الإمبراطورية البريطانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الإمبراطورية البريطانية سنة 1897، باللون الوردي، اللون التقليدي لسيطرة الاستعمار البريطاني

إمبراطورية بريطانيا (بالإنجليزية: British Empire) هي أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم حتى الآن، فلم تكن مجرد قوة عظمى بل هي من أوائل القوى في العالم ولفترة طويلة. وقد كانت نتاج عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية للدول الأيبيرية في أواخر القرن الخامس عشر مما أدى إلى تدشين عصرالامبراطوريات الأوروبية. في سنة 1913 بسطت الإمبراطورية البريطانية سلطتها على تعداد سكاني يقارب 458 مليون شخص، أي حوالي ربع سكان العالم.[1] وغطت تقريبا 33 مليون كيلومتر مربع (14.2 مليون ميل مربع) ،[2]، أي حوالي ربع مناطق الأرض. بالرغم من أن معظمها نشأ في الكومنولث، بقي التأثير البريطاني قويا في جميع نواحي العالم: في التطبيق الاقتصادي والأنظمة القانونية والحكومية والمجتمع والرياضة (مثل الكريكت وكرة القدم)، وفي اللغة الإنجليزية نفسها، وهذا غيض من فيض. وبسبب اتساع حجمها في أوج قوتها ،قيل أنها " الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" ويؤكد اتساع الإمبراطورية على طول العالم أن الشمس كانت تشرق دائما على واحدة على الأقل من مستعمراتها العديدة.

الإمبراطورية الإنجليزية[عدل]

نمو إمبراطورية ما وراء البحار[عدل]

رسخت السياسات البحرية الرائدة للملك الإنجليزي هنري السابع الذي حكم من 1485 إلى 1509 إمبراطورية ما وراء البحار البريطانية (بما يتعلق بالاستكشافات البريطانية للمحيط والاستيطان خارج أوروبا وخارج الجزر البريطانية). تعزز عمل الصلات التجارية لتجارة الصوف خلال حكم سلفه، الملك ريتشارد الثالث، فأسس هنري النظام الإنجليزي الحديث للتجارة البحرية، الذي وسع بشكل هائل كلا من صناعة السفن والإبحار. وكذلك زودت تجارة البحرية الأساس للمؤسسات التجارية التي لعبت دورا حساسا في إنجلترا وبعد الوحدة مع سكوتلاندا في سنة 1707، لتكون الإمبراطورية البريطانية المشتركة، المتضمنة لشركة خليج ماساشوستس وشركة شرق الهند البريطانية. أدت إصلاحات هنري المالية لإيجاد خزينة الدولة الإنجليزية لقضاء الديون، التي ساعدت في تأمين التطور للتجارة البحرية. كذلك اصدر هنري أوامره لبناء أول ميناء إنجليزي، في بورتسموث، ولتطوير الاسطول الملكي إنجلترا الصغير. وعلاوة على ذلك تكفل هنري برحلات البحار الإيطالي جون كابوت في سنتيّ 1496 و 1497 مما أدى إلى إيجاد أول مستعمرة ما وراء البحار لإنجلترا– مستوطنة الصيد – في نيوفنلند التي طالب بها كابوت لصالح هنري.[بحاجة لمصدر]

اتسعت تأسيسات القوة البحرية التي وضعت تدريجيا خلال حكم هنري السابع لتحمي التجارة الإنجليزية ولتفتح طرقا جديدة. أوجد الملك هنري الثامن الأسطول الإنجليزي الحديث عبر خطط لموانئ جديدة، وإنشاء شبكات الإنارة والمنارات التي سهلت بشكل كبير الإبحار من الشواطئ لكل من التجار البحارة الإنجليز والأجانب. لذلك أسس هنري قاعدة ذخائر الأسطول الملكي الذي تمكن من إيقاف الأسطول الحزبي الإسباني ارمدا في سنة 1588، ووضعت اختراعاته البذور الأولى للأسطول الإمبريالي بعد عدة أيام.

أيرلندا[عدل]

انبثقت أول الإنجازات الجوهرية للإمبراطورية الاستعمارية من قرار اللقب الملكي الذي أقره البرلمان الأيرلندي في سنة 1541. حول هذا التمثال أيرلندا من سيادة خاضعة للعرش الإنجليزي إلى مملكة لها حقها المستقل. فكانت نقطة البداية لإعادة غزو تيودور لايرلندا. تم في سنة 1550 اعتماد سياسة الالتزام لمستعمرات البلاد التي بلغت اوجها في مزرعة الستر في سنة 1610 بعد سنوات الحرب التسعة من 1595 إلى 1603. في أثناء هذا الوقت شكلت مزارع أيرلندا نماذج للإمبراطورية وانخرط العديد من الناس في هذه المشاريع فكان لهم اليد في تكوين بداية المستعمرات في شمال أمريكا مثل: همفري جلبرت ووالتر ريلاي وفرانسيس دريك ورالف لين.

العصر الايليزابيثي[عدل]

هزيمة الارمدا الإسبانية, على يد فيليب جاك دو لوثيربورج، رسمت في عام 1796.

أبحر السير برانسيس دريك حول العالم في الأعوام من 1577 إلى 1580 خلال فترة حكم تيدور الملكة اليزابيث الأولى، فكان الثاني في تحقيق هذا الإنجاز بعد بعثة فيرديناند ماجلان. في سنة 1579 رسى دريك في مكان ما في كاليفورنيا الشمالية فضم للعرش الإنجليزي ما اسماه ب Nova Albion ("الالبيون الجديد " حيث الالبيون هو اسم قديم لإنجلترا)، ومع انه لم يعقب هذا الانضمام مستوطنة. أوضحت الخرائط فيما بعد تواجد Nova Albion على طول شمال إسبانية الجديدة. لذلك تزايد اهتمام إنجلترا تدريجيا بما هو خارج أوروبا، بتحفيز من جون دي الذي سك عبارة " الإمبراطورية البريطانية ". كان خبيرا في البحرية وزاره العديد من المستكشفين الإنجليز قبل وبعد حملاتهم. كان من سكان ويلز وكان استخدامه للفظ "بريطاني" مناسبا لعائلة تيودور اليزابيث ذات الأصول التابعة لويلز ،و قد استمد تصوراته للإمبراطورية من كتاب دانتي "الملك". تابع همفري جيلبرت ما ضمه كابوت عندما أبحر إلى نيوفو في عام 1583 وأعلنها كمستعمرة إنجليزية في الخامس من أغسطس/ آب في شارع جون. نظم السيد والتر ريلاي المستعمرة الأولى في شمال كارولينا في سنة 1587 في جزيرة روانوك. استمرت كل من مستوطنة نيوفنلند لجيلبرت ومستعمرة روانوك لفترة قصيرة من الزمن ومن جهة أخرى قد هجرتا بسبب نقص في الغذاء وقساوة الطقس وتحطم السفن والمواجهات العنيفة مع شعوب القبائل في قارة أمريكا الشمالية. أدى اتساع أسطول هنري الثامن إلى اعتماد العصر الاليزابيثي على الأسس الإمبريالية للقرن الماضي، وعلى تطوير البحارة الإنجليز للاستكشافات الأطلسية بالإضافة إلى تشجيع التجارة البحرية وخاصة مع هولندا ومع الرابطة الهانزية. وسرعان ما تحولت الحروب الانجلو إسبانية التي دامت لعشرين سنة تقريبا (1585-1604) والتي بدأت لصالح إنجلترا والاستيلاء على كاديز والتصدي للارمدا الأسبانية، لصالح إسبانيا التي كبدتها العديد من الهزائم الشديدة التي أدت إلى انحدار الأسطول الملكي وسمحت لأسبانيا بالاحتفاظ بسيطرة قوية على ممرات البحر الأطلسي، معترضا الآمال الإنجليزية في بناء مستعمرات في شمال أمريكا. مع ذلك منح هذا فعلا البحارة وبنائي السفن الإنجليز تجارب حية.

عصر ستيوارت[عدل]

في سنة 1604 قام الملك جيمس الأول ملك إنجلترا بمفاوضات معاهدة لندن، لإنهاء العنف مع إسبانيا، وتبعتها أول مستوطنة إنجليزية في سنة 1607 في مدينة جيمس في فيرجينيا. بسطت إنجلترا خلال القرون الثلاثة التالية نفوذها إلى ما وراء البحار وعززت تقدمها السياسي في الوطن مع قرارات الاتحاد في سنة 1707، حيث اتحد برلمان إنجلترا وبرلمان الاسكتلنديين في ويستمنستر في لندن تحت عنوان برلمان بريطانيا العظمى مما أدى بدوره لولادة مملكة بريطانيا العظمى.

الدور الاسكتلندي[عدل]

كان هناك العديد من المحاولات قبل هذا الاتحاد لتكوين دول ما وراء البحار الاسكتلندية، مع وجود العديد من المستوطنات الاسكتلندية شمال وجنوب أمريكا. ربما كانت نوفا سكوتيا أعظم فرصة لاسكتلندا لتكوين تواجد دائم في أمريكا، لكن سمعتها السيئة كانت من سوء حظ خطة دارين التي حاولوا من خلالها إنشاء مستعمرة ومحطة تجارية في باناما لتنمية التجارة بين اسكتلندا والشرق الأقصى. بعد قرار الإتحاد في سنة 1707 تولى العديد من الاسكتلنديين خاصة في كندا وجامايكا والهند وأستراليا ونيوزيلندا مناصب كمدراء وأطباء ومحامين ومدرسين في ما سمي بالإمبراطورية البريطانية. أدى التقدم في اسكتلندا خلال فترة الازدهار الاسكتلندي إلى تطورات في جميع أنحاء الإمبراطورية. استقر الاسكتلنديون في الإمبراطورية كما قامت بتطوير وبناء مجتمعاتهم الخاصة مثل دنيدن في نيوزلندا.

الاستعمار[عدل]

في عام 1583 ضم همفري جيلبرت جزيرة نيوفنلند كجزيرة تابعة لإنجلترا تحت حكم اليزابيث الأولى، معززا بذلك ضم جون كابوت للجزيرة سابقا في سنة 1497، تحت حكم هنري السابع كأول مستعمرة ما وراء البحار. منع تحطم سفينة جلبرت من تكوين مستوطنة في نيوفنلند غير أن صيادي سمك القد الموسميين كانوا يترددون على الجزيرة منذ سنة 1497. مع ذلك تمكن مستعمرو مدينة جيمس بقيادة الكابتن جون سميث من التغلب على الحرمان الشديد في الشتاء في سنة 1607 لإيجاد أول مستوطنة دائمة في ما وراء البحار. وهكذا تشكلت الإمبراطورية في أوائل القرن السابع عشر مع الاستيطان الإنجليزي في المستعمرات الشرقية لشمال أمريكا التي أصبحت لاحقا تعرف بالولايات المتحدة و[[مقاطعات كندا على المحيط الأطلسي]] واستعمار الجزر الصغيرة في البحر الكاريبي مثل سانت كيتس وباربادوس وجامايكا. كانت مستعمرات البحر الكريبي المنتجة للسكر والتي أصبح الاسترقاق فيها جزء أساسيا في اقتصادها من أكثر مستعمرات إنجلترا أهمية وربحا.ما قدمته المستعمرات الأمريكية من التبغ والقطن والأرز في الجنوب ومن المعدات والتجهيزات العسكرية البحرية والفرو في الشمال كان أقل نجاحا من الناحية المالية لكن امتلاكها لمساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة جذب أعدادا كبيرة من المهاجرين الإنجليز.

موت الجنرال وولف رسم بنجامين ويست.

وسعت الحروب والمستعمرات من الإمبراطورية الأمريكية التابعة لإنجلترا ببطء، تمكنت إنجلترا من السيطرة على نيوأمستردام (ولاحقا نيويورك) من خلال المفاوضات التي تبعت الحرب الانجلو هولندية الثانية. وحث تنامي المستعمرات الأمريكية غربا على البحث عن أراضي زراعية جديدة. هزم البريطانيون الفرنسيين أثناء سنوات الحرب السبعة في سهول أبرا هام واستولت على فرنسا الجديدة جميعها في سنة 1760 مما أعطى بريطانيا سيطرة على الأجزاء الكبيرة من شمال أمريكا. أدى الانتصار البريطاني على الفرنسيين في سنوات الحرب السبعة إلى حركة استقلال في الجزء الشمالي من المستعمرات الأمريكية، حيث شعر الكثير من المستعمرين بعدم الحاجة إلى الحماية البريطانية عقب خروج الفرنسيين من شمال أمريكا. لاحقا شكلت مستوطنة أستراليا (بدأ من المعتقلات من سنة 1788) ونيوزيلندا (تحت الحكم من 1840) منطقة رئيسية لهجرة البريطانيين. ضمت القارة الأسترالية جميعها إلى بريطانيا عندما اكتشف ماثيو فلنديرز هولندا الجديدة وجنوب ويلز الجديد ليكون الشاطئ الوحيد بعد إكمال إبحاره حوله في سنة 1803. ثم أصبحت المستعمرات لاحقا مستعمرات ذات حكم ذاتي وأصبحت مصدر تصدير مربح للصوف والذهب.

التجارة الحرة و" الإمبراطورية غير الرسمية "[عدل]

استسلام كورنويلس في يوركتاون(جون ترومبل، 1797، 1797). شكل خسارة المستعمرات الأمريكية نهاية " الإمبراطورية البريطانية الأولى ".

بدأ انهيار النظام الاستعماري البريطاني القديم في القرن الثامن عشر الميلادي. أصبحت الإمبراطورية خلال سيطرة الحزب اليميني التام على الحياة السياسية الداخلية (1714-62) أقل أهمية وأقل احتراما حتى كانت تلك المحاولة المشؤومة (تضمنت بشكل كبير الضرائب والاحتكار والتقسيم) لعكس مانتج " الإهمال المفيد " (أو " الإهمال اللطيف") التي أشعلت حرب الاستقلال الأمريكية (1775- 83)، مما حرم بريطانيا من مستعمراتها الأكثر كثافة سكانية مع أن الاستثمارات البريطانية استمرت لتلعب دورا هاما في اقتصاد الولايات المتحدة حتى الحرب العالمية الأولى. أشير إلى هذه الفترة كنهاية "للإمبراطورية البريطانية الأولى "، مما يظهر تحول التوسعات البريطانية من الأمريكيتين في القرنين السابع عشر والثامن عشر إلى ما عرف " بالإمبراطورية البريطانية الثانية " في آسيا ولاحقا في أفريقيا من القرن الثامن عشر. أظهرت خسارة المستعمرات الثلاثة عشر أن هذه المستعمرات ليست بالضرورة ذات فائدة من الناحية الاقتصادية، حيث بإمكان بريطانيا الاستفادة من التجارة مع المستعمرات السابقة بدون الحاجة لأن تتكلف للدفاع عنهم وعن سيادتهم. حسب النظام التجاري، فإن المبدأ الاقتصادي في المنافسة بين الأمم من أجل كمية من الثروة المحدودة التي شكلت الفترة الأولى من التوسع الاستعماري هي الآن تفسح المجال في بريطانيا وفي أماكن أخرى إلى سياسة عدم التدخل الليبرالية الاقتصادية لآدم سميث وأتباعه مثل ريتشارد كوبدين. ساهم ما تعلموه من خسارة الشمال الأمريكي البريطاني – وقد تكون التجارة مربحة أكثر مع غياب الحكم الاستعماري – في التوسيع في الأعوام 1840 و 1850 من حالات الحكم الذاتي للمستعمرة إلى مستعمرات المستوطن الأبيض في كندا وأستراليا حيث يبدو فيها السكان البريطانيين أو الأوربيين كقاعدة أمامية " للدولة الأم ". عوملت أيرلندا بشكل مختلف بسبب قربها الجغرافي، واندماجها مع المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا في سنة 1801، مما كان سببا في الثورة الأيرلندية في سنة 1798 على الحكم البريطاني. أثناء هذه الفترة، حظرت بريطانيا تجارة الرقيق في سنة (1807) وعن قريب بدأت بفرض هذا النظام على الأمم الأخرى. في منتصف القرن التاسع عشر اجتثت بريطانيا عالم تجارة الرقيق. اختفى الاسترقاق في المستعمرات البريطانية في سنة 1834، بالرغم من احتفاظ ظاهرة عقود العمل بكثير من الطابع القمعي حتى سنة 1920. ترافقت نهاية الأنظمة الاستعمارية القديمة ونهاية الرق بالتجارة الحرة، التي بلغت أوجها بإلغاء قوانين الذرة وقوانين الملاحة في سنة 1840. فتحت التجارة الحرة السوق البريطانية لمنافسة طليقة محرضة الدول الأخرى للعمل المتبادل خلال الأرباع الوسطى من القرن التاسع عشر.

يدعي البعض أن ظهور التجارة الحرة عكس موقع بريطانيا الاقتصادي وأن لا علاقة له بأي قناعة فلسفية صحيحة. وبالرغم من الخسارة المسبقة لثلاثة عشر مستعمرة من مستعمرات شمال أمريكا البريطانية فإن الهزيمة الأخيرة في أوروبا في فرنسا نابليون في سنة 1815 تركت بريطانيا كأنجح قوة دولية. في حين أعطاها التطور الصناعي للبلاد قيادة اقتصادية بلا منافس، وسيطر الأسطول الملكي على البحار. لكن الانشغال بالشؤون الأوروبية كقوة منافسة منع بريطانيا من مواصلة التوسع في اقتصادها والتأثير السياسي عبر " الإمبراطورية الغير رسمية " على أساس التجارة الحرة والتفوق الاستراتيجي. كانت بريطانيا بين مؤتمر فيينا في سنة 1815 وبين حرب فرانكو بروسي في سنة 1870 القوة الصناعية الوحيدة في العالم، مع ما يفوق 30% من النتاج الصناعي العالمي في سنة 1870. وبما يشبه " ورشة العالم "، كان بإمكان بريطانيا إنتاج سلع تامة مفيدة ورخيصة تباع بسعر اقل مقارنة مع المواد الغذائية المنتجة في الأسواق الأجنبية. وبحصول بريطانيا على ظروف سياسية مستقرة في أسواق ما وراء البحار، ازدهرت من خلال التجارة الحرة وحدها بدون الحاجة للجوء إلى القانون الرسمي. في الأمريكيتين كانت إمبراطورية التجارة البريطانية الغير رسمية مدعومة من قبل المصالح المشتركة لبريطانيا مع عقائد مذهب مونرو للولايات المتحدة التي صرحت أن العالم الجديد لن يكون مفتوحا للاستعمار أو لتدخل الأوروبيين السياسي. حيث لا تمتلك الولايات المتحدة الآن القوة العسكرية لفرض هذا المعتقد، بقي البريطانيون بإمكانهم الدخول في الأسواق الجديدة في أمريكا اللاتينية التي أنشئت بعد الاستقلال من إسبانيا والبرتغال، واستمرت السيادة التجارية البريطانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.[3]

شركة الهند الشرقية[عدل]

كانت شركة الهند الشرقية البريطانية من أنجح المراحل في تاريخ الإمبراطورية البريطانية حيث ضمت الكثير من أجزاء شبه القارة الهندية التي أصبحت فيما بعد من أضخم مصادر الدخل للإمبراطورية البريطانية بالتماشي مع غزو هونج كونج وسينغافورة وسيلون وماليايا (التي كانت كذلك من أكبر مصادر الدخل) ودول أخرى آسيوية محيطة، وذلك مما أدى إلى تأسيس الإمبراطورية الآسيوية البريطانية التي هي من أهم مكونات الإمبراطورية البريطانية. كانت بداية شركة الهند الشرقية البريطانية كشركة متعاونة من التجار والمستثمرين متمركزين في ليدينهال ستريت في لندن والحاصل على ميثاق ملكي من اليزابيث الأولى في سنة 1600 بنية رعاية امتيازات التجارة في الهند. أعطى الميثاق الملكي هذا فخامة شركة الهند الشرقية حديثة الإنشاء احتكارا للتجارة مع شرق الهند جميعها. تحولت الشركة من مجرد مشروع صناعي تجاري إلى مشروع لحكم الهند باعتبارها قد اكتسبت وظائف حكومية وعسكرية ثانوية مع ما لديها من جيش كبير خاص مكون من جنود ذات أصول هندية، الذين كانوا مخلصين لقادتهم من البريطانيين وشكلوا عاملا مهما في غزو بريطانيا الآسيوية. اعتبر البعض شركة الهند الشرقية البريطانية كأول تعاون متعدد الجنسيات في العالم. تضمن التاج البريطاني عقود الأراضي في سنة 1858، في أعقاب الأحداث التي سميت بثورة الهنود الأصليين أو العصيان الهندي. [1] كذلك للشركة مصالح على طول الطرق الموصلة إلى الهند من بريطانيا العظمى. وفي أوائل سنة 1620، حاولت الشركة ضم منطقة تابل ماونتن في جنوب أفريقيا، ولاحقا احتلت وحكمت ستريت هيلينا، ومن الأحداث الجديرة بالذكر استعمار الشركة لهونج كونج وسينغافورا، واستخدام كابتن كيد سيئ السمعة لمواجهة القرصنة، وزراعة وإنتاج الشاي في الهند، وعزل نابليون بونابارت الأسير في سانت هيلينا، وحصولها على هذا التميز المريب بسبب كون منتجاتها هدفا لحفلات الشاي في بوسطن في أمريكا المستعمرة الذي كان من أكثر العوامل تأثيرا في عقول كثير من قواد المستعمرات إلى وقت الثورة الأمريكية. جمع رؤساء الشركة (أي القواد والأشخاص المهمين والمؤثرين داخل بنية الشركة) ثروات شخصية هائلة مثل إليهو يال الذي سميت باسمه جامعة يال في نيوهيفن عرفانا بالجميل لمساهمات يال الكثيرة في المدرسة. في سنة 1615 أمر جيمس الأول توماس رو بزيارة إمبراطور موجال جاهانجير (الذي حكم أكثر أجزاء شبه القارة الهندية في ذلك الوقت على طول أفغانستان وأجزاء من بيرسيا الشرقية). كان الهدف من هذه البعثة هو الترتيب لمعاهدة تجارية التي ستعطي الحق الخاص للشركة في إقامة وبناء مصانع في سورات ومناطق أخرى. من جهة أخرى عرضة الشركة تزويد الإمبراطور بالأغذية والنوادر من السوق الأوروبية. تمت هذه المهمة بنجاح وأرسل جاهانجير رسالة إلى الملك عن طريق السيد توماس. وجدت شركة الهند الشرقية البريطانية نفسها مسيطرة تمام السيطرة على الشركات التجارية لفرنسا وهولندا والبرتغال في شبه القارة الهندية. في سنة 1634 وسع إمبراطور الموجال شاه جاهان ضيافته للتجار الإنجليز إلى منطقة البنغال التي كانت تملك أكبر صناعة نسج في العالم في ذلك الوقت. في سنة 1717، تخلى إمبراطور الموجال تماما عن جمارك التجارة مما أعطى الشركة ميزة تجارية في التجارة الهندية. في 1680 ازداد دخل الشركة بما يكفي لتتمكن من إنشاء جيشها الخاص، متضمننا بشكل رئيسي الشعوب الهندية الأصلية الخاضعين تحت أوامر الموظفين البريطانيين الذين كانوا من الإنجليز والاسكتلنديين. سمي هؤلاء الجنود الهنود ب sepoys أي الهنود الأصليين.

التوسع[عدل]

جعل انتصارروبرت كليف في معركة بلاسي من الشركة قوة عسكرية وتجارية.

إن انهيار إمبراطورية الموجال التي قسمت إلى العديد من الدول الصغيرة يحكمها حكام محليون مختلفون عادة مع بعضهم البعض، مما سمح للشركة في توسعة أراضيها، وابتدأ هذا في عام 1757، عندما حدث الصراع بين الشركة وناواب في البنغال، وسيراج الدولة. هزمت جنود الشركة النواب في 23 حزيران 1757 في معركة بلاسي تحت قيادة روبرت كليف، والسبب الرئيسي في هذه الهزيمة هو خيانة القائد السابق للنواب مير جعفر. حولت خيانة السيد جعفر المعركة إلى مجرد مناوشات. وهذا الانتصار الذي نتج عنه غزو فعلي للبنغال ساعد على إنشاء الشركة الهندية الشرقية البريطانية لكلا القوتين العسكرية والتجارية. ومع ذلك لم تتدع الشركة السيطرة التامة على الأرض لوقت طويل. بل فضلوا أن يحكموا من خلال دمية النواب الذي قد يلام بسبب الخسائر الحكومية التي كان سببها استغلال الشركة الاقتصادي الجشع للأرض. يعتبر هذا الحدث كبداية للحكم البريطاني للهند. سمحت الثروة المكتسبة من الخزينة البنغالية للشركة في تقوية الناحية العسكرية بشكل ملحوظ. غزى هذا الجيش (المكون من أغلبية من الجنود الهنود المدعوين الهنود الأصليين وبقيادة موظفين بريطانيين) أغلب مناطق الهند الجغرافية والسياسية في منتصف القرن التاسع عشر فكانت أراضي الشركة بازدياد فعلي. خاضت الشركة العديد من الحروب مع الحكام الهنود المحليين أثناء فترة غزوها للهند، وأصعبها كانت الحروب الأنجلو ميسور الأربعة (بين سنة 1766 وسنة 1799) ضد مملكة ميسور الجنوب هندية تحت حكم حيدر علي ومن بعده ابنه طيبو سلطان (نمر ميسور) الذي طور استخدام السهام في المعارك. هزمت ميسور فقط في الحرب الانجلو ميسور الرابعة من قبل القوى المتحدة من بريطانيا والدول المجاورة لميسور حيث يسجل التاريخ حيدر علي وطيبو سلطان خاصة في الهند كأطول الحكام فترة حكم. يوجد العديد من الدول الأخرى التي لم تستطع الشركة غزوها بالقوى العسكرية وغالبا في الشمال حيث كان تواجد الشركة بازدياد في وسط الصراع الداخلي والعروض المريبة من الحماية ضد بعضها البعض. ساعدت الأفعال القسرية والتهديدات والدبلوماسية الشركة في منع الحكام المحليين من تدبير صراع موحد ضد الحكم البريطاني. في سنة 1850 حكمت الشركة أكثر شبه القارة الهندية وكنتيجة بدأت الشركة التصرف كأمة أكثر من مؤسسة تجارية. كذلك كانت الشركة مسؤولة عن تجارة الأفيون الغير شرعية مع الصين ضد إرادة إمبراطور الكنغ، مما أدى لاحقا إلى حربي الأفيون (بين 1834 و 1860). وكنتيجة لانتصار الشركة في حرب الأفيون الأولى فجعلت من هونج كونج كأرض بريطانية. بالإضافة إلى أن الشركة كان لها عدد من الحروب مع الدول الآسيوية المحيطة، وأشدها كان حروب الانجلو أفغانية الثلاثة (بين 1839 و 1919) ضد أفغانستان التي اعتبرت حربا فاشلة من وجهة نظر البريطانيين.

انظر: حكم الشركة في الهند في سلسلة تاريخ جنوب آسيا لتاريخ حكم الشركة في الهند بين 1757 و 1857.

الانهيار[عدل]

اقترب حكم الشركة من نهايته بعد قرن تحديدا من انتصاره في بلاسي. حدث العصيان الهندي في سنة 1857 عندما ثار الجنود الهنود للشركة على قوادهم البريطانيين، ربما بسبب الاضطراب السياسي الذي أشعله عدة أحداث سياسية. ومن هذه الأحداث التي تبدو تافهة للشركة في ذلك الوقت لكنها أدت إلى نتائج رهيبة كان طرح الشركة للبندقية طراز 1853 انفيلد. يحتوي بارودها على خرطوش الورق الذي من المفترض تزيته من دهن الحيوان والذي يجب فتحه قبل أن يسكب البارود في الفوهة. كان محرما أكل دهن البقر أو الخنزير لأسباب دينية عند أغلبية عظمى من الجنود. وكانت منتجات اللحم محرمة على غالبية الهنود وكذلك تحريم لحم الخنزير على الأقلية المسلمة. على الرغم من إصرار ممثلي الشركة وإنفيلد على عدم استخدام شحوم البقر والخنازير لكن الشائعات استمرت ورفض العديد من الجنود الهنود الالتزام بالأوامر بما في ذلك استخدام الأسلحة المستخدم فيها تلك الخراطيش. وقد تم شنق الجندي الهندي مانجال باندي كعقاب له بسبب مهاجمته وجرحه رئيس بريطاني عند طرح البندقية الذي زاد من التوتر في ذلك الوقت وأحس الهنود أنهم عاشوا في عقود من الاستغلال من الحكم البريطاني وشعروا كأنهم مواطنون من درجة ثانية؛ مستغلين وغير قادرين على الحكم الذاتي. في الماضي، تعززت الضغينة بين الهنود بعضهم مع بعض ومع البريطانيين. مما ساعد بشكل كبير البريطانيين في غزوهم، على سبيل المثال أثناء معركة بلاسي واستفادتهم من ارتداد قائد الجيش المعارض. فكان مناسبا لحدوث أي ثورة موحدة ضد السلطة البريطانية. لكن في سنة 1857 حفز عدد من الأحداث الجارية مثل قضية خرطوش انفيلد لعمل عصيان جلب نهاية نظام الشركة الهندية الشرقية البريطانية في الهند. وبالرغم من تحقيق الهنود لنصر عظيم من خلال أهداف شائعة وبالرغم من وجود اختلافات إقليمية، تحول وضعهم الحالي إلى الأسوأ. أدى فشل الشركة في فرض سيطرة حكيمة على الأراضي الهندية التي غزتها إلى أن تصبح الكينونة السياسية والمالية البريطانية مضطربة وغير آمنة على مصالحها في الهند وما قد عنى هذا لمستقبل الإمبراطورية. في سنة 1857، كانت الهند أضخم جزء في اقتصاد الإمبراطورية. فكانت كارثة العصيان لها التأثير الأعظم على سياسة الملك بالأخذ بعين الاعتبار الطريقة الأمثل في حكم الهند. وبالنتيجة خضعت شبه القارة الهندية للعرش وللسياسة الحكومية لمدة 90 سنة بعد تفكك الشركة. تعرف فترة الحكم المباشر في الهند بالراج وتعرف هذه الأمم الآن بالهند وباكستان وبنجلادش وميانمار التي كانت تعرف بمجملها بالهند البريطانية.

انظر الراج البريطانية في سلسلة تاريخ جنوب آسيا لتاريخ الحكم البريطاني في الهند بين 1857 و 1947.

انهيار باكس بريتانيكا[عدل]

استطاعت بريطانيا كأول دولة صناعية الاستفادة من أكثر العالم حصولا على المواد الخام والأسواق. لكن هذا الوضع انحدر تدريجيا خلال القرن التاسع عشر عندما بدأت قوى أخرى في العمل الصناعي ورأت استغلال الوضع لضمانة أسواقها ومصادر المؤونة. في سنة 1870 واجهت السلع البريطانية للصناعات الأساسية التابعة للنهضة الصناعية منافسة حقيقية من الخارج.

أصبحت بريطانيا رمزا للقوة الإمبريالية البريطانية.

تقدم التصنيع سريعا في ألمانيا والولايات المتحدة، مما سمح لهم باللحاق بالاقتصاد البريطاني والفرنسي "القديم" حيث كانوا قواد العالم في بعض المناطق. في سنة 1870، استطاعت صناعات المعادن والنسيج الألمانية التفوق على مثيلاتها البريطانية في التنظيم والقدرة التقنية واستطاعت سحب البساط من تحت السلع البريطانية في السوق المحلية. وقبل نهاية القرن تمكنوا من إنتاج المعادن والصناعات الهندسة الألمانية لأسواق التجارة الحرة الأولى "ورشة العالم". في حين أبقت الصادرات الغير منظورة (مثل البنوك والتأمين ووخدمات الشحن) من بريطانيا خارج المجموعة، فنزلت حصتها من تجارة العالم من الربع في سنة 1880الى السدس في سنة 1913. لم تخسر بريطانيا في أسواق الدول الصناعية فقط بل في منافسة الطرف الثالث من الدول الأقل تحضرا. كذلك خسرت بريطانيا هيمنتها السابقة على التجارة مع الهند أو مع الصين أو مع أمريكا اللاتينية أو مع شواطئ أفريقيا. استفحلت الصعوبات البريطانية التجارية مع بداية "الاكتئاب الطويل" لسنة 1873-96، وكساد تجاري شديد تخلل فترة طويلة من انخفاض الأسعار وأضيف هذا الكساد للضغط على الحكومات لتشجيع الصناعة المحلية، الذي سيقود إلى تنازل كبير عن التجارة الحرة وسط القوة الأوروبية (في ألمانيا من 1879 وفي فرنسا من 1881). أدى التقييد الناتج من كلا الأسواق المحلية وفرص الاستيراد بالحكومة ورؤساء العمل في أوروبا ولاحقا في الولايات المتحدة إلى إيجاد الحل في حماية أسواق ما وراء البحار المتحدة للوطن وراء الحدود التعريفية الإمبريالية: ستزود مواد جديدة من وراء البحار أسواق الاستيراد الخالية من المنافسة الأجنبية، وتوفير مواد خام رخيصة. وعلى الرغم من تمسك بريطانيا بالتجارة الحرة حتى سنة 1932، انضمت مجددا إلى تحدي لإمبراطورية رسمية على أن لا تترك مناطق تحت سيطرتها تحت حصار المنافسين.

بريطانيا والإمبريالية الجديدة[عدل]

عرفت السياسة والأيديولوجية للتوسعات الاستعمارية الأوروبية بين سنة 1870 وعام اشتعال الحرب العالمية الأولى في 1914 "بالإمبريالية الجديدة ". ميز هذه الفترة السعي الغير مسبوق إلى ما عرف "بالإمبراطورية من أجل الإمبراطورية " والمنافسة العدائية لاكتساب أراضي ما وراء البحار وما ظهر في البلاد المستعمرة من مبدأ الفوقية العرقية التي رفضت إخضاع الشعوب للحكم الذاتي. أثناء هذه الفترة أضافت القوى الأوروبية ما يقارب من 8،880،000 ميل مربع (23،000،000 كيلو متر مربع) لممتلكاتها المستعمرة في ما وراء البحار. ولخلو أفريقيا من السيطرة الغربية في أواخر 1880، أصبحت الهدف الرئيسي للتوسع الإمبريالي "الجديد"، على رغم من أن الغزو تم في مناطق أخرى كذلك – وما هو جدير بالذكر منها جنوب شرق آسيا والشاطئ الآسيوي الشرقي، حيث انضمت اليابان للقوى الأوروبية المتحدة للأرض. كان دخول بريطانيا في العصر الإمبريالي الجديد مؤرخ إلى سنة 1875، عندما اشترت الحكومة المحافظة لبينجامين ديزرائيلي مساهمة الحاكم المصري المدين إسماعيل في قناة السويس لضمان السيطرة على قناة إستراتيجية مثل هذه، فهي قناة للشحن بين بريطانيا والهند منذ افتتاحها قبل ست سنوات تحت حكم نابليون الثالث. انتهت السيطرة التجارية الانجلو فرنسية المشتركة على مصر في الاحتلال البريطاني في سنة 1882.

شكل الخوف من قرون التوسع جنوبا لروسيا عاملا أخرا في السياسة البريطانية: في سنة 1878 سيطرت بريطانيا على قبرص كقاعدة للعمليات ضد الهجوم الروسي على الإمبراطورية العثمانية، بعد مشاركتها في حرب الكريمين في 1854- 56 وغزو أفغانستان لإحباط التأثير الروسي المتزايد هناك. شنت بريطانيا ثلاثة حروب دموية وفاشلة في أفغانستان، منها الثورات الشعبية الضارية، ولكن التحريض على الجهاد والأراضي الغامضة في أفغانستان أحبطت الأهداف البريطانية. أدت الحرب الأنجلو أفغانية الأولى إلى هزيمة مروعة للقوى العسكرية الفكتورية عندما زود الروسيون قبيلة البشتون الأفغانية خلال الانسحاب في 1842 من كابول مما أدى إلى محي الجيش البريطاني بأكمله. أدت الحرب الانجلو أفغانية الثانية إلى British débâcle أي الانحلال البريطاني في ميواند في سنة 1880، بحصار كابول والانسحاب البريطاني إلى الهند. أما الحرب الأنجلو أفغانية الثالثة في سنة 1919 فقد أشعلت ثورة قبلية ضد القوة العسكرية البريطانية المنهكة في أعقاب الحرب العالمية الأولى وطردت البريطانيين نهائيا من الدولة الأفغانية الجديدة. انتهت "اللعبة الكبيرة" في داخل آسيا بحملة بريطانية دموية ضد التبت في 1903- 04. في الوقت نفسه، كان جوزيف تشامبيرلين كمثال لبعض اللوبيات الصناعية القوية وقواد الحكومة في بريطانيا، فقد جاء لعرض إمبراطورية رسمية كضرورة لإيقاف الانحدار النسبي لبريطانيا في أسواق العالم. أثناء سنة 1890 تبنت بريطانيا السياسة الجديدة بإخلاص، وبسرعة ظهرت كجبهة عداء في المنافسة من أجل الأراضي الأفريقية الاستوائية. ربما ينظر إلى تبني بريطانيا للإمبريالية الجديدة كبحث لأسر الأسواق أو الحقول من أجل استثمار الفائض من رأس المال، أو كإستراتيجية مبدئية أو كمحاولة لحماية الروابط التجارية الموجودة ومنع امتصاص أسواق ما وراء البحار إلى التكتلات التجارية الإمبريالية المغلقة المتزايدة في القوة التنافسية. أدى الفشل في سنة 1900 لحملة إصلاح التعريفة لتشامبيرلين للحماية الإمبريالية إلى إظهار قوة الشعور بالتجارة الحرة حتى في وجه خسارة المشاركة في السوق الدولي. يقول المؤرخون أن تبني بريطانيا "للإمبريالية الجديدة " كان كنتيجة لسقوطها النسبي في العالم وليس كنتيجة لقوتها.

السياسة الاستعمارية البريطانية[عدل]

كانت السياسة الاستعمارية البريطانية مشدودة بشكل كبير إلى المصالح التجارية البريطانية دائما. بينما طور مستوطن الاقتصاد البنية التحتية لدعم الإنماء المتوازن، وجدت بعض الأراضي الأفريقية الاستوائية نفسها قد تطورت فقط كمزودة للمواد الخام. اعتمدت السياسة البريطانية على ميزة نسبية تترك العديد من الاقتصاد المطور معتمد بشكل خطير على أحد المحاصيل النقدية، التي استوردها الآخرون إلى بريطانيا أو إلى المستوطنات البريطانية الخارجية. الاتكال على التلاعب بالصراع بين الأعراق والأديان والهويات العرقية من أجل حفظ موضوع السكان من الاتحاد ضد القوة المحتلة – الإستراتيجية المعروفة "بفرق تسد " – مما ترك شرعية التقسيم و/أو المشاكل بين الطوائف في مناطق متنوعة مثل أيرلندا والهند وزيمبابوي والسودان وأوغندا.

عبد الله مطر محمد مروان

بريطانيا والاستماتة من أجل أفريقيا[عدل]

سيسيل رودس- "تمثال رودس" ممتد من "كيب إلى القاهرة".

في سنة 1875 كان أهم دولتين أوروبيتين مسيطرتين في أفريقيا هما فرنسا التي كانت تسيطر على الجزائر وبريطانيا التي كانت تسيطر على مستعمرة كيب. في سنة 1914 فقط أثيوبيا والجمهورية الليبيرية بقيتا خارج السيطرة الأوروبية الرسمية. في الأمم الأوروبية أخذ التحول من سيطرة " إمبراطورية غير رسمية " من خلال التحكم الاقتصادي إلى سيطرة مباشرة شكل "الاستماتة" من أجل الأرض. حاولت بريطانيا عدم التدخل في هذه الاستماتة المبكرة لكونها إمبراطورية تجارية أكثر من كونها إمبراطورية استعمارية مع ذلك أصبح من الواضح لاحقا أن عليها الحصول على إمبراطوريتها الأفريقية الخاصة للحفاظ على توازن القوى. كما هدد الفرنسيون نشاط البلجيكيين والبرتغاليين في منطقة منخفض نهر الكنغو بعمل اختراق منظم لأفريقيا الاستوائية، صوت مؤتمر برلين في سنة 1884- 85 بتنظيم المنافسة بين القوى بواسطة تعريف "الاحتلال الفعلي " كمعيار للاعتراف الدولي بالمطالب الإقليمية، فأدت هذه الصياغة إلى ضرورة اللجوء الروتيني إلى القوى المسلحة ضد الدول والشعوب المحلية. ساهم الاحتلال العسكري البريطاني لمصر في سنة 1882 (حيث أثار الاحتلال ذاته الاهتمام بقناة السويس) في الانشغال المسبق بضمان مراقبة وادي النيل، مما أدى إلى غزو جارتها السودان في عام 1896- 98 وإلى مواجهة التوسع العسكري الفرنسي في فاشودا (سبتمبر 1898) في سنة 1899 أكملت بريطانيا سيطرتها على ما يسمى اليوم بجنوب أفريقيا. بدأ هذا بضم كيب في سنة 1795 وأكمل بغزو جمهورية بوير في أواخر القرن التاسع عشر، بعد حرب البوير الثانية. كان سيسل رودس رائدا في التوسعات البريطانية شمالا باتجاه أفريقيا مع ما يملكه من شركة جنوب أفريقيا البريطانية. توسع رودس إلى أرض شمال جنوب أفريقيا وأسس روديسيا. كان حلم رودس بإنشاء سكة حديدية تصل مدينة كيب بالإسكندرية مرورا أفريقيا البريطانية وتغطي القارة هو الذي أدى إلى ضغط شركته على الحكومة للمزيد من التوسعات باتجاه أفريقيا. حفز كسب البريطانيين في جنوب وشرق أفريقيا رودس والفريد ملنير، أعلى مفوض لبريطانيا في جنوب أفريقيا، إلى الحث على عمل سكة حديدية تصل بين إمبراطورية " كيب إلى القاهرة " كقناة ذات أهمية إستراتيجية إلى الجنوب الغني بالمعادن، بالرغم من منع الاحتلال ألمانيا لتانجانيكا من التحقيق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. في سنة 1903 ربطت كل خط أحمر لنظام التلجراف مع الأجزاء الأساسية من الإمبراطورية. على النقيض ظهرت بريطانيا، المدافع القوي عن التجارة الحرة، في سنة 1914 ليس فقط كأكبر إمبراطورية لما وراء البحار وذلك بفضل تواجدها القديم في الهند، لكن أيضا الربح الضخم في "الاستماتة من أجل أفريقيا"، مما يعكس مكانتها المتميزة في بدايتها. بين عامي 1885 و 1914 حصلت بريطاني على 30% تقريبا من سكان أفريقيا تحت سيطرتها، بالمقارنة مع 15% لفرنسا و 9% لألمانيا و 7% لبلجيكا و 1% لإيطاليا: ساهمت نيجيريا بمفردها بـ 15 مليون من الرعية، أكثر ممن هم في كل غرب أفريقيا الفرنسية أو في كل إمبراطورية المستعمرة الألمانية.

الحكم الذاتي في مستعمرات المستوطن الأبيض[عدل]

بدأت بريطانيا بالفعل تحولها إلى الكمونويلث الحديث مع اتساع في مركز السيادة إلى مستعمرات الحكم الذاتي لكل من كندا سنة (1867) وأستراليا سنة (1910) ونيوزيلندا سنة (1907) ونيوفنلند سنة (1907) واتحاد جنوب أفريقيا حديث الإنشاء سنة (1910). انضم قواد من الدول الجديدة مع رجال الدولة البريطانيين في مؤتمرات المستعمرة الدورية (من سنة 1907، الإمبريالي)، الذي عقد أولها في لندن في سنة 1887. بقيت العلاقات الأجنبية للسيادات متصلة عبر وزارة الخارجية للمملكة المتحدة: أنشأت كندا قسم للعلاقات الخارجية في سنة 1909، لكن استمرت العلاقات الدبلوماسية مع الحكومات الأخرى تأخذ طريقها عبر عامة الحكام ومفوضين السيادة العليا في لندن (كانت كندا في سنة 1880 وأستراليا في سنة 1910 أول من عينا) وعبر البعثات البريطانية للخارج. تم تطبيق إعلان بريطانيا للحرب في الحرب العالمية الأولى على جميع السيادات. لكن السيادات استمتعت حقا بحرية مطلقة بتبنيهم للسياسة الخارجية التي لم تتعارض صراحة مع المصالح البريطانية: فاوضت الحكومة الليبرالية الكندية التجارة الحرة الثنائية باتفاقية تبادل مع الولايات المتحدة في سنة 1911، لكنها انحدرت إلى الفشل بسبب معارضة المحافظين. في الدفاع، أثبتت الاتفاقية الأصلية للسيادات كجزء من قوة عسكرية إمبريالية وبنية بحرية غير مدعومة كما واجهت بريطانيا التزامات جديدة في أوروبا والتحدي من نشوء أسطول أعالي البحار الألماني بعد سنة 1900. في سنة 1909 تم اتخاذ القرار أن على السيادات الاحتفاظ بأساطيلها مما يعكس اتفاق سنة 1887 انه يجب على المستعمرات الأسترالية آنذاك المساهمة في الأسطول الملكي مقابل المرابطة الدائمة للسرب في المنطقة.

آثار الحرب العالمية الأولى[عدل]

تذكار الإمبراطورية البريطانية للحرب العالمية الأولى في كاتيدرائية بروكسل.

أظهرت تبعات الحرب العالمية الأولى آخر أكبر توسع للحكم البريطاني، وإحكام سيطرتها بواسطة جامعة الدول المنتدبة في فلسطين والعراق بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط، وكذلك في المستعمرات الألمانية السابقة لتنجانيقا في جنوب غرب أفريقيا (تعرف الآن بناميبيا) وغينيا الجديدة (الدولتان الأخيرتان كانتا تحت حكم جنوب أفريقيا والحكم الأسترالي على التوالي). كانت مناطق الاحتلال البريطانية في راينلاند الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى وغرب ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لا تعتبر جزءا من الإمبراطورية.

على الرغم من ظهور بريطانيا بين المنتصرين في الحرب وتوسع حكمها لمناطق جديدة لكن التكلفة الثقيلة للحرب أضعف من قدرتها على المحافظة على الإمبراطورية الشاسعة. عانى البريطانيون من ملايين الكوارث وتصفية الموجودات في حالة من الخطر، مما أدى إلى تراكم الديون ،و إلى انقلاب في أسواق المال وإلى نقص في القوى العاملة في وظائف الإمبراطورية مترامية الأطراف في مستعمرات آسيا وأفريقيا. نمى الحس الوطني في أراضي الإمبراطورية القديمة والجديدة، الذي غذي بفخر مشاركة قوات الإمبراطورية في الحرب. [بحاجة لمصدر]

شهد سنة 1920 تحول سريع لمركز السيادة. على الرغم من عدم امتلاك السيادة صوت رسمي في إعلان الحرب في سنة 1914، انضم الكل بشكل منفصل في الموقعين على معاهدة فرساي 1919 للسلام، الذي تم التفاوض من قبل البريطانيين بتفويض من الإمبراطورية المتحدة. في سنة 1922 أثر النفور السيادي لدعم أعمال العسكرية البريطانية ضد تركيا على القرار بريطانيا في البحث عن تسوية.

تشكلت السيادة المستقلة التامة في وعد بلفور وفي سنة 1931 قانون ويستمنستر: من الآن فصاعدا كانت كل سيادة مساوية في المنزلة لبريطانيا نفسها، حرة من التدخل التشريعي البريطاني ومستقلة في علاقاتها الدولية. ما تم تشكيله من قطاع السيادة في المستعمرات في سنة 1907 تطور في سنة 1925 ليصل إلى مكتب سيادة مستقل وأصبح لها وزير الدولة المستقل في سنة 1930

خريطة توضح الإمبراطورية البريطانية في سنة 1921 تظهر باللون البني.

تسلمت كندا دفة القيادة، فأصبحت ذات السيادة الأولى لتنهي بذلك المعاهدة الدولية كاملة الاستقلال في سنة 1923 ولتحصل على مركز المندوب السامي البريطاني في أوتاوا في سنة 1928، لتفصل بذلك الوظيفة القيادية والدبلوماسية للحاكم العام ولتنهي الدور الشاذ لسابق الذكر هذا كممثل لرئيس الدولة وللحكومة البريطانية. فتحت أول مهمة دبلوماسية دائمة لكندا إلى دولة أجنبية في واشنطن دي سي في سنة 1927: وتبعتها أستراليا في سنة 1940.

استقلت مصر رسميًا منذ سنة 1922 بفضل الحركات الوطنية التي تأججت عقب ثورة 1919، وبالمقابل قطعت جميع علاقاتها الدستورية مع بريطانيا. وأصبحت العراق محمية بريطانية في سنة 1922، وحصلت على استقلالها التام بعد عشر سنوات أي في سنة 1932.

نهاية الحكم البريطاني في أيرلندا[عدل]

على الرغم من ضمانة الحكم الذاتي الأيرلندي (ولكن ليس استقلالا دستوريا ارلنديا) تحت قانون الحكم الذاتي الأيرلندي الثالث في سنة 1914، آخر اندلاع الحرب العالمية الأولى تطبيقه. في يوم الاثنين من عيد الفصح في سنة 1916 أدى ما فعله مجموعة مختلطة الأجناس من القوميين من ضمنهم مايكل كولين إلى ابتداء تمرد مسلح فاشل حدث في دوبلن. وبعد إطلاق سراحه من السجن في سنة 1919 قاد كولين جماعة من حرب العصابات الأيرلندية، تعرف بالجيش الجمهوري الأيرلندي في حملة عسكرية ضد الحكم البريطاني. انتهت الحرب الأنجلو- أيرلندية في سنة 1921 بمأزق وبتوقيع معاهدة الأنجلو- أيرلندية. قسمت المعاهدة أيرلندا إلى دولتين أصبحت معظم الجزر (مقاطعة) دول أيرلندية حرة، دولة ذات سيادة مستقلة في الكومنويلث البريطاني، بينما ظلت المقاطعات الست في الشمال مع مجتمع بروتستانتي مخلص واسع جزء من المملكة المتحدة كشمال أيرلندا.

أصبحت أيرلندا في سنة 1949 جمهورية مستقلة تماما عن المملكة المتحدة وانسحبت من الكومنويلث. ادعى الدستور الأيرلندي المقاطعات الست من شمال أيرلندا كجزء من جمهورية أيرلندا حتى سنة 1998. فكانت القضية هي إما أن تبقى أيرلندا الشمالية تابعة للمملكة المتحدة أو تنضم إلى الجمهورية الأيرلندية مما قسم شعب أيرلندا الشمالية وأدى إلى صراع طويل ودامي عرف (تروبلز) أو المشاكل. على كل حال جلب اتفاق الجمعة العظيمة في سنة 1998 إلى إيقاف النار بين معظم المنظمات الرئيسية من كلا الطرفين، مما أضفى جوا من الأمل للتوصل إلى قرار سلام بينهما. وبالنهايه بريطانيا الأولى بالعالم

انتهاء الاستعمار والانحدار[عدل]

أدى ظهور الحركات القومية المناهضة للمستعمرات البريطانية وتغير الوضع الاقتصادي في العالم في النصف الأول من القرن العشرين إلى تحدي القوة الاستعمارية التي استحوذت الآن بشكل متزايد على صميم قضايا الوطن. شارفت نهاية الإمبراطورية في بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية، عندما ربطت اتفاقية بين الحكومة البريطانية وقادة حركة الاستقلال الهندية، وبذلك تعاون الهنود وبإخلاص خلال الحرب، بعد ضمان حصوله على استقلال فيما بعد. أعلنت الهند استقلالها في شهر أغسطس من سنة 1947. بعد العقدين التاليين أصبحت معظم المستعمرات السابقة مستقلة.

السيادات[عدل]

تركت جهود بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية من الدولة كيانا مرهقا لتجد حلفائها السابقين غير راغبين في مساندة المستعمرة status quo. على الرغم من الانتصار الواضح لبريطانيا وللإمبراطورية في الحرب العالمية الثانية، فإن التكلفة الاقتصادية للحرب كانت أكبر بكثير من سابقتها في الحرب العالمية الأولى. قذفت بريطانيا بالقنابل بشدة وكلفت حرب التوناج الإمبراطورية تقريبا كل اسطولها التجاري. وقد فاقمت وأتلفت حالة القيادة التجارية والمالية المتردية من أهمية السيادات والولايات المتحدة كمصدر للمساعدة العسكرية. إعلان بريطانيا للعداء مع ألمانيا في أيلول سنة 1939 لم يلزم الدول المستقلة أتوماتيكيا. أعلنت جميع الدول ما عدا أستراليا وأيرلندا الحرب. فاوضت دولة أيرلندا الحرة حول نقل الأسطول الملكي من معاهدة الموانئ قبل سنة، واختارت البقاء محايدة قانونيا أثناء الحرب. خاضت أستراليا الحرب تحت الراية البريطانية، ومع التصرف غير المسبوق لرئيس الوزراء الأسترالي جون كورتن في سنة 1942 في طلبه الناجح لاستعادة خدمة الوطن للجنود الأستراليين التي خصصت للدفاع عن ظهور عقد بورما البريطاني حيث لا يتوقع من الحكومات المسيطرة إخضاع اهتماماتهم المحلية لوجهة النظر الإستراتيجية البريطانية. بعد الحرب، شاركت كل من أستراليا ونيوزيلندا الولايات المتحدة في معاهدة أنزوس للأمن الأقليمي في سنة 1951 (رغم رفض الولايات المتحدة لالتزاماتها تجاه نيوزيلندا تماشيا مع نزاع سنة 1985 حول الوصول إلى ميناء السفن النووية). أدت ملاحقة بريطانيا (من 1962) وأحرز (1973) لعضوية المجتمع الأوروبي إلى إضعاف الروابط التجارية القديمة للحكومات المسيطرة، لتنهي عبورها الممتاز للسوق البريطانية. في شهر كانون الثاني من سنة 1947 أصبحت كندا أول المستعمرات التي طالبت بقوميتها كمواطنين عوضا عن السيطرة البريطانية. استقلت كندا بشكل تام في سنة 1982 مع الانتماء للدستور الوطني.

الهند وأفريقيا وأسيا والمحيط الهادئ والكاريبي[عدل]

أدرك العديدون بعد أزمة ما بعد الحرب الاقتصادية في عام 1947 أن حكومة العمال لكليمينت أتليي يتوجب عليها ترك المحاولة البريطانية في استعادة جميع مستعمراتها في ما وراء البحار. اعتبرت الإمبراطورية بشكل متزايد كاستنزاف غير مجدي للموارد المالية من قبل السياسيين والخدمة المدنية، إن لم يكن الشعب برمته.

أنهى استقلال الهند في سنة 1947 صراع الكونجرس الوطني الهندي الذي دام أربعون سنة، أولا للحصول على حكومة ذاتية ولاحقا الحصول على سيادة تامة، على الرغم من أن تقسيم الأرض إلى الهند وباكستان أدى إلى العنف الذي كلف مئات الألوف من الأرواح. تقبل بريطانيا وغيرها من دول السيادة تبني الهند للوضع الجمهوري في سنة 1950 اعتبر الآن كبداية لكمونويلث جديد. وبسبب هذا التصريح فإن 53 من جمهوريات الكمونويلث هي أعضاء في الكمونويلث.

في كل من الكاريبي وأفريقيا وآسيا والباسيفيك تم إتمام فك مستعمرات ما بعد الحرب بسرعة غير ملائمة في وجه القوة المتزايدة (وفي بعض الأحيان الصراع المتبادل) للحركة القومية حيث كانت بريطانيا تقاتل قليلا لاستعادة أي أرض. عرضت أزمة قناة السويس لسنة 1956 الحدود البريطانية إلى درجة مخزية حيث عارضت الولايات المتحدة تدخل كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في مصر، بادية كمغامرة مشؤومة عرضت الاهتمامات الأمريكية للخطر في الشرق الأوسط.

استقلت سنغافورة على مرحلتين. لم يعتقد البريطانيون أن سنغافورة كبيرة بما يكفي لتدافع عن نفسها ضد الآخرين منفردة. لذلك انضمت سنغافورة مع مالايو وسراواك وشمال بورنيو ليشكلوا ماليزيا إلى حين الاستقلال عن الإمبراطورية. فكت هذه الوحدة التي دامت لفترة قصيرة في سنة 1965 عندما طردت ماليزيا سنغافورة لتحقق استقلالا كاملا.

حققت بورما استقلالها في سنة 1948 لتخرج عن الكمونويلث؛ فكانت بورما أول مستعمرة تقطع جميع صلاتها مع البريطانيين؛ سيلون في سنة 1948 وملايو في سنة 1957 داخلها. انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين في سنة 1948 بانسحابها وإشعال الحرب بين المستعمرين اليهود والسكان العرب. في البحر الأبيض المتوسط شن القبارصة اليونانيون حرب العصابات وهم أنصار الاتحاد مع اليونان الذي انتهى سنة 1960 باستقلال قبرص، وبالرغم من استعادة بريطانيا لقاعدتين عسكريتين هما أكروتيريا وديكيليا. استقلت جزيرتي مالطا وجوزو في البحر المتوسط عن بريطانيا في سنة 1964.

صاحب نهاية الإمبراطورية البريطانية تسارع استثنائي، مما ترك الدول حديثة الاستقلال بتجهيزات ضعيفة لا تمكنها من مواجهة تحديات السيادة: كان استقلال غانا في سنة (1957) بعد عشر سنين من الحملة القومية السياسية تبعتها استقلال كل من نيجيريا والصومال في سنة (1960)، وسيراليون وتانجانيكا في عام (1961)، وأوغندة في سنة (1962) وكينيا وزانزيبار في سنة (1963) وغامبيا سنة (1965) وليسوثو (باسوتولاند سابقا) في سنة (1966) وبوتسوانا (بيتشونالاند سابقا) في سنة (1967) وسويزيرلاند في سنة (1968). تكمن الصعوبة في الانسحاب البريطاني من الأجزاء الجنوبية والغربية من أفريقيا بوجود السكان البيض في المنطقة: أعطت كينيا مثلا واضحا في ماو بتزايد الصراع العنيف في ماو حيث تفاقم بسبب وجود ملاك الأرض البيض ورفض الإذعان لحكم الأغلبية. بقي حكم الأقلية البيض في جنوب أفريقيا مصدرا للإزعاج في الكمونويلث إلى أن غادر اتحاد جنوب أفريقيا الكمونويلث في سنة 1961. على الرغم من انتهاء سيادة البيض للاتحاد الفدرالي لروديسيا ونياسالاند باستقلال مالاوي (نياسالاند سابقا) وزامبيا (روديسيا الشمالية سابقا) في سنة 1964، أعلن الأقلية البيض في جنوب روديسيا (مستعمرة مستقلة منذ 1923) الاستقلال مع UDI على أن تستسلم للحكم المباشر للأغلبية السود من الأفارقة. ساعد دعم حكومة جنوب أفريقيا المتحيزة للبيض وحكم البرتغاليين لأنغولا وموزنبيق في مساندة حكم الروديسيين حتى سنة 1979، عندما توصل الاتفاق إلى حكم الأغلبية منهيا حرب بروش الروديسية وإيجاد دولة جديدة في زيمبابوي.

اختيرت معظم أراضي بريطانيا الكاريبية لتستقل منفصلة بشكل نهائي بعد فشل اتحاد جزر الهند الغربية سنة (1958-62):في حين تبعت جمايكا وترينيداد وتوباجو في سنة (1962) باربادوس لتصبح دولة في سنة (1966) وكذلك الجزر الصغيرة للكاريبي الشرقي في سنة (1970 و 1980). أصبحت هوندوراس البريطانية وهي مستعمرة بريطاني الأخيرة في الجزيرة الأمريكية مستعمرة ذات حكم مستقل في سنة 1964 وأعيدت تسميتها ليصبح اسمها بيليز في الأول من شهر حزيران في سنة 1973 لتحقق استقلالها التام في سنة 1981. وقد تعرضت أراضي الباسيفيك البريطانية الغربية لعملية استقلال مشابهة مثل جزر جيلبرت (والتي شهدت آخر محاولة في الاستعمار الإنساني ضمن الإمبراطورية – مخطط مستوطنة جزر الفونكس).

باستجماع الدول المتحررة من الاستعمار والحرب الباردة لقوتها خلال سنة 1950 لم يتبقى للملكة المتحدة سوى صخرة غير مأهولة في المحيط الأطلنطي تدعى روكول. وبتخوف البريطانيين من استخدام الاتحاد السوفيتي للصخرة في تجسسهم على اختبارات الأسلحة البريطانية قامت بريطانيا بتشجيع الأسطول البحري لهبوط حزب وتسمية الصخرة رسميا باسم الملكة في عام 1955. في سنة 1972 أدى قانون روكول للجزيرة إلى دمج هذه الجزيرة رسميا مع المملكة المتحدة.

في سنة 1982 وضع قرار بريطانيا في الدفاع عن ما تبقى لها من أراضي تحت الاختبار حين قامت الأرجنتين بغزو جزر فوكلاند معتمدين في ذلك على إدعائهم العودة للإمبراطورية الإسبانية. استجابة القوى البريطانية الناجحة في نهاية المطاف لتحرير الجزر خلال فترة ما بعد حرب الفوكلاند مما حرض الصحف الأمريكية لأن تكتب في عناوينها الرئيسية بأن " الإمبراطورية ترد الهجوم"، مما ظهر للعديدين أنه ساهم في قلب التوجه التراجعي في مكانة إنجلترا كدولة عظمى.

في سنة 1984, أنهت بريطانيا وضعها كحامية لبروني، وذلك على الرغم من الجيش البريطاني قام بالحماية للسلطنة تحت طلب من حكومة بروني. وفي سنة 1997, وقد أصبحت آخر مستعمرة بريطانية في ما وراء البحار وهي هون كونج كمنطقة إدارية خاصة للصين الشعبية خاضع لما يسمى بإعلان صيني بريطاني مشترك تم الموافقة عليه قبل ثلاثين سنة.

التراث[عدل]

المناطق الباقية المسيطر عليها حتى الآن.

احتفظت بريطانيا بسيطرتها على ما يزيد على أربعة عشر دولة خارج الجزر البريطانية تسمى بمجموعها بأراضي ما وراء البحار البريطانية. يشكل معظم المستعمرات البريطانية السابقة (وواحدة من مستعمرات البرتغال السابقة) أعضاء في كمونولث الأمم, ويعتبر غير سياسي بل تجمع تطوعي لأعضاء متساوين. وبالرغم من أن رئيس الكمونويلث حاليا هو ذاتها الرئيسة البريطانية للدولة ،الملكة إليزابيث الثانية، حيث أن وريثها لن يخلفها أوتوماتيكيا، ولا تملك بريطانيا أي امتياز داخل الكمونويلث. فقد تتابع خمس عشرة عضوا في الكمنويلث في مشاركة رؤساء الدولة لديهم مع بريطانيا، عوالم الكمونويلث.

مصادر[عدل]

  1. ^ Angus Maddison. The World Economy: A Millennial Perspective (p. 98، 242). OECD، Paris، 2001.
  2. ^ Bruce R. Gordon. To Rule the Earth... (See Bibliography for sources used.)
  3. ^ Britain and Latin America، Alan Knight، The Oxford History of the British Empire، Volume III