupin contre Herlock Sholmès)، مما يعزز الترابط التسلسلي للمغامرات.

حملة الطبعة الأولى (يونيو 1907) هذا الإهداء:[6]

أرسين لوبين اللص الظريف إلى: بيير لافيت

صديقي العزيز، لقد أرشدتني إلى طريقٍ لم أكن أظن قط أنني سأخوض غمار مغامرته يوماً، غير أنني وجدتُ فيه من اللذة والبهجة الأدبية ما جعل من الإنصاف والعدل أن أقرن اسمك بصدر هذا المجلد الأول، وأن أؤكد لك من خلاله مشاعري المفعمة بالمودة والامتنان المخلص.

أرسين لوبين اللص الظريف

 M. L، موريس لوبلان

كانت الطبعة المنشورة بمقاس 12 × 18.8 سم (بسمك 3.5 سم ووزن 300 جرام، بغلاف كرتوني مرن)، وتضم 318 صفحة تشمل إعلانات دار لافيت".

من الناحية التجارية، بذل الناشر بيير لافيت جهداً استثنائياً؛ فجاء غلاف الكتاب بلون أحمر طوبي لافت للنظر بريشة الفنان هنري غوسيه. وفي الداخل، وُضعت صورة فوتوغرافية رائعة للمؤلف موريس لوبلان على ورق مصقول (وهي الصورة الأسطورية الشهيرة له!)، كما استُخدم ورق عالي الجودة (ورق مخطط "Vergé" مائل للصفرة)، وفي نهاية المجلد.. وُضعت مسابقة![7]

أعلن الناشر بيير لافيت في نهاية الطبعة الأولى للمجلد عن مسابقة للقراء. الجوائز (السلسلة الذهبية ودبابيس الربطات) كانت تتماشى تماماً مع أناقة اللص الذي يسرق الجواهر والتحف الفنية. الافتراض بأن لوبين هو من قدمها يضيف بُعداً درامياً ممتعاً؛ فكأن القارئ يكافأ بغنائم مسروقة من الأثرياء. موضوع المسابقة كان تحديد ما هي المغامرات الثلاث الأكثر استثنائية لأرسين لوبين من بين التسع التي رواها موريس لوبلان.[8]

في 12 يونيو، وقّع موريس لوبلان عقداً مع بيير لافيت يضمن للأخير الحق الحصري في نشر جميع المؤلفات القادمة ضمن هذه السلسلة. التزم الناشر بموجب العقد بإصدارها ضمن المجموعة نفسها، وبنفس الشروط المالية (تقاضى المؤلف 60 سنتيماً عن كل نسخة مباعة، مقابل سعر بيع للجمهور قدره 3 فرنكات و50 سنتيماً)، على أن يصدر مجلد واحد على الأقل سنوياً.[5]

رغم كل الضجة الإعلامية التي أحاطت بالكتاب، لم تكن أرقام المبيعات في بدايتها استثنائية بقدر مغامرات بطلها. ويعود السبب الرئيسي في ذلك بلا شك إلى سعر الكتاب المرتفع آنذاك (3 فرنكات و50 سنتيماً)، مما جعل العمل موجهاً لطبقة ميسورة الحال، وبالتالي لجمهور محدود النطاق، على عكس الكتيبات الرخيصة التي انتشرت لاحقاً.

الطبعات اللاحقة

[عدل | عدل المصدر]

شهدت عمليات إعادة الطبع بعض التغييرات؛ إذ لم تعد تتضمن صورة موريس لوبلان، كما حُذفت منها الصفحات المخصصة للمسابقة. أما النسخ الأخيرة التي صدرت ضمن هذه المجموعة، فقد تخلت حتى عن الغلاف الشهير الذي صممه الفنان هنري غوسيه.[5]

طبعة 1914

[عدل | عدل المصدر]

في 10 يوليو 1914 (قبل أيام قليلة من العيد الوطني الفرنسي)، أُعيد إصدار المجموعة عن منشورات بيير لافيت ضمن سلسلة المكتبة المثالية (Idéal-Bibliothèque) وذلك في هيئة كتيب مصور بسعر زهيد يبلغ 0.95 فرنك. و قام المصور ليو فونتان برسم غلاف المجلد وثبّت بشكل نهائي ملامح أرسين لوبين وهو يرتدي المونوكل (عدسة العين الواحدة) والقبعة العالية.

تأتي هذه الطبعة بمقاسات تبلغ 17 × 24.2 سم، مع سُمك يصل إلى 0.8 سم ووزن يقدر بـ 230 جراماً. يغلف النسخة ورق مرن ويبلغ عدد صفحاتها 128 صفحة تتضمن إعلانات خاصة بدار لافيت، كما يعتمد تنسيق المحتوى الداخلي على طباعة النص في عمودين.[9]

بفضل هذا النوع من المنشورات الرخيصة، حققت مغامرات اللص الظريف أرقام طباعة ضخمة، ودرّت على موريس لوبلان دخلاً كبيراً بموجب عقد جديد وقّعه مع ناشره في نوفمبر 1913 (تقاضى فيه المؤلف 10 سنتيمات عن كل نسخة مباعة، مع ضمان بيع 30,000 نسخة للمجلد الأول).

يعتمد الكتيب على نص الطبعة الأصلية مع بعض التعديلات الطفيفة، ويضم تقريباً كافة الرسوم التوضيحية التي ظهرت سابقاً في المجلة (ينقص اثنان فقط!). ومن الجدير بالذكر أن البعض قد يعتقد أن الرسوم أعيد رسمها، لكن الحقيقة أنها نُسخت ذاتها بجودة أقل قليلاً.

طبعة 1916

[عدل | عدل المصدر]

في نوفمبر 1916، نُقل الكتيب إلى مجموعة جديدة منفصلة خُصصت لجمع أعمال أرسين لوبين، وعُرفت باسم "روايات المغامرات والحركة" (les romans d’aventures et d’action)، وهو الاسم الذي ظهر في عمليات إعادة الطبع اللاحقة.[10]

بعد الحرب العالمية الأولى، استمرت إعادة طبع الكتيبات باستمرار، ومع ارتفاع سعرها (من 0.95 إلى 3.50 فرنك)، بدأ عدد صفحاتها يتناقص من 128 إلى 80 صفحة مع تقليل عدد الرسوم التوضيحية. ويُقدر عدد النسخ المطبوعة بين عامي 1914 و1922 بنحو 150,000 نسخة.[11]

طبعة 1932

[عدل | عدل المصدر]

بعد زوال دار لافيت، انتقلت حقوق أعماله عام 1916 إلى دار هاشيت (Hachette) العريقة. في 5 فبراير 1932، وقّع موريس لوبلان مع دار هاشيت (Hachette) اتفاقية تسمح بانضمام مغامرات اللص الظريف إلى مجموعة جديدة بعنوان "علامة الاستفهام" (Le Point d’interrogation)، وهي مجموعة مخصصة لروايات المغامرات بسعر 3.95 فرنك (بطبعة بلغت 40,000 نسخة).[12]

تأتي هذه الطبعة بمقاسات 12.5 × 18 سم (السُمك 1.5 سم، الوزن 172 جراماً). ويبلغ عدد صفحاتها 192 صفحة، مع غلاف مصور صممه الفنان أندريه هارفورت.

تعتمد هذه الطبعة على نص الكتيبات السابق، ولكن مع حذف قصتين هما: «خزنة السيدة إمبير» و«اللؤلؤة السوداء». وبما أن هاتين القصتين مستوحاتان من وقائع حقيقية وأحداث متنوعة سبقت الحرب العالمية الأولى، فمن المرجح أن دار هاشيت، بالاتفاق مع موريس لوبلان، اختارت استبعادهما لعدم مواكبتهما للعصر آنذاك.

وفي المقابل، أُدرجت قصة «الموت المتربص» (La Mort qui rôde) الصادرة في سبتمبر 1911، والتي كانت قد نُشرت في الأصل ضمن مجموعة "اعترافات أرسين لوبين" في يونيو 1913.[12]

من المؤكد أن موریس لوبلان أراد الاستفادة من ظاهرة هولمز الكبرى (أكثر مما حققه لوبين بمفرده)، فنشر قصة بعنوان «شرلوك هولمز یصل متأخرا» في يونيو من عام 1906. وفي هذه القصة، يحقق المحققان في نفس اللغز، ويكتشفان الأدلة نفسها، رغم أن لوبين يتفوق على هولمز في النهاية عندما يسرق ساعته ويعيدها إليه مع بطاقة عمله.[13]

لكن ذلك خلق مخاطرة قانونية (حقوق اسم/شخصية/استغلال تجاري) في سوقٍ مرتبط أصلاً باتفاقيات حماية دولية للمصنفات الأدبية مثل اتفاقية برن.[14] بحلول يناير 1907، تواصل محامو آرثر كونان دويل مع مجلة (Je Sais Tout) وأخبروهم بضرورة التوقف عن استخدام اسم شارلوك هولمز في اصداراتهم. هذا شكل مشكلة للمجلة، التي كانت قد نشرت اثنين من الفصول الستة التي وعدت القراء بها لقصة «السيدة الشقراء» التي تظهر فيها شخصية شرلوك هولمز.

مما اطرهم لنشر الفصل الثالث في عدد يناير 1907، بعنوان "هيرلوك شولميس يفتح العمليات الحربية"، وتغيير اسم هولمز إلى "هيرلوك شولميس" في النص، وتغير اسم واتسون أيضاً إلى "ويلسون". كان موريس لوبلان يشارك في تقليد قديم: فقد كان "هيرلوك شولمز" يظهر في النكات والباروديات لأعمال دويل منذ عام 1894. وعندما جمع أول تسع قصص لوبين في يونيو 1907 بمجموعة "أرسين لوبين، اللص الظريف"، تم تغيير اسم هولمز مرة أخرى إلى هيرلوك شولميس.[15] وفي الترجمة الإنجليزية لهذه المجموعة، سُمّي هولملوك شيرز "Holmlock Shears".

ظهر "هيرلوك شولميس" Herlock Sholmès أربع مرات أخرى في مجموعة لوبين: في «السيدة الشقراء»، التي نُشرت بالتسلسل من نوفمبر 1906 حتى أبريل 1907، و«المصباح اليهودي»، الذي نُشر بالتسلسل من سبتمبر 1907 حتى أكتوبر، و«الإبرة المجوفة»، الذي نُشر من نوفمبر 1908 حتى مايو 1909، و«813»، الذي نُشر بالتسلسل من مارس 1910 حتى مايو في (Le Journal).

قائمة القصص

[عدل | عدل المصدر]

القصة الأولى: اعتقال أرسين لوبين (L'Arrestation d'Arsène Lupin) 15 يوليو 1905

[عدل | عدل المصدر]

نشرت هذه القصة أول مرة في (العدد 6) من مجلة (Je sais tout) بتاريخ 15 يوليو 1905، واحتوت على لوحتين رسمهما الفنان جورج بول ليرو.[16]

كانت (لا بروفانس) سفينة ركاب فرنسية عابرة للمحيط الأطلسي تم إطلاقها عام 1906 وغرقت عام 1916 في البحر الأبيض المتوسط خلال الحرب العالمية الأولى أثناء خدمتها كناقلة للجنود.

على متن السفينة العابرة للمحيط "لا بروفانس" (La Provence) التي تربط فرنسا بالولايات المتحدة، تصل برقية تكشف للركاب أن اللص الشهير أرسين لوبين متخفٍ بينهم. ومع وقوع أولى حوادث السرقة، تخيم حالة من الذعر على السفينة ويبدأ الجميع في تبادل نظرات الشك. تنتهي القصة بوصول الباخرة إلى نيويورك، حيث كان المفتش غانيمارد في الانتظار، لينجح أخيراً في إلقاء القبض على لوبين.

كانت السفينة "لا بروفانس" (La Provence) فخر الصناعة الفرنسية في وقتها، واستخدامها في القصة الأولى كان نوعاً من الدعاية القومية المبطنة التي برع فيها الناشر بيير لافيت. أُطلقت السفينة عام 1905 في سان نازير، ولم تقم برحلتها الأولى التي نقلت المسافرين من لو هافر إلى نيويورك إلا في أبريل 1906. أي بعد عام تقريباً من واقعة لوبين![17]

في هذه القصة القصيرة، ابتكر موريس لوبلان نوعاً أدبياً فريداً سيصبح لاحقاً علامة مسجلة في أدب الجريمة (استخدمته أجاثا كريستي لاحقاً في روايتها الشهيرة "مقتل روجر أكرويد")؛ حيث يكون الراوي هو نفسه الشخص المطلوب (الجاني). وببراعة أدبية، لا يكتشف القارئ هذه الخديعة الفنية إلا في الصفحات الأخيرة من القصة. ولعل الانطباع المسرحي الذي تتركه القصة يعود إلى كون شقيقة لوبلان ممثلة، أو لأن لوبلان نفسه كانت له تجارب سابقة في كتابة المسرحيات.

القصة الموجودة حالياً في المجلد "أرسين لوبين اللص الظريف" تنتهي بمشهد يروي فيه لوبين ذكرياته لكاتب سيرته (الذي يرمز للمؤلف "أنا"). ولكن عند فحص الأعداد القديمة للمجلة، نجد أن هذا الجزء أُضيف لاحقاً عند جمع القصص في مجلد؛ ففي المجلة، تنتهي القصة بكلمات لوبين المؤثرة: "يا للخسارة، ألا أكون رجلاً شريفاً...".[3]

بالنسبة للتسلسل الزمني للقصة من الواضح أن الأحداث تقع بعد نهاية رواية «الكونتيسة كاليوسترو»؛ لذا يُفترض أنها وقعت في عام 1899، عندما كان لوبين في الخامسة والعشرين من عمره.

عند نشرها في المجلة لأول مرة كانت القصة منتهية بذاتها ولا تطلب أي تتمة. لاحقاً، تمت مراجعة نهاية القصة عند نشرها في المجلد الأول، حيث أُجريت عليها بعض التعديلات الطفيفة لتناسب سياق السلسلة.

القصة الثانية: أرسين لوبين في السجن (Arsène Lupin en prison) 15 ديسمبر 1905

[عدل | عدل المصدر]

نُشرت المغامرة الثانية في (العدد 11) من المجلة بتاريخ 15 ديسمبر 1905، تحت عنوان "الحياة الاستثنائية لأرسين لوبين في السجن"، وزينها برسومات الفنان إف. إم. دو موند.[18]

مغامرات أرسين لوبين

ستبدأ المجلة في عددها القادم (عدد عيد الميلاد) بنشر مغامرة مثيرة، من المنتظر أن تُحدث ضجة هائلة: إنها المغامرات المذهلة، الغامضة، والمبتكرة للمحتال العبقري أرسين لوبين، الذي تتجاوز مهارته وحظه الخارق كل ما عرفناه حتى الآن من إنجازات لأشهر المغامرين. سيهتم الجمهور اهتماماً بالغاً بهذه السلسلة، وسيشعرون بنوع من الإعجاب المذهول تجاه هذا الرجل الاستثنائي الذي يستغل أبسط الأحداث بذكاء لا يصدق؛ فبفضل بصيرته النافذة وعبقريته النابليونية، ينجح في تطويع كل من حوله للمشاركة في مشاريعه الإجرامية المتقنة. إن مغامرات أرسين لوبين، التي ستصبح من أشهر الأعمال في الأدب المعاصر وتمنح مبتكرها السيد موريس لوبلان لقب "كونان دويل الفرنسي" بكل جدارة، سترافقها مسابقة تزيد من حماس القراء لمتابعة هذه السلسلة الفريدة من مآثره وبطولاته.

—العدد العاشر من مجلة أنا أعرف كل شيء (مجلة)

في البداية، لم يكن موريس لوبلان ينوي كتابة تكملة لقصة «اعتقال أرسين لوبين»؛ غير أن ناشره بيير لافيت أصر على ذلك بعد ردود الفعل الإيجابية الهائلة من القراء الذين تعلقوا بالشخصية. ويروي لوبلان أنه رد على طلب الناشر قائلاً: "ماذا تريدني أن أفعل به؟ إنه في السجن!"، فأجابه لافيت بحسم: "حسناً، اجعله يهرب!". كانت هذه المحادثة هي الشرارة التي أطلقت عبقرية لوبين في عمليات الهروب.[19]

وجاء (العدد 10) من المجلة (نوفمبر 1905) ليعلن البشرى السارة للقراء، مستخدماً صيغ التفضيل والترويج المبهر.[20]

بعد اعتقاله في نيويورك، أُودع لوبين في سجن لا سانتيه (La Santé) بباريس. ومن خلف قضبان زنزانته، يبرهن لوبين على دهاء منقطع النظير؛ إذ ينجح في تنظيم وإدارة عملية سطو معقدة على قلعة مالاكي المملوكة للبارون دو كاهورن. وبالنسبة للتسلسل الزمني للقصة يُفترض أنها وقعت في في شهري سبتمبر وأكتوبر عام 1899.

شهد هذا العدد تحولاً استراتيجياً في نشر مغامرات أرسين لوبين عبر المجلة؛ حيث بدأ الناشر بيير لافيت والمؤلف موريس لوبلان بتطبيق أساليب تسويقية تفاعلية تهدف إلى تعزيز ولاء القراء وضمان استمرار المتابعة، محاكاةً لنموذج النشر الدوري المتبع في الأدب الأنجلوسكسوني آنذاك.

مع صدور القصة الثانية، استُحدث نظام المسابقات الأدبية المصاحبة للنشر: خُصصت جائزة قدرها 50 فرنكاً نقداً لكل قصة. وخُصصت جائزة قدرها 500 فرنك تُمنح لمن ينجح في تقديم الحلول الستة الأقرب لما سيخطه المؤلف في سلسلة الحالات الست القادمة.

بناءً على ذلك، يمكن الاستنتاج بأن ست قصص كانت جاهزة بالفعل في أدراج الناشر، وأن الإلهام قد بلغ أوجَه لدى موريس لوبلان في ذلك الصيف! وهكذا، كان على القارئ الشغوف بمصير أرسين لوبين أن يستعد لشراء الأعداد الستة القادمة على الأقل، أو الأفضل من ذلك، الاشتراك في المجلة![21]

تزامن هذا التحول مع منح السلسلة عنواناً فرعياً جامعاً وهو "الحياة الاستثنائية لأرسين لوبين" (والذي تحول لاحقاً في الطبعات المجلدة إلى "المغامرات الاستثنائية لأرسين لوبين"). وفي هذا السياق، وُضع لوبين خلف القضبان بعد اعتقاله في القصة الأولى، ليواجه القراء أول معضلة تفاعلية.

في نهاية قصة، طُرح السؤال الأول كيف سيهرب أرسين لوبين؟[21]

القصة الثالثة: هروب أرسين لوبين (L'Évasion d'Arsène Lupin) 15 يناير 1906

[عدل | عدل المصدر]

ظهرت هذه القصة في (العدد 12) بتاريخ 15 يناير 1906.[22]

كما كان متوقعاً، استُهل العام الجديد بزخم كبير مع العدد 12 من مجلة (Je sais tout) الصادر في يناير 1906، حيث نُشرت حلقة جديدة من سلسلة "الحياة الاستثنائية لأرسين لوبين" تحت عنوان: "هروب أرسين لوبين".[23]

على الرغم من تشكيك رجال الشرطة وسخريتهم، يعلن أرسين لوبين بجرأة عن موعد هروبه الوشيك من سجن لا سانتيه. وفي يوم المحاكمة، تحدث مفاجأة تقلب الموازين؛ إذ يمثل شخص يُدعى "ديزيريه بودرو" أمام القاضي بدلاً من المتهم، مما يثير تساؤلات محيرة حول تلك المصادفات العجيبة التي سمحت بحدوث عملية الاستبدال تلك.

لا تزال هذه القصة، حتى يومنا هذا، تحظى بتقدير كبير لدى عشاق ألغاز الغرف المغلقة والجرائم المستحيلة. والمثير للاهتمام تاريخياً أن سجن لا سانتيه الذي ذُكر في القصص هو السجن الوحيد الذي لا يزال قائماً داخل حدود باريس حتى اليوم، وقد اشتهر فعلياً بهروب بعض السجناء بطرق سينمائية.[24]

بالرغم من أن نص القصة لا يحدد التاريخ بدقة، إلا أنه يمكننا استنتاجه من خلال عدة أدلة: استمرار التحقيقات لعدة أشهر بعد الاعتقال، وقضاء لوبين شهرين في الزنزانة الانفرادية بعد هروبه الأول المزيف وعودته للسجن، بالإضافة إلى تحديد أحداث القصة السابقة في شهري سبتمبر وأكتوبر. وبما أن المفتش غانيمار يقول في نهاية القصة: "الجو ليس حاراً اليوم، أليس كذلك؟"، يمكننا أن نخمن أن الأحداث وقعت في ربيع أو صيف عام 1900.[24]

بعد نجاح عملية الهروب المذهلة من السجن، لم يترك المؤلف والناشر القراء في حالة من الهدوء، بل أطلقوا تساؤلاً جديداً لزيادة منسوب الإثارة: "لقد هرب أرسين لوبين، فماذا سيفعل الآن؟". كان هذا هو السؤال الجوهري الذي طُرح على قراء المجلة في نهاية هذا القصة.

القصة الرابعة: المسافر الغامض (Le Mystérieux Voyageur) 15 فبراير 1906

[عدل | عدل المصدر]

نُشرت في (العدد 13) بتاريخ 15 فبراير 1906، وتولى رسم لوحاتها كل من فرانك دوموند (1865 - 1951) وأدولف كوسار.[25]

منتحلاً شخصية "غيوم بيرلا"، يجد أرسين لوبين نفسه ضحية لعملية سطو عنيفة قام بها شخص مجهول في قطار متجه إلى مدينة روان. ومن المفارقات الساخرة في هذه القصة، أن السلطات التي كانت مقتنعة تماماً بأن السارق هو أرسين لوبين تبدأ بالتعاون مع لوبين نفسه (بشخصيته المزيفة) للبحث عن المنتحل الذي سرقه.

مشهد لوبين وهو يطارد القطار ويسبقه.

في هذه الحلقة، يعيد موريس لوبلان استخدام نفس تقنية الكتابة التي اعتمدها في قصة «اعتقال أرسين لوبين»؛ حيث كُتب النص بضمير المتكلم، مما يضلل القارئ الذي يفشل في البداية في التعرف على شخصية أرسين لوبين المختبئة خلف قناع الراوي.[26] لا يدرك القارئ أن الراوي هو لوبين نفسه إلا في منتصف الأحداث. تكمن البراعة في أن الراوي يتحدث عن شائعات لوبين كأنه غريب، ثم ينفجر غضباً قائلاً: "أنا، الذي من المفترض أن أكون أرسين لوبين، يحدث لي هذا!". وبمجرد كشف هويته للقارئ، يستعيد لوبين بريقه المعتاد ويستخدم قدراته التحليلية الفائقة لمطاردة المجرم، ولكن بأسلوب فريد: حيث يقنع الجميع بأن الشخص الذي يطارده هو أرسين لوبين الحقيقي![27]

بما أن أحداث القصة تقع مباشرة بعد هروب لوبين، يمكن تقدير زمن القصة في خريف عام 1901 وما بعدها.

وتنتهي القصة بطرح المسابقة الثالثة، والتي تتمحور هذه المرة حول اهتمام لوبين بقطعة أثرية ثمينة للغاية: ما هي الجوهرة التاريخية التي اشتهرت بالفعل في قضية مدوية، وسيقوم أرسين لوبين بسرقتها؟

القصة الخامسة: قلادة الملكة (Le Collier de la reine) 15 أبريل 1906

[عدل | عدل المصدر]

نُشرت في (العدد 15) بتاريخ 15 أبريل 1906، وتضمنت لوحات فنية رسمها الرسام والمصور الإيطالي ماريو بيزيلا.[28]

تغوص هذه القصة في طفولة أرسين لوبين، حيث تروي حادثة سرقة عقد الملكة الشهير الذي كانت تمتلكه الكونتيسة دو درو-سوبيز. وعلى الرغم من أن الشكوك حامت حول "هنرييت" (صديقة الكونتيسة التي كانت تعيش في كنفها)، إلا أن تحقيقات الشرطة وصلت إلى طريق مسدود. وبعد مرور عقود، يظهر العقد مجدداً حيث يعثر عليه أرسين لوبين ويعيده إلى العائلة.

تستند هذه القصة إلى واحدة من أكبر الفضائح في تاريخ فرنسا، وهي "قضية عقد الملكة" التي حدثت بين عامي 1784 و1785. حيث قامت محتالة تُدعى الكونتيسة دي لا موت بإقناع الكاردينال دو روهان بأن الملكة ماري أنطوانيت ترغب في شراء عقد ألماسي سراً. تم الاستيلاء على العقد وتفكيكه وبيعه، ورغم براءة الملكة، إلا أن الفضيحة دمرت سمعتها وساهمت بشكل مباشر في إشعال شرارة الثورة الفرنسية.

في مغامرة لوبين، يجعل الكاتب العقد يظهر مجدداً بين يدي عائلة درو-سوبيز (وهي عائلة تاريخية حقيقية كانت مقربة من البلاط). عبقرية لوبلان هنا تكمن في ربط نشأة الطفل أرسين لوبين بهذا الرمز التاريخي العظيم؛ فسرقته للعقد تمثل رمزياً لاستعادة حق ضائع أو انتقاماً طبقياً يربط بين الماضي الملكي والحاضر البرجوازي.

بما أن أرسين لوبين هو لص، فقد كان بحاجة إلى كنوز يطاردها، وهنا برزت موهبة لوبلان في دمج التاريخ بالحبكة القصصية. وبالرغم من وجود مسحات تاريخية في قصص سابقة مثل "لوبين في السجن"، إلا أن هذه القصة ترتكز بالكامل على واقعة تاريخية حقيقية وشهيرة.

ربما أعتمد موريس لوبلان في عمله على القصة على كتاب حقق نجاحاً كبيراً في ذلك الوقت بعنوان "قضية العقد" للمؤلف فرانتز فونك-برينتانو[ا]، الذي نشر عام 1901،[29] أو ربما تأثر برواية ألكسندر دوما "عقد الملكة" المنشورة عام 1849، وهي تتمة لروايته "جوزيف بالسامو، كونت كاليوسترو".[30]

يُقال إن موريس لوبلان لم يكن يطمح في البداية لكتابة روايات تحرٍّ ترفيهية، بل كان يتطلع لكتابة الأدب الرفيع والروايات التاريخية. وهذا يجعله يتشابه مع آرثر كونان دويل، مبتكر شيرلوك هولمز (الذي ذُكر اسمه في هذه القصة)؛ ففي ذلك الوقت، وبالرغم من الشعبية الهائلة لقصص التحري، إلا أنها لم تكن تُعتبر الطريق الملكي للروائيين الطامحين للخلود الأدبي.[31]

من التفاصيل المثيرة للاهتمام في النص، ذكر الملك كريستيان التاسع ملك الدنمارك (الذي حكم من 1863 إلى 1906)، وهو يحدق بإعجاب في جمال الكونتيسة "درو-سوبيز" وهي تتزين بالعقد. هذا الملك هو شخصية تاريخية حقيقية؛ فبعد توليه العرش مباشرة، حاول ضم دوقيتي شلسفيغ وهولشتاين، مما أدى لتدخل جيوش بروسيا (بقيادة بسمارك) والنمسا واحتلالهما، واضطرار الدنمارك للتنازل عنهما.

لُقب كريستيان التاسع بـ "جد أوروبا" لأن أبناءه وبناته ارتبطوا بعلاقات مصاهرة مع معظم العائلات المالكة في أوروبا؛ فابنته الكبرى أصبحت ملكة لبريطانيا، وابنه الثاني ملكاً لليونان، وابنته الثانية إمبراطورة لروسيا. ورغم كونه من كبار الشخصيات في عصره، إلا أن سبب ظهوره في هذه الرواية تحديداً ليس واضحاً تماماً، وربما يعود الأمر إلى وفاته قبل وقت قصير من نشر القصة (توفي في يناير 1906 ونُشرت القصة في أبريل 1906).[31]

ومع طرح المسابقة الرابعة، تبدأ الأمور بالتعقيد بالنسبة للجميل أرسين: ما هي عملية الاحتيال الكبرى في هذا القرن التي سيجد أرسين لوبين نفسه متورطاً فيها؟ وما هي الشخصية التي سيلعبها؟ وما هو الربح الذي سيجنيه؟ يجب أن تتكون الإجابة من اسمين ورقم واحد.

إن هذه الإجابة تبدو مستحيلة العثور عليها بالنسبة لنا نحن قراء اليوم؛ لأن القصة مستوحاة من واقعة حقيقية شغلت الرأي العام في تلك الحقبة.

القصة السادسة: خزنة السيدة إمبر (Le Coffre-fort de madame Imbert) 15 مايو 1906

[عدل | عدل المصدر]

نُشرت في (العدد 16) بتاريخ 15 مايو 1906، برسوم جاك كاموريه (1871–1963). تُعد هذه القصة من بواكر مغامرات لوبين.[32]

في هذه القصة، نعود إلى بدايات أرسين لوبين عندما كان لا يزال مبتدئاً يسعى لشق طريقه في عالم الجريمة الراقية. يقرر لوبين سرقة خزنة السيدة والسيد إمبر، التي يشاع أنها تحتوي على العديد من المقتنيات الثمينة، لكن ما يجعل مهمته صعبة هو أن السيدة إمبر حريصة جداً على خزنتها ولا تفترق عنها أبداَ.

استلهم لوبلان هذه القصة من "قضية تيريز هامبر"، التي كانت حديث الشارع الفرنسي عام 1902. السيدة تيريز همبير (1856-1918) استطاعت خداع البنوك والطبقة المخملية لعشرين عاماً بادعاء أنها ورثت ثروة هائلة من مليونير أمريكي يُدعى "روبرت هنري كروفورد"، وأن هذه الثروة محبوسة في خزنة حديدية لا يمكن فتحها إلا بعد انتهاء نزاع قضائي. عندما فُتحت الخزنة أخيراً بأمر قضائي، كانت الفضيحة المدوية: الخزنة فارغة تماماً إلا من زر قديم وبعض الأوراق التافهة.

أراد موريس لوبلان في هذه القصة أن يؤدب بطله الشاب. فبينما يظن لوبين في بداياته أنه أذكى من في الغرفة ويخطط لسرقة كنز عائلة إمبر، يكتشف في النهاية أنه كان مجرد أداة في يد محتالين أكبر منه.

ثمة مسألة فنية تثير الجدل حول الترتيب الزمني للأحداث في القصة: أيهما تسبق الأخرى فعلياً، قصة «خزنة السيدة إمبر» أم رواية «الكونتيسة كاليوسترو» التي كتبت عام 1924؟ يتفق معظم الباحثين في أدب لوبين على أن أحداث هذه القصة تقع قبيل أحداث «الكونتيسة كاليوسترو»، أي عندما كان لوبين يقترب من العشرين. لكن، تذكر قصة «خزنة السيدة إمبر» أنها أولى مهام لوبين الاحترافية. ولكن من جهة أخرى، نجد أن رواية «الكونتيسة كاليوسترو» تصرح في مطلعها بوضوح قاطع: "هذه هي مغامرة لوبين الأولى"، وتحدد عمره فيها بعشرين عاماً.

والغريب في الأمر أن «الكونتيسة كاليوسترو» قد دمجت في نسيجها القصصي أحداث قصة «عقد الملكة» (التي تناولت ظهور لوبين الأول وهو في السادسة من عمره)، مما يشير إلى أن موريس لوبلان قد قام بمراجعة أعماله الأولى قبل الكتابة. ومع ذلك، يبدو أنه غفل تماماً عن مراجعة تفاصيل قصة «خزنة السيدة إمبر»، مما أدى لهذا التضارب التاريخي في سجلات البطل.[33]

وتنتهي القصة بطرح سؤال المسابقة الخامسة، والتي ستشهد انطلاق ملحمة لوبينية كبرى: "من هو الشرطي الشهير الذي سيقيس أرسين لوبين قوته بمواجهته؟"[34]

القصة السابعة: شرلوك هولمز يصل متأخرا (Sherlock Holmès arrive trop tard) 15 يونيو 1906

[عدل | عدل المصدر]

نُشرت القصة السابعة (وهي القصة التاسعة من حيث ترتيب في المجلد) في (العدد 17) من المجلة بتاريخ 15 يونيو 1906، ورافق النص رسوم توضيحية للفنان الإيطالي سيرافينو ماتشياتي (1861–1916).

كان العنوان الأصلي "الحياة الاستثنائية لأرسين لوبين: شرلوك هولمز يصل متأخراً". ولكن، لاعتبارات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية[ب]، تم تحوير الاسم إلى هيرلوك شولمز (Herlock Sholmès) عند إصدار المجموعة في مجلد.[35]

العدد رقم 17 من مجلة Je Sais Tout (أنا أعرف كل شيء)، الصادر في 15 يونيو 1906.

في ذلك العصر، لم تكن قوانين حقوق الملكية الفكرية قد تبلورت بوضوح كما هي اليوم. وبما أن شهرة شرلوك هولمز كانت قد طبقت الآفاق، فربما شعر موريس لوبلان وكثير من كتاب عصره بأن الشخصية أصبحت ملكاً عاماً وليست مجرد ملكية خاصة للمؤلف آرثر كونان دويل.[36]

يمثل هذا العدد صفحة جديدة أسطورية من سلسلة "الحياة الاستثنائية لأرسين لوبين"؛ حيث كان لهذه القصة أثرٌ مدوٍّ تناقله الجميع! في هذه القصة، وأثناء عملية سطو على قلعة تيبيرمينيل، يلتقي لوبين بالمسافرة "نيلي أنديرداون" التي عرفها سابقاً على متن السفينة. وبدافع من مشاعره تجاهها، يتخلى عن مشروعه الإجرامي، وبعد إعادة المسروقات، يجد نفسه وجهاً لوجه لأول مرة مع المحقق البريطاني شرلوك هولمز (أو هيرلوك شولمز)، لكنه يتمكن في النهاية من الإفلات منه.[37]

صرح موريس لوبلان في مقابلة أجريت معه في أواخر حياته قائلاً: "عندما بدأت الكتابة، كنت جاهلاً تماماً بأدب التحري، ولم أكن أعرف حتى المشهور كونان دويل.. كان تأثري الوحيد بإدغار آلان بو". ومع ذلك، يصعب تصديق هذا التصريح؛ فعلى الأرجح كان لوبلان قد قرأ سلسلة هولمز، التي كانت تُعد حينها بمثابة الكتاب المدرسي لأدب التحري، لكي يتمكن من بناء شخصية لوبين كصورة نقيضة لها.[36]

ثمة تسلسل تاريخي معروف: المحقق أوغست دوبين الذي ابتكره إدغار آلان بو ألهم الكاتب الفرنسي إيميل غابوريو لابتكار المحقق مونسير ليكوك، ثم جاء سير آرثر كونان دويل ليبتكر شرلوك هولمز. وفي أولى روايات هولمز "دراسة في اللون القرمزي"، قام شرلوك هولمز بالسخرية من سلفيه أوغست دوبين ومونسير ليكوك. وبدافع من الروح الوطنية الفرنسية، شعر الكاتب موريس لوبلان أنه من واجب بطله أرسين لوبين أن يرد الصاع صاعين ويقوم بدوره بالسخرية من المحقق الإنجليزي العظيم.[ج]

كانت المسابقة السادسة والأخيرة فرصةً أخرى للمؤلف لاستلهام أحداثه من وقائع حقيقية شهدها عصره، حيث طرح السؤال التالي: "توجد جوهرة ثمينة ذات قيمة هائلة، وينوي أرسين لوبين الاستيلاء عليها... فما هي هذه الجوهرة؟"[38]

القصة الثامنة: الجوهرة السوداء (La Perle noire) 15 يوليو 1906

[عدل | عدل المصدر]

نُشرت في (العدد 18) بتاريخ 15 يوليو 1906، وأحتوت القصة على لوحات رسمها الرسام والمصور الفرنسي دافيدز (L. Davids) وأوغست ليرو.[39]

بينما يتسلل لوبين إلى شقة الكونتيسة أنديلو لسرقة لؤلؤة سوداء نادرة، يصدم بالعثور على الكونتيسة مقتولة. وبدلاً من الهرب، يقرر لوبين لعب دور المحقق لكشف القاتل الحقيقي واستعادة الجوهرة في آن واحد.

من البديهي أن أرسين لوبين لص؛ هو الشخص الذي يرتكب الجريمة ويقع تحت طائلة مطاردة السلطات، وهو من الناحية النظرية النقيض التام للمحقق الذي يحل الجرائم مثل شرلوك هولمز. ومع ذلك، يبدو أن موريس لوبلان كان يخطط منذ البداية لمنح لوبين دور المحقق؛ ففي قصة «المسافر الغامض» رأيناه يستنتج مكان قاتل هارب ويطارده حتى القبض عليه. ورغم أنه في قصة «عقد الملكة» كان هو الجاني الحقيقي، إلا أنه لعب دور المحقق (بشخصية فلورياني) ببراعة.[40]

أما في في هذه القصة، فإن لوبين يتقمص دور المحقق بشكل احترافي لكشف ملابسات جريمة قتل وتحديد الجاني الحقيقي. لكن الجانب المثير هنا هو أن لوبين لا يحقق بدافع العدالة أو المبادئ الأخلاقية، بل يسخر قدراته التحليلية لخدمة هدفه الأساسي: الاستيلاء على اللؤلؤة.

إعلان التوقف المؤقت: «هنا تنتهي السلسلة الأولى من "الحياة الاستثنائية لأرسين لوبين". سيتوقف اللص الشهير [الذي لم يحصل بعد على لقبه النهائي اللص الظريف] لفترة من الوقت عن تصدر الأنباء...»

لقد قرر لوبين الابتعاد قليلاً عن الأنظار للاستجمام، وهي في الحقيقة فترة للتحضير لمستقبله المهني، قبل العودة المدوية في نوفمبر 1906 مع العدد 22 من المجلة.[41]

القصة التاسعة: البطاقة ذات السبعة قلوب (Le Sept de cœur) 15 مايو 1907

[عدل | عدل المصدر]

نُشرت هذه القصة في وقت لاحق عن بقية المجموعة في (العدد 28) في 15 مايو 1907، تحت عنوان "كيف عرفتُ أرسين لوبين: البطاقة ذات السبعة قلوب". واحتوت القصة على رسوم توضيحية للرسام والمصور ألكسندر دي باري.[42]

يروي فيها موريس لوبلان الظروف التي قادته للقاء أرسين لوبين؛ إذ يجد الراوي نفسه متورطاً بمحض الصدفة في قضية تجسس عسكري. وتحت اسم "جان داسبري"، ينجح أرسين لوبين في استعادة المخططات المسروقة للغواصة "البطاقة ذات السبعة قلوب"، ويختار في تلك اللحظة موريس لوبلان ليكون كاتب سيرته الرسمي.

مرة أخرى، كُتبت المغامرة بضمير المتكلم، ولكن هذه المرة، تشير كلمة "أنا" إلى موريس لوبلان الذي يتدخل كشخصية حقيقية في الإطار الخيالي للقصة. سيلاحظ القارئ أيضاً الحضور المتكرر للمقالات الصحفية التي تلعب دوراً حاسماً في المغامرة، وفي الرسوم التوضيحية الأربعة لهذه الحلقة، يظهر موريس لوبلان ثلاث مرات.[43]

من المعروف أن معظم قصص شرلوك هولمز، باستثناء القليل منها، تُروى بلسان صديقه ورفيقه الدكتور واطسون. هذا الأسلوب، الذي ينقل مغامرات العبقري هولمز من وجهة نظر شخص عادي مثل واطسون، يضفي لمسة من الواقعية المذهلة على الحكايات، ويجعل القارئ ينغمس فيها بعمق أكبر.

يبدو أن موريس لوبلان، عند دخوله عالم أدب التحري، جرب في قصته الأولى «اعتقال أرسين لوبين» خدعة الرواية بلسان المجرم نفسه (ضمير المتكلم). ولكن بعد أن تقرر تحويل الشخصية إلى سلسلة مستمرة، أدرك موريس لوبلان أن الحكمة تقتضي السير على خطى سلفه آرثر كونان دويل؛ فقام في النسخة المجمعة لقصة الاعتقال بإضافة خاتمة يظهر فيها لوبين وهو يروي تجربته لشخص مجهول هو "أنا" (الكاتب). ورغم أنه كرر تجربة الرواية بلسان لوبين في قصة «المسافر الغامض»، إلا أنها كانت المرة الأخيرة.[44]

تعتبر هذه قصة هي آخر قصة نُشرت في المجلات ضمن مجموعة «اللص الظريف» (حتى أنها نُشرت بعد قصة «المرأة الشقراء» التي يظهر فيها الكاتب أيضاً). ويبدو أن لوبلان، بعد أن حققت السلسلة نجاحاً ساحقاً، كتب هذه القصة بتمهيد وتخطيط مسبق ليجيب على سؤال الجماهير: كيف التقى الكاتب بأرسين لوبين لأول مرة؟

تحتوي هذه القصة على مشاهد صادمة لم نعتد عليها في القصص السابقة، وتتطور الأحداث بشكل مشوق حيث تلد كل بطاقة لغزاً جديداً. ومع ذلك، لا يمكننا إغفال بعض الثغرات الفنية؛ فبما أن لوبين يلعب دور المحقق أكثر من اللص هنا، فقد نشأ نوع من الالتواء في بنية السرد. حيث يضطر الكاتب أحياناً لشرح حلول الألغاز المعقدة من خلال مقالات صحفية طويلة، وهو أسلوب قد يكسر إيقاع القصة. أضف إلى ذلك إقحام قضية خيانة زوجية وسط مؤامرة عسكرية تتعلق بغواصات حربية، مما قد يسبب تشتتاً للقارئ. يبدو أن لوبلان حاول حشد الكثير من العناصر الدرامية في قصة قصيرة واحدة، مما جعلها تبدو مزدحمة بعض الشيء.[44]

لا يمكننا التغافل عن ظل الحرب العالمية الأولى الذي يلوح في أفق العمل. فعلى الرغم من أن النص يتحاشى ذكر الأسماء الصريحة ويكتفي بمصطلحات مثل "دولة أجنبية" أو "قوة عسكرية كبرى"، إلا أنه من الواضح تماماً أن الدولة التي تسربت إليها مخططات غواصة لويس لاكومب، والتي أجرت عليها تجارب البناء (حتى وإن فشلت)، هي الإمبراطورية الألمانية. فاسم "العقيد فون ليبين" ذو جرس ألماني صريح، كما أن الإشارة إلى حضور الإمبراطور نفسه لتلك التجارب تجعل الهوية الألمانية جلية دون الحاجة لتسميتها. لقد كان القارئ الفرنسي في ذلك الوقت يدرك هذا التلميح فوراً، ولكن بالنسبة لنا اليوم، من الضروري استحضار الخارطة الدولية لتلك الحقبة.[44]

من المؤكد أن المؤلف كان يتابع باهتمام أخبار مشاريع الغواصات الألمانية وقت كتابة القصة، لذا صاغ هذه الحبكة حول تسرب مخططات غواصة فرنسية إلى ألمانيا. وفي خضم هذا التوتر، يبرز لوبين الوطني الذي يكتشف هذه المؤامرة بالصدفة، ويتحرك بدافع حب الوطن لاستعادة المخططات وحماية أمن فرنسا القومي.[د]

من المثير للاهتمام أن خصم لوبين اللدود، شرلوك هولمز، لديه قصة مشابهة جداً في حبكتها؛ وهي قصة «مغامرة مخططات بروس بارتينجتون» ضمن مجموعة «الظهور الأخير: بعض ذكريات شيرلوك هولمز». في تلك القصة، يمنع هولمز تسريب مخططات غواصة تابعة للبحرية البريطانية إلى ألمانيا (على الرغم من عدم تسمية ألمانيا صراحة، إلا أن الجاسوس "أوبرشتاين" يحمل اسماً ألمانياً واضحاً).

وبالبحث والتدقيق، نجد أن كونان دويل نشر تلك القصة في ديسمبر 1908، بينما نشر موريس لوبلان قصة «البطاقة ذات السبعة قلوب» في عام 1907، أي قبلها بعام كامل، ومع ذلك فالفترتان متقاربتان جداً. هذا يشير إلى أن القلق البريطاني والفرنسي من خطط الغواصات الألمانية في ذلك الوقت كان ينعكس بوضوح حتى في الروايات الترفيهية، مما يدل على أن ظلال الحرب العالمية الأولى بدأت تخيم على بريق الحقبة الجميلة.[44]

الترجمة العربية

[عدل | عدل المصدر]

ترجمات كاملة

[عدل | عدل المصدر]
  • أرسين لوبين اللّص النبيل، ترجمة: د. باسم صابر ميخائيل، دار كلمات للنشر، 2021.[45]
  • ارسين لوبين اللص الظريف، ترجمة اسراء يونس، الرواق للنشر والتوزيع، 2021.[46]
  • ارسين لوبين اللص الظريف، ترجمة ابرار سعد حسن، مكتبة آفاق.[47]
  • أرسين لوبين اللص الظريف، ترجمة برناند الأسطه، منشورات الفنار، 2024.[48]
  • أرسين لوبين اللص الظريف، دار النجمة، 2024.[49]

ترجمات متفرقة للقصص

[عدل | عدل المصدر]
  • اللص الظريف - المركز العربي للنشر والتوزيع، محمد عبد المنعك جلال. (بعض القصص)
  • Le Collier de la reine ترجمة بعنوان عقد الملكة ونشرت مع قصص أخرى ضمن مجموعة «عودة أرسين لوبين» مكتبة معروف.
  • Le Coffre-fort de madame Imbert ترجمة بعنوان خزانة مدام إيمبر ونشرت مع قصص أخرى ضمن مجموعة «عودة أرسين لوبين» مكتبة معروف.
  • Sherlock Holmès arrive trop tard ترجمة بعنوان شرلوك هولمز ونشرت مع قصص أخرى ضمن مجموعة «عودة أرسين لوبين» مكتبة معروف.

ملحوظات

[عدل | عدل المصدر]
  1. نُشر الكتاب في باريس عام 1901 عن دار النشر هاشيت، وحمل العنوان الكامل: (قضية العقد: بناءً على وثائق جديدة جمع جزءاً منها أ. بيجي). كان فونك-برينتانو مؤرخاً محترفاً يعمل في مكتبة الأرسنال بباريس، وقد اعتمد في كتابه على فحص محاضر الاستنطاق الأصلية والوثائق السرية التي كانت تُحفظ داخل سجن الباستيل قبل سقوطه والتي لم تُنشر من قبل، مما كشف لأول مرة عن الوجه الحقيقي والمجرد من الرومانسية للمتآمرة جين دي لاموت. ساهم الكتاب بشكل كبير في تبرئة ساحة ماري أنطوانيت تاريخياً من تهمة الطمع في العقد، مؤكداً أنها كانت ضحية لعملية انتحال شخصية معقدة.
  2. من المثير للاهتمام أن هذه المغامرة، التي أثارت قضايا تتعلق بحقوق الملكية الدولية، شهدت لأول مرة طباعة ملحوظة "حقوق الطبع والنشر" في أسفل الصفحة، بتاريخ 15 يونيو 1906، مع الإشارة إلى حفظ كافة حقوق الترجمة وإعادة النشر لدار بيير لافيت.
  3. رغم ذلك، فأن موريس لوبلان لا يحمل سوى الإعجاب الشديد بشخصية شيرلوك هولمز ومبتكرها. ففي رواية "المرأة الشقراء"، يقدم لوبين خصمه "هرلوك شولمز" بعبارات مفعمة بالتبجيل والدهاء قائلاً: "إنه هرلوك شولمز؛ أي أنه نوع من معجزات الحدس، والبصيرة، ونفاذ الذهن، والفطنة. يبدو الأمر وكأن الطبيعة قد تسلت بدمج أكثر نوعين استثنائيين من المحققين الذين عرفهما الخيال: (دوبان) بطل (بو)، و(ليكوك) بطل (غابوريو)، وذلك لتبني منهما شخصية واحدة على طريقتها الخاصة، شخصية أكثر استثنائية وبعداً عن الواقع. وأقسم بكلمتي، إن أي شخص يسمع بالمغامرات التي جعلت اسم هرلوك شولمز مشهوراً في جميع أنحاء العالم، سيميل لا محالة للتساؤل عما إذا لم يكن شخصية أسطورية، بطلاً خرج للتو من مخيلة روائي عظيم.. كونان دويل على سبيل المثال." وكما يقول الفرنسيون: "التقليد هو أسمى أشكال المديح" (L’imitation est la forme la plus sincère de flatterie).
  4. في رواية «الإبرة المجوفة»، وتحديداً في نهايتها، نجد مشهداً يحاول فيه لوبين الهروب باستخدام غواصة خاصة (أو قارب غطس). ورغم أن هذا الجزء قد حُذف في بعض الترجمات، إلا أن لوبين يصرح هناك بوضوح بأن هذه الغواصة قد صُنعت بناءً على المخططات التي استولى عليها خلال أحداث قضية «البطاقة ذات السبعة قلوب».
  1. Ruaud، André-François (2008). Les nombreuses vies d’Arsène Lupin. Lyon: Les moutons électriques. ص. 187. ISBN:978-2-915793-59-8.
  2. 1 2 Caroline Renouard. "Arsène Lupin à l'Athénée (1908) : un spectacle populaire entre répétitions et innovations". books.openedition.org. مؤرشف من الأصل في 2025-09-16. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  3. 1 2 "ルパン逮捕される". www2s.biglobe.ne.jp. مؤرشف من الأصل في 2025-02-14. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-26.
  4. Résumé des romans, nouvelles et pièces de théâtre | Collection: ARSÈNE LUPIN
  5. 1 2 3 "1907 : Arsène Lupin, Gentleman-Cambrioleur (2)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 21 Jan 2010. Archived from the original on 2014-10-17. Retrieved 2026-03-26.
  6. Arsène Lupin, gentleman cambrioleur La Bibliothèque électronique du Québec Collection Classiques du 20e siècle Volume 24: version 1.0 نسخة محفوظة 2024-08-02 على موقع واي باك مشين
  7. "1907 : Arsène Lupin, Gentleman-Cambrioleur (1)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 13 Jan 2010. Archived from the original on 2023-05-28. Retrieved 2026-03-26.
  8. مقال لكاتب (Jules Caze)، بعنوان (Tablettes Littéraires)، بتاريخ (1907/07/25) في صحيفة (Gil Blas)؛ وهي صحيفة يومية صدرت بين عامي 1879 و1940، واحتضنت العديد من قصص موريس لوبلان، وقد ظهر المقال في العدد رقم 10137.
  9. "1914 : Arsène Lupin, Gentleman-Cambrioleur en fascicules". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 22 Jan 2010. Archived from the original on 2014-11-12. Retrieved 2026-03-26.
  10. "Éditions Pierre Lafitte (1899-1932)". Institut Mémoires de l’édition contemporaine (بالفرنسية). Archived from the original on 2026-01-23. Retrieved 2026-02-26.
  11. راجع الملحوظة التقديمية للكاتب جاك ديروار(Jacques DEROUARD) في إعادة طبع رواية "أرسين لوبين، اللص الظريف" ضمن مجموعة الأعمال الكاملة (Les intégrales du Masque).
  12. 1 2 "1932/06 : Arsène Lupin, Gentleman-Cambrioleur (le ? n° 7)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 24 Jan 2010. Archived from the original on 2026-04-29. Retrieved 2026-03-26.
  13. "Tout Arsène Lupin - Arsène Lupin, gentleman cambrioleur". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-06-10. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-24.
  14. "Summary of the Berne Convention for the Protection of Literary and Artistic Works (1886)". treaties (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2026-03-04. Retrieved 2026-02-26.
  15. Dessem, Matthew (11 Jun 2021). "The Curious Case of "Herlock Sholmès"". Slate (بالإنجليزية الأمريكية). ISSN:1091-2339. Archived from the original on 2024-09-10. Retrieved 2024-10-25.
  16. "Tout Arsène Lupin - L'Arrestation d'Arsène Lupin". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-24.
  17. "L'arrestation d'Arsène Lupin (1)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 26 Dec 2009. Archived from the original on 2023-05-31. Retrieved 2026-03-25.
  18. "Tout Arsène Lupin - Arsène Lupin en prison". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-24.
  19. "QUI EST ARSÈNE LUPIN ?". www.ebooksgratuits.com. مؤرشف من الأصل في 2024-09-13. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-24.
  20. "La suite des aventures d'Arsène Lupin…". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 27 Dec 2009. Archived from the original on 2019-09-24. Retrieved 2026-03-25.
  21. 1 2 "Arsène Lupin en prison (2)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 28 Dec 2009. Archived from the original on 2019-09-24. Retrieved 2026-03-26.
  22. "Tout Arsène Lupin - L'Évasion d'Arsène Lupin". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-24.
  23. "L'évasion d'Arsène Lupin (3)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 4 Jan 2010. Archived from the original on 2023-05-28. Retrieved 2026-03-26.
  24. 1 2 "ルパンの脱獄". www2s.biglobe.ne.jp. مؤرشف من الأصل في 2019-06-01. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  25. "Tout Arsène Lupin - Le Mystérieux Voyageur". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-25.
  26. "Le mystérieux voyageur (4)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 8 Jan 2010. Archived from the original on 2014-11-12. Retrieved 2026-03-26.
  27. "ふしぎな旅行者". www2s.biglobe.ne.jp. مؤرشف من الأصل في 2026-01-21. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-29.
  28. "Tout Arsène Lupin - Le Collier de la reine". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-25.
  29. Frantz Funck-Brentano, L’Affaire du collier, d’après de nouveaux documents recueillis en partie par A. Bégis, Paris, 1901.
  30. "Le collier de la reine (5)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 9 Jan 2010. Archived from the original on 2014-12-25. Retrieved 2026-03-26.
  31. 1 2 "女王の首飾り". www2s.biglobe.ne.jp. مؤرشف من الأصل في 2022-04-05. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-29.
  32. "Tout Arsène Lupin - Le Coffre-fort de madame Imbert". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-25.
  33. "アンベール夫人の金庫". www2s.biglobe.ne.jp. مؤرشف من الأصل في 2024-09-23. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-30.
  34. "Le coffre-fort de madame Imbert (7)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 12 Jan 2010. Archived from the original on 2019-09-24. Retrieved 2026-03-26.
  35. "Tout Arsène Lupin - Herlock Sholmès arrive trop tard". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-25.
  36. 1 2 "おそかりしシャーロック・ホームズ". www2s.biglobe.ne.jp. مؤرشف من الأصل في 2020-12-13. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-31.
  37. Rutigliano, Olivia (22 Jan 2021). "That time Sherlock Holmes appeared in an Arsène Lupin story as "Herlock Sholmès"". CrimeReads (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2025-04-16. Retrieved 2026-04-01.
  38. "Sherlock Holmes arrive trop tard (9)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 13 Jan 2010. Archived from the original on 2019-09-24. Retrieved 2026-03-26.
  39. "Tout Arsène Lupin - La Perle noire". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-03-24. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-25.
  40. "黒真珠". www2s.biglobe.ne.jp. مؤرشف من الأصل في 2026-01-21. اطلع عليه بتاريخ 2026-04-01.
  41. "La perle noire (8)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 15 Jan 2010. Archived from the original on 2014-10-17. Retrieved 2026-03-26.
  42. "Tout Arsène Lupin - Le Sept de cœur". arsenelupingc.free.fr. مؤرشف من الأصل في 2024-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-25.
  43. "Le sept de cœur (5)". Agence Lupin & Cie (بالفرنسية). 19 Feb 2010. Archived from the original on 2023-05-28. Retrieved 2026-03-26.
  44. 1 2 3 4 "ハートの7". www2s.biglobe.ne.jp. مؤرشف من الأصل في 2026-01-21. اطلع عليه بتاريخ 2026-04-01.
  45. "رواية أرسين لوبين اللص النبيل - موريس لوبلان - مكتبة تكوين". takweenkw.com. مؤرشف من الأصل في 2024-06-18. اطلع عليه بتاريخ 2024-10-26.
  46. "أرسين لوبين اللص الظريف – الرواق للنشر والتوزيع". alrewaqpublishing.com. مؤرشف من الأصل في 2024-06-21. اطلع عليه بتاريخ 2024-10-26.
  47. "ارسين لوبين اللص الظريف". Aafaq Bookstore. اطلع عليه بتاريخ 2026-02-20.
  48. "Nwf.com: أرسين لوبين اللص الظريف: موريس لوبلان: كتب". www.neelwafurat.com. مؤرشف من الأصل في 2025-12-10. اطلع عليه بتاريخ 2026-02-20.
  49. "مجموعة أرسين لوبين من إصدار دارنا الشقيقة (دار النجمة)". دار الأجيال. مؤرشف من الأصل في 2025-12-05. اطلع عليه بتاريخ 2026-02-20.

وصلات خارجية

[عدل | عدل المصدر]

باللغة الفرنسية:

باللغة الإنجليزية: