تتريك

التتريك هو مفهوم يطلق على عملية تحويل أشخاص ومناطق جغرافية من ثقافاتها الأصلية إلى التركية بطريقة قسرية أي بالإكراه أو الإجبار والقهر غالبًا.
أصل لفظة ترك
[عدل]لم تكن لفظة «ترك» (Türk) شائعة بين العثمانيين حتى انتشار الأفكار القومية في أواخر القرن التاسع عشر؛ ولم تستعمل الكلمة إلا في وصف المجمعات القروية في الأناضول بينما غالبًا ما وصف سكان المدن المتحدثين بالتركية أنفسهم بـ«العثمانيين» (عثمانلي أو عصمنلي).[1] وحتى استقلال الدولة التركية بأواخر العشرينات ظلت لفظة أتراك تستعمل بين المتحدثين بالتركية من السنة.[2] غير أن الوضع تغير بوصول أتاتورك لحكم جمعية الاتحاد والترقي فنصت المادة 66 من الدستور التركي على تعريف التركي بحامل الجنسية التركية مع رفض الأقليات الإثنية الأخرى.[3] فتم منع استخدام اللغات غير التركية في الإعلام والتدريس كما فرض على جميع سكان تركيا تبني أسماء تركية وحولت أسماء الكثير من المدن (ومنها العربية في الجنوب) إلى أسماء تركية.[4] كذلك منعت المطبوعات والأنشطة الثقافية بغير اللغة التركية، كما أبطل كتابة اللغة التركية بالأحرف العربية [5]
التاريخ
[عدل]أمثلة مبكرة على التتريك
[عدل]بحلول عام 750، كانت عملية تتريك كاشغر على يد القرلوق الأتراك جارية. كان القرلوق أسلاف القراخانيين، الذين قاموا بدورهم بإسلام السكان. وقد انقرضت اللغة الإيرانية في خوارزم، وهي منطقة واحة في آسيا الوسطى، في نهاية المطاف نتيجة للتتريك.[6]
تتريك آسيا الوسطى
[عدل]يُعدّ التركيب السكاني الحالي لآسيا الوسطى نتاج عملية طويلة ومعقدة بدأت قبل 1400 عام على الأقل. تتألف هذه المنطقة اليوم بشكل رئيسي من مجموعات عرقية تركية، باستثناء الطاجيك الناطقين بالفارسية، على الرغم من أن سكانها الأصليين قبل قرون كانوا من الشعوب الإيرانية.[7] بدأ تتريك السكان الإيرانيين الأصليين في آسيا الوسطى في القرن السادس الميلادي، ويعود ذلك جزئيًا إلى هجرة القبائل التركية من آسيا الداخلية. تسارعت عملية تتريك آسيا الوسطى، إلى جانب الأجزاء التي تُشكّل أراضي طاجيكستان الحالية وأجزاء من أوزبكستان ذات الأغلبية الطاجيكية، مع الغزو المغولي لآسيا الوسطى.[6] يذكر محمود الكاشغري أن السكان الذين عاشوا بين بخارى وسمرقند كانوا من السغديين المتتريكين، والذين يُشير إليهم باسم "السغداك".[6]
يُعتبر الطاجيك المجموعة العرقية الوحيدة التي نجت من عملية التتريك في آسيا الوسطى. ورغم أصولهم الإيرانية الواضحة، تحاول بعض الآراء إنكار هويتهم الإيرانية، وربطهم بدلاً من ذلك بأحفاد العرب الذين نشأوا في إيران أو الأتراك الذين فقدوا لغتهم تحت تأثير الحضارة الفارسية.[7]
الأذان بالتركية
[عدل]أصدر مصطفى كمال أتاتورك قانون برفع الآذان باللغة التركية، وسط قواعد صارمة ألزمت الشرطة بمعاقبة كل مؤذن يخالف الأمر. واستمر الوضع على هذا النحو إلى أن صدرت فتوى عام 1948 من رئاسة الشؤون الدينية التركية باعتبار الآذان بالعربية «غير مخالف للقانون». وفي أول انتخابات مدنية حرة تشهدها تركيا، تركز الجدل الانتخابي بالأساس علي مطلب جماهيري واحد هو «إلغاء المادة 526 عقوبات»، التي حظرت رفع الآذان باللغة العربية. ونجح أنصار هذا المطلب في الفوز وتشكيل حكومة مدنية كانت أولى إنجازاتها إعادة الآذان باللغة العربية يوم 16 يونيو 1950.[8]
انظر أيضًا
[عدل]المراجع
[عدل]- ^ (Kushner 1997: 219; Meeker 1971: 322)
- ^ (Meeker 1971: 322)
- ^ (Kushner 1997: 230)
- ^ Turkey beyond nationalism: towards post-nationalist identities, Hans-Lukas Kieser نسخة محفوظة 2 مايو 2016 على موقع واي باك مشين.
- ^ كتاب الذئب الأغبر، ه.س.ارمسترونج
- ^ ا ب ج Mélikoff، Iréne (1 سبتمبر 1996). "From God of Heaven to king of men: Popular Islam among Turkic tribes from Central Asia to Anatolia". Religion, State and Society. ج. 24 ع. 2–3: 133–138. DOI:10.1080/09637499608431734. ISSN:0963-7494.
- ^ ا ب Peimani، Hooman (1998). Regional Security and the Future of Central Asia. Westport, CT: Praeger. ص. 44. ISBN:0-275-96021-8.
- ^ الأذان العربي.. صراع بين علمانيي تركيا وإسلامييها.. و«رمضان» يحسم الأزمة، المصري اليوم نسخة محفوظة 15 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.