آل سعدون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من السعدون)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

أسرة آل سعدون هي الأسرة الحاكمة في إمارة المنتفق من عام 1530 م والى عام 1918 م، وهي أسرة المشيخة تاريخيا في اتحاد قبائل المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي) وهو الاتحاد القبلي الضخم الممتد من شمال وشمال شرق الجزيرة العربية والى وسط العراق والذي كان يشكل جزءا هاما من مملكة المنتفق، وأسرة السعدون هي أسرة المشيخة في قبائل المنتفق حاليا.

النسب[عدل]

الكثير من المؤرخين ذكروا نسب أسرة السعدون مثل : مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي والمؤرخ جعفر الخياط والنسابة حليم بن حسن الأعرجي ويونس الشيخ إبراهيم السامرائي وديكسون والمس بيل وماكس فرايهير اوبنهايم.وهذا ما أكده الدكتور مصطفى جواد وكذلك العلامة الدكتور عماد عبد السلام رؤوف في مقالاته وكتبه وأحاديثة والدكتور يقظان سعدون العامر الذي أكد أن الأمير الحسن بن طلال ألقى في لندن محاضرة حول تاريخ المنطقة وذكر ان ال السعدون هم من أبناء الاسرة الهاشمية التي سكنت العراق وهم يعلمون انهم منهم وهذا ماذكره مرارا الملك فيصل الأول لعبد المحسن السعدون والذي اكده المرحوم عبد الرزاق الحسني في أكثر من مرة.

الفروع[عدل]

فروع أسرة آل سعدون الرئيسية - أمراء المنتفق.

فروع آل سعدون الرئيسية هي (آل صالح، آل محمد،آل صقر، آل راشد، آل عزيز).

و من آل محمد الأمير عبدالمنعم وكل ذريته من ابنه روضان والأمير عبد الله بن محمد وكل ذريته من ابنه ثويني والأمير سعدون بن محمد (الذي سميت باسمه الأسرة) وكل ذريته من ابنه ثامر. ومن ثامر تفرع تسعة فروع وهم:

1- آل حمود الثامر: وذريته المطلق والماجد والبرغش.

2- آل محمد الثامر: وذريته ينقسمون إلى أفرع: (العجيل، والعيسى، والفهد المحمد، والبندر).

3- آل علي الثامر: وذريته علي الدواي بن ثامر، ينقسمون إلى أفرع: (الزيد، والفهد، والوطبان (الدويش وأخوته)، والنصار، والبدر، والفضل).

4- آل صالح الثامر: وذريته الصالح.

5- آل ناصر الثامر: ذرية ناصر بن ثامر، ويعرفون اصطلاحاً بالشيّاع نسبة إلى شياع بن بندر بن ناصر، وهم ينقسمون إلى ذرية أولاد بندر بن ناصر الثلاثة: (عباس، وشياع، وزيد).

6- آل منصور الثامر: ذرية منصور بن ثامر، ويعرفون اصطلاحاً بالداود نسبة إلى (داود بن سليمان بن منصور)، وهم ينقسمون إلى ذرية أولاد منصور الأربعة: (حسين، وعبد الله، وظاهر، وسليمان).

7- آل عبدالمحسن الثامر: وذريته البراك والمشرف

8- آل راشد الثامر: وذريته الناصر والمنصور، (آخر حكام مملكة المنتفق من آل سعدون عندما سقطت بالحرب العالمية الأولى).

9- آل عبد الله الثامر: وذريته المشاري والعمر.

10- خالد الثامر، لم يعقب ذرية.

مشجرات في كتب مستشرقين ومؤرخين أجانب[عدل]

أسرة السعدون -كتاب معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الأسلامي - لزمباور وزير النمسا في البلاط العثماني مابين 1913 م - 1918 م.

في هذا القسم نضع مشجرات متعدده للأسرة في كتب مستشرقين ومؤرخين أجانب مع ملاحظة وجود بعض الأخطاء في بعض الأسماء في هذه المشجرات ووضعها هنا لتوضيح المكانة التاريخية للأسرة وللأطلاع فقط.

1- كتاب معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي:

هو كتاب للمستشرق النمساوي زامباور يجمع فيه الأسر الحاكمة في التاريخ الإسلامي، وقد كان زامباور وزير للنمسا في البلاط العثماني ما بين 1913 م - 1918 م. وقد وضع مشجر لأسرة السعدون في كتابه في صفحة 212.

أسرة السعدون - كتاب أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث - المؤرخ الأنجليزي ستيفن هيمسلي لونكريك.

2- كتاب أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث:

هو كتاب للمؤرخ الأنجليزي ستيفن هيمسلي لونكريك، وهو كتاب يتحدث عن تاريخ العراق في الأربع قرون التي سبقت الحرب العالمية الأولى، وقد عمل مؤلف الكتاب كمفتشا إداريا بالعراق من قبل بريطانيا العظمى في الفترة التالية للحرب العالمية الأولى. وضع المؤلف شجرة لأسرة السعدون في الملحق الثاني في صفحة 420.. وقد ذكر المؤرخ في كتابه أربع مشجرات لأربع أسر وهي : أسرة حسن باشا (أسرة المماليك ولاة بغداد والممثلين للدولة العثمانية) وأسرة الجليليين (ولاة مدينة الموصل) وأسرة البابانيين (ولاة امارة بابان في كردستان) وأسرة آل شبيب - آل سعدون (حكام مملكة المنتفق التي تشمل معظم مناطق وقبائل وعشائر جنوب ووسط العراق).

وقد وردت الأسر بالكتاب بالنص التالي:

1- أسرة حسن باشا.

2- أسرة الجليليين.

3- أسرة البابانيين.

4- أسرة آل شبيب (السعدونيون).

إمارة المدينة المنورة[عدل]

اسس الأمير عبيدالله بن طاهر الحسيني الهاشمي القرشي امارة المدينة المنورة عام 300 هـ تقريبا والتي استمرت في احفاده مستقله حتى عام 850 هـ عندما ضمها أبناء عمهم الحسنيين إلى امارة مكة. وقد كان الصراع مستمرا بين حكام المدينة المنورة من الحسينيين وبين أبناء عمهم حكام مكة الحسنيين لمدة طويلة.

حكم المدينة المنورة 12 أمير من أجداد أسرة السعدون المباشرين، ثلاث منهم ضموا لحكمهم مكة المكرمة بالإضافة إلى المدينة المنورة في فترات مختلفة، ومنهم الأمير جماز بن شيحة آل مهنا الذي كان أميرا للمدينة المنورة ما بين (657 هـ - 700 هـ) وأميرا لمكة عام (687 هـ) وهو أول من سك عمله باسمه في مكة من أمراء المدينة المنورة الحسينيين. وقد كان نفوذ حكام المدينة المنورة يصل إلى نجد وتشاركهم العديد من قبائلها في صراعهم الداخلي على الحكم أو صراعهم مع أبناء عمهم حكام مكة من الحسنييين. يذكر أيمن سعد محمد النفجان، كتاب من أخبار البادية في نجد (من 500 هـ إلى 850 هـ)، ص: 31 (((أما آل مهنا أمراء المدينة المنورة فكانت علاقتهم وثيقة بنجد حتى أن بعض الجغرافيين عدها من نجد، فالسمهودي المؤرخ المدني في القرن التاسع الهجري قال عن المدينة المنورة (قال بعضهم نصفها حجازي، ونصفها تهامي ، وقيل هي نجدية)... ولقد كان آل مهنا يستعينون بالبادية النجدية لمواجهة أعدائهم الداخليين والخارجيين، والكثير منهم تزوج من البادية. وانتقل من آل مهنا كما سيمر معنا بعض الأسر للعيش في نجد))).

تاريخيا لم يكن لاحد من أجداد أسرة السعدون من أمراء المدينة المنورة في هذه الفترة (فترة حكم أجداد السعدون للمدينة المنورة) أي نفوذ أو مشاركة في الأحداث خارج الجزيرة العربية باستثناء الأمير قاسم بن مهنا آل مهنا الحسيني الهاشمي القرشي، حيث كان قائد في جيش صلاح الدين الايوبي وشارك في تحرير القدس من الصليبين. قاتل إلى جانب السلطان (صلاح الدين الأيوبي) الذي كان يحرص على وجوده معه، حكم سبعة عشر عاماً، جمع إلى جانب كرمه شجاعة فائقة، لقب بأبي فليته لسخائة وكرمه الذي بات يضرب به المثل.

هو الأمير عز الدين أبو فليته قاسم بن مهنا، هكذا ذكره مؤلف (الروضتين في أخبار الدولتين) النورية، والصلاحية. قال العلامة أبو شامة في "الروضتين": وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته محباً في الأمير قاسم بن مهنا، يستصحبه معه في غزواته وفتوحاته، فحضر معه أكثر الفتوحات، وكان السلطان صلاح الدين يجلسه عن يمينه ويستوحش لغيبته، ويستأنس بشيبته.

قال: وما حضر الأمير قاسم مع السلطان صلاح الدين حصار بلد أو حصن إلا فتح الله على المسلمين، فكان السلطان يعتقد بركة نسبه الطاهر، ويكرمه ويتحفه بأجل الكرامات.[1]

النزوح من المدينة المنورة[عدل]

الهجرة الأولى كانت عندما نزح جد الاسرة إبراهيم (أحمر العينين) من المدينة المنورة وقد عاصر الأمراء الأواخر من أبناء عمومته ودخل معهم في الصراع على الأمارة, بعد ذلك هاجر إلى نجد وبعدها إلى بادية الشامية حيث قتل هناك. وبعد ذلك عاد ابنه سعدون الأول إلى المدينة وشهد سقوط امارة أهله في المدينة المنورة على يد أبناء عمهم الحسنيين أمراء مكة واستقر فيها هو وأبنائه واحفاده.

الهجرة الثانية كانت عندما هاجر حسن إلى نجد أولا ثم العراق لاحقا.وقد دخل حسن العراق يرافقه بعض اتباعه عام 1500 م وقد جاور شيخ قبيلة بني مالك شيحان آل خصيفة والذي توفي بعد ذلك بأربع سنوات للتنتقل مشيخة القبيلة لـ عبد الله آل خالد آل خصيفة. والذي زوج ابنته لحسن عام 1505 م.

تأسيس اتحاد قبائل المنتفق ومملكة المنتفق[عدل]

اختلفت الروايات على سبب الهجرة الثانية إلى نجد وتكوين مدينة الشبيبية ثم إلى العراق والتأمر على المنتفق. منها، ففي بداية القرن التاسع للهجرة اختلف الأخوة الأربعة حسن ومهنا وبركات ومسرور لأن حسن لم يقبل تزويج ابنته ومدللته (نورة) من ابن أخيه مسرور لأنه ابن أمة، فأدى ذلك لنشوب خلاف شديد بين الأخوة فتفرق شملهم فغادر مهنا إلى تونس وبركات إلى خوزستان في إيران وبقي مسرور في المدينة.

أما حسن فهاجر بأهله إلى نجد، وتحديداً إلى القصيم التي أنشأ فيها قرية واسماها باسم ابنه الوحيد، الشبيبية (القائمة إلى الآن). واقام فيها، ولكن عوادي الزمن ظلت تلاحقه، قتوفي ابنه وتوفيت ابنته نورة، فجزع أشد الجزع، ولايزال آل السعدون نخوتهم عند الشدة حتى اليوم (أخو نورة).

فلم تطب له الاقامة في القصيم، فشد الرحال نحو العراق، وقد حل ضيفا ومجاورا هو وبعض أتباعه (عام 1500 م) للشيخ شيحان آل خصيفة شيخ قبيلة بني مالك (العقيلية) والممتدة مساكنهم من وادي الباطن وحتى الصحراء المحاذية للفرات، وبعد وفاة الشيخ شيحان آل خصيفة تلاه في المشيخة الشيخ عبد الله آل خالد آل خصيفة وتزوج حسن من بنته (طليعة بنت عبد الله آل خالد آل خصيفة) عام 1505 م وانجب منها عدة أبناء (محمد الوسيط، عبد الله، شبيب الأول)، وفي الفترة التالية اندلعت معارك عديدة بين قبيلة بني مالك وقبيلة الأجود واستمرت سنوات طويلة شكل الثأر وقودا لها، وفي عام 1530 م فقد حسن بن مانع أبنه عبد الله في أحد المعارك، وقد كان وقع ذلك على قبيلة بني مالك شديدا لكون حسن بن مانع ضيف عندهم، لذلك قام بني مالك بطلب ثأر ضيفهم وسلموه قيادتهم في معركتهم القادمة مع الأجود، والتي انتهت بانتصار كبير لبني مالك، تلاها طلب من حسن بن مانع أن يتم الصلح بين القبيلتين وأن تكون تلك هي آخر معركة، وقد استجاب الطرفين لطلبه وتم الصلح على شرط من بني مالك بتعويض ضيفهم عن خسارته لابنه، وقد رفض حسن قبول الدية عن ابنه واشترط عدة شروط أوصلته إلى ضم القبيلتين في اتحاد واحد والوصول إلى زعامة هذا الاتحاد (قيل انه فرض على القبيلتين شروط منها أن لايقف للقادم منهم في المجلس، تقدم له شاتين من كل بيت من القبيلتين سنويا واحدة تسمى الذبيحة والأخرى تسمى المنيحة.. وغيرها من الشروط)، استطاع حسن بن مانع بعد ذلك أن يصبح زعيما على القبيلتين والتي اشترطتا أن لايكون زعيما على الاتحاد بينهما أحد من القبيلتين، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، قصة تأسيس امارة المنتفق، في كتابه عشائر العراق، ج:4، ص:20 (((ان سبب تولي الرئاسة على المنتفق ان أحد الشبيبيين قتله الاجود وكانوا نازلين على بني مالك وبجوارهم فثاروا لقتالهم وكان رئيس بني مالك ابن خصيفة ورئيس الاجود "وثال". وفى حروب وقعت بين الطرفين نزح "آل وثال". رؤساء الاجودالى "النجف". وصار منهم علماء. وكان من آخرهم صديقنا الشيخ محمد حسن حيدر..... ومن ذلك الحين لم يعد لآل وثال ذكر في رئاسة العشائر.وأما الاجود فانهم انقادوا لآل شبيب. وهكذا قوي أمر هؤلاء حتى تم على جميع عشائر المنتفق وبينهم بنو مالك والاجود ولا شك ان المواهب ظهرت مقرونة بالوقائع. وتولى آل شبيب الرئاسة))).

تبع تلك الفترة انضمام قبيلة بني سعيد لهذا الاتحاد الذي عرف باسم المتفق لاتفاق أول ثلاث قبائل فيه على الوحدة ثم لاحقا أصبح يسمى المنتفق (وقد اختلف المؤرخون في سبب تغير اسمه من المتفق إلى المنتفق إلى آراء عديدة)، ثم تضخم الحلف حتى ضم معظم قبائل جنوب ووسط العراق كما ضم الحلف فيما بعد الكثير من القبائل المهاجرة في فترات مختلفه مثل قبيلة الظفير، وقد نتج عن هذا التحالف دولة هي مملكة المنتفق (المشهورة لدى الكتاب المتأخرىن بامارة المنتفق)، واستمر الحكم في احفاد حسن (ال شبيب) ثم تغير الاسم إلى (ال سعدون) في منتصف القرن الثالث عشر الهجري نسبة إلى الامير سعدون بن الامير محمد المقتول في معركة ضد الدولة العثمانية, ولقب آل سعدون يطلق حاليا على كل ذرية حسن. يذكر النسابة الأستاذ حليم حسن الأعرجي مؤلف كتاب (آل الأعرجي _أحفاد عبيدالله الأعرج),ص: (289 _ 290) (((لقد أستطاع حسن، ومن بعده أبنائه واحفاده، من إنشاء أتحاد عشائري ضخم سمي " المنتفق " أو " المنتفج " تحت رئاسة وقيادة آل سعدون، أستمر حتى أيام مدحت باشا سنة 1871 مستقلا يتمتع بنفوذ ذاتي لا علاقة له تقريبا بالحكم العثماني. أن النزعة الاستقلالية لعموم العراق لم تكن خافية على أحد، ولم يكن آل سعدون يترددون من الأعلان عن عزمهم على تحقيق استقلال العراق. رغم أن الظروف والضرورة ألجأت بعض القادة من آل سعدون إلى التعامل مع السلطات العثمانية في اطار من التعاون والتحالف للقيام ببعض المهمات العسكرية المشتركة))).

يذكر المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم في كتابه البدو وذلك عند حديثه عن الأسرة الحاكمة في نصف العراق الأسفل – مملكة المنتفق - أسرة آل شبيب (والتي عرفت لاحقا بآل سعدون) وعند حديثه عن قبائلهم في القرن السادس عشر الميلادي، ج 3، قسم المنتفق، ص :592 (((أصبحوا الآن يسعون بصورة متواصلة إلى السلطة مما جعلهم يصبحون في النهاية سادة العراق الأسفل. لقد كانت الظروف مؤاتية لهم لكنهم ماكانوا يستطيعون استغلالها لو ظلوا محتفظين بالعقلية التقليدية لقبيلة بدوية عادية. وبالفعل يبدو أنه قد تم في نهاية القرن السادس عشر أعادة تشكيل المنتفق من الرأس إلى القاعدة بأن قامت عائلة شبيب بتوحيد المنتفق وقبائل أخرى في اتحاد واحد موال لها وحدها))).

إمارتهم لاتحاد قبائل المنتفق[عدل]

مملكة المنتفق في أقصى اتساع تاريخي لها في عهد حاكمها الأمير مانع بن شبيب في الربع الأخير من القرن السابع عشر.

تعتبر أسرة السعدون (التي كانت تعرف بـ آل شبيب سابقا) أبرز أسرة عربية ظهرت بتاريخ العراق في الأربع قرون السابقة للحرب العالمية الأولى، فقد أسست دولة عربية في العراق وهي مملكة المنتفق والمشهوره لدى الكتاب المتأخرىن بامارة المنتفق ما بين 1530 م – 1918 م، يذكر المؤرخ جعفر الخياط، عند حديثه عن تفرد أسرة السعدون في تاريخ العراق وتحكمها في مقدرات العراق ومصائره لعدة قرون، وذلك في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، ص: 29 (((لم تظهر على مسرح الحوادث في تاريخ العراق الحديث أسرة نبيلة تولت الامارة، وتحكمت في مقدرات العراق ومصائره دهرا طويلا من الزمن مثل أسره السعدون المعروفة.فقد بسطت نفوذها على القسم الأعظم من العراق الجنوبي مدة تناهز الأربع مئة سنة، وتولى شيخة قبائل المنتفك وإمارتها ما يزيد على العشرين شيخا من أبنائها البارزين. وقد كانت هذه الأسرة العربية الكريمة أول من بعث الفكرة العربية من مرقدها في العراق الحديث ،وحمل راية النضال من أجلها بالدم والحديد في وجه الأتراك والإيرانيين، بعد أن دثرت وانطمست مآثرها على أيدي المغول الأثيمة. والحق أن تاريخ العثمانيين في العراق ،خلال الحقبة الطويلة التي حكموا فيها، كان تاريخا حافلا بالغزوات والحملات التي كان يجردها الباشوات المتعاقبون في بغداد لتأديب الثائرين من آل سعدون في الجنوب والمتمردين من آل بابان في الشمال. وان دل هذا على شي فانه يدل على أن العنصرين الكبيرين الذين يتألف منهما العراق في يومنا هذا كانا يقفان أبدا ودوما في وجه الحكم الأجنبي والتسلط الغريب. وقد كان العثمانيون يشعرون بثقل العبء الملقي على عاتقهم في هذا الشان، ولذلك كان تصرفا تهم وخططهم التي رسمت خلال مدة حكمهم كلها ،ولا سيما في عهودهم الأخيرة ،تستهدف ضعضعة الأسرة السعدونية القوية والقضاء عليها بالحركات العسكرية والتدابير الإدارية ،والعمل على انقسامها فيما بينها))).

يذكر المؤرخ الإنجليزي ستيفن لونكريك في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث حدود دولة السعدون (مملكة المنتفق) في بداية عصرها الذهبي في بداية عهد الأمير مانع بن شبيب عام 1668 م حيث يشير إلى اتساع مملكة المنتفق وحدودها الشمالية والغربية ويقارن نفوذ حاكمها بنفوذ الحكام الأتراك في بغداد وشمال العراق ويبين أن الأمير مانع يفوقهم نفوذا، ص: 150 (((ولم يدر في خلد أي باشا غريب أن يأمل نفوذا شاملا مثل نفوذه. فقد امتلك قسما من عربستان، وكان مسيطرا على ما بين دجلة وعربستان من سهول وأهوار، وأطاعته بدرة وجصان ومندلي، وقد غطت سطوته يومئذ على سطوة الحويزة، اما على الفرات فقد استولى على العرجة والسماوة والرماحية))). وفي نفس الفترة التاريخية يذكر المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل - في كتابه تاريخ الجزيرة العربية - الحدود الجنوبية لهذه الدولة وذلك عند حديثه عن الإمارات القائمة في الجزيرة العربية من تلك الفترة التاريخية، ج1، ص:39، (((وماكاد يحل القرن الثاني عشر حتى انتشرت الفوضى في نجد وعم الانقسام، وتوسعت الفرقة، وتفرقت الكلمة، وتعددت الامارة والمشيخات، فكانت الأمارة في العيينة لآل معمر، وفي الدرعية لآل سعود، وفي الرياض لآل دواس، وفي الأحساء لبني خالد، وفي نجران لآل هزال، وفي حائل لآل علي، وفي القصيم لآل حجيلان، وفي حدود نجد الشمالية وجنوب العراق لآل شبيب))).

يذكر المؤرخ النجدي عبد الله بن محمد البسام التميمي (المولود عام 1858 م والمتوفى بعنيزة عام 1927 م)، عند حديثه عن قبائل المنتفق في البصرة، وعند حديثه عن المنطقة الواقعة في وسط مملكة المنتفق (ما بين البصرة وسوق الشيوخ)، كما يذكر الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون )، في كتابه تحفة المشتاق، ص: 338(((وصار كل قبيلة منهم لهم نخيل معروفة وقرى معلومة من البصرة وأيديهم عليها. واستمرت بعدهم في أيدي أولادهم ثم أولاد أولادهم، وجعلوها ملكا لهم وعجز عنهم صاحب بغداد، وكانت الرئاسة على المنتفق لآل سعدون من آل شبيب وصاروا ملوكا وملكوا البصرة وسوق الشيوخ وما بينهما من باد وحاضر فهو تحت ايديهم))). يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن عادات وتقاليد شيخ مشايخ المنتفق من أسرة آل سعدون ، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 59 (((هناك عدد كبير من الشيوخ الثانويين تحت سيادة شيخ مشايخ المنتفق، كل هذا العدد من الشيوخ تحت أمرة شيخ المنتفق، وعن طريق كل منهم تصل تعليمات الشيخ الرئيسي إلى افراد قبائلهم وعليهم ان ينفذوا هذه الاوامر طوعا لا اكراها... وخلاصة القول يملك شيخ مشايخ المنتفق السلطة المطلقة على كل القبائل والعشائر التابعة له))). يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، انتشار قبائل اتحاد المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي)، وذلك في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، مجلد: 7 ،ص: 168 (((ان قبائل المنتفق من أعظم عشائر العراق. يمتدون من الحلة والديوانية والسماوة حتى البصرة وأراضي الحويزة، وكذا لواء العمارة غالبه منهم...ويرأس هذه القبائل أحد مشايخها مستقلا ويقال لأراضيهم (المنتفق).))). يذكر قبائل المنتفق المؤرخ والشاعر السعودي خالد الفرج المولود في الكويت عام 1898 م والمتوفى عام 1954 م، في كتابه الخبر العيان في تاريخ نجد ،وذلك عند حديثه عن حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله وعن أسرته (آل سعدون التي كانت تعرف في ذلك الوقت بـ آل شبيب)، ص: 203 (((ورئاسة قبائل المنتفق ترجع إلى بيتهم من قديم، لأن المنتفق خليط من قبائل شتى تجمعهم رابطة التحالف والمجاورة والمصاهرات، إلى أن كونوا قبيلة كبيرة تحكمت في نواحي العراق، وكادت تستقل بحكمه))).

وعلى الرغم من السياسات العثمانية تجاه مملكة المنتفق (الحملات العسكرية والضغط السياسي والأقتصادي) التي ساهمت في تقليص حجم مملكة المنتفق فيما عرف بمرحلة الأفراز ما بين عام 1853 م – 1881 م والتي تم التنازل بها رسميا للعثمانيين عن مناطق بكامل قبائلها وعشائرها (تم التنازل عن ما يقارب نصف حجم مملكة المنتفق في نفس الفترة) إلا أن اتحاد قبائل المنتفق حافظ على كونه أكبر اتحاد للقبائل في العراق، يذكر مرحلة الأفراز المؤرخ والشيخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون، ص: 28 (((وتم للعثمانيين ماارادوه في بلاد المنتفق وكانوا يعملون عليه منذ قرون تقريبا فقد جاؤا على البنيان بالهدم حجارة حجارة حتى اتوا عليه وقد تدرج العثمانيون ينقصون مملكة المنتفق من السماوة والعمارة ومن أنحاء البصرة))). يذكر قبائل اتحاد المنتفق بعد هذه الفترة الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابة ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها (((إن اتحاد المنتفق، أقوى الاتحادات العراقية وأكثرها عددا... وفي مقدوره أن يقدم إلى ساحة المعركة ما يقارب من (50) ألف مقاتل ،بفضل اتحاد قبائله ورؤسائه من آل شبيب... (إنه) اتحاد مخيف، بل مرعب لقوى الدولة وللقوى الأخرى، طالما جرع الكثيرين هزائم لا تنكر))).

يذكر هارولد ديكسون، الوكيل السياسي البريطاني والذي عمل كسياسي بالعراق بعد الحرب العالمية الأولى، في كتابه عرب الصحراء، وذلك عند حديثه عن الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق وأسرة المشيخة في اتحاد قبائل المنتفق – أسرة السعدون وعند حديثه عن قبائل اتحاد المنتفق وعن شهرة اسم المنتفق في المجتمع العربي وعن بادية العراق (((وتاريخ تحالف المنتفق يرتبط ارتباطاً لا ينفصم بالسعدون، واسم المنتفق ذاته كما يستخدم في العراق يشير فقط إلى العائلة الحاكمة وإلى عبيدها وأتباعها والذين يعتبرون جزءاً لا يتجزأ منها. ولا يوجد أحد من رجال القبائل في العراق يدعو نفسه منتفقي مع أنه قد يستخدم الكلمة عندما يكون في مكة أو دمشق حيث لا تعرف قبيلته الصغيرة في حين أن شهرة المنتفق على كل لسان في المجتمع العربي. ومكانة السعدون والتي تتمتع بأهمية سياسية كبرى في جنوب ما بين النهرين تعتمد بشكل رئيسي على أصولهم وبشكل جزئي على الجهل التركي الرسمي أو تجاهلهم بعلاقتهم بالقبائل. كما لا يجب أن يغرب عن البال أن السعدون يرتبطون بالنظام الاجتماعي للصحراء ولم يخضعوا لتأثيرات المحلية التي خضعت لها قبائل العراق والتي كانت مثلهم من المهاجرين من الجزيرة العربية والذين سبقوهم بالهجرة وهم لذلك أكثر اتصالاً بتقاليد وعادات ما بين النهرين. وقد حافظ آل السعدون على السمات التي تميز بدو الجزيرة العربية، فهم من السنة ومن أهل البعير أي الإبل وديرتهم هي منطقة الحماد غربي الحي أو جنوب الفرات حيث حفروا أو أعادوا حفر الآبار في منازلهم القبلية المعتادة وإليها يعودون بعد هطول المطر المبكر وحيث يتمتعون بسلطتهم كزعماء مستقلين للصحراء))).

أسماء حكام إمارة المنتفق[عدل]

أسماء حكام إمارة المنتفق
1-حسن بن مانع (مؤسس اتحاد قبائل المنتفق وإمارة المنتفق)
2-الامير شبيب(الأول) بن حسن
3-الامير مانع بن محمد الوسيط
4-الامير حسن بن مانع بن محمد الوسيط
5-الامير مانع بن شبيب (الأول)
6-الامير شبيب(الثاني) بن مانع
7-الامير مغامس(الأول) بن مانع
8-الامير راشد بن مغامس بن مانع
9-الامير عثمان بن صالح (الأطرش) بن شبيب الأول
10-الامير مانع بن شبيب (مانع السخاء)
11-الامير مغامس(الثاني) بن مانع
12-الامير محمد بن مانع بن شبيب
13-الامير منيخر بن ناصر بن صقر بن مانع
14-الامير سعدون بن محمد بن مانع، والملقب بسعدون الكبير
15-الامير بندر بن عبد العزيز بن مغامس
16-الامير عبد الله بن محمد بن مانع
17-الامير ثامر بن سعدون الكبير بن محمد
18-الامير ثويني بن عبد الله بن محمد
19-الامير حمود بن ثامر بن سعدون الكبير (حمود الأعمى)
20-الامير عجيل بن محمد بن ثامر بن سعدون الكبير، والملقب (أخو سعدى)
21-الامير ماجد بن حمود بن ثامر
22-الامير فيصل بن حمود بن ثامر
23-الامير عيسى بن محمد بن ثامر
24-الامير بندر بن محمد بن ثامر
25-الامير فهد بن محمد بن ثامر
26-الامير فارس بن عجيل بن محمد
27-الامير منصور (باشا) بن راشد بن ثامر
28-الامير صالح بن عيسى بن محمد
29-الامير بندر بن ناصر بن ثامر
30-الامير فهد بن علي بن ثامر
31-الامير ناصر (باشا) بن راشد بن ثامر
32-الامير فالح (باشا) بن ناصر (باشا) بن راشد
33-الامير سعدون (باشا) بن منصور (باشا) بن راشد
34-الامير عجمي (باشا) بن سعدون (باشا) بن منصور (باشا)
35-الامير عبد الله (بيك) بن فالح (باشا) بن ناصر (باشا)
36- الامير يوسف (بيك) بن عبد الله (بيك) بن منصور (باشا)



انظر أيضا[عدل]


المراجع[عدل]

  1. ^ نصيحة المشاور وتعزية المجاور عبد الله بن محمد بن فرحون ص247. دار المدينة المنورة ط1-1417 هم ـ
  1. القبائل والبيوتات العراقية الهاشمية في العراق - للشيخ يونس إبراهيم السامرائي.
  2. معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي -المستشرق النمساوي ادوارد زامباور.
  3. قاموس تراجم الأعلامخير الدين الزركلي.
  4. الاسرة الحاكمة في العراق- د. عبد السلام رؤوف.
  5. ذكرى السعدون-الشيخ علي الشرقي.
  6. كتاب أركان البادية- إبراهيم كريدية.
  7. تاريخ السعدون، المؤرخ عبد الله الناصر.