ارتجاع

الاِرْتِجَاع[1][2][3] أو التغذية الراجعة[4] أو العكسية[5] أو التغذية المرتدة[6] أو مردودة (جمعها: مردودات) (الإنجليزية: Feedback) في المجالات الطبية أو بعض المجالات العلمية الأخرى) هي عملية يُمَرَّرُ فيها جزءٌ من إشارةِ الخرج لنظام معين (بشكل راجع) إلى الدخل الخاص بنفس النظام.[7] وغالبا ما تستخدم هذه الطريقة للتحكم في الأداء الديناميكى للنظام.[8] أو هي معلومات حول ردود الفعل على المنتج، وأداء الشخص لمهمة، وما إلى ذلك والتي تستخدم كأساس للتحسين. المردودات هي رد فعل أو معلومات تحدث نتيجة لأفعال أو سلوك يقوم به فرد أو مجموعة. في سياق التعلم والتطوير، تعتبر المردودات الإيجابية والسلبية أمرًا بالغ الأهمية. توفر المردودات إحساسًا بالمشاركة والتفاعل، وتسمح للمتعلمين بتولي مسؤولية تعلمهم. وتُظهر المردودات الفعالة للمتعلمين مستوى أدائهم الحالي، وتتيح لهم معرفة ما يتعين عليهم القيام به للوصول إلى مستوى أعلى.[9]
التاريخ
[عدل]وُجدت آليات تنتظم ذاتيًا منذ العصور القديمة، وبدأت فكرة الارتجاع تدخل النظرية الاقتصادية في بريطانيا بحلول القرن الثامن عشر، إلا أنها لم تكن تفهم آنذاك تجريدًا عامًا ولذا لم يكن لها اسم.[10]
أول جهاز ارتجاع اصطناعي في التاريخ كان صمام عوامة، للحفاظ على المياه عند مستوى ثابت، الذي اختُرع عام 270 قبل الميلاد في الإسكندرية في مصر. يوضح هذا الجهاز مبدأ الارتجاع: يفتح مستوى منخفض من الماء الصمام، ومن ثم توفر المياه المرتفعة الارتجاع ضمن النظام، ويغلق الصمام عند الوصول إلى المستوى المطلوب. ومن ثم يحدث ذلك مجددًا بشكل دائري مع تقلب مستوى المياه.[11]
كانت أجهزة الحاكم النابذ قد استخدمت لتنظيم المسافة والضغط بين الرحى والطواحين الهوائية منذ القرن السابع عشر. عام 1788، صمم جيمس واط أول حاكم نابذ بناء على اقتراح من شريكه في الأعمال ماثيو بولتون، لاستخدامه في محركات البخار التي كانا ينتجانها. استخدمت المحركات البخارية الأولى حركة ترددية صرفة، وكانت تستخدم لضخ المياه، وهو تطبيق قد يتحمل تنويعات في سرعة العمل، إلا أن استخدام المحركات البخارية لتطبيقات أخرى فرضت سيطرة أدق على السرعة.
عام 1868، كتب جيمس كلارك ماكسويل ورقته الشهيرة، «عن الحواكم»، التي تعتبر على نطاق واسع ورقة كلاسيكية في نظرية التحكم بالارتجاع. كانت تلك ورقة إرشادية حول نظرية التحكم ورياضيات الارتجاع.[12]
كانت العبارة الفعلية التغذية الارتجاعية، بمعنى العودة إلى وضعية سابقة في عملية ميكانيكية، قيد الاستخدام في الولايات المتحدة خلال الستينيات من القرن التاسع عشر. عام 1909، استخدم كارل فيرديناند براون الحائز على جائزة نوبل مصطلح «الارتجاع» اسمًا للإشارة إلى الربط (غير المرغوب) بين مكونات دارة إلكترونية.[13]
بحلول عام 1912، كان الباحثون الذين استخدموا المضخمات الإلكترونية الأولى (الأوديون) قد اكتشفوا أن ربط جزء من إشارة المخرجات عمدًا بدارة المدخلات سيعزز التضخيم (من خلال دارة إعادة التوليد)، إلا أنها ستسبب أيضًا أن يصدر الأوديون صوتًا أو يصفر. هذا الفعل، بالتغذية الارتجاعية للإشارة من المخرجات إلى المدخل، أدى إلى صعود استخدام مصطلح «ارتجاع» كلمةً منفصلة بحلول عام 1920.[14]
ارتبط تطور السيبرانيات منذ الأربعينيات من القرن العشرين فصاعدًا بدراسة آليات الارتجاع السببية الدائرية.
دار خلاف لسنوات حول أفضل تعريف للارتجاع. وفقًا لعالم السيبرانيات ويليام روس آشبي (1956)، يفضل علماء الرياضيات والمنظرون المهتمون بمبادئ آليات الارتجاع تعريف «دائرية الفعل»، الذي يبقي النظرية بسيطة ومتسقة. أما لمن يمتلكون أهدافًا أكثر عملية، فالارتجاع يجب أن يكون أثرًا مقصودًا عبر اتصال أكثر مادية.
يعترض «مطبقو التجارب العملية» على التعريف الرياضي، مشيرين إلى أن ذلك سيفرض عليهم القول إن الارتجاع كان حاضرًا في الرقاص العادي، بين موقعه وزخمه، وهو «ارتجاع» رمزي بعض الشيء، من وجهة نظر عملية. يرد الرياضي على هذا بأنه حال اعتبار الارتجاع حاضرًا فقط حين يكون هناك سلك حقيقي أو عصب ليمثله، فتصبح النظرية عندئذ فوضوية ومليئة بالتناقضات.[15]
بتركيز على استخدامات نظرية الإدارة، يعرف رامابراساد (1983) الارتجاع عمومًا بأنه «معلومات حول الفجوة بين المستوى الفعلي والمستوى المرجعي لوسيط نظام» تستخدم لـ «قلب الفجوة بطريقة ما». وشدد على أن المعلومات بحد ذاتها ليست ارتجاعًا ما لم تترجم إلى فعل.
المردودات في التواصل
[عدل]تُعَرَّف المردودات في الاتصال على أنها الاستجابة التي يمتلكها المتلقي على الرسالة التي سُلِّمَت إليها. وتُظهر المردودات الفعالة للمرسل مستوى أدائهم الحالي.[9]
ثلاثة مكونات أساسية تشكل عملية الاتصال الأساسية:[16]
- المرسل
- الرسالة
- المتلقي
المتلقي ليس مجرد مستقبل سلبي للرسالة.عندما يتلقى المستلم الرسالة، فإنه يتفاعل بطريقة أو بأخرى. رد الفعل من تلقي الرسالة يسمى مردودة.
يمكن أن تكون هذه المردودات عبارة عن:
- خفية وغير لفظية (تغيير ضربات القلب، وتغير التنفس، وتعبيرات الوجه، والإيماءات)
- شفهي (أسئلة ، تعليقات)
- مكتوب (بريد إلكتروني ، نص، أو رد إلكتروني)
أهمية المردودات
[عدل]المردودات هي جزء أساسي من عملية الاتصال. إنه يمثل الحلقة المفقودة في حلقة المرسل والمستقبل ، وتجنيد استجابة من المتلقي إلى المرسل.
لذلك ، تنتهي عملية الاتصال ثنائي الاتجاه بمردودات.
بعض الأسباب التي تجعل المردودات مهمة:
- تُظهر المردودات ما إذا كان المستلم قد تلقى الرسالة وما إذا كانت الرسالة قد فُهِّمَت بنفس الشروط على النحو المقصود من قبل المرسل.
- تشير المردودات إلى مستوى الاتصال الفعال بين الطرفين.
- المردودات هي مهارة اتصال قيّمة تساعد في تحسين العلاقات الإنسانية.
- كونه المكون الأخير للتواصل، تساعد المردودات على كسر حواجز الاتصال بين المرسل والمتلقي.
- المردودات هي أداة ممتازة للتعلم المستمر.
- المردودات البناءة تحفز المرسل.
انظر أيضاً
[عدل]- ارتجاع سلبي
- تقييم الأداء
- تغذية راجعة في التعليم
- ارتجاع صوتي
- ارتجاع عصبي
- ارتجاع ضوئي
- ارتجاع مريئي
- سيرفو درايف
روابط خارجية
[عدل]- مقالة ارتجاع في الموسوعة العربية.
المراجع
[عدل]- ↑ محمد هيثم الخياط (مجلس وزراء الصحة العرب، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، اتحاد الأطباء العرب، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم). المعجم الطبي الموحد: إنكليزي - فرنسي - عربي. مكتبة لبنان ناشرون، بيروت. مادة «feedback». ردمك 9789953864822.
- ↑ يوسف حتي (2002). قاموس حتي الطبي الجديد. مكتبة لبنان ناشرون، بيروت. مادة «feedback»، الصفحة 321. ردمك 995310106X.
- ↑ م.أ.ل. نيكوليليس، س. ريبيرو (ترجمة: زياد القطب، محمد توفيق الرخاوي). "البحث عن الكود العصبي". مجلة العلوم، 2007، 23 (7\8): 10-17.
- ↑ معجم مصطلحات الكيمياء (بالعربية والإنجليزية والفرنسية) (ط. 1)، دمشق: مجمع اللغة العربية بدمشق، 2014، ص. 184، OCLC:931065783، QID:Q113378673
- ↑ عمر شابسيغ؛ أميمة الدكاك؛ نوار العوا؛ هاشم ورقوزق (2016)، معجم مصطلحات الهندسة الكهربائية والإلكترونية والاتصالات (بالعربية والإنجليزية)، دمشق: مجمع اللغة العربية بدمشق، ص. 72، QID:Q108405620
- ↑ منير البعلبكي؛ رمزي البعلبكي، المورد الحديث: قاموس إنكليزي - عربي حديث (بالعربية والإنجليزية)، ص. 433، OL:23670680W، QID:Q106990876
- ↑ W. Ross Ashby (1957). An introduction to cybernetics (PDF). Chapman & Hall. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2018-02-19.
- ↑ Andrew Ford (2010). "Chapter 9: Information feedback and causal loop diagrams". Modeling the Environment. Island Press. ص. 99 ff. ISBN:9781610914253. مؤرشف من الأصل في 2020-01-25.
This chapter describes مخطط الحلقة السببيةs to portray the information feedback at work in a system. The word causal refers to cause-and-effect relationships. The wordloop refers to a closed chain of cause and effect that creates the feedback.
- 1 2 "What Is Feedback and Why Is It Important? | LEO Learning". leolearning.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2021-04-19. Retrieved 2022-07-21.
- ↑ Otto Mayr (1989). Authority, liberty, & automatic machinery in early modern Europe. Johns Hopkins University Press. ISBN:978-0-8018-3939-9.
- ↑ Moloney، Jules (2011). Designing Kinetics for Architectural Facades. Routledge. ISBN:978-0-415-61034-6.
- ↑ Maxwell، James Clerk (1868). "On Governors". Proceedings of the Royal Society of London. ج. 16: 270–283. DOI:10.1098/rspl.1867.0055. JSTOR:112510.
- ↑ "...as far as possible the circuit has no feed-back into the system being investigated." Karl Ferdinand Braun, "Electrical oscillations and wireless telegraphy", Nobel Lecture, 11 December 1909. Retrieved 19 March 2012. نسخة محفوظة 2017-12-01 على موقع واي باك مشين.
- ↑ Stuart Bennett (1979). A history of control engineering, 1800–1930. Stevenage; New York: Peregrinus for the Institution of Electrical Engineers. ISBN:978-0-906048-07-8. مؤرشف من الأصل في 2020-06-25.
- ↑ Ramaprasad، Arkalgud (1983). "On the definition of feedback". Behavioral Science. ج. 28: 4–13. DOI:10.1002/bs.3830280103.
- ↑ "Why is Feedback Important in Communication - BrandMentions Wiki". brandmentions.com. مؤرشف من الأصل في 2021-12-09. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-21.