ندرة المياه

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ندرة المياه المادية والاقتصادية وفقًا لكل دولة، 2006

ندرة المياه هي عجز موارد المياه العذبة على تلبية الطلب على المياه. ويؤثر ذلك على قارات العالم كافة، وقد أدرج المنتدى الاقتصاديالعالمي هذا الملف في عام 2015 باعتباره أكبر خطر عالمي من حيث تأثيره المحتمل خلال العقد القادم.[1]

ويظهر ذلك في غياب القدرة على تلبية الطلب على المياه أو التلبية الجزئية له، وفي المنافسة الاقتصادية على كمية المياه وجودتها، والنزاعات بين المستهلكين، ونضوب المياه الجوفية، والآثار السلبية على البيئة.[2] ويعيش ثلث سكان العالم (2 مليار نسمة) في ظل ظروف يعانون فيها من ندرة شديدة في المياه خلال شهر واحد على الأقل في العام.[3] [4] [5] [6]  بينما يعاني نصف مليار شخص في العالم من ندرة حادة في المياه على مدار العام.[3] كما تعاني نصف أكبر مدن العالم من ندرة المياه.[5]

على الرغم من أن 0.014٪ فقط من اجمالي المياه الموجودة على سطح الأرض صالحة للشرب ويمكن الوصول إليها بسهولة (من المياه المتبقية، 97% منها مالحة ، وأقل بقليل من 3% يصعب الوصول إليها)، فمن الناحية الفنية ، هناك كمية كافية من المياه العذبة على الصعيد العالمي، كي تدبر بها البشرية احتياجاتها. ومع ذلك ، وبسبب عدم التكافؤ في التوزيع (الذي تفاقم بسبب التغييرات المناخية) في بعض المناطق الجغرافية الرطبة والجافة للغاية، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في الطلب العالمي على المياه العذبة في العقود الأخيرة بفعل الصناعة، تواجه البشرية أزمة مائية، في ظل توقعات بارتفاع الطلب عن المعروض بنسبة 40% في عام 2030 ، في حال استمرت الاتجاهات الحالية.[7]

وترجع ندرة المياه عالميًا في جوهرها إلى عدم التوافق الجغرافي والزمني بين الطلب على المياه العذبة وتوافرها. [8] [9]  وتعد زيادة عدد سكان العالم ، وتحسين مستويات المعيشة ، وتغيير أنماط الاستهلاك ، والتوسع في الزراعة المروية من بين القوة الرئيسية الدافعة لزيادة الطلب العالمي على المياه. [10] [11] فتغير المناخ ، مثل تغير أنماط الطقس (بما في ذلك الجفاف والفيضانات) ، وإزالة الغابات ، وارتفاع معدلات التلوث، والغازات الدفيئة ، والإسراف في استخدام المياه كل ذلك قد يتسبب في عدم كفاية المعروض. [12] على الصعيد العالمي وعلى أساس سنوي ، تتوفر كمية كافية من المياه العذبة لتلبية هذا الطلب، ولكن الاختلافات المكانية والزمنية في الطلب على المياه وتوفرها تعد كبيرة، ما يؤدي إلى ندرة المياه (الفعلية) في مناطق عدة في العالم خلال أوقات محددة من السنة. [3]  وترتبط جميع أسباب ندرة المياه بالتدخل البشري في الدورة المائية. وتتفاوت ندرتها بمرور الوقت كنتيجة للتقلبات الهيدرولوجية الطبيعية، ولكنها تتفاوت بدرجة أكبر وفقا للسياسات الاقتصادية والنهج التخطيطي والإداري السائد. ومن المتوقع أن تتفاقم ندرة المياه في ظل معظم أشكال التنمية الاقتصادية ، ولكن ، إن جرى تعريف المشكلة تعريفًا صحيحًا ، يمكن التنبؤ بالعديد من أسبابها أو تجنبها أو تخفيفها.[13]

وأثبتت بعض البلدان بالفعل امكانية فصل استخدام المياه عن النمو الاقتصادي. فعلى سبيل المثال ، في أستراليا ، انخفض استهلاك المياه بنسبة 40% بين عامي 2001 و2009 في حين حقق الاقتصاد نموًا بأكثر من 30%. [14] ويقول الفريق الدولي المعني بالموارد التابع  للأمم المتحدة إن الحكومات تميل إلى الاستثمار بكثافة في حلول غير فعالة إلى حد كبير على غرار إنشاء مشاريع ضخمة مثل السدود والقنوات والمجاري المائية وخطوط الأنابيب وخزانات المياه ، وهي عامة غير مستدامة بيئيًا أو اقتصاديًا. فأكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة لفصل استخدام المياه عن النمو الاقتصادي ، وفقاً للفريق العلمي، هي أن تضع الحكومات خططًا شاملة لإدارة المياه  تأخذ في الاعتبار الدورة المائية بأكملها: بدءًا المصدر إلى التوزيع، والاستخدام الاقتصادي للمياه ، ومعالجتها ، وإعادة تدويرها ، وإعادة استخدامها ورجوعها إلى البيئة.[14][15]

ندرة المياه المادية[عدل]

ندرة المياه المادية وضع يتسم بعدم وجود ماء كافٍ لتلبية جميع الاحتياجات، بما في ذلك متطلبات أي نظام بيئي للعمل بفعالية. وتعاني المناطق القاحلة بين الحين والآخر من ندرة المياه المادية. كما أن هذا الوضع يحدث في الأماكن التي يتوفر فيها الماء، ولكن موارده تتعرض للاستخدام المفرط. أي أنه قد يحدث في الأماكن التي تشهد خطط تنمية ضخمة وخاصة في قطاع البنية التحتية الهيدروليكية، المستخدمة غالبًا في هندسة الري. تشتمل أعراض أزمة المياه المادية على حدوث انحلال بيئي وانخفاض في مستويات الماء الجوفي.

ذكر تعريف هذا المصطلح للمرة الأولى في دراسة كبيرة أجريت عام 2007 حول استخدام المياه في الزراعة على مدى الخمسين عامًا المنصرمة.[16] وكانت هذه الدراسة قد أجريت بشراكة واسعة شملت ممارسين وباحثين وسياسيين، تحت إشراف المعهد الدولي لإدارة المياه في سريلانكا، بهدف معرفة ما إذا كان العالم يحظى بموارد مياه تكفي لإنتاج الغذاء لأجيال المستقبل أم لا. وجدت الدراسة أن أكثر من 1.2 مليار شخص حول العالم يعيشون في مناطق تعاني من ندرة المياه المادية.

واستخدمت الدراسة مصطلح ندرة المياه الاقتصادية لتحديد الأماكن التي لا يمكن تلبية الطلب على المياه بها نظرًا لنقص الاستثمار في الماء أونقص القدرات البشرية.

الندرة الاقتصادية للمياه[عدل]

الندرة الاقتصادية للمياه عبارة عن أحد أشكال ندرة المياه بسبب نقص الاستثمارات في مجال المياه أو عدم كفاية قدرة البشرة على الوفاء بالطلب على المياه، في حين أن السكان لا تكون لديهم الوسائل المالية اللازمة للاستفادة من مصدر مناسب من مصادر المياه. وتشتمل أعراض الندرة الاقتصادية للمياه على نقص البنية التحتية، حيث يضطر الناس في الغالب إلى جلب المياه من الأنهار أو البحيرات من أجل استخدامها للأغراض المحلية والزراعية. وتعاني أجزاء كبيرة من أفريقيا من الندرة الاقتصادية للمياه، حيث إن تطوير البنية التحتية للمياه هناك يمكن أن يساعد على تقليل الفقر.

وقد تم تعريف هذا المصطلح للمرة الأولى في دراسة واسعة النطاق صدرت عام 2007 حول استخدام المياه في الزراعة على مدار الـ 50 عامًا الماضية[17] قام بها الممارسون والباحثون وواضعو السياسات، وأشرف عليها معهد إدارة المياه الدولي في سريلانكا بهدف تحديد ما إذا كان العالم يحتوي على موارد المياه الكافية لإنتاج الطعام في المستقبل لأعداد السكان المتنامية أم لا.

وقد تم استخدام مصطلح الندرة الاقتصادية للمياه في الدراسة للإشارة إلى المواقف التي لا تتواجد فيها كميات كافية من المياه للوفاء بكل المتطلبات، بما في ذلك الحاجة إلى أنظمة بيئية تعمل بشكل فعال.

المراجع[عدل]

  1. ^ "Water crises are a top global risk". World Economic Forum. مؤرشف من الأصل في 25 يناير 2019. اطلع عليه بتاريخ 28 أغسطس 2018. 
  2. ^ "No. 1327 United Nations Industrial Development Organization and food and agriculture organization of the United Nations". 2012-12-31. اطلع عليه بتاريخ 28 أغسطس 2018. 
  3. أ ب ت Mekonnen، M. M.؛ Hoekstra، A. Y. (2016-02-12). "Four billion people facing severe water scarcity". Science Advances. 2 (2): e1500323–e1500323. ISSN 2375-2548. doi:10.1126/sciadv.1500323. 
  4. ^ Water Security. Washington, DC: Island Press/Center for Resource Economics. 2011. صفحات 131–147. ISBN 9781610910262. 
  5. أ ب Zepeda-Millan، Chris. Latino Mass Mobilization. Cambridge: Cambridge University Press. صفحات 161–195. ISBN 9781139924719. 
  6. ^ Nadal، Alejandro (2004-03-01). "Mexico: Worse than you know". Bulletin of the Atomic Scientists. 60 (2): 27–29. ISSN 0096-3402. doi:10.2968/060002010. 
  7. ^ van Ossenbruggen، F. D. E. (1902). Oorsprong en eerste ontwikkeling van het testeer- en voogdijrecht, Beschouwd in Verband met de Ontwikkeling van het Familie- en Erfrecht. Dordrecht: Springer Netherlands. صفحات 3–200. ISBN 9789401502757. 
  8. ^ Postel، S. L.؛ Daily، G. C.؛ Ehrlich، P. R. (1996-02-09). "Human Appropriation of Renewable Fresh Water". Science. 271 (5250): 785–788. ISSN 0036-8075. doi:10.1126/science.271.5250.785. 
  9. ^ Savenije، H.H.G (2000-01). "Water scarcity indicators; the deception of the numbers". Physics and Chemistry of the Earth, Part B: Hydrology, Oceans and Atmosphere. 25 (3): 199–204. ISSN 1464-1909. doi:10.1016/s1464-1909(00)00004-6. 
  10. ^ Vorosmarty، C. J. (2000-07-14). "Global Water Resources: Vulnerability from Climate Change and Population Growth". Science. 289 (5477): 284–288. ISSN 0036-8075. doi:10.1126/science.289.5477.284. 
  11. ^ Ercin، A. Ertug؛ Hoekstra، Arjen Y. (2014-03). "Water footprint scenarios for 2050: A global analysis". Environment International. 64: 71–82. ISSN 0160-4120. doi:10.1016/j.envint.2013.11.019. 
  12. ^ Kumar، Supriya (2013). Vital Signs. Washington, DC: Island Press/Center for Resource Economics. صفحات 96–100. ISBN 9781597264174. 
  13. ^ "No. 1327 United Nations Industrial Development Organization and food and agriculture organization of the United Nations". 2012-12-31. اطلع عليه بتاريخ 28 أغسطس 2018. 
  14. أ ب "Options for Decoupling Economic Growth from Water use and Water Pollution". 2016-07-07. doi:10.18356/d38f0de2-en. 
  15. ^ Clifford Chance, Tackling Water Scarcity. (Advocates for International Development, October 2011.) http://a4id.org/sites/default/files/Tackling%20Water%20Scarcity.pdf
  16. ^ Molden, D. (Ed). Water for food, Water for life: A Comprehensive Assessment of Water Management in Agriculture. Earthscan/IWMI, 2007, p.11
  17. ^ Molden, D. (Ed).