حروب الأفيون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
حروب الأفيون
Second Opium War-guangzhou.jpg
التاريخ 1839–1842, 1856–1860
الموقع

حروب الأفيون هي حربين، سميتا بحرب الأفيون، قامتا بين الصين الامبراطورية المحكومة انذاك من قبل سلالة تشينغ وبريطانيا. وفي الثانية، انضمت فرنسا إلى جانب بريطانيا. وكان السبب هو محاولة الصين الحد من زراعة الأفيون واستيراده، مما حدا ببريطانيا ان تقف في وجهها بسبب الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها بريطانيا من تجارة الأفيون في الصين.قامت حرب الأفيون في عام 1888 م، وكان من نتائجها أن أصبحت هونغ كونغ مستعمرة بريطانية.

الجذور التاريخية للتطلع البريطاني من اجل السيطرة على الصين[عدل]

قامت بريطانيا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي بفتح أبواب الصين امام تجارتها العالمية ‏فطلب الملك جورج الثالث من الامبراطور الصيني شيان لونج توسيع العلاقات التجارية بين البلدين.. إلا أن الامبراطور أجابه: ان امبراطورية الصين السماوية لديها ماتحتاجه من السلع.. وليست في حاجة لاستيراد سلع أخرى من البرابرة‏.‏ ‏ فلم تستطع بريطانيا في ظل هذه الظروف‏ تصدير الا القليل جدا من سلعها إلى الصين، وفي المقابل كان علي التجار البريطانيين دفع قيمة مشترياتهم من الصين من الشاي والحرير والبورسلين نقدا بالفضة‏..‏ مما تسبب في استنزاف مواردهم منها.. لذلك لجأت بريطانيا إلى دفع إحدى شركاتها..وهي شركة الهند الشرقية البريطانية (East India Company) التي كانت تحتكر التجارة مع الصين الي زرع الافيون في المناطق الوسطي والشمالية من الهند‏ وتصديره الي الصين كوسيلة لدفع قيمة واردتها للصين‏.‏

تم تصدير أول شحنة كبيرة من الافيون الي الصين في عام‏ 1781..وقد لاقت تجارة الافيون رواجا كبيرا في الصين‏ وازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين.. وبدأت بشائر نجاح الخطة البريطانية في الظهور.. إذ بدأ الشعب الصيني في ادمان الافيون..‏ وبدأ نزوح الفضة من الصين لدفع قيمة ذلك الافيون‏.‏ وبدأت مشاكل الإدمان تظهر على الشعب الصيني مما دفع بالإمبراطور يونغ تشينج (Yong Tcheng) في عام 1829 م بأصدار أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات، غير أن شركة الهند الشرقية البريطانية لم تلتفت لهذا المنع واستمرت في تهريب الأفيون إلى الصين.

الصين تحرق آلاف الأطنان من الافيون[عدل]

تصاعدت حركة التهريب للأفيون إلى الصين بصورة تدريجية حيث لم يُهرَّب إليها في عام 1829 م سوى 200 صندوق تحوي 608 كيلوجراما من الأفيون قدرت تكلفتها بخمسة عشر مليون دولارا. ثم في عام 1892 م وصلت المهربات إلى 4000 صندوق حوت 272 طناً... انزعجت الصين لهذه الظاهرة‏.. وللخطر الذي يمثله تعاطي الافيون الواسع علي صحة المواطنين‏..‏ والذي يسبب تدمير المجتمع الصيني إذ كان الصيني يبيع كل ما يملك للحصول على الافيون.

لذلك اصدر الامبراطور الصيني قرارا آخر بحظر استيراد الافيون إلى الامبراطورية الصينية..بل وذهبت الامبراطورية إلى ابعد من ذلك عندما ذهب ممثل الامبراطورالي‏ مركز تجارة الافيون واجبر التجار البريطانيين والأمريكيين علي تسليم مخدراتهم من الافيون الذي بلغ الف طن وقام باحراقه في احتفالية كبيرة شهدها المناوئون لهذا المخدر.

حرب الافيون الأولى 1840 - 1842 م[عدل]

عندها قررت بريطانيا التي كانت في اوج قوتها العسكرية في ذلك الوقت اعلان الحرب على الصين لفتح الأبواب من جديد امام تجارة الافيون للعودة من جديد. وبحث البريطانيون عن ذريعة لهذه الحرب فاستخدموا مبدأ "تطبيق مبدأ حرية التجارة" وفي ذلك الوقت كانت بريطانيا قد خرجت منتصرة علي منافسيها من الدول البحرية في حروب نابليون وقامت الثورة الصناعية فيها‏،‏ وأصبحت الدولة الرأسمالية الاقوي في العالم فلجأت الي فتح اسواق لتصريف منتجاتها الصناعية‏ والبحث عن مصادر رخيصة للمواد الأولية التي تحتاجها لصناعاتها‏. وكان النظام العالمي في ذلك الوقت يقوم علي مبدئين هما حرية التجارة ودبلوماسية السفن المسلحة‏.‏ و‏ارسلت بريطانيا في عام‏1840‏م سفنها وجنودها الي الصين لاجبارها علي فتح أبوابها للتجارة بالقوة.

استمرت حرب الافيون الأولى عامين من عام‏1840‏ الي عام‏1842‏ واستطاعت بريطانيا بعد مقاومة عنيفة من الصينيين احتلال مدينة "دينغ هاي" في مقاطعة شين جيانج‏ واقترب الاسطول البريطاني من البوابة البحرية لبكين‏.‏ ودفع ذلك الامبراطور الصيني للتفاوض مع بريطانيا وتوقيع اتفاقية "نان جنج" في أغسطس ‏1842.

اتفاقية مذلة[عدل]

واهم ماتنص عليه هذه الاتفاقية هو تنازل الصين عن جزر هونغ كونغ لبريطانيا والتي أصبحت فيما بعد قاعدة عسكرية وسياسية لها وتم فتح خمسة موانئ للتجارة البريطانية ودفع تعويضات لبريطانيين عن نفقات الحرب.. ‏ وتحديد تعريفة جمركية علي الواردات البريطانية باتفاق الجانبين‏، مما افقد الصين سيادتها في فرض الضرائب‏. كما نصت الاتفاقية علي تطبيق نص الدولة الأولى بالرعاية في التجارة.

وفي العام التالي، اجبرت بريطانيا الصين علي توقيع ملحق لهذه الاتفاقية ينص بتحديد نسبة‏5%‏ علي الصادرات البريطانية إلي الصين‏. وتعتبر اتفاقية فان جينج بداية سلسلة من الاتفاقات غير المتكافئة والمهينة التي وقعتها الصين مع الدول الغربية في ذلك الوقت.

الدور الأمريكي[عدل]

اسهمت أمريكا في هذه الحرب بقوة رمزية لارتباط مصالحها بها فشركاتها كانت تسهم في تجارة الافيون مع الشركات البريطانية‏ كما يهمها أيضا فتح أبواب الصين امام تجارتها. لذلك فبعد انتهاء الحرب طالبت الولايات المتحدة بالحصول علي نفس الامتيارات التي حصلت عليها بريطانيا، وهددت باستخدام القوة، ووافقت الصين علي ذلك، وتم توقيع معاهدة "وانج شيا" في عام‏1844‏ والتي تحصل أمريكا بمقتضاها علي شرط الدولة الأكثر رعاية والذي يتيح لها الحصول علي نفس المعاملة التجارية للصادرات التجارية البريطانية وشجع ذلك فرنسا علي طلب امتيازات مماثلة بالإضافة الي حق التبشير الكاثوليكي، وتبعتها بلجيكا والسويد والدنمارك، ووافق الامبراطور علي أساس تطبيق مبدأ المعاملة المتساوية للجميع‏.‏

حرب الأفيون الثانية 1856 - 1860 م[عدل]

لم تحقق معاهدة "فان جنج" ماكانت تصبوا اليه بريطانيا والقوي الغربية. فلم يرتفع حجم التجارة مع الصين كما كانوا يتوقعون‏. والحظر علي استيراد الافيون ما زال ساريا‏.. كما أن البلاط الامبراطوري يرفض التعامل مباشرة معهم‏ لذلك قدموا مذكرة بمراجعة الاتفاقات القائمة‏ التي رفضها الامبراطور. لذلك قررت بريطانيا وفرنسا استخدام القوة مرة أخرى ضد الصين واتخذوا وواتتهم الفرصة عند قيام السلطات الصينية في "جوانج شو" بتفتيش سفينة تحمل العلم البريطاني واعتقال بحاريها وانزال العلم ومقتل مبشر فرنسي،‏ لشن حرب جديدة علي الصين، استطاعت فيها القوات البريطانية والفرنسية دخول ميناء "جوانج شو‏".. والاتجاه نحو ميناء تيان القريب من بكين‏، مما جعل الامبراطور يقبل مراجعة الاتفاقات وتوقيع اتفاقية (تيان جين) في عام‏1858‏ بين الصين وكل من بريطانيا وفرنسا‏ والولايات المتحدة وروسيا والتي تعطي لهم مزيدا من الامتيازات من أهمها :

  1. فتح خمسة موانئ جديدة للتجارة الدولية وتحديد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها.
  2. حرية الملاحة على نهر اليانج تسي كيانج.
  3. السماح بدخول المسيحية في أرجاء الصين.

ونصت اتفاقية تيان جن علي التصديق عليها خلال عام من توقيعها. وحين تأخرت الصين في التصديق استخدمت بريطانيا وفرنسا القوة مرة أخرى لتحقيق ذلك واستطاعت قواتهما دخول "تيان جن" في ربيع عام‏1860‏ ثم تقدمت نحو بكين ودخلوها في أكتوبر‏ 1860‏ وتوجهوا إلي القصر الصيفي للامبراطور الذي يبعد بضعة آميال عن بكين وكان هذا القصر يعتبر من أعظم وأفخم قصور العالم ويحتوي علي آثار تاريخية هامة وقام الضباط البريطانيون والفرنسيون بنهب محتوياته لمدة أربعة أيام، وأضرموا فيه النار بعد ذلك. وعن هذه الحادثة كتب فيكتور هوجو عن ذلك فقال‏«:‏ دخلت العصابتان البريطانية والفرنسية كاتدرائية آسيا..أحدهما قام بالنهب والآخر قام بالحرق‏..‏ وأحد هذان المنتصران مليء جيوبه والثاني مليء صناديقه ورجعوا إلي أوروبا يدهم في يد بعض ضاحكين‏..‏ ان الحكومات تتحول أحيانا إلي لصوص ولكن الشعوب لا تفعل ذلك‏..‏»

اضطر الامبراطور للرضوخ لمطالبهم ووقع اتفاقيات "تيان جن" مع كل من فرنسا وبريطانيا وكذلك روسيا والولايات المتحدة التي منحت امتيازات أكثر أهمها فتح المزيد من الموانيء امام تجارة هذه الدول والاقامة لرعاياهم في بكين.. والتعامل المباشر مع البلاط الامبراطوري وحرية تجول المبشرين في الصين‏، والتنازل عن كولون وهي منطقة واقعة في الصين والاكثر قربا. وارتفع عدد المدمنين في الصين من مليوني مدمن عام 1850م ليصل إلى 120 مليوناً سنة 1878م, ولكن حروب الأفيون لم تنته نهائياً إلا باتفاقية 8 مايو 1911.

وصلات خارجية[عدل]

أشرف صالح، الصين والغرب في النصف الأول من القرن التاسع عشر، الحوار المتمدن، الحوار المتمدن،2011