الآشوريون في تركيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الآشوريون/ السريان/الكلدان الأتراك
Türkiye Süryanileri
Polycarpus Augin Aydin.jpg Ibrahim Baylan 2009 04 19 B.jpg Nahir Oyal 28th January 2012 DIF vs Sirius.jpg Jimmy Durmaz.JPG
التعداد الكلي
بين 28,000-50,000[1]
مناطق الوجود المميزة
جنوب شرق الأناضول
اللغات

لغة تركية ولغة آراميّة (لهجة طورية)

الدين

المسيحية

يعيش في تركيا الآشوريون/ السريان/الكلدان (بالتركية: Türkiye Süryanileri) منذ العصور القديمة، ويبلغ عددهم في الجمهورية التركية حوالي 50,000 نسمة.[1] وقد تناقضت بأكثر من النصف بسبب المذابح الآشورية على يد قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية عشية الحرب العالمية الأولى.[2] وشهد النصف الثاني من القرن العشرين هجرة العديد منهم إلى دول أوروبا وأمريكا،

يدين أغلب الآشوريين في الديانة المسيحية على مذهب السريانيّة الأرثوذكسية، ويقطنون، تبعاً لذلك، في مناطق قريبة من الحدود السورية ولا سيما في ماردين، ونصيبين ومديات وسافور وقيلليت وايديل وديار بكر. وتعتبر طور عابدين المهد الثقافي والروحي والديني للسريان.

تاريخ[عدل]

الدولة العثمانية[عدل]

رجل كلداني بملابس عثمانية تقليدية. 1869.

بعد سقوط الدولة العباسية سيطر المنغول على المنطقة وكان حكام الخانات على العموم متسامحين مع المسيحيين وذلك لكون زوجاتهم مسيحيات. غير أن الوضع اختلف بمجيء تيمور لنك، حيث قام الأخير بعدة حملات استهدفت المسيحيين في بلاد فارس وبلاد ووسط العراق فقتل العديدون واعتنق آخرون الإسلام ما أدى إلى انقراض المسيحية السريانية في تلك المناطق، وانتقلت أعداد أخرى منهم من المراكز الحضرية إلى البلدات والقرى النائية في سهل نينوى وجبال أورميا وحكاري وطور عابدين.[3] كما أدت سيطرة قبائل تركية كالخروف الأسود والخروف الأبيض على شمالي بلاد الرافدين وإقامة عدة إمارات بالموصل وماردين إلى تأخر تلك المناطق وانعدام الأمن بها.[4]

وبحلول القرن السادس عشر أتم العثمانيون سيطرتهم على المنطقة وبالرغم من عدم الأعتراف بكنيسة المشرق والكنيسة السريانية الأرثوذكسية كملل رسمية إلا أنهم غالبا ما مثلوا في الباب العالي عن طريق الأرمن الذين حازوا على هذا الحق.[3] واستمر هذا الوضع حتى أواخر القرن التاسع عشر عندما تم الاعتراف بكل من الكنيسة الكلدانية والسريان الأرثوذكس كملل رسمية.

أدت الخلافات على وراثة كرسي بطركية كنيسة المشرق إلى انفصال الراهب يوحنا سولاقا من كنيسة المشرق سنة 1552 بدعم من اتصالاته بالكاثوليك البرتغاليين في الهند وتبعه عدد كبير من الرهبان فكون كنيسة جديدة أطلق عليها بابا روما تسمية الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية لتفريقها من كنيسة المشرق.[3] أدى هذا الانقسام إلى انتشار المذهب الكلداني بين سكان المدن في الموصل وسعرت وآمد وسبسطية وغيرها، بينما اقتصر وجود كنيسة المشرق على المناطق الجبلية في حكاري وأورميا وارتبط لقب البطريركية فيها بعائلة شيمون منذ القرن الثامن عشر وحتى أنتخاب مار دنخا الرابع خنانيا سنة 1976.[5] كما أدى نشاط اليسوعيون بين السريان الغربيين إلى تحويل عدد منهم إلى الكاثوليكية خلال القرن الثامن عشر فانشقت بذلك الكنيسة السريانية الكاثوليكية عن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية وأصبح ميخائيل الثالث جروة أول بطريرك لها سنة 1783 وانتقل إلى لبنان حيث أسس دير الشرفة الذي أصبح مركزا له.[6]

تمتع آشوريو المناطق الجبلية في حكاري بجنوب شرق تركيا حاليا بحكم شبه مستقل بقيادة بطاركتهم المنحدرين من عائلة شمعون. وغالبا ما تبعوا اسميا الإمارات الكردية أو الدولة العثمانية. غير أن الكلدان والسريان الذين قطنوا سهل نينوى وطور عبدي كانوا عرضة لهجمات عديدة من قبل الأمراء الأكراد. ولعل أخطر تلك الهجمات حدثت عند انشغال العثمانيين بمحاربة محمد علي في سوريا فقام أمير سوران محمد الراوندوزي بمهاجمة ولاية الموصل فلم يستطع واليها مقارعته فتمكن من ضم عقرة والعمادية إلى إمارته وقتل سكانها المسيحيين، كما هاجم قرى شمال سهل نينوى كألقوش وتلكيف وتللسقف وغيرها سنة 1828.[7][8] وبعد أن قضى على إمارة اليزيديين في سنجار هاجم قرى طور عابدين سنة 1834 ودمر العديد منها،[9] غير أن العثمانيون سرعان ما اسقطوا هذه الإمارة بعد أن بدأت تهدد المدن الكبرى كالموصل وحلب.

كما تكرر الأمر سنة 1843 عندما هاجم بدر خان أمير بهدان قرى الآشوريين في حكاري وبرواري بعد أن رفضوا دعمه في الهجوم على العمادية وقام بمذابح ذهب ضحيتها عشرات الآلاف ولم تتدخل الدولة العثمانية إلا بعد إلحاح من بريطانيا وفرنسا.[10]

التاريخ الحديث[عدل]

آشوريين يدفنون قتلاهم أثناء نزوحهم من أورميا نحو العراق، 1918.

بحلول أواخر القرن التاسع عشر انفصلت معظم المناطق التابعة للعثمانيين في أوروبا وبدأت المشاعر القومية بالتغلغل بين أبناء القوميات الأخرى كالعرب والأرمن والآشوريين/السريان/الكلدان فحاول العثمانيون أتباع سياسة التتريك كرد فعل وعومل مواطنوها المسيحيون خاصة بريبة على أساس قربهم الديني من أوروبا،[11] فحدثت عدة مجازر استهدفت المسيحيين في الفترة 1894-1896 عرفت بالمجازر الحميدية،[12] تركت أثرها على السريان خلال مجازر ديار بكر في تلك الولاية التي شكلوا معظم مسيحييها.

سيفو وسميل[عدل]

بقيام الحرب العالمية الأولى وتحالف بعض الأرمن مع الروس ضد الدولة العثمانية قرر قادتها تغيير ديمغرافية شرق الأناضول بترحيل وقتل سكانها المسيحيون.[12] وابتداء من ربيع 1915 هوجمت قرى حكاري من قبل العشائر الكردية المتحالفة مع العثمانيين فقتل الآلاف ونزح الباقون إلى أورميا الواقعة تحت النفوذ الروسي حينها، كما قام العثمانيون بمهاجمة قرى ومدن ولاية ديار بكر وخاصة سعرت وآمد فقتل معظم السريان والكلدان بها.[13][14] وفي خريف 1915 تمت مهاجمة قرى طور عابدين وقتل وتهجير السريان بها.[15] وبعد قيام الثورة البلشفية وانسحاب روسيا من الحرب هاجم العثمانيون والأكراد قرى أورميا في إيران حاليا فنزح آشورييها إلى العراق وقتل من قرر البقاء فيها.[16]

بعد الحرب العالمية الثانية[عدل]

كنيسة القديس أنطونيوس في مدينة ديار بكر التركية.

خلال سنوات التسعين عقب المواجهات بين الجيش التركي والأكراد هاجر الآلاف من المسيحيين من منطقة طور عبدين وهي معقل تاريخي للكنيسة السريانية الأرثوذكسية، حيث تمركزت بطريركيتها إلى أن ارتفعت حدة التوترات مع الجمهورية التركية، ما دفعها إلى الانتقال إلى سوريا عام 1933. كان عدد سكان هذه المنطقة نحو 200,000 مسيحي، وفقاً للاتحاد الأوروبي للسريانية، وهي منظمة في الشتات. ونجا نحو 50,000 شخص من مذابح المسيحيين في الاناضول خلال الحرب العالمية الأولى، حيث لقي الشعب السرياني والأرمن المصير ذاته. أما اليوم، لم يبق في طور عبدين سوى 4,500 مسيحي سرياني، من الذين يتكلمون اللهجة المحلية من اللغة الآرامية، فضلاً عن العربية والتركية والكردية. ويتمركز اليوم نحو 80 ألف سرياني من الذي كان يعيشون في طور عبدين في ألمانيا،[17] إضافة إلى 60 ألف في السويد، و10 آلاف في كل من بلجيكا وسويسرا وهولندا، وفقاً لتقديرات الاتحاد السرياني الأوروبي.

في الآونة الأخيرة هاجرت عدد من العائلات السريانية إلى مدينة إسطنبول، حيث يقدر عدد القاطنين منهم فيها حوالى 20 ألفًا. ويتحدث السريان الأتراك اللغة السريانية، ولهجات أخرى مشتقة من اللغة الآرامية. أما الكلدان، فيقارب عددهم العشرة آلاف نسمة. يقطنون المناطق المحاذية للحدود السورية - العراقيـة في تركيا ولا سيما في ماردين (مدينتا ايديل وسيلوبي) وفي حقّاري (مدينتا اولوديري وبيت الشباب) وفي سعرت (مدينتـا برفاري وشيرناك). كذلك يوجد البعض منهم في ديار بكر ومديات وإسطنبول، يتحدثون اللغة الكلدانية ويتبعون الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، فيما توجد مطرانيتهم في إسطنبول وبطريركهم الأكبر في الموصل في العراق.

مراجع[عدل]

  1. أ ب Refworld | World Directory of Minorities and Indigenous Peoples - Turkey : Assyrians نسخة محفوظة 28 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ Aprim 2005, p. 49
  3. أ ب ت The Blackwell companion to Eastern Christianity, Kenneth Parry نسخة محفوظة 14 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Encyclopaedic survey of Islamic culture, Volume 13, Mohamed Taher نسخة محفوظة 08 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Baumer, p. 247
  6. ^ Frazee، Charles A. (2006). Catholics and Sultans: The Church and the Ottoman Empire 1453–1923. Cambridge University Press. صفحات 207–209. ISBN 9780521027007. اطلع عليه بتاريخ 22 فبراير 2009. 
  7. ^ روفائيل بابو، تاريخ نصارى العراق، بغداد 1948، ص 135
  8. ^ نبيل دمان، الرئاسة في بلدة القوش، ص 19
  9. ^ يوسف جبرائيل القس وإلياس هدايا، أزخ أحداث ورجال، ص 122، حلب 1991
  10. ^ A modern history of the Kurds, David McDowall نسخة محفوظة 07 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ Nationalism - Middle East - The Emergence Of Modern Nationalisms Read more: Nationalism - Middle East - The Emergence Of Modern Nationalisms - Century, Ottoman, Arab, Turkish, Nineteenth, and European، Science Encyclopedia نسخة محفوظة 07 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  12. أ ب Armenian Massacres، الموسوعة البريطانية نسخة محفوظة 11 مارس 2015 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ Stafford، Ronald Sempill (2006)، The Tragedy of the Assyrians، Gorgias Press LLC، ISBN 978-1593334130  روابط خارجية في |title= (مساعدة). نسخة محفوظة 9 أبريل 2015 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ Hovannisian، Richard (2007)، The Armenian genocide: cultural and ethical legacies، New Brunswick, New Jersey: Transaction Publishers، ISBN 978-1412806190  روابط خارجية في |title= (مساعدة). نسخة محفوظة 18 مايو 2016 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ Ungor، Uğur (2005)، CUP Rule in Diyarbekir Province, 1913-1923، صفحة 62  روابط خارجية في |title= (مساعدة) نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ PERIOD OF DECLINE 1900 - 1918 FROM PATRIARCH MAR RUWEL SHIMUN UNTIL THE MURDER OF PATRIARCH MAR BENYAMIN SHIMUN، page 131, Mar Apram نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ "Diskussion zum Thema 'Aaramäische Christen' im Kapitelshaus" Borkener Zeitung (بالألمانية) (archived link, 8 October 2011)

انظر أيضًا[عدل]