انتقل إلى المحتوى

باب الأسباط

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
باب الأسباط
معلومات عامة
نوع المبنى
المكان
المنطقة الإدارية
البلد
بني بطلب من
أبرز الأحداث
الافتتاح الرسمي
  • 1539 عدل القيمة على Wikidata
التفاصيل التقنية
جزء من
المسجد الأقصى — بوابات القدس [لغات أخرى] عدل القيمة على Wikidata
التصميم والإنشاء
النمط المعماري
معلومات أخرى
الإحداثيات
31°46′51″N 35°14′13″E / 31.780833333333°N 35.236944444444°E / 31.780833333333; 35.236944444444 عدل القيمة على Wikidata
خريطة

باب الأسباط(بالانجليزية: Bab al-Asbat) هو أحد أبرز معالم مدينة القدس وأكثرها رمزية، ويحمل أهمية استثنائية دينية وتاريخية ووطنية. يطلق هذا الاسم على بابين رئيسيين: أحدهما في السور الشرقي للبلدة القديمة، والآخر في الجدار الشمالي للمسجد الأقصى المبارك، وبينهما مسافة قصيرة لا تتجاوز 50 مترًا، ما يجعلهما نقطة محورية للتنقل بين المدينة القديمة والحرم الشريف.

منذ إغلاق باب المغاربة في السور الغربي،[1][2]أصبح باب الأسباط المدخل الرئيس للمصلّين، وخصوصًا القادمين من خارج القدس، لما يوفره من وصول مباشر إلى ساحات المسجد الأقصى. وتتميز المنطقة الواقعة بين البابين بساحة الغزالي[3]، التي تستقبل الحافلات وتتيح وقوف المركبات، ما يجعلها قلب النشاط الديني والاجتماعي في المدينة القديمة.

ولا يقتصر دور باب الأسباط على كونه مدخلًا دينيًا فحسب، بل يمتد إلى البعد الأمني والسياسي، إذ توجد محطة للشرطة الإسرائيلية بالقرب منه للسيطرة على الداخلين إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة، مما يجعل الباب نقطة محورية في تاريخ المدينة، وحاضنة للقصص والمواقف التي شكلت القدس عبر العصور.

التسمية

[عدل]

سُمّي باب الأسباط تذكيرًا بـ أسباط بني إسرائيل الاثني عشر، وهو الاسم الأكثر شيوعًا في المصادر الإسلامية والتاريخية. ويُعرف الباب عند العرب أيضًا باسم باب الروحة أو باب أريحا، وذلك لأن الطريق الخارج من الباب يؤدي مباشرة إلى مدينة أريحا، ما جعل الباب نقطة عبور رئيسية للقوافل والحجاج والزائرين عبر التاريخ.

أما لدى المسيحيين، فيُعرف باسم «سانت ستيفن»، نسبةً إلى القديس الذي يعتقدون أن قبره يقع بالقرب من هذا الباب، ويُطلق عليه أيضًا باب «ستي مريم» لوجود كنيسة القديسة حنة القريبة، التي تُعتبر بحسب المعتقد المسيحي مكان ميلاد السيدة مريم العذراء، ما يضفي على الباب بعدًا روحانيًا إضافيًا ويجعل منه موقعًا ذا أهمية بين المسيحيين والزائرين للقدس.[4]

ويحمل الباب اسمًا شعبيًا آخر هو «باب الأُسُود»، وذلك لوجود زوجين من تماثيل الأسود على واجهته، وهي زخارف حجرية ترمز في الرواية الشعبية إلى حلم السلطان سليمان القانوني الذي رأى فيه الأسود تطارده لتوبيخه على تأخره في إعادة بناء أسوار المدينة. تعكس هذه الزخارف ليس فقط الطابع الفني والمعماري للباب، بل أيضًا البعد الرمزي والسياسي الذي كان للسلطان في تعزيز الدفاع عن القدس وحماية أبوابها.[4]

إضافة إلى ذلك، تعد هذه التسمية باب الأسود رمزًا لمكانة الباب في الدفاع عن المدينة والتاريخ العسكري للقدس، حيث استخدمت الشرفات الدفاعية فوق المدخل خلال الحصارات في العصور الوسطى.

المواصفات

[عدل]

يتميّز باب الأسباط بمدخلٍ مقوّسٍ يبلغ ارتفاعه نحو أربعة أمتار، وهو تصميم شائع في الأبواب الدفاعية للمدن التاريخية. وتعلو واجهته الأمامية شرفة بارزة دون أرضية، كانت تُستخدم قديمًا لأغراض دفاعية، حيث يُسكب منها القار أو الزيت المغلي على المهاجمين والجنود الذين يحاولون اقتحام أسوار المدينة، في إطار منظومة التحصينات العسكرية التي كانت تعتمدها القدس في العصور الوسطى.

التاريخ

[عدل]

شهد باب الأسباط عدة مراحل من التجديد والترميم عبر العصور الإسلامية المختلفة. فقد جُدِّد في العصر الأيوبي خلال حكم السلطان الملك المعظّم عيسى بن العادل الأيوبي -وهو ابن الملك العادل شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي- سنة 1213 م، ضمن الجهود الرامية إلى تحصين مدينة القدس وتعزيز دفاعاتها بعد استعادتها من الصليبيين. كما خضع الباب لاحقًا لأعمال صيانة وتجديد خلال العهد المملوكي، ثم في العهد العثماني، حين أولى السلاطين العثمانيون عناية خاصة بأسوار القدس وأبوابها. وفي عام 1538 م، أُعيد ترميم باب الأسباط بشكل واسع في عهد السلطان سليمان القانوني، وذلك ضمن مشروع شامل لإعادة بناء أسوار مدينة القدس القائمة حتى اليوم، حيث اكتسب الباب في هذه الفترة شكله المعماري الحالي، بما في ذلك الزخارف الحجرية المميزة على واجهته. وفي العصر الحديث، اكتسب باب الأسباط أهمية تاريخية إضافية خلال حرب الأيام الستة عام 1967 م، إذ اقتحمت القوات الإسرائيلية، وتحديدًا فرقة المظليين، البلدة القديمة من خلال هذا الباب، ومنه وصلت إلى المسجد الأقصى وحائط البراق، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحوّل كبرى في تاريخ مدينة القدس، ولا تزال تداعياته السياسية والدينية قائمة حتى اليوم.[5][6][7]

الأهمية

[عدل]

يحظى باب الأسباط بمكانة خاصة في الوعي الديني والوطني الفلسطيني، إذ يُعد أحد أهم مداخل المسجد الأقصى وأكثرها استخدامًا من قبل المصلّين، ولا سيما القادمين من خارج البلدة القديمة. وترتبط أهمية الباب دينيًا بكونه أحد الأبواب المؤدية مباشرة إلى ساحات الأقصى المبارك، ما يجعله نقطة عبور مركزية في مواسم الصلاة الكبرى مثل شهر رمضان والأعياد الإسلامية، وكذلك في صلاة الجمعة.

سياسيًا وأمنيًا، اكتسب باب الأسباط أهمية متزايدة في العقود الأخيرة نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المشددة المفروضة على مداخل المسجد الأقصى. فقد أصبح الباب ساحة احتكاك متكرر بين المصلّين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، خاصة مع نصب الحواجز، وإجراءات التفتيش، وتقييد أعمار المصلّين في فترات التوتر. وتحوّل محيطه إلى رمز للصمود الشعبي والدفاع عن حق الوصول الحر إلى المسجد الأقصى.

وشهد باب الأسباط أحداثًا مفصلية، أبرزها في عام 2017 م عندما أُغلقت بعض أبواب المسجد الأقصى عقب عملية أمنية، ونُصبت بوابات إلكترونية على مداخله.[8] حينها رفض المقدسيون الدخول عبر تلك البوابات، واتخذوا من محيط باب الأسباط مكانًا لاعتصاماتهم وصلواتهم الجماعية في الشوارع، في موقف جماهيري واسع انتهى بإزالة الإجراءات المفروضة، ما عزّز من رمزية الباب باعتباره عنوانًا لوحدة الموقف الشعبي المقدسي.

كما يمثل الباب نقطة التقاء بين الأبعاد الدينية والتاريخية والسياسية للقدس، إذ يجمع بين كونه أثرًا معماريًا عثمانيًا، ومدخلًا حيويًا للمسجد الأقصى، ومسرحًا للأحداث المعاصرة المرتبطة بالصراع على المدينة.[9] ولهذا يُنظر إلى باب الأسباط ليس فقط كبوابة حجرية، بل كمعلم حي يعكس تعاقب التاريخ واستمرار الصراع على هوية القدس ومقدساتها.

انظر أيضًا

[عدل]

المراجع

[عدل]
  1. ^ Zouiten, Sara (5 Jun 2024). "Jerusalem Day: Al Maghariba Gate Closed After 1,184 Israeli Settlers Storm Al-Aqsa Mosque". Morocco World News (بالإنجليزية الأمريكية). Retrieved 2025-12-17.
  2. ^ Interactive, Bee. "إغلاق باب المغاربة بعد اقتحام مستوطنين ساحات المسجد الأقصى | القاهرة الاخبارية". Al QaheraNews Tv (بالإنجليزية). Retrieved 2025-12-17.
  3. ^ "ساحة الغزالي..بين الأمس واليوم". القدس البوصلة. 23 أبريل 2025. مؤرشف من الأصل في 2025-09-06. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-17.
  4. ^ ا ب "Lions' Gate". Wikipedia (بالإنجليزية). 4 Jun 2025.
  5. ^ Centre, UNESCO World Heritage. "Old City of Jerusalem and its Walls". UNESCO World Heritage Centre (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-10-19. Retrieved 2025-12-17.
  6. ^ "Institute for Palestine Studies". Institute for Palestine Studies (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-10-21. Retrieved 2025-12-17.
  7. ^ "Six-Day War | Definition, Causes, History, Summary, Outcomes, & Facts | Britannica". Encyclopedia Britannica (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-10-22. Retrieved 2025-12-17.
  8. ^ "ما لا تعرفه عن باب الأسباط بالمسجد الأقصى". الجزيرة نت (بar-EG). Archived from the original on 2025-02-15. Retrieved 2025-12-17.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
  9. ^ https://www.ochaopt.org/sites/default/files/ocha_opt_jerusalem_report_2011_03_23_web_arabic.pdf نسخة محفوظة 2024-07-31 على موقع واي باك مشين.