مكيافيلية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المكيافيلية (بالإنجليزية: Machiavellianism) أو القناع المكيافيلي (بالإنجليزية: Machiavellian mask) ، وفقاً لتعريف قاموس أوكسفورد الإنجليزي، هى "توظيف المكر والإزدواجية (الخداع) في الكفاءة السياسية أو في السلوك العام"، و هو أيضاً مصطلح يعبر عن مذهب فكرى سياسى أو فلسفى يمكن تلخيصه في عبارة "الغاية تبرر الوسيلة" و ينسب إلى الدبلوماسي والكاتب نيكولو مكيافيلي الذي عاش في عصر النهضة الإيطالية، و كتب عن هذا المذهب في واحد من أمهات الكتب الغربية، الأمير (بالإيطالية: Il Principe) كما كانت له أعمال فكرية أخرى.

و يستخدم المصطلح أيضاً بشكل مماثل في علم النفس الحديث حيث توصف به واحدة من شخصيات الثالوث المعتم (بالإنجليزية: dark triad) ، والتي توسم بأسلوب مزدوج الشخصية (يجمع بين شخصيتين) مرتبط بإعتقادات كلبية (سلبية شديدة) و فضيلة براجماتية (واقعية أو عملية).[1] و قد أصبح كلمة Machiavellian أو "مكيافيلي" (و أشكال متنوعة أخرى منها) كلمة شعبية جداً في اللغة الإنجليزية في أواخر القرن السادس عشر، على الرغم من أن أول إستشهاد "بالمكيافيلية" نفسها في قاموس أوكسفورد الإنجليزي كان في عام 1626.

والفهلوة هو مصطلح مرادف للمكيافيلية في اللغة الدارجة المصرية ، و يصف المصريون الشخص الذي يوسم بذلك المذهب بأنه فهلوي و هى بديل لكلمة Machiavellian في اللغة الإنجليزية.

مذهب فكرى سياسى[عدل]

كانت المكيافيلية في أوروبا خلال القرن السادس عشر ينظر إليها، مباشرة بعد نشر كتاب الأمير، على أنها وباء فكرى غريب يصيب السياسة في أوروبا الشمالية، منشؤه هو إيطاليا، وأول ما أصاب هو فرنسا. وفي هذا السياق جاءت أحداث مذبحة يوم القديس بارثولوميو في عام 1572 في باريس لينظر إليها على أنها نتاج للمكيافيلية، وهو رأي تأثر كثيراً بفكر القاضى البروتستانتي إنوسنت جنتيليه الهاجينوتى، الذي نُشِر له كتاب "خُطْبَة ضد مكيافيل" (بالفرنسية: Discours contre Machievel) في عام 1576، والذي طبع منه عشرة طبعات بثلاث لغات على مدى السنوات الأربع اللاحقة.[2] و فد كان جنتيليه قد عقد فكره، وهو خاطئ تماماً وفقاً لسيدني أنجلو (باحث معاصر)، أن "كتب مكيافيللي [كانت] لها مكانة عزيزة وثمينة لدي رجال الحاشية الملكية الإيطاليين أو الموالين لإيطاليا" في فرنسا (بنص كلماته في أول ترجمة إنجليزية للكتاب)، و "كان ذلك (حسب إعادة صياغة أنجلو للنص) عند جذور تدهور فرنسا الحالي، والتي بلغ ذروته ليس فقط بحدوث مذبحة القديس بارثولوميو لكن بحالة الغبطة التي تغمر المنحرفين المعجبين بها".[3] ففي الواقع ليس هناك أثر يذكر لفكر مكيافيلي في الكتابات الفرنسية القديمة قبل تلك المذبحة، ليس لأن السياسيين لم يعتادوا الإفصاح عن نواياهم كِتَابة، قبل ظهور كتاب جنتيليه، ولكن لأن هذا المفهوم قد تم الحجز عليه من قبل أناس معاصرين كثيرين، ولعب دوراً حاسماً في تحديد التصور شعبى لكنه المكيافيلية لفترة طويلة الأمد.[4]

و قد كان الكاتب المسرحي الإنجليزي كريستوفر مارلو من المؤيدين المتحمسين لهذا الرأي (رأى جنتيليه). ففى مسرحية يهودي مالطه (1589-1590) يتحدث "مكيافيل" بنفسه في التمهيد للمسرحية، مدعياً أنه لم يكن ميتاً، ولكنه لبس روح (الدوق) جايز (وهو الدوق الفرنسى الذي خطط لمذبحة الهاجينوت في يوم القديس بارثولوميو)، "والآن وأن جايز قد مات، فهو قد أتي من فرنسا/ ليستطلع هذه الأرض (انجلترا)، ويمرح مع أصدقائه" (في التمهيد للمسرحية، السطور 3 و 4) [5] أما في مسرحيته الأخيرة، مذبحة في باريس (1593) فهو يتناول المجزرة، والسنوات التالية لها، كموضوعات تدور حولها المسرحية، مع تصوير دوق جايز وكاترين دي ميديشي في المسرحية كمتآمرين مكيافيلين، عازمين على الشر منذ البداية.

كما صدر مقال في القرن الثامن عشر عنوانه هو "مكافحة مكيافيل" من قبل فريدريك العظيم، ملك بروسيا وراعي فولتير، يدحض فيه كتاب الأمير، والمكيافيلية. وقد نشر المقال لأول مرة في سبتمبر 1740، بعد أشهر قليلة من تتويج فريدريك كملك، و المقال هو واحد من العديد من تلك الأعمال التي نشرت ضد أفكار مكيافيلي و ساهمت بشكل مباشر في تحديد مفهوم المكيافيلية في الثقافة الشعبية.

في علم النفس[عدل]

المكيافيلية هى أيضاً مصطلح يستخدم من قبل بعض علماء النفس المختصين في الإجتماعيات وتحليل الشخصية لوصف نزعة الشخص إلى أن يكون غير عاطفي، وبذلك يكون قادراً على فصل ذاته من مفهوم الفضيلة (أو الأخلاق) التقليدي، وبالتالي يكون قادراً على خداع الآخرين والتلاعب بهم. في الستينات من القرن العشرين، قام ريتشارد كريستي وفلورنسا ل. غايس بتطوير اختبار لقياس مستوى المكيافيلية في الفرد. وأصبح اختبارهما الذي يدعى "ماخ-4" أو Mach - IV ، وهو عبارة عن استبيان للسمات الشخصية مكون من عشرين عبارة، أداة معيارية للتقييم الذاتي لمدى المكيافيلية في الفرد. الناس التي تسجل درجات عالية في المقياس (ذوى الماخ العالي) تميل إلى تأييد عبارات مثل، "لا تخبر أحدا أبداً عن السبب الحقيقي لشىء فعلته إلا إذا كان الفيام بذلك مفيداً" (عبارة رقم 1) ولكن لا تويد عبارات مثل تلك، "في الأساس، أغلب الناس خيرون و طببون" (عبارة رقم 4)، "لا يوجد عذر لأن تكذب على غيرك "(عبارة رقم 7) أو "أغلب الناس الذين يمضون قدماً في العالم يسلكون حياة نظيفة، وأخلاقية"(عبارة رقم 11). وقد قام كريستي وغايس باستخدام مقياسهما، وأجريا اختبارات تجريبية متعددة أظهرت أن استراتيجيات العلاقات الشخصية وسلوكيات الأشخاص "ذوى الماخ العالي" و "ذوى الماخ المنخفض" تختلف.[6] و قد تم نسخ النتائج الأساسية لتجاربهما في العديد من المطبوعات على نطاق واسع.[7] و قد وجد أنه بالقياس على مقياس "ماخ-4" أو Mach - IV، تسجل الذكور، في المتوسط، مستويات أعلى بقليل من الإناث في المكيافيلية.[6][8]

الدافع[عدل]

تم توصيف الدافع للمكيافيلية في نشرة صدرت عام 1992 من حيث تعلقه بالأنانية الباردة والواسطة النقية، اذ أن الأفراد ذوى المستويات العالية من تلك السمة يتعقبون دوافعهم (مثل الجنس والإنجاز الوظبفى، والقبول الاجتماعي) بطرق مزدوجة (مخادعة). و في المزيد من البحوث الأحدث التي أجريت على دوافع هؤلاء الأشخاص ذوى الماخ العالي مقارنة بأولائك ذوى الماخ المنخفض، وجد أنهم قد أعطوا أولوية عالية للمال و السلطة و المنافسة، وأولوية منخفضة نسبياً لبناء جماعة، و حب الذات، والاهتمامات الأسرية. الأشخاص ذوى الماخ العالي يعترفون بالتركيز على التحقيق الخشن لأهدافهم و الفوز بأي ثمن.[1]

مراجع[عدل]

  1. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع handbook
  2. ^ Anglo, 283 – see also the whole chapter
  3. ^ Anglo, 286
  4. ^ Anglo, Chapters 10 and 11; p. 328 etc.
  5. ^ Project Gutenberg Jew of Malta text
  6. ^ أ ب Christie, R. & Geis, F. (1970) "Studies in Machiavellianism". NY: Academic Press.
  7. ^ McIlwain, D. 2003. Bypassing empathy: mapping a Machiavellian theory of mind and sneaky power. In Individual Differences In Theory Of Mind, eds. B. Repacholi and V. Slaughter. Macquarie Monographs in Cognitive Science. NY: Psychology Press. 39-68.
  8. ^ Gunnthorsdottir, A., McCabe, K. & Smith, V. 2002 "Using the Machiavellianism instrument to predict trustworthiness in a bargaining game". Journal of Economic Psychology 23, 49-66