مناظرة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المناظرة هو نوع مرتب أو رسمي من المناقشة وتختلف المناظرة عن المناقشة المنطقية التي تدور إثبات الحقيقة كما تختلف عن الجدل المعتمد على البلاغة والإقناع، فالمناظرة وإن اعتمد النقاش المنطقي وشيء من العاطفة فهو ينجح ويثبت نفسه عند متابعيه بحسب قوة السياق وخطة الحوار المتقنة ومرونتها.

وتهدف دراسة فن الحوار لجعل الشخص متمكناً من موقفه بسهولة. وقد لا يهدف الحوار لإثبات أمور سياسية أو اقتصادية بل لكنوع من التنافس العام بغرض تنمية المهارات في المدارس والجامعات.

إذا نستطيع أن نسمي الحوار الهادف لاستخراج الحقيقة نقاشاً. والنقاش له آداب وضوابط من أهمها : النقاش مع المخالفين بخلق رفيع وتقبل أرائهم بسعة صدر دون انزعاج ممن يخالفنا الرأي، بل باحترام الرأي والرأي الآخر، فليس المقصود بالنقاش التغلب على الآخرين أو إفحامهم. بقدر ما هو سعيٌ دؤوب وراء الحقيقة، فالغاية من النقاش اثبات صحة الفكرة وليس اثبات الذات

أصل المناظرة[عدل]

المناظرة في اللغة مأخوذة من النظير أو من النظر بمعنى الإبصار أو الانتظار وفي الاصطلاح هي النظر بالبصيرة من الجانبين المعلل والسائل بغرض إظهار الصواب. وعلم المناظرة علم عربي أصيل يختص بدراسة الفعالية التناظرية الحوارية من خلال تقعيد قواعدها المنطقية وشروطها الأخلاقية بقصد تطوير أسلوب المباحثة التي تتم بين طرفين يسعيان إلى إصابة الحق في ميدان من ميادين المعرفة، حيث يواجه كل طرف الطرف الآخر بدعوى يدعيها ويسندها بجملة من الأدلة المناسبة، مواجها في ذلك اعتراضات الخصم.

أصل النقاش[عدل]

إن الجذر من ناقش يناقش مناقشة أو نقاشاً هو : نقش وقد ورد في أساس البلاغة ما يلي : يقال : ثوب منقوش ومنقّش. ونقش في خاتمة كذا، وفيه نقش ونقوش. وانتقش الرجل على فصّه: أمر أن ينقش عليه. تقول: اضطربت خاتماً وانتقشت على فصّه. ونقَش الشوكة وانتقشها: استخرجها. ونقش الشّعر بالمنقاش: نتفه بالمنتاف. وناقشه الحساب وفي الحساب. وعن عائشة رضي الله عنها "من نوقش الحساب عذّب". ومن المجاز : استخرجت منه حقي بالمناقيش إذا تعبت في استخراجه. وانتقش منه حّقه. وإذا تخيّر الرجل رجلاً لنفسه قالوا: جاد ما انتقشه لنفسه. ونقش الرحى: نقرها.

القواعد الشكلية للحوار[عدل]

وتكون المناظرات أو الحوارات الرسمية ذات قواعد محددة تسمح بتوزيع الأوقات وتفاعل المتحاورين وتفاعل الجمهور أحياناً، فمثلاً في سلسلة حوارية طبعتها دار الفكر "حوارات لقرن جديد" يكتب كلا المتحاورين بحثاً عن موضوع بعدد صفحات معين ثم يعطي البحث للمحاور الآخر ويطلب منه كتابة رد بعدد صفحات أقل وتنشر النصوص الأربعة، أما في برنامج مناظرات الدوحة التي تجريه قناة BBC فعلى الأغلب يستدعى أربعة أشخاص وجمهور متنوع ويقوم مدير الحوار بتوزيع الوقت بين المتحاورين والجمهور حسب القضية المحددة ويسمح ببعض الاستثناءات اللازمة لإحكام الأفكار أو مناقشتها من الطرف الثاني، وفي أدبيات الحضارة العربية الإسلامية كتابات كثيرة عن أدب الحوار وتقنياته ومنها "الفنقلة" وهي استباق رأي الخصم بعبارة "فإن قلت كذا قلنا كذا".

الحوار على الإنترنت[عدل]

الحالة الأعم للحوار هي الحالة غير الرسمية ومنها التي نراها في المواقع الاجتماعية على الإنترنت والتي قد لا تنضبط بضابط وبعضها له ضوابط عامة ومثالها صفحات النقاش على ويكيبيديا، ومن الطبيعي أن تتحسن الحوارات مع نمو المعرفة والخبرة بممارسة الحوار. وقد يتم الحوار في بيئة الإنترنت على المدونات أو مواضيع المنتديات أو على صفحات المواقع الاجتماعية أو المجموعات البريدية وغيرها

نماذج لبيئات حوارية[عدل]

ومن البيئات التي يشيع فيها الحوار المجالس النيابية والهيئات التشريعية ودور القضاء ومجالس الإدارات. إن الحكم على نتائج الحوار يقررها إما تصويت الجمهور كما في برنامج الوسطية للداعية الإسلامي والمدرب القيادي الكويتي طارق السويدان أو مناظرات الدوحة لمحطة بي بي سي، أو يقررها الحكام بشكل يشبه ما يتم في دور القضاء بعد ترافع كل طرف بحجته، أو بمزيج من الاثنين كما في القضاء المعتمد على المحلفين. والسبب الكامن لمشاركة الجمهور في تقرير النتيجة هو بدهية أن الحقائق تعتمد على إجماع العقلاء والخبراء، وتشيع المناظرات العامة كتقليد عام في ممارسات الانتخابات في بعض البلدان.

من آداب الحوار[عدل]

  • الابتعاد عن التعميم فاستعمال عبارات عمومية تسمح بترك الباب مفتوحاً للاستثناءات ولا تترك مجالاً لتداول الكلام والأفكار؛ ويمكن أن نترك كلمة "مطلقاً"، و "دوماً"، واستعمال كلمة "بعض" بدل كلمة "كثير"، وكلمة "أحياناً" بدل كلمة "دوماً" استعمال عبارات أقل مجابهة "كثير منهم" فهي أفضل من "معظمهم".
  • الابتعاد عن الأفراد والشخصنة والتركيز على الفكرة والموضوع.
  • لا يجوز في أدب الحوار أن يقال للآخر "أنت مخطئ" بشكل مباشر، ومن الممكن القول "فكرتك غير صحيحة أو غير دقيقة"، وكقاعدة عامة الحوار يجب أن يدور حول الأفكار والوقائع وليس حول الأشخاص، فالهجوم والانتقاد كذلك على الفكرة وليس الشخص وكذلك الدفاع عن الفكرة وليس الشخص.
  • لا ينفع الحوار حول الأمور الثابتة التي يصعب دحضها وينبغي تجنب المبالغات في الأمور المؤكدة أيضاً.
  • توثيق المصادر والأرقام والتواريخ.
  • التفريق بين الحجة والرأي، إن كان ما يطرحه المحاور مجرد رأيه فعليه التنبيه لذلك والاعتراف به لو تعرض للسؤال وإلا أضعف موقفه، ولا يجوز في أدب الحوار أن يلبس رأيه لبوس الحجة أو الحقيقة.
  • كسب القلوب والمواقف قد يكون أهم من إثبات الفكرة، ولذلك يكون استعمال العبارات اللطيفة والمحببة عند طرح ما نخالف به الآخرين وهذا له دوره عندما يوجد جمهور للحوار كما في مناظرات الرئاسة الأمريكية التي يهتم فيها المتناظران بكسب المستمعين وليس اقناع الخصم.
  • اكتساب النقاط والمواقف الإيجابية والمشتركة والتأكيد عليها
  • التزام الواقعية والحكمة لأنه لا حاجة لإثبات كل نقطة ليكون الحوار ناجحاً، فالحرب قد ينتصر فيها من لم ينتصر في كل معاركها.
  • التسليم للخصم أثناء الحوار ببعض النقاط لصالحه أمر جيد ولا يؤثر على النتيجة العامة وهو أكثر حضارية وأقل استثارة للعداوات.
  • أهم قاعدة أن نتذكر أن الحوار ليس مشاجرة، ولذلك عندما تكون اللهجة أو انتقاء الكلمات تشي بالغضب والاحتقار فلنتجنبها؛ وفي القرآن الكريم "قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن"، والأحسن شيء أرقى من الحسن
  • تحديد مجال الحوار فقد نختلف مع الآخر في أكثر من مجال؛ من سياسي وديني وثقافي، فتحديد المجال يقلل من مدة الحوار ومن تشعبه ويرجح سهولة الوصول لثماره، وقد يكون الخلاف حول إثبات أمور هل هي موجودة أم لا، وبالمقابل قد يكون هو حول تفسيرها وتأويلها ولكل من الحالتين أسلوبها وأدلتها فالأول إثبات مصادر والثاني براهين استنتاجية. [1]

سلبيات الحوار الأخلاقية[عدل]

رغم أن الحوار وسيلة حضارية لحل المشكلات وتوضيح الأفكار؛ فإنه بحسب طبيعة الجدل المكتنفة فيه قد يوقع المتحاورين في سلبيات وتزيد بعد الموقف بينهما بدل تقريبه وقد رصد مؤلف كتاب إحياء علوم الدين هذه السلبيات الأخلاقية (كتاب صدر في القرن العاشر) وأكد أن المناظرة لغاية إفحام الخصم وإظهار الأفضلية واستمالة الجماهير من أسوأ التوجهات الأخلاقية السلبية عند الإنسان وسوف تثمر عنده مما يلي:

  • الحسد؛ لطبيعة المناظرة التي تكون إما غالب أو مغلوب والناس تمدح كلام واحد منهما.
  • التكبر؛ إذ غاية كثير من المتحاورين إظهار الرفعة على زملاءهم.
  • الحقد؛ وينشأ من استحسان الناس لكلام الخصم أو عدم اصغائهم إلى كلامه.
  • الغيبة؛ فمن عادة الناس إعادة كلام خصمه وسقطاته مراراً.
  • الكذب وشتم من لا يقف في صفه.
  • امتداح النفس؛ أثناء المناظرة وبعدها.
  • تتبع نقائص الآخرين؛ وبعض المحاورين يجهز قبل المناظرة من أسرار خصمه ما يحرجه وهذا يحصل في بعض الحوارات على الفضائيات.
  • الفرح لمصاب الخصم والغم لسروره؛
  • النفاق؛ فمن العادة إبداء الظرف والمسرة للقاء الخصم ومصافحته والثناء عليه مع علم الطرفين بأن هذا مظهر كاذب.
  • الاستكبار عن قبول الحق والحرص على المماراة حتى تصبح المماراة والجدل عادة طبيعية عند المحاور فيقوم لمعارضة أي كلام يسمعه.
  • الرياء وطلب رضا الجمهور إذ يغلب على المناظرين طلب الثناء من الناس ولو على حساب الحقيقية.
  • قد يتطور الحوار إلى مشاجرة؛ وهذا للأسف يحدث في بعض البرلمانات والبرامج المشهورة.
  • الغضب.

مراجع في قواعد الحوار[عدل]

من أشهر المراجع الغربية في قضية إدارة الحوار والمناظرات قواعد النظام لروبرت والكتاب متوفر بنسخته الكاملة على الويب بطبعة 1915 كما يتوفر جدول قواعد روبرت النظامية على الإنترنت وطبع مركز دراسات الوحدة العربية نسخة مترجمة بعنوان قواعد النظام الديمقراطية

انظر أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]